إنزيم

(تم التحويل من انزيم)
مخطط لأنزيم تريوزفوسفات إيزميراز

الإنزيم (ويدعوه البعض إنظيم) Enzyme وهي كلمة لاتينية تعني in yeast(في الخميرة), إذ ان عملية الحفز الحيوي ،اكتشفت اولا في عملية تخمر الجلوكوز إلى كحول بوساطة الخميرة.

الانزيم عبارة عن بروتين أو معقد بروتيني معدني يعمل ضمن الجسم الحي في نطاق درجة حرارة الجسم الفيزيولوجية كوسيط يعمل على تسريع التفاعلات الكيميائية الحيوية و التحكم بالبنية الفراغية للناتج ، آلية عمله تشابه باقي الوسطاء عن طريق خفض طاقة تنشيط التفاعل activiation Energy مما يسمح بانجاز تفاعلات تجري عادة ضمن درجات حرارة مرتفعة جدا ،

وفق الشروط الحيوية بدرجة حرارة لا تتعدى درجة حرارة الجسم الحي ، ليعود بعد انجاز التفاعل إلى وضعه الأصلي مما يمكنه من المشاركة بتفاعل جديد و هذا ما يسمح لكميات قليلة من الأنزيم بالمشاركة لفترة زمنية طويلة في التفاعل.

وقد تحوي الخلية الحية الواحدة نحو 1000 إنزيم مختلف، يختص كل إنزيم منها بتسريع تفاعل كيمياوي محدد.

تختلف الوسطاء الحيوية كثيراً عن الوسطاء اللاعضوية بعدد من الصفات مع أن كلا النوعين يعمل على تسريع التفاعلات الكيمياوية وإيصالها إلى حالة التوازن. وتعمل الإنزيمات في شروط لطيفة جداً (درجة حرارة منخفضة وضغط عادي وأوساط معتدلة) وبمردود كبير، فمثلاً يستغرق تفكك البروتينات إلى الحموض الأمينية بوجود الوسطاء اللاعضوية (حموض قوية أو أسس) وفي درجة حرارة تزيد على 100ْس مدةً تراوح بين 24و48 ساعة، في حين تفكِّكها الإنزيمات في الدرجة 30ْ – 40ْس في مدى عشرات الدقائق. وتتميز الإنزيمات من الوسطاء اللاعضوية في أن الإنزيم الواحد يتوسط تسريع تفاعل كيمياوي واحد، أو يتوسط عند الاقتضاء زمرة من التفاعلات المتشابهة.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أقسام الإنزيمات

تقسم الإنزيمات إلى قسمين: إنزيمات بسيطة قوامها حموض أمينية فقط، وإنزيمات معقدة مؤلفة من جزء بروتيني ومن زمر إضافية (ضميمة) prosthetic عضوية أو لاعضوية، يعرف كل منها بتميم الإنزيم coenzyme، في حين يعرف الجزء البروتيني بضميم الإنزيم apoenzyme، ويكون بعض الإنزيمات على هيئة طلائع عاطلة تدعى مولدات الإنزيم zymogens، ولا تغدو فعالة إلا عندما تمسها مادة تدعى الكيناز kinase. وتدعى المركبات التي تسرع التفاعل الإنظيمي بالمنشطات activators، والتي تخمده بالمثبطات inhibitors.


البنية ثلاثية الأبعاد

صورة توضح مواقع الإرتباط في الأنزيمات

تتحدد وظيفة النزيمات كما هي حالة البروتينات ببنيتها ثلاثية الأبعاد ، و يمكن أن نصنف الأنزيمات حسب عدد السلاسل الببتيدية المشاركة في تركيبها:

  • بروتينات أحادية الجزيء: تتالف من سلسلة ببتيدية واحدة ملتفة مؤلفة من مئات الحموضا لأمينية و ربما أكثر.
  • بروتينات متعددة الجزيء: تتألف من عدة سلاسل ببتيدية ، مختلفة او متماثلة ، تتصرف معا كانها بنية واحدة.

و كما هي حال البروتينات فإن الأنزيمات تتشكل من سلاسل ببتيدية مؤلفة من حموض امينية تلتف على بعضها لتشكيل بنية ثلاثية الأبعاد ، كما تترابط السلاسل الببتيدية بعد ذلك بروابط غير تكافؤية لتكون بروتينات معقدة تمتلك خواصا حركية و مراكز ارتباط .

معظم الأنزيمات تشكل جزيئات بروتينية ضخمة أكبر بكثير من الركائز substrates التي ترتبط بها لذلك فإن ما يشكل تماسا مباشرا بين الأنزيم و الركازة المرتبطة لا يتعدى عشرة حموض امينية تشكل ما يسمى تجويف أو موقع الإرتباط Bindingsite. أحيانا يمتلك الأنزيم أكثر من موقع ارتباط واحد و احيانا يوجد ضمن الأنزيم موقع ارتباط لعامل مرافق cofactor ارتباطه ضروري لإنجاز التفاعل. بعض المواقع الإرتباطية ذات وظيفة تنظيمية ، فهي تقوم بزيادة او تخفيض نشاط الأنزيم.

الإصطفائية

الأنزيمات بشكل عام اصطفائية بالنسبة للتفاعلات و الركائز التي تنجز هذه التفاعلات عليها ، و تلعب هنا تكاملية الشكل و الشحنة لكل من البروتين و الركازة دورا مهما في هذه الإصطفائية .

فرضية القفل و المفتاح

فرضية القفل و المفتاح لفيشر لتوضيح آلية عمل الأنزيمات.

وضعت هذه الفرضية من قبل اميل فيشر لتفسير اصطفائية الأنزيمات حيث افترض ان موقع الإرتباط في الأنزيم يشابه دور القفل الذي لا يفتحه إلا مفتاح مخصص له ينطبق شكله على متطلبات هذا القفل ، وهذا ما يؤدي إلى ان جزيئات معينة فقط تستطيع الإرتباط بالنزيم في موقع ارتباطه التفاعلي لتخضع للتقاعلات التي ينجزها الأنزيم.


فرضية التلائم المحرض

مخطط لتوضيح آلية التلائم المحرض لتفسير الآلية الحركية لعمل الأنزيمات .

اقترح كوشلاند فرضية معدلة عن فرضية القفل و المفتاح آخذا بعين الإعتبار حركية الجزيئات البروتينية ، حيث افترض أنه منغير الضروري أن تناسب الركازة تماما شكل موقع الإرتباط ، فالسلاسل الببتيدية في موقع الإرتباط تستطيع أن تغير موافعها لتلائم ارتباط بعض الركائز ، كما ان هذه السلاسل الببتيدية تأخذ في شكلها الجديد وضعية تسهل عملها التحفيزي مما يؤدي إلى إنجاز التفاعل الكيميائي المطلوب .

عوامل الأنزيم المرافقة

بعض الأنزيمات تستطيع أن تقوم لوحدها بالمهمة التحفيزية كاملة لكن هذه ليست حالة معظم النزيمات فمعظم الأنزيمات تحتاج عوامل مرافقة تساعدها على انجاز التفاعلات ، هذه العوامل المرافقة هي غالبا جزيئات غير بروتينية يمكننا تصنيفها في ثلاثة أقسام :

منشطات الأنزيم activators ، متممات الأنزيم ( كوأنزيم) Coenzyme, مجموعات مضافة prosthetic group .

اصطلاحات تسمية الأنزيمات

عمد الباحثون إلى وضع تسمية للإنزيمات كلٌّ وفق وجهة نظره، مما أدى إلى إطلاق تسميتين أو أكثر على الإنزيم الواحد. وقد تعين وضع نظام تسمية دولي نتيجة لتزايد عدد الإنزيمات المكتشفة كل عام، فشكلت لجنة انبثقت عن مؤتمر الكيمياء الحيوية الدولي الذي انعقد في موسكو عام 1961. فقررت اشتقاق معظم أسماء الإنزيمات من أسماء الركائز substrates التي تؤثر الإنزيمات فيها ملحقة باللاحقة ase، وهكذا دعي الإنزيم الذي يحلل النشاء تحليلاً مائياً بالأميلاز amylase، والإنزيم الذي يحلل المواد الدسمة تحليلاً مائياً الليباز lipase والإنزيم الذي يحلل البروتينات تحليلاً مائياً البروتياز protease.

المجموعة التفاعل المحفز التفاعل النموذجي Enzyme example(s) with trivial name
EC 1
اوكسيدوريدوكتاز (أنزيمات الأكسدة-إرجاع)
To catalyze تفاعلات أكسدة/إرجاع  ; نقل لذرات H و O او الكترونات من مادة لأخرى AH + B → A + BH (reduced)
A + O → AO (oxidized)
ديهيدروجيناز, اوكسيداز
EC 2
ترانسفيراز (أنزيمات النقل
نقل زمرة وظيفية من مادة إلى أخرى another. The الزمرة قد تكون : متيل - أسيل - فوسفات AB + C → A + BC ترانسأميناز, كيناز
EC 3
هيدرولاز (تفاعلات الحلمهة)
إنتاج مادتين من مادة واحدة بتفاعل الحلمهة AB + H2O → AOH + BH ليباز, أميلاز, بيبتيداز
EC 4
لياز
إضافة أو نزع لمجموعات بطريقة غير إماهية (دون تدخل جزيء الماء: الروابط التالية C-C, C-N, C-O or C-S يمكن ان تكسر RCOCOOH → RCOH + CO2
EC 5
إيزوميراز (أنزيمات إعادة الترتيب)
إعادة ترتيب داخل-جزيئي, i.e. تزامر يغير ترتيب المجموعات الوظيفية داخل الجزيئة الواحدة AB → BA ايزوميراز, موتاز
EC 6
ليگاز (أنزيمات الربط)
دمج جزيئتين مع بعضهما عن طريق تشكيل روابط جديدة تكافؤية من نوع C-O, C-S, C-N or C-C يترافق مع تحطم جزيئات ATP لكسب الطاقة X + Y+ ATP → XY + ADP + Pi سينثيتاز

أنواع الأنزيمات

انظر قائمة الأنزيمات كان الباحثون قبل عام 1961 يصنفون الإنزيمات وفق مبادئ مختلفة إلى أن قررت اللجنة الدولية اعتماد المبادئ الثلاثة التالية أساساً للتصنيف:

يعتمد المبدأ الأول على الطبيعة الكيمياوية للإنزيم. والثاني على الطبيعة الكيمياوية للركيزة التي يؤثر فيها الإنزيم. والثالث على نمط التفاعل الذي يتم بوساطة الإنزيم والذي يعد أساساً عاماً في تسمية الإنزيمات.

وهكذا تصنف الإنزيمات في ستة أصناف رئيسية هي:

1ـ الإنزيمات المؤكسدة والمرجعة oxidoreductases

2ـ الإنزيمات الناقلة transferases

3ـ الإنزيمات التي تحلل تحليلاً مائياً hydrolases

4ـ الإنزيمات الرابطة lyases

5ـ إنزيمات التماثل في التركيب isomerases

6ـ الإنزيمات المصطنِعَة ligases (synthetases)

وقسم كل صنف إلى أصناف ثانوية

تعيين فعالية الإنزيمات

من الصعب تعيين فعالية الإنزيمات في أوساطها الحيوية وذلك لضعف تركيزات الإنزيمات في النسج. أما كمية الإنزيمات فتعرف من سرعة تفاعلها في شروط محددة كسرعة تناقص نواتج التفاعل أو سرعة تكونها. وقد أوصت لجنة الإنزيمات بالتعبير عن تركيزات الإنزيم بوحدة قياسية تدعى وحدة الإنزيم unit (u) ، وما الوحدة الإنزيمية إلا كمية الإنزيم التي تحوِّل في شروط محددة مكرو مول واحد من الركيزة في الدقيقة الواحدة. ثم اقترح وضع وحدة دولية جديدة للإنزيمات هي الكات kat، وهي كمية الإنزيم التي تُحَوِّل مولاً واحداً من الركيزة في الثانية الواحدة. وترتبط الوحدتان بالعلاقة التالية:

وحدة كات = 6×10ِ7 وحدة إنزيم

أو وحدة إنزيم = 16.67×10-9 كات (10-9 = نانو)

تعيين فعالية الإنزيمات في التشخيص المخبري

تعتمد أبحاث الكيمياء الطبية الحديثة في تشخيص كثير من الأمراض على تعيين فعالية إنزيمات مصل الدم، ذلك لأن الإنظيمات تتركز عادة في خلايا الكائن الحي ونسجه حيث تنجز عملها الوساطي، وفي حالة المرض تتسرب إنزيمات معينة إلى مصل الدم من الخلايا المصابة والنسج. وقد وجد في دم الإنسان ما يزيد على أربعين إنزيماً تتعرض فعاليتها إلى كثير من التغيرات عند الإصابة ببعض الأمراض، وتعد إنزيمات الدم كاشفاً دقيقاً في تشخيص مختلف الحالات المرضية التي تصيب الدم والكبد والقلب والمعثكلة وفي اكتشاف بعض الأورام السرطانية وغيرها. ومن أهم إنزيمات مصل الدم التي دخلت في التطبيق العملي في مخابر الكيمياء الحيوية ما يلي:

الأميلاز التي تزداد فعاليتها في المصل على الحد الطبيعي مشيرة إلى المراحل الأولى من التهاب المعثكلة الحاد وانسداد قناتها أو إلى النُّكاف.

الليباز التي تزداد فعاليتها في المصل في حالات اضطراب المعثكلة (التهاب نسج الغدة الحاد).

الفسفاتاز القلوية التي تزداد فعاليتها في المصل في الإصابة بداء باجة Paget's disease (التهاب العظام) وبتلين العظام وبالتهاب الكبد واليرقان الانسدادي.

الفسفاتاز الحمضية التي يشير ارتفاع نسبتها في المصل إلى سرطان البروستات المتنقل والتهابها.

ناقلات الأمين (ترانساميناز) التي تزداد فعاليتها في اضطرابات الكبد (كالتهاب الكبد) والقلب (كاحتشاء عضلة القلب).

وقد تم التوصل اليوم في المخابر الحيوية إلى تحديد فعالية أكثر من 20 إنزيماً في المصل الواحد تحديداً آلياً.

استعمالات الإنزيمات

جذبت الإنزيمات انتباه العلماء منذ وقت بعيد، فهي تقوم بدور مهم في الاقتصاد الوطني والزراعة وفي صناعات مختلفة كصناعات (الخبز والجعة والخمور والجلود والفرو والجبن). وفي الصناعات الخفيفة إذ تتوسط في بعض التفاعلات الكيمياوية، كالأكسدة والإرجاع، ونزع الأمين، ونزع الكربوكسيل، والتحليل المائي والتبلمر.

كما أن للإنزيمات استعمالات واسعة في الطب. وقد تطور البحث العلمي بنجاح كبير في مجال الإنزيمات، فدرست فعالية الإنزيمات في الحالتين السوية والمرضية، وما العيوب الوراثية في كثير من الحالات إلا نتيجة لخلل في إنزيم معين.

انظر أيضا

قراءات اضافية

المصادر

  1. ^ مروان البحرة. "الإنظيمات". الموسوعة العربية. Retrieved 2012-04-10. 

روابط خارجية