ابن الهبارية

ابن الهبارية محمد بن محمد بن صالح العباسي ، نظام الدين ، أبو يعلى ، المعروف بإبن الهبارية ، (414 - 509 ه‍ = 1023 - 1115 م): شاعر هجاء. ولد في بغداد وأقام مدة بأصبهان، وفيها ملكشاه ووزيره نظام الملك أبو علي الحسن الطُّوسي. فكان من شعراء نظام المُلْك، وله معه وقعاتٌ من الغضب والرِّضا عليه. وله مع الوزير أخبار. وتوفي في كرمان.

غلبَ على أغراض شعره الهجاءُ والسُّخريةُ، كان مِقْداماً بالهَجْوِ على أرباب المناصب، خبيثَ اللِّسان، كثيرَ الوقوعِ في النَّاس.

له شعرٌ في المدح يظهر فيه الافتعالُ وتغلب عليه مبالغةٌ لا تروق السَّامعَ، وشعره في الهجاء أظهرُ من شعره في المدح، وممَّا يشير إلى ذلك أنَّ أبا المحاسن صهرَ الوزيرِ نظام المُلْكِ حرَّض ابنَ الهَبَّاريَّة على هجاء نظام المُلْكِ بعد خلافٍ نشبَ بينهما، فأقدمَ ابنُ الهَبَّاريَّة على هجاء الوزير فأمر بقتله، فشفع فيه جمالُ الإسلام محمَّد بن ثابت الخُجَنْدِي، وكان من كبار العلماء، فقبِل شفاعتَه، فقام الشَّاعرُ يُنْشِدُ نظامَ المُلْكِ يومَ عفوِه عنه قصيدةً قال في مطلعها:

بعـزّةِ أمـرِك دارَ الفـلَكْ     حَنانَيْكَ، فالخَلْقُ والأمرُ لكْ



فقال نظام الملك: كَذَبْتَ، ذاك هو الله عزَّ وجلَّ، وأمرَهُ فأتمَّ إنشـادها. كان إذا مدحَ جيَّشَ في سياق مدحه براعتَهُ في الهجاء، يقول في مدح نظام الملك:

وإذا سخطْتُ على القوافي صُغتُها     في غيـرِه لأذِلَّهـا وأُهينَها
وإذا رضيتُ نظَمْتُها لجـلالِــه كَيما أشــرِّفَها به وأَزِينَها



تبرز في شعره مقدرته على بناء الصُّور السَّـاخرة الَّتي تقومُ على الأضداد، كالَّذي يُلاحَظُ في قصيدةٍ يهجو فيها أربابَ الدَّولة المَلِكْشاهيَّة، ومنها:

ما لي أُقيمُ لدى زعانفــةٍ     شُـمِّ القُرونِ أنوفُهم فُطْسُ
لي مأتمٌ من ســوءِ فِعْلِهِمُ ولهم بحُسْنِ مدائحي عُرْسُ
ولقد غرسْتُ المدحَ عندَهُمُ طمعـاً فَحَنْظَلَ ذلك الغَرْسُ



من طريف شعره قولُه حين سُئِلَ عن تَرْكِهِ الخمرَ وكان يشربها:

يقولُ أبو سـعيدٍ إذْ رآني     عفيفاً منذُ عامٍ ما شـربْتُ:
على يدِ أيِّ شيخٍ تُبْتَ قُلْ لي؟! فقلْتُ: على يدِ الإفلاسِ تُبْتُ



له ديوانُ شعرٍ، ونظمَ حكايات كَلِيلةَ ودِمْنةَ في كتاب «نتائج الفطنة في نظمِ كليلة ودمنة»، ونظمَ كتابَ «الصادح والباغم» للمعري، على أسلوب كليلة ودِمْنة، وهو أراجيزُ تشتمل على الحكايات والنَّوادر والأمثـال والحِكَـم، وأبياتُ الصَّادح تَنُـمُّ على فصاحةِ ابن الهَبَّاريَّة وبلاغتِهِ، وعددُها ألفا بيتٍ، خَتَمَهـا بقوله:

هذا كتـابٌ حَسَنُ     تَحارُ فيـه الفِطَنُ
بيوتـُهُ ألفــانِ جميعُهـا معـاني
لو ظلَّ كلُّ شاعرِ وناظــمٍ وناثـرِ
كَعُمْرِ نُوْحِ التَّالِدِ في نَظْمِ بيتٍ واحدِ
مِنْ مِثْلِهِ لَمَا قَـدَرْ ما كُلُّ مَنْ قالَ شَعَرْ


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من كتبه

  • الصادح والباغم أراجيز في ألفي بيت على أسلوب كليلة ودمنة.[1]
  • الفطنة في نظم كليلة ودمنة
  • فلك المعاني
  • ديوان شعر من أربعة أجزاء، قال عنه الصفدي: غالبه سخف ومجون،
  • (نظم رسالة حي ابن يقظان).


المصادر

  • أسامة اختيار. "ابن الهَبَّاريَّة (محمَّد بن محمَّد)". الموسوعة العربية.
  1. ^ * (1) وفيات الأعيان 1: 463 وطبقات الشافعية 4: 101 وشذرات الذهب 4: 10 وإشراق التاريخ. و 744: 1. بروكلمان 1: 535) 914 (والوافي بالوفيات 1: 277 ومفتاح السعادة 2: 191 - 210 وتبيين كذب المفتري 291 - 306 ومعجم المطبوعات 1408 - 1416 و: Princeton انظر فهرسته وآداب اللغة 3: 97 والفهرس التمهيدي 164 وفي اللباب 2: 170 ما يستفاد منه أن تخفيف الزاي في الغزالي، خلاف المشهور. وقد أشرت إلى هذا في ترجمة أخيه (أحمد بن محمد) المتوفى سنة 520 ه‍. (2) الطبقات الوسطى للسبكي. ووقعت في طبقاته الكبرى 4: 99 تصحيفات في هذه الترجمة شوهتها.

المصادر


للاستزادة

  • الصفدي، نصرة الثَّـائر على المَثَل السَّـائر (مجمع اللُّغة العربيَّة، دمشق 1972م)
  • العماد الأصفهاني، خريدة القصر وجريدة العصر (لجنـة التَّأليف والنَّشر، القاهرة 1955م).
  • ابن الهبارية، شعر ابن الهبارية (وزارة الثقافة، دمشق 1977م ).