أخبار:راند: محاولة اغتيال جونتر دين، السفير الأمريكي في بيروت 1980، قامت بها إسرائيل.

في فبراير 2024، كشفت تحقيقات صحفية مستندة لقاعدة بيانات مؤسسة راند، بأن المخابرات الإسرائيلية هي التي كانت وراء محاولة اغتيال جون گونتر دين سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، التي جرت في 27 أغسطس 1980.

وكانت "منظمة تحرير لبنان من الغرباء" وهي جماعة يمينية ظهرت فجأة، أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، والتي اتضح لاحقاً أنها من صنع الموساد. كما أن السفير جون گونتر دين قد أكد مراراً وتكراراً أن إسرائيل كانت وراء محاولة اغتياله في أغسطس 1980. وفي مقابلة له في سبتمبر 2000، أوضح كيف تمكنت المخابرات اللبنانية من استعادة العبوات الفارغة لاثنان من الأسلحة الخفيفة المضادة للدبابات التي تم استخدامها أثناء الهجوم على موكبه.[1] والتي تضمنت الفارغ الذي اطلق منه صاروخ تاو بالاضافة الى 9 صواريخ أخرى كانت في الشقة المطلّة على موقع الحادثة، الذ نجا منه بأعجوبة بعد أن أخطأ الصاروخ هدفه بأقل من مترين، وقام بارسالها الى وزارة الدفاع الأميركيّة للتحقق من الأرقام المتسلسلة فتبيّن أن هذه الصواريخ تم بيعها لاسرائيل عام 1974.[2]

كما صرح دين أيضاً أنه "اكتشف الكثير عن هذا الحادث" على مدى السنوات التالية، ووصف محاولة الاغتيال هذه بأنها "واحدة من أكثر الأحداث البغيضة في تاريخنا (الولايات المتحدة) في الشرق الأوسط" وأِشار إلى أن "السفير الأمريكي لدى إسرائيل حينها، سام لويس، بحث هذه المسألة مع السلطات الإسرائيلية".

وفي مذكراته التي صدرت عام 2009 تحت عنوان "مناطق الخطر: كفاح دبلوماسي من أجل المصالح الأمريكية"، كرر دين اتهاماته، مضيفاً أن خبراء في واشنطن أخبروه أن إسرائيل أرسلت هذه الأسلحة إلى ميليشيا مسيحية لبنانية. ويخلص: «أنا أعلم بكل تأكيد كما أعرف أي شيء أن الموساد، وكالة الاستخبارات الإسرائيلية، كان متورطاً بطريقة أو بأخرى في الهجوم. ولا شك أن حليفتنا إسرائيل حاولت قتلي باستخدام وكيل."[3] كما أكد رونن برگمن في كتابه "انهض واقتل أولاً" الذي يؤرخ لعمليات الإغتيال التي نفذتها المخابرات الاسرائيلية.

 جبهة تحرير لبنان من الغرباء

مانشيت من الصحافة اللبنانية بعد تبني منظمة جبهة تحرير لبنان من الغرباء محاولة اغتيال السفير الامريكي في 1980
مانشيت من الصحافة اللبنانية بعد تبني منظمة جبهة تحرير لبنان من الغرباء محاولة اغتيال السفير الامريكي في 1980.

بحسب رونن برگمن، في عام 1979، أنشأ رفائيل إيتان (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي) ومئير دگن (قائد منطقة جنوب لبنان) منظمة أسموها "جبهة تحرير لبنان من الغرباء"، وأدارا تلك المجموعة الوهمية بين عامي 1979 و1983. وفي الفترة بين 1981 و1982، استخدم أرييل شارون تلك الجبهة لإجراء سلسلة من التفجيرات العشوائية للسيارات المفخخة التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في مناطق مختلفة من لبنان. وكان الهدف من هذه الحملة "الإرهابية" الضخمة من عمليات تفجير السيارات هو "زرع الفوضى" بين المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين".

خبر تبني جبهة تحرير لبنان من الغرباء لمحاولة اغتيال السفير الأمريكي بييروت 1980
خبر تبني جبهة تحرير لبنان من الغرباء لمحاولة اغتيال السفير الأمريكي بييروت 1980.

كذلك كانت تهدف لاستفزاز منظمة التحرير الفلسطينية ودفعها إلى اللجوء إلى "الإرهاب"، الأمر الذي سيوفر ذريعة لإسرائيل لشن هجمات عليها، وغزو ​​لبنان.

الصفحة الأولى في صحيفة نيويورك تايمز عام 1983 عن تفجير إرهابي أدى إلى مقتل فلسطينيين في لبنان.
الصفحة الأولى في صحيفة نيويورك تايمز عام 1983 عن تفجير إرهابي أدى إلى مقتل فلسطينيين في لبنان.[4]

وجرى وصف نشاطات "جبهة تحرير لبنان من الغرباء" بتفاصيلها في كتاب رونن برگمن. واستندت روايته إلى روايات مباشرة من المسؤولين الإسرائيليين المشاركين في العملية أو الذين كانوا على علم بها في ذلك الوقت. وعلى مدى أسابيع في عام 1980، انفجرت عدة سيارات مفخخة ضخمة في مواقع ذات كثافة سكانية كبيرة من الفلسطينيين أو السوريين. وأعلنت جبهة تحرير لبنان من الغرباء مسؤوليتها عن اثنتين على الأقل.

كتاب انهض واقتل أولاً مترجم للعربية
كتاب انهض واقتل أولاً مترجم للعربية (للمطالعة انقر الصورة)).


وبحسب الصحفية هيلينا كوبان، التي كتبت حينها أن أسلوب عمل المجموعة الغامضة "يبدو أنه يشير إلى تأثير بعض الجماعات الإسرائيلية المتطرفة" مثل تلك التي تقف وراء هجمات السيارات المفخخة ضد ثلاثة رؤساء بلديات فلسطينيين في الضفة الغربية يوم 2 يونيو 1980. "، وبحسب كوبان، فإن هذه العمليات أعادت إلى الأذهان "التفجيرات الإرهابية التي شنتها جماعة إرگون المتطرفة التي كان يتزعمها مناحم بيجن" في الأربعينيات من القرن الماضي.

وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، قُتل مئات المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، وأصيب عدد أكبر بجروح، جراء انفجار عبوات ناسفة مخبأة في سلال أو دراجات هوائية أو بغال أو في سيارات أو شاحنات. وبعد كل هجوم، تم إجراء اتصالات مع وسائل الإعلام لإعلان المسؤولية باسم "جبهة تحرير لبنان من الغرباء". وقد أصر المسؤولون الفلسطينيون واللبنانيون مراراً وتكراراً على أن "جبهة تحرير لبنان من الغرباء" كانت مجرد وهم يهدف إلى إخفاء يد إسرائيل وحلفائها اليمينيين المسيحيين. لكن رفض المسؤولون الإسرائيليون هذه الاتهامات، وأصروا على أن التفجيرات كانت جزءًا من حرب ضروس بين الفصائل العربية المتنافسة.[5]

ومن العمليات التي قامت بها "جبهة تحرير لبنان من الغرباء"، ذراع الموساد، تجنيد اثنين من العملاء لاغتيال الشيخ راغب حرب في 1984. إذ اعترف اللبناني داني عبد الله بالمشاركة في اغتيال حرب، وهو يعيش حالياً في الدنمارك، رغم مطالبات لبنان بتسليمه. وبحسب برگمن فإن عبد الله كان عضواً في جبهة تحرير لبنان من الغرباء، وبالتالي ربما يكون متورطاً أيضاً في تفجيرات السيارات المفخخة في لبنان. ويشير برگمن أن رفائيل إيتان ومئير دگن هما من كانا يشرفان على نشاط جبنهة تحرير لبنان من الغرباء، ولم يشارك شارون في ذلك إلا في أغسطس 1981.

وأدركت منظمة التحرير الفلسطينية الفخ وامتنعت عن الرد. لكن في عام 1982، حاولت جماعة أبو نضال اغتيال شلومو أرجوف، السفير الإسرائيلي لدى المملكة المتحدة. وفشلت المحاولة، لكن حكومة مناحيم بيغن استخدمت هذا الهجوم للادعاء بأن منظمة التحرير الفلسطينية لجأت إلى "الإرهاب".

في عام 1980، قام صحفيان إسرائيليان بالتحقيق في قصة مفادها أن مسؤولين إسرائيليين كبار كانوا وراء حملة "إرهابية" سرية ل"جبهة تحرير تحرير لبنان من الغرباء في لبنان.

 محاولة اغتيال جون گونتر دين 1980

في 28 أغسطس 1980، تعرض موكب جون گونتر دين، السفير الأمريكي في لبنان، المكون من ثلاث سيارات، لهجوم على الطريق السريع من قبل عدة مهاجمين مسلحين ببنادق آلية بالإضافة إلى أسلحة خفيفة مضادة للدبابات، ونجا السفير وزوجته سالمين. وفي بعدها تبنّت منظمة تحرير لبنان من الغرباء محاولة الاغتيال عبر اتصال هاتفي مع وكالة رويترز وأذاع بياناً أن سبب محاولة الاغتيال هو ضلوع واشنطن في ما آلت اليه الحالة في لبنان. و كانت علاقات السفير جيدة مع منظمة التحرير الفلسطينية وينسّق معها في حالات اطلاق الرهائن وتهدأة الجبهات. ويقول في معرض شهادته على محاولة الاغتيال أن المخابرات اللبنانية عثرت على الأنبوب الفارغ الذي اطلق منه صاروخ لاو بالاضافة الى 9 صواريخ أخرى في الشقة المطلّة على الحادثة، وقام بارسالها الى وزارة الدفاع الأميركيّة للتحقق من الأرقام المتسلسلة فتبيّن أن هذه الصواريخ تم بيعها لاسرائيل عام 1974.[6]

 علاقة الموساد باغتيال ضياء الحق

كتاب مناطق الخطر لجون گونتر دين
كتاب مناطق الخطر لجون گونتر دين، مترجم للعربية (للمطالعة انقر الصورة).

في 26 أكتوبر 1981 نُقل جونتر دين من لبنان، وأصبح سفيراً في تايلاند، وفي 6 سبتمبر 1986 عُين كسفير للولات المتحدة في الهند. ويوم 17 أغسطس 1988، لقي الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق مصرعه بحادث تحطم طائرة. في تلك الفترة كان دين يخدم في نيودلهي، وأشار في كتابه بأنه بلغ من قبل "مسؤولون كبار في نيودلهي أن الموساد كان ضالعا محتملا في الحادث". وقال بأن شكوكاً دارت بشأن قيام عناصر في جهاز البحث والتحليل الهندي المساوي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية بدور في العملية. ويلفت إلى أن الهند وإسرائيل كانتا تخشيان من مساعي ضياء الحق في امتلاك باكستان ما سمي آنذاك "القنبلة الإسلامية" النووية.


ويقول دين إنه كان قلقاً إزاء تلك التقارير ومحاولة وزارة الخارجية الأميركية وقف مكتب التحقيقات الفدرالي من إجراء تحقيق كامل حول تحطم طائرة ضياء الحق، حيث قرر العودة إلى واشنطن لإجراء مشاورات مباشرة.

ويؤكد دين أنه بدلاً من الاجتماع به فقد تم إبلاغه بإنهاء خدمته الدبلوماسية في الهند، ووضعه قيد الاعتقال المنزلي في سويسرا في منزل يعود إلى عائلة زوجته مارتين دوفينو، حيث سمح له بعد ستة أسابيع بشحن أمتعته والعودة إلى واشنطن.

ويضيف الدبلوماسي السابق في مذكراته "بعد مضي سنوات علمت أن من أمر بإجراء التشخيص العقلي المزيف بعدم القدرة ضدي كان نفس الرجل الذي أشاد بي بعد تركي العمل.. إنه وزير الخارجية الأميركي آنذاك جورج شولتز" ولدى سؤاله عن السبب الذي دفع شولتز إلى القيام بذلك قال دين "لقد أرغم على ذلك".[7]

 انظر أيضاً

 المصادر

  1. ^ "Remi Brulin". تويتر.
  2. ^ "أرشيف لبنان Lebanon Archives". تويتر.
  3. ^ PHILIP WEISS. "New book gives credence to US ambassador's claim that Israel tried to assassinate him in 1980". mondoweiss.
  4. ^ RÉMI BRULIN. "How the Israeli military censor killed a story about 'terrorist' bombing campaign in Lebanon in 1980s". mondoweiss.
  5. ^ RÉMI BRULIN. "How the Israeli military censor killed a story about 'terrorist' bombing campaign in Lebanon in 1980s". mondoweiss.
  6. ^ "أرشيف لبنان Lebanon Archives". تويتر.
  7. ^ "دبلوماسي أميركي: الموساد ضالع في اغتيال ضياء الحق". الجزيرة.