مقاومة الأدوية

(تم التحويل من مقاومة للعقاقير)
هذا المقال يتضمن أسماءً أعجمية تتطلب حروفاً إضافية (پ چ ژ گ ڤ ڠ).
لمطالعة نسخة مبسطة، بدون حروف إضافية
وجود الصرف الصحي بالقرب من مصادر مياه الشرب في حيدر أباد، پاكستان، هو السبب المرجح في انتشار البكتيريا التي يصعب علاجها والمسببة لحمى التيفود القاتلة، في يوليو 2018.

مقاومة الأدوية أو مقاومة العقاقير Drug resistance، هي الحد من فعالية الأدوية مثل مضادات الميكروبات أو مضادات الأورام المستخدمة لعلاج مرض أو حالة معينة.[1] يستخدم المصطلح في سياق المقاومة التي "تكتسبها" الممراضات أو السرطانات، أي المقاومة المتطورة. تمثل مقاومة المضادات الحيوية ومقاومة مضادات الأورام تحدياً لأبحاث الرعاية السريرية ودافعاً للأبحاث. عندما تقاوم العضية أكثر من دواء، يقال أنها مقاومة متعددة للأدوية. حتى جهاز المناعة في الكائن الحي، ولذي يعتبر في الأساس نظاماً لتوصيل الدواء، وعلى الرغم من كونه داخلي المنشأ، ويواجه نفس مشكلات سباق التسلح مثل توصيل الدواء خارجياً.

تطور مقاومة المضادات الحيوية بشكل خاص ينبع من الأدوية التي تستهدف فقط جزيئات معينة من البكتيريا (الپروتينات دائمًا تقريبًا). ولأن الدواء محدد جداً فإن أي طفرة في هذه الجزيئات ستتداخل مع أو تلغي تأثيره المدمر، مما يؤدي إلى مقاومة المضادات الحيوية.[2] علاوة على ذلك، هناك قلق متزايد من استخدام المضادات الحيوية بشكل مفرط في تربية الماشية، والذي في الاتحاد الأوروپي وحده يستخدم بما يعادل ثلاث أضعاف استخدامه لدى البشر- مما أدى إلى تطور البكتريا شديدة المقاومة للمضادات الحيوية.[3]

لا تستطيع البكتيريا فقط تغيير الإنزيم المستهدف بالمضادات الحيوية، بل هي قادرة أيضاً على استخدام الإنزيمات لتعديل المضاد الحيوي نفسه ومن ثم إبطال مفعوله. ومن أمثلة الممراضات المعدلة للهدف المكورة العنقودية الذهبية، المكورة المعوية المقاومة للڤنكوميسين والعقدية المقاومة للماكروليد، ومن أمثلة الميكروبات المعدلة للمضادات الحيوية عصيات القيح الأزرق والراكدة البومانية المقاومة للأمينوگليكوسيد.[4]

باختصار، فإن انعدام الجهود المتضافرة من قبل الحكومات وصناعة الأدوية، إلى جانب القدرات الفطرية للميكروبات لتطوير المقاومة بمعدل يفوق تطوير الأدوية الجديدة، يشير إلى أن الاستراتيجيات الحالية لتطوير العلاجات المضادة للميكروبات طويلة المدى مصيرها الفشل في النهاية. بدون استراتيجيات بديلة، إن اكتساب الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض للمقاومة الأدوية يلوح في الأفق باعتباره واحداً من أهم تهديدات الصحة العامة التي تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين.[5]

مقاومة الكيماويات هو فقط أحد جوانب المشكلة، والجانب الآخر هو مقاومة العوامل الفيزيائية مثل درجة الحرارة، الضغط، الصوت، الإشعاع والمغناطيسية، وهو غير مطروح للمناقشة في هذه المقالة، لكنه يوجد في العوامل الفيزيائية المؤثرة على الحياة الميكروبية.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مقدمة

أنتجت بعض الجراثيم والفطريات، طيلة مليارات السنوات، مواد كيميائية لحماية أنفسها من هجمات الكائنات المجهرية الأخرى.العقاقير والسموم، أو المقاومة الكيميائية هي نتيجة للتطور استجابة للضغوط المفروضة على أي كائن حي. ويُشار إلى المواد المُستخدمة حالياً في الطب السريري باسم "المضادات الحيوية" أو "العوامل المضادة للميكروبات". وللتمكّن من البقاء طوّرت ميكروبات أخرى آليات تمكّنها من مقاومة المفعول السام لمضادات الميكروبات. وبناء عليه تمثّل "مقاومة مضادات الميكروبات" ظاهرة قديمة راسخة في جينات المقاومة التي تتوارثها الميكروبات نسلاً بعد نسل.[6]

ويمكن أن تصبح السلالات الحساسة مقاومة إمّا عن طريق طفرة تحدث في الجينات الموجودة أو عن طريق اكتساب جين مقاوم من كائن آخر مقاوم فعلاً. وتلك هي الخطوة الأولى في ظهور "مقاومة جديدة". ولحسن الحظ لا تتحوّل معظم الكائنات الحساسة إلى كائنات مقاومة بسهولة فالمقاومة التي نشاهدها الآن في الممارسة السريرية تطوّرت، عادة، لدى شخص أو حيوان أو مستودع بيئي آخر في منطقة ما من العالم قبل سنوات عديدة.[7]

وعلى الرغم من أنّ ظهور مقاومة جديدة بشكل مفاجئ يمثّل ظاهرة نادرة فيما يخص معظم الكائنات، فإنّ ذلك لا ينطبق على جميع العوامل الممرضة. فمن الملاحظ، لدى المصابين بالسل أو عدوى فيروس الأيدز مثلاً، إمكانية حدوث طفرات جديدة في السلالات الحساسة التي يحملها أولئك المرضى، لاسيما في حال تدني نوعية المعالجة. ويسهم ظهور السلالات المقاومة أثناء العلاج بقدر وافر في زيادة مخاطر إخفاق العلاج ومخاطر الوفاة.وعليه فإنّ ضمان نجاعة العلاج من الأمور الحاسمة الأهمية لتلافي تطوّر المقاومة خلال فترة العلاج.


الآليات

العوامل الرئيسية التي تسهم في ارتفاع معدلات المقاومة ليست الطفرات الجديدة، بل الضغط الانتقائي الذي تفرضه مضادات الميكروبات وانتشار الميكروبات المقاومة.الآليات الأربعة الرئيسية التي تتبعها الكائنات الحية الدقيقة لمقاومة مضادات الميكروبات هي:

مقاومة المضادّات الحيويّة تتمّ عبر أربع طرق:

  1. تعطيل الدواء أو التعديل: مثل التّثبيط الإنزيمي للبنسلين ج Penicillin G عند بعض البكتيريا المقاومة للبنسلين عن طريق تصنيع بيتا لكتاميز ß-lactamases
  2. تغيير موقع الهدف (موقع فعاليّة المضادّ الحيويّ): مثل تغيير ال PBP –موقع فعاليّة البنسلين- عند نوع من البكتيريا يدعى العنقوديات الذهبية المقاومة للمثسلين MRSA، كذلك عند بكتيريا أخرى مقاومة للبنسلين.
  3. تغيير الطّريق الأيضيّ: بارا أمينو بنزويك أسيد PABA هو عامل مهمّ لصنع حمض الفوليك والأحماض النّوويّة لدى البكتيريا، يمكن تثبيط هذا العامل عن طريق السّلفوناميد. غير أنّ بعض البكتيريا المقاومة للسّلفونميد تستغني عن هذا العامل الأساسيّ عن طريق استعمال حمض الفوليك الجاهز (بأخذه مباشرة من محيطها مثلا)، تماما مثل الخلايا الحيوانيّة.
  4. التّقليل من تراكم المضادّ الحيويّ: عن طريق التّقليل من نفاذيّة المضادّ الحيويّ إلى داخل الخليّة و/أو تسريع التّدفّق النّشط (الضّخّ إلى المحيط) للأدوية عبر الغشاء الخلويّ البكتيريّ.[8]


كلفة الأيض

الكلفة الحيوية أو كلفة الأيض، هي معيار أيض الطاقة المتزايد المطلوب لإنجاز الوظيفة.

لتكلفة الأدوية سعر أيض مرتفع[9] في مسببات الأمراض المتعلقة (البكتريا،[10] الطفيليات الداخلية والخلايا الورمية). في الڤيروسات، فإن "التكلفة المعادلة" هي تعقد الجينوم.

العلاج

قد تنخفض فرص مقاومة الأدوية في بعض الأحيان باستخدام عدة أدوية في وقت واحد. وقد ينجح هذا لأن الطفرات الفردية يمكن أن تكون مستقلة وقد تعالج دواء واحد فقط في كل مرة؛ وإذا كان الأفراد لا زالوا يقتلون بواسطة الأدوية الأخرى، فإن الطفرات لا يمكنها المقاومة.[بحاجة لمصدر] استخدمت هذه الآلية بنجاح في مرض السل.[بحاجة لمصدر] إلا أن المقاومة المتصالبة حيث يمكن أن تشكل الطفرات مقاومة لمعاملين أو أكثر، يمكن أن تكون مشكلة. فيما يخص مقاومة المضادات الحيوية، والتي تمثل مشكلة متفشية في الوقت الحاضر، تستخدم الأدوية المخصصة لتثبيط آليات ومقاومة المضادات الحيوية البكتيرية. على سبيل المثال، المقاومة البكتيرية مضادات بيتا-لاكتام (مثل الپنسيلين والسفالوسپورين) يمكن التحايل عليها باستخدام مضادات حيوية مثل النافسيلين الغير معرضة للتدمير من قبل بعض مضادات بيتا-لاكتام (مجموعة الإنزيمات المسئولة عن تكسير البيتا-لاكتام).[11] كما يمكن التعامل مع المقاومة البكتيرية للبيتا-لاكتام عن طريق ادارة مضادات البيتا-لاكتام بالأدوية المثبطة للبيتا لاكتاماز مثل حمض الكلاڤيولينك ومن ثم يمكن للمضادات الحيوية العمل بدون أن تتعرض للتدمير من قبل البكتريا.[12] مؤخراً، أقر الباحثون بالحاجة لأدوية جديدة تثبط مضخات الهروب البكتيرية، والتي تسبب مقاومة متعددة للمضادات الحيوية مثل البيتا-لاكتام، الكوينولون، الكلورامفينيكول، والتراي‌ميثوپرم بإرسال جزيئات المضادات الحيوية هذه خارج الخلية البكتيرية.[13][14] قد يستخدم في بعض الأحيان الجمع بين أنواع مختلفة من المضادات الحيوية بالتآزر؛ والتي تعمل معاً لمحاربة البكتريا التي تظهر مقاومة لأحد المضادات الحيوية بمفرده.[15]

كما يمكن تدمير مقاومة البكتريا عن طريق العلاج بالعاثية، والذي يتم فيه استخدام نوع معين من العاثيات (الڤيروس الذي يقتل البكتريا).[بحاجة لمصدر]

هناك بحث يجري القيام به باستخدام الپپتيدات المضادة للميكروبات.[بحاجة لمصدر] في المستقبل، هناك إحتمال أن تحل محل المضادات الحيوية الجديدة.

ظهور سلالات جديدة

في يوليو 2018، ظهرت في پاكستان سلالة جديدة من البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية، مما دفع بعض الباحثين إلى التحذير من أن هذا قد يعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمدة 70 عامًا، عندما كان النجاة من المرض للأكثر حظاً. منذ أوائل 2018، أصيب أكثر من 2000 شخص في پاكستان ببكتريا سالمونلا التيفود Salmonella typhi المقاومة للأدوية، تبعاً للمركز الوطنية للصحة في إسلام أباد. لا يوجد سوى مضاداً حيوياً فموياً واحداً وهو الأزيثرومايسين، والذي يعمل للقضاء على هذه السلالة من البكتريا، والخيارات الأخرى للمضادات الحيوية عن طريق الوريد تعتبر مكلفة للغاية عند استخدامها على نطاق واسع في پاكستان. كما يحذر الباحثون من أن انتشار هذه السلالة إلى بلدان أخرى.[16]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ MeSH Drug+Resistance
  2. ^ "Antibiotic Resistance and Evolution". detectingdesign.com.
  3. ^ https://www.theguardian.com/environment/2016/oct/17/use-of-strongest-antibiotics-rises-to-record-levels-on-european-farms?CMP=share_btn_fb
  4. ^ Fisher, Jed F.; Mobashery, Shahriar (2010). "Enzymology of Bacterial Resistance". Comprehensive Natural Products II. Volume 8: Enzymes and Enzyme Mechanisms. Elsevier. pp. 443–201. doi:10.1016/B978-008045382-8.00161-1. ISBN 978-0-08-045382-8.
  5. ^ "Reading: The Resistance Phenomenon in Microbes and Infectious Disease Vectors: Implications for Human Health and Strategies for Containment -- Workshop Summary - The National Academies Press". nap.edu.
  6. ^ Antibiotic Resistance and Evolution Archived 2 July 2017[Date mismatch] at the Wayback Machine.
  7. ^ Tolerance and Resistance to Drugs - Drugs - Merck Manuals Consumer Version Archived 26 March 2015[Date mismatch] at the Wayback Machine.
  8. ^ Li, X, Nikadio H (2009). "Efflux-Mediated Drug Resistance in Bacteria: an Update". Drug. 69 (12): 1555–623. doi:10.2165/11317030-000000000-00000. PMC 2847397. PMID 19678712.CS1 maint: multiple names: authors list (link)
  9. ^ Gillespie, S. H.; McHugh, T. D. (1997). "The biological cost of antimicrobial resistance". Trends in Microbiology. 5 (9): 337–339. doi:10.1016/S0966-842X(97)01101-3. PMID 9294886.
  10. ^ Wichelhaus TA, Böddinghaus B, Besier S, Schäfer V, Brade V, Ludwig A (2002). "Biological Cost of Rifampin Resistance from the Perspective of Staphylococcus aureus". Antimicrobial Agents and Chemotherapy. 46 (11): 3381–5. doi:10.1128/AAC.46.11.3381-3385.2002. PMC 128759. PMID 12384339.
  11. ^ Barber, Mary; Waterworth, Pamela M. (Aug 8, 1964). "Penicillinase-resistant Penicillins and Cephalosporins". Br Med J. 2 (5405): 344–349. doi:10.1136/bmj.2.5405.344. PMC 1816326. PMID 14160224.
  12. ^ Bush, K (Jan 1988). "Beta-lactamase inhibitors from laboratory to clinic". Clin Microbiol Rev. 1 (1): 109–123. PMC 358033. PMID 3060240.
  13. ^ Webber, M.A.; Piddock, L.J.V. (2003). "The importance of efflux pumps in bacterial antibiotic resistance". J. Antimicrob. Chemother. 51 (1): 9–11. doi:10.1093/jac/dkg050. Retrieved 3 November 2014.
  14. ^ Tegos, GP; Haynes, M; Strouse, JJ; Khan, MM; Bologa, CG; Oprea, TI; Sklar, LA (2011). "Microbial efflux pump inhibition: tactics and strategies". Curr Pharm Des. 17 (13): 1291–302. doi:10.2174/138161211795703726. PMC 3717411. PMID 21470111.
  15. ^ Glew, Richard H.; Moellering, Jr., Robert C.; Wennersten, Christine (Jun 1975). "Comparative Synergistic Activity of Nafcillin, Oxacillin, and Methicillin in Combination with Gentamicin Against Enterococci". Antimicrob Agents Chemother. 7 (6): 828–832. doi:10.1128/aac.7.6.828. PMC 429234. PMID 1155924.
  16. ^ "'Frightening' drug-resistant strain of typhoid spreads in Pakistan". مجلة ساينس. 2018-07-16. Retrieved 2018-07-17.

وصلات خارجية

الكلمات الدالة: