يوتوپيا

اللوحة اليسرى (النعيم الأرضي، جنة عدن)، من هيرونيموس بوش حديقة المسرات الدنيوية.

يوتوپيا (Utopia ؛ تــُنطـَق /juːˈtoʊpiə/) هو اسم لمجتمع أخذ عن كتاب يوتوپيا, الذي كتبه سير توماس مور عام 1516 يصف فيه جزيرة خيالية في المحيط الأطلنطي، يتمتع كل شئ فيها بالمثالية.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

صاغ مصطلح يوتوبيا المفكر السير توماس مور (1478-1535) من الكلمتين اليونانيتين (OU) وتعني (لا) و (TOPOS) وتعني (مكان) والترجمة الحرفية للجملة هي (ليس في مكان) وقد أسقط الحرف (O) وكتبها بالحرف اللاتيني (UTOPIA) وثبتها على غلاف كتابه الذي حقق عقب صدوره شهرة واسعة، وبعد ترجمة الكتاب إلى جميع اللغات الأوروبية دون تغيير عنوانه شاع المصطلح، وصار يدل على المشاريع والخطط المفترضة لحياة مثالية في المستقبل. وهذا يختلف عن علوم المستقبل في عصرنا التي تقوم على الدراسات العلمية على أساس الإمكانات المتوفرة في الواقع. وفي المدينة التي تخيلها (مور) يستطيع أي مواطن الذهاب متى أراد إلى المخازن وأخذ ما يحتاج إليه دون دفع المال، فليس في تلك المدينة قيمة للنقود، أو للذهب والفضة، حتى أن عقوبة المجرم هي تزيينه بالحلي والمصوغات الذهبية. وقصد (مور) بذلك أن المال بأشكاله يحرض الحسد، ويزيد الطمع، وبزواله تزول الكثير من الجرائم التي يسببها. ولكن نيل الأشياء دون مقابل قد يزيد من الجشع لدى البعض أيضاً، فيأخذ أكثر من حاجته الحقيقية، ولو على حساب الآخرين، وهذا يقود إلى مشاكل اجتماعية قد لا تكون أقل خطورة.

ولكن أول من حاول التنظير لإقامة اليوتوبيا هو الفيلسوف الإغريقي المعروف أفلاطون الذي عاش قبل الميلاد بحوالي أربعمئة سنة. وعرفت هذه اليوتوبيا بـ(جمهورية أفلاطون) ولعل ذلك الفيلسوف الكبير صاحب تلك العقلية الجبارة لم يضع في جمهوريته تلك القوانين المناقضة للطبيعة البشرية، أي ربما وضعها من أتى بعده بحسن نية، أو سوء نية. وعلى أية حال لم تكن الجمهورية مقنعة لرجل يتمتع بفكر فلسفي يحكمه المنطق. فالمواطن في تلك المدينة ينشأ صغيراً في معاهد خاصة للتربية لا يعرف والديه، والوالدان أيضاً يجهلون من هو ابنهم أو ابنتهم من شباب وفتيات هذه المدينة، والمقصود من وراء ذلك في الجمهورية الأفلاطونية أن يكون الولاء المطلق للدولة بعد إلغاء الأسرة والنظام الأبوي. ولكن هذا الولاء يحوّل المواطن إلى (روبوت) بشري بعد سلبه أرق العواطف الإنسانية.

أما المفكر فردريش إنگلز Frederich Engels‏ (1820-1895) فقدم في كتابه الشهير (الاشتراكية اليوتوبية والعلمية) تعريفاً جديداً لليوتوبيا، فهو لم يكتف باعتبار أن اليوتوبيا تصف مجتمعاً مثالياً يعيش ضمن قوانين يصعب تحقيقها، بل افترض أن كل رؤية للمجتمع لا تستند إلى رؤية علمية اشتراكية هي نوع من اليوتوبيا التي تضلل الجماهير ولا ترشدهم على الطريق الصحيح. لهذا اشترط حتمية الصراع الطبقي، والثورة على الأنظمة الإقطاعية الظالمة. وقد تم انتقاد (انجلز) أيضاً لأن الكثير من الدول اتجهت نحو الاشتراكية دون المرور بالمرحلة الرأسمالية كما افترض، بينما أقامت العديد من الدول الرأسمالية إصلاحات لتحسين الوضع العمالي بالاعتماد على القرارات البرلمانية.

والأديب والمفكر هـ. ج. ولز (1866-1946)) الذي يعد من أهم مؤسسي أدب الخيال العلمي فقد أعلن في كتابه (يوتوبيا حديثة) القطيعة مع اليوتوبيات السابقة بأنواعها، لأنه وجد أنه من المحال إيجاد مجتمع مثالي ينفذ فيه القانون طوعاً دون وجود صراعات داخلية، أو تمرد فردي. وهو لم يقصد إلغاء فكرة اليوتوبيا وتقويضها، بل حاول أن يكون أكثر موضوعية في تقديم دولة عادلة تسعى إلى الكمال، فهذا برأيه أهم الأحلام البشرية التي يجب تطويرها دوماً لتستمر كي تشمل الكرة الأرضية ولا تقتصر على مكان جغرافي محدد. ورغم هذه النظرة الواعية لدى (ولز) فإنه لم ينج من إقحام الكثير من القوانين في يوتوبياه، رغم أنه انتقد بشدة القوانين التي تحد من حرية الأفراد وتطوير المجتمع.


الفكر اليوتوبي

إذا أجرينا مقارنات بين آراء أهم المفكرين والأدباء والفلاسفة والسياسيين الذين وضعوا قوانين اليوتوبيا نكتشف أن الفكر اليوتوبي ينقسم إلى قسمين رئيسيين. الأول: يضع مصلحة الجماعة فوق أي اعتبار، لهذا يعتبر ظهور النزعات الفردية أمراً مداناً، ويعاقب عليه أيضاً. والقسم الآخر يجعل الحرية الفردية هي الغاية العليا، لهذا يجب ألا تتعارض قوانين الجماعة مع رغبات الفرد. ولكن يجب الإشارة إلى أن أغلب اليوتوبيات- لاسيما في العصور السالفة- تناصر وجهة نظر القسم الأول, حتى وصل الأمر إلى إلغاء أية ميزات فردية ووضع قانون جماعي يحدد حتى موعد النوم وأوقات الطعام، دون النظر إلى الرغبة الذاتية، أو الاستعداد الفطري للفرد. واستند أصحاب هذا الفكر إلى الرأي القائل إن أغلبية الناس تجد الراحة والطمأنينة في الخضوع إلى الأوامر، بعكس القلة المختارة التي تمتلك قوى عقلية متطورة، لهذا ينجح هؤلاء في استلام مقاليد الحكم والإشراف على شؤون الدولة. ولكن هذا الرأي لم ينج من الانتقاد بدوره، فقد وجد الكثير من الفلاسفة والمفكرين أن اليوتوبيات التي تفرض قوانين كثيرة وصارمة لا تحقق السعادة والرفاهية للشعوب، فقد تم استبدال نظام العبودية للطاغية بنظام العبودية للدولة، وبذلك يعيش الإنسان في كلا الحالين خاضعاً، وأسيراً لقوى تفوقه في الإمكانيات، لهذا لا يستطيع الاعتراض على قراراتها كي ينال حقه، ويعيش حياة كريمة.

لدى الاطلاع على كافة اليوتوبيات التي وضعها كبار المفكرين في مختلف العصور نجد أنهم لم يتفقوا على آراء موحدة، وإن أكد معظمهم على ضرورة أن يكون الحكام من أصحاب الفكر، ولا يجب إيكال هذا الأمر للوراثة أو الاقتراع والانتخاب. ولاشك أن هذا الاختلاف في القوانين هو الذي حال دون أن يكون مشروع اليوتوبيا مشروعاً عالمياً يسعى الناس إليه من مختلف الأديان والطبقات والفئات الاجتماعية، وهذا ما جعل الحياة أكثر تنوعاً وغنىً، وإن لم يغب الحلم بعالم تسوده العدالة والمساواة والحرية. [2]

البيئة

الاقتصاد

السياسة والتاريخ

دين يوتوپيا

نيو هارموني، محاولة يوتوبية (طوباوية)؛ مصورة كما اقترحها روبرت أوِن

العلوم والتقنية

الآلات الطائرة الطوباوية، فرنسا، 1890-1900 (بطاقة تبادل ليثوجراف ملونة).



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأنثوية

التوپاوية

العصر الذهبي بريشة لوكاس كراناش الأكبر.

العصر الذهبي

العثور على يوتوپيا

أمثلة


انظر أيضا

الهوامش


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الملاحظات

  • Kumar, Krishan (1991) Utopianism (Milton Keynes: Open University Press) ISBN 0-335-15361-5
  • Manuel, Frank & Manuel, Fritzie (1979) Utopian Thought in the Western World (Oxford: Blackwell) ISBN 0-674-93185-8
  • Hine, Robert V. (1983) California's Utopian Colonies (University of California Press) ISBN 0-520-04885-7
  • Kumar, K (1987) Utopia and Anti-utopia in Modern Times (Oxford: Blackwell) ISBN 0-631-16714-5
  • Shadurski, Maxim I. (2007) Literary Utopias from More to Huxley: The Issues of Genre Poetics and Semiosphere. Finding an Island (Moscow: URSS) ISBN 978-5-382-00362-7

وصلات خارجية