كنده

كندة تنسب إلى ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب ابن زيد بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح اختلفت النسابة في أصل النسب لقبيلة كندة فهل هم عدنانيون أم قحطانيون ؟ والحقيقة أن الاختلاف حصل عند انهيار سد مأرب فقد اتجهت بعض قبائل كندة وهم السكاسك والسكون إلى حضرموت، واتجه بنو معاوية إلى البحرين واستوطنوا بهـــا، وجـــزء اتجه شمالاً حتى نزلوا مكان دعي فيما بعـــد (غمرذي كندة ) وهي أرض بني جنادة بن معد في نجد .

وفي القرن التالي لانهيار السد اختلط قبائل كندة بعرب الشمال العدنانيين اختلاطاً أصبحوا به وكأنه ممن عرب الشمال . وعلى هذا الأساس اختلط الأمر على المؤرخين السابقين . والحقيقة فإن الاكتشافات الجديدة في الآثار بينت لنا أسماء في كندة ذات أصل عربي جنوبي قحطاني لا لبس فيه مثل شرحبيل و معد يكرب.

ولا يعتد الآن لدى المؤرخين العرب ما ذكره ابن الكلبي أن سكن قبيلة كندة هي بلاد جنادة بن معد كان السبب في أن يحتج القائلون أن كندة أيضاً تنسب إلى عدنان (أبي معد) ويقول المؤرخون العرب أن من أسباب انتقال كندة من مواطنها الأصلية يعود إلى اختيار مولكيها على منازل الوسطى والشمالية من الجزيرة العربية ، وكان نتائجه تأسيس تحالف قبلي بين كندة القحطانيين النسب وبني معد العدنانيين وفي الحقيقة أجمع في الأخير الباحثون على أن الموطن الأساسي لقبيلة كندة هي اليمن مثل جميع قبائل قحطان . كانت قبائل قحطان كلها تسكن قرب سد مأرب الذي يعتبر من عجائب الدنيا . والمعتقد أن هذا السد قد بني في الوقت الذي بلغت فيه مملكة سبأ ذروة قوتها حوالي القرن الثامن قبل الميلاد وكان السد يستعمل كمركز رئيسي لتجميع المياه المتدفقة من الجبال ، ومنه كانت هذه المياه توزع على أراضي اليمن جاعلة إياه حقولاً خضراء، وعند انهيار السد تفرقت القبائل القحطانية من جنوب الجزيرة إلى جميع أرجاء الجزيرة العربية وتداخلت في مناطق العدنانيين وأصبح الآن يعتبرون وكأنهم سكانها الأصليون .

وقد تفرقت قبائل كندة إلى ثلاث مواقع بعد انهيار سد مأرب .حيث قال الله تعالى { لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور} إن الإشارة إلى سد مأرب وانهدامه في القرآن الكريم لدلالة بالغة على أهمية هذا السد وعظمته وهو الذي أدى إلى وجود جنتين عن يمينه وشماله اندثرتا مع انهدامه وتفرق القوم . 1- قبائل الصدف في حضرموت : وهم ولد الصدف بن مالك بن مرتع بن معاوية بن كندة ، وقد اختلف في نسب الصدف فقيل:هو من كندة وقيل من حضرموت انتهى ما أورده ياقوت ، وهم الصدف من بني الأشر سبن كندة. هذا ما ذكره أبي الحسن الهمداني مؤرخ اليمن . ومن مواطنهم عندل ، وقد زارها امرؤ القيس بن حجر وفيها يقول:

                        كأني لم أكن بدمون مرة *** ولم أشهد الغارات يوماً بعندل     

وعندل وقدون ودمون وهدون مدن للصدف ، والهجرين مدينتان في رأس جبل حصين يقال لواحدة خيدون والثانية دمون ومنزل كل هذين القريتين مطل على ضيعته ، ولهم غيل يصب من سطح الجبل يشربونه وزرع هذه القرى النخل والبر والذرة . قال الهمداني هي قرية كبيرة في أسفلها سوق ، وفي أعلاها حصن للحصين بن محمد التجيبي الكندي كذلك من مساكنهم ( صوران ).

وأيضاً سكنت قبائل كنده شبوه ، وتريم ، وشبام ، والاسعاء وتسمى الآن الشحر ، ومون دوعن والرابية بوادي العين، والعجلانين ولهم حصون مثل حصن النجير .(وهو موضع معروف يقع غرب حضرموت قرب العبر حيث تكثر قبائل كندة وتتضاعف قوتها وشوكتها وهي حصن بها قبائل كندة ) كذلك يسكنون مدينة صيلع بلاد ال محفوظ الكندي وفيها الحدث الشهير حين أتى خبر مقتل والد حجر بن الحارث كان امرؤ القيس بصيلع إحدى قرى حضرموت قرب الهجرين يسكنها الآن فخذ آل يماني من بن محفوظ من كندة ، وكان لهم ملك طال بالهجرين ونواحيها . وأنشد امرؤ القيس شعره :

أتاني وأصحابي على رأس صيلع *** حديث أطار النوم عني وأفعـــما وقلت لعجلي بعيد مسابــكــه *** تبين وبين لي في الحديث المجمجما فقال أبيت اللعن عمرو وكاهــل *** أباحو حمى حجر فأصــبح مسلما

2- فريق ذهب إلىالبحرين والمشقر : وهم السكاسك : من قبائل كندة وهم ولد السكسك بن أشرس بن ثور. وقال الهمداني في صفة الجزيرة : قرى السكسك الجند والدُمون الشرار وفيها يقول  :

                    إن بالــدم دارنا فالشـــرار***وبسفحي عــذا مرفا عـــرار        

والسكون:ومنهم تجيب بطن من كندة ونسبوا إلى أمهم تجيب بنت ثوبان بن سليم من مذحج،وهم ومن ولد الأشرس بن شبيب بن السكون بن الأشرس، وقال ابن حزم كل تجيب سكوني وليس العكس . سكن فترة في هذه المنطقة بعض قبائل كندة ثم أجلوا منها إلى حضرموت وجاوروا الصدف والسكاسك والسكون أبناء عمومتهم وذلك بعد قتل الجون في العصر الجاهلي ، ويرى جماعة أن أرض كندة كانت في جنوب ( قشم ) حيث أن النص بين حضرموت وقد كانت هذه المواضع هي منازل كندة . ولقد ورد أن قبيلة كندة كانت في المشقر والبحرين حيث تحدث الشاعر امرؤ القيس عند مولده حيث 53 أن امرؤ القيس كان ينزل في المشقر من اليمامة أو في حصن البحرين إذ أن المشقر وكذلك البحرين في مملكة كندة

3- فريق ذهب إلى نجد :

ذهب فريق من زعماء كندة وملوكها وهم من بني معاوية بن كندة إلى نجد حيث حصل الخلاف في بني معد وطلبوا أن يعين عليهم أحد حكماء كندة، ولذلك نجد أنه عندما انتهت أيام كندة في نجد تحركت نحو الجنوب واستقر بها المقام بحضرموت حيث بقى أبناؤها يعيشون في تلك الأنحاء حيث وجد إشارة في نقش في مأرب كتب عام 543 م مفاده أن كندة أو ربما جماعة منها كانت تسكن حضرموت .

ولقد ذكر اليعقوبي في مؤلفه الحروب الطاحنة بين كندة بزعامة رئيسين أحدهما سعد بن عمرو بن النعمان بن وهب، وبطونها من بني الحارث بن معاوية بزعامة عمرو بن زيد ، والسكون بزعامة شرحبيل ،وبين حضرموت يقودها رؤساء من بينهم مسعر بن مستعر وسلمة بن حجر وشرحبيل بن مرة. وفي أثناء تلك الحروب الطوال التي أتت على حياة أولئك الرؤساء جميعاً ظهر الوهن على كندة التي يقال أنها كانت تميل بها طبيعتها إلى السلم والموادعة فنادت حضرموت بعلقمة بن ثعلب ملكاً عليها، وكان على قبيلة كندة في الاضطراب الذي أصاب اليمن أن ترحل، وما اجتمعت كندة على ملك إلا في أثناء تلك الهجرة بعد أن استقر بها المقام في بلاد معد أي بين القبائل الشمالية ( 13). وفي آواخر القرن الثالث الميلادي شاركت كندة ضمن جيوش شمر ومارست دوراً عسكرياً كانت قد اشتهرت به قبل الإسلام وبعده وهو دور الفرسان (مهور كندة )، ويعتقد أن قبائل كندة نزحت إلى ديارها في حضرموت في الوقت الذي نزحت فيه قبيلة مذحج إلى سر ، ومذحج بعد أن هربت من ديارها الأصلية في عالية نجد نتيجة الضغط الساسانية ورأس حربتها (دولة الضبط) اللخمية في مطلع القرن الرابع الميلادي وكان ما كان بعد ذلك من استقرار كندة فيما عرف بالأخبار بديار كندة بين وادي العبر ودوعن من حضرموت .

ويرى بعض الباحثين أن الخصومات التي وقعت في إمارة كندة وتعقبت ملوك الحيرة ولا سيما (المنذر) لسادتها وانفضاض القبائل التي كانت تخضع لها عنها ثم سقوط إمارة كندة دفعت بعشائر كندة إلى الاتجاه نحو العربية الجنوبية ولا سيما وهي موطنها القديم فنزحت إليها واستوطنت بهاوكونت لها إمارة بحضرموت .

وهذا القول يجب ألا يفسر على مجيء كندة إلى العربية الجنوبية إنما كان بعد سقوط حكمهم وتشتت أمرهم . حيث أن كندة كانت موجودة في العربية الجنوبية قبل هذا العهد بزمن طويل أي أن مواطن كندة الأصلية كانت بجبال اليمن مما يلي حضرموت وقد أطلق الهمداني عليها ( بلد كندة من أرض حضرموت) .