جفاف نهر الفرات

(تم التحويل من جفاف الفرات)
صبي يلهو في الطمي على قاع نهر الفرات، بالقرب من جبيش، العراق.[1]

في ظل السدود التي أقامتها تركيا في مطلع القرن الحادي والعشرين على منابع نهري الفرات ودجلة، ومع التغيرات المناخية وتأثيراتها المتزايدة على بيئة ومناخ العراق، تأتي سياسات الإهمال والإهدار، وسوء التخطيط للمشاريع المستقبلية في قطاع المياه الذي انتهجته مؤسسات ودوائر الدولة خلال الفترات الماضية لتفجر مشكلة جفاف تلقي بظلال مخيفة على المجتمع العراقي.

فقد حذرت وزارة الموارد المائية العراقية خلال بيان صادر عنها مؤخرا من أن البلاد تعاني من نقص كبير في المياه قد يؤدي إلى حدوث حالة من الجفاف فيها، وعللت ذلك بأنه نتيجة لسياسات الاحتكار للموارد المائية التي تنتهجها الدول المتشاطئة لنهري دجلة والفرات وفروعهما، إضافة إلى حالة انحسار تساقط الأمطار غير المعتادة التي شهدها فصل الشتاء لعام 2008، والتي أدت إلى حدوث مشكلة الجفاف. وتوضح الوزارة أن كمية مياه الأمطار التي هطلت على البلاد خلال فصل الشتاء المنصرم قد قلت بنسبة 30% عما كانت عليه في الأعوام الماضية؛ وهو ما أثر بوضوح على مستويات المياه في نهري دجلة والفرات وروافدهما، وأدى إلى انخفاض مناسيب المياه فيهما.

صياد في قارب صيد محلي في المياه الضحلة لنهر الفرات تحت جسر الهندية.
حقل أرز جاف بجوار نهر الفرات الجاف.


يقدر مجموع مساحة البحيرات الكبرى في العراق (الثرثار، والحبانية، والرزازة) بـ 373 ألف هكتار، انخفضت مساحتها إلى النصف في الوقت الحاضر؛ بسبب شحة المياه الواردة إلى البلاد، بعد قيام كل من سوريا وتركيا وإيران ببناء سدود على نهري دجلة والفرات أو تغيير مسار روافدهما المؤدية إلى العراق.

وتقدر كميات المياه المتاحة في العراق بحدود 77 مليار متر مكعب منها 29 مليار متر مكعب من نهر الفرات، لكن الكمية المستغلة فعلا هي فقط 25 مليار متر مكعب، ويؤكد الخبراء أن مجموع كميات المياه المتاحة في العراق ستصل عام 2025 إلى 2.162 مليار متر مكعب.

وتشير بعض الدراسات التي قام بها عدد من الخبراء العراقيين إلى أن خسارة كل مليار متر مكعب من مياه الفرات في العراق تؤدي إلى نقصان 26 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة، كما يتنبئون بخسارة حوالي 40% من هذه الأراضي الزراعية جراء ارتفاع معدلات الملوحة في مياه الفرات.

وتؤكد تلك الدراسات أن موجة الجفاف وتقلص فترات هطول الأمطار أدى إلى تضاؤل كمية المياه الجارية في الأنهار وجفاف الآبار والعيون، وتحول كثير من المجاري المائية إلى مواضع للنفايات ومراتع للحشرات والقوارض، ومصدرا للروائح الكريهة، أي تحولت إلى مجارٍٍ تعاني من الطفيليات والذباب والبعوض، ومرتع لأوساخ الناس، ومخلفات المطاعم القريبة.

وبحسب مسئولين وخبراء في مجال المياه فإن آثار موجة الجفاف ستظهر جلية للعيان في مجالات الزراعة وصيد الأسماك وتوليد الطاقة وانخفاض المناطق الخضراء في المدن ليهدد الأحزمة الخضراء ويزيد من التغيرات المناخية البيئية المحلية ونفس الأمر على عمل المحطات الكهرومائية وأداء السدود القائمة، إذا ما استمرت الدول المجاورة بنفس سياستها المائية خصوصا في ظل جفاف فصل الشتاء فإن العراق محكوم بفقدان نصف موارده المائية على حد تعبيرهم. [2]


جامعي القصب في منطقة الأهوار.
قطيع من الجمال عبر صحراء كانت في السابق وافرة بالمياه والنباتات التي اختفت بفعل الجفاف في العراق.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جفاف النهر في 2040

مزارعو الأرز يحصون حقولهم الجافة في قرية على أطراف النجف. العراق أصبح يستورد المزيد والمزيد من الحبوب.
بشيرة محمد، 60 سنة، تجمع الملح من أحواض الصرف في الفرات، بالقرب من الديوانية. الملح أصبح مصدر الرزق الوحيد لعائلتها بعد أن جفت مزارع الأرز التي كانوا يملكونها.

كشف تقريران أعدتهما منظمات دولية متخصصة أن العراق سيخسر واردات نهري الفرات ودجلة بالكامل بحلول عام 2040. وقال مصدر مسؤول في وزارة الموارد المائية العراقية لصحيفة الصباح إن التقرير المعد من قبل المنظمة الدولية للبحوث تحدث عن تناقص حاد بالحصص المائية الواصلة ضمن حوض نهر الفرات التي ستصل الى 32 مليارا و140 مليون متر مكعب في الثانية بحلول عام 2040 مقابل احتياجات العراق التي ستبلغ حينها 23 مليار متر مكعب. وأضاف أن حاجة كل من سورية وتركيا ستصل الى 30 مليار متر مكعب، منوها بأن الواردات النهائية للنهر لن تكفي لتغطية الاحتياجات الكلية لها، الأمر الذي يؤدي الى خسارة العراق موارد النهر بالكامل.

وأشارت الصحيفة الى أن واردات نهر الفرات الحالية ضمن آخر رصد لمحطة حصيبة أواسط الشهر الماضي بلغت 5 مليارات و700 مليون متر مكعب وهي تمثل نسبة 42 بالمائة من المعدل العام بعد إكمال سد أتاتورك في تركيا ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول الهادف لتشييد 22 سدا على حوضي دجلة والفرات. [3]


مواجهة الأزمة

ونتيجة لموجة الجفاف فإن وزارتي الموارد المائية والزراعة قررتا السماح بزراعة المحاصيل الإستراتيجية فقط هذا الصيف، مثل الأرز والذرة وعباد الشمس والقطن والخضراوات، كما أصدرت الحكومة تعليمات بتقنين حصص الري لمختلف المحاصيل في مختلف المناطق.

وقد أضر الجفاف الذي شهدته البلاد هذا العام بمحصول الشعير بنسبة أكبر من إضراره بمحصول القمح؛ ونتيجة لذلك قدر بعض خبراء الاقتصاد أن يكون إنتاج هذا المحصول قد انخفض بنسبة 90%، مما انعكس سلبا على قطاع تربية المواشي الذي يعتمد على الشعير بنسبة 60% وقد تسبب ذلك في إفلاس العديد من المزارعين الصغار، مما دفع دوائر الثروة الحيوانية إلى محاولة إيجاد طرق بديلة لتوفير العلف للماشية مثل التبن المدعم بالمواد المغذية.

قرب منطقة الأهوار، حيث يقترب نهر الفرات من نهاية رحلته (1,730 ميل) ليصب في الخليج العربي.
Euphrates6.jpg



عبد الرضا جودة يقف في حقل جاف كان يعتاش منه هو وأسرته بالقرب من كربلاء. هذه المنطقة كانت تمتلئ بالماء من بحيرة جفت. جودة قدم من البصرة في 2004 ليعمل في صيد الأسماك وتربية الجاموس في الأراضي الرطبة التي تذكره بمسقط رأسه بالبصرة.
قوارب راسية في المياه الضحلة على ضفة نهر الفرات.

من جهتها اتخذت وزارة الموارد المائية العديد من الإجراءات لمواجهة ظاهرة الجفاف وشح المياه، حيث جعلت إدارة تشغيل السدود كافة في العراق مركزية من قبل وزارة الموارد المائية في الحكومة الفيدرالية.

كما اتفق وزير الموارد المائية عبد اللطيف جمال رشيد خلال زيارته لكل من تركيا وسوريا على زيادة الإطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات لمواجهة شح المياه، وحث إيران على ضرورة زيادة الإطلاقات المائية وبشكل عاجل لتخفيف آثار الجفاف.

ودفعت مشكلة الجفاف وانخفاض مناسيب المياه في العراق بعض الجهات لتقديم مقترحات تضمن ديمومة جريان المياه بشكل طبيعي في أنهار وبحيرات البلاد من خلال عقد اتفاقات مع دول المنبع، أو تلك المتشاطئة، حيث اقترح ممثل المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في كربلاء العمل بمبدأ المصالح المتبادلة بين الدول، وذلك ببيع النفط إلى دول مجاورة بأسعار تفضيلية مقابل تزويد العراق بالماء لحل مشكلة المياه في نهري دجلة والفرات، وتجنب الأضرار التي لحقت وتلحق بالزراعة نتيجة موجة الجفاف.

ويقول الكربلائي: "كحل جزئي ولفترة محددة لابد أن تتركز اللقاءات مع مسئولي الدول المجاورة على زيادة نسبة مياه نهري دجلة والفرات الواردة إلى العراق والوصول إلى حل توافقي مع تلك الدول لحل هذه المشكلة"، مشيرا إلى أن الدول تعمل بمبدأ المصالح المتبادلة، وعلى العراق العمل بهذا المبدأ، وتقديم تسهيلات للدول المجاورة.

جفاف الفرات من علامات يوم القيامة

يُروى حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، هو من أحاديث الفتن و أشراط الساعة ، ألا وهو حديث انحسار الفرات عن جبل من ذهب.[4]

روى البخاري في صحيحه في كتاب الفتن ( 8 / 100 ) باب خروج النار ، و مسلم في كتاب الفتن ( برقم 2894 ) باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يُحْسَر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا أنجو.

و في رواية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً . نفس المراجع السابقة، ورواه أيضاً أبو داود ( برقم 4313 ) والترمذي ( برقم 2572 ). وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل رضي الله عنه قال: كنت واقفاً مع أبي بن كعب، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا؟ قلت: أجل، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوشك الفرات أن ينحسر عن جبل من ذهب ، فإذا سمع به الناس ساروا إليه ، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله ، قال: فيقتتلون عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة و تسعون. مسلم ( برقم 2895 ). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذهب الدنيا حتى ينجلي فراتكم عن جزيرة من ذهب، فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون. رواه حنبل بن إسحاق في كتابه الفتن ( ص 216 ) بسند صحيح .

أخرج هذا الحديث بالإضافة إلى الإمامين البخاري و مسلم ، كل من عبدالرزاق في مصنفه ( 11/ 382 ) عن أبي هريرة، والإمام أحمد في مسنده ( 2 / 306 ) عن معمر ، و في ( 2 /332 ) من طريق زهير، وكذلك في ( 5 /139 140 ) عن طريق كعب. وأبو داود في سننه ( 4/ 493) والترمذي في سننه ( 4 / 699 )، وابن ماجة في سننه ( 2 / 1343 ). كما أورده كل من الإمام أبي عمرو الداني في كتابه السنن الواردة في أكثر من موضع. وأيضاً أورده الإمام الحافظ نعيم بن حماد في الفتن في أكثر من موضع، وأورده ابن كثير في كتابه النهاية في الفتن والملاحم.

وقد جاءت ألفاظ أخرى شاذة للحديث المذكور، وهي: ليحسرن الفرات عن جبل من ذهب حتى يقتتل عليه الناس، فيقتل من كل عشرة تسعة. أخرجه ابن ماجة في سننه ( 2 / 1343 )، والإمام أحمد في مسنده ( 2 / 261 ، 346 ، 415 ). قال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات: زوائد ابن ماجة ( 2 / 306 ). والحديث أورده الحافظ في الفتح ( 13 / 81 )، وقال: وهي رواية شاذة، والمحفوظ ما تقدم من حديث أبي هريرة عند مسلم، وشاهد من حديث أبي بن كعب: من كل مائة تسعة وتسعون. وقال الألباني عنه: حسن صحيح دون قوله: من كل عشرة تسعة، فإنه شاذ. صحيح ابن ماجة ( 2 / 377 ).

وكذلك وردت رواية أخرى عند نعيم بن حماد في الفتن ( برقم 921 ) من طريق آخر عن يحيى بن أبي عمرو عن أبي هريرة مرفوعاً، وفيه: من كل تسعة سبعة، وهو منقطع لأن يحيى روايته عن الصحابة مرسلة ، كما في التقريب ( ص 378 )، و شيخ نعيم مبهم.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ CAMPBELL ROBERTSON (2009-07-13). "Iraq Suffers as the Euphrates River Dwindles". New York Times.
  2. ^ اسلام أونلاين
  3. ^ وكالة الأنباء الروسية
  4. ^ "حديث انحسار الفرات عن جبل من ذهب". موقع "صيد الفوائد".