نعوم تشومسكي

فلسفة غربية
فلسفة القرن العشرين
فلسفة القرن الحادي والعشرين
Noam chomsky cropped.jpg
نعوم تشومسكي
الاسم: نعوم تشومسكي Avram Noam Chomsky
تاريخ الميلاد: ديسمبر 7 1928 (1928-12-07) (العمر 85 سنة)
فيلادلفيا، پنسلڤانيا
مدرسة/تقليد فلسفي: علم اللغويات
الاهتمامات الرئيسية: علم اللغويات، علم النفس، فلسفة اللغة، السياسة، الأخلاق
أفكار مميزة: نحو تولدي، نحو عالمي
تأثر ب : برتراند رسل، جون ديوي، ميخائيل باكونين، ڤيلهلم فون هومبولت، أدم سميث، رودولف روكر، زليگ هاريس، إيمانويل كانت، رينيه ديكارت، جورج اورويل، كارل ماركس.
أثر في : كولن مكگـِن، إدوارد سعيد، ستيڤن پنكر، Daniel Everett، گيلبرت هارمان، جري فودور، روبرت فيسك، Ray Jackendoff، مارك هاوزر.

أفرام نعوم تشومسكي (Avram Noam Chomsky) (و. 7 ديسمبر 1928 فيلادلفيا، پنسلڤانيا) هو أستاذ جامع مدى الحياة في اللغويات في معهد مساتشوستس للتكنولوجيا. هو صاحب نظرية النحو التولدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم اسهام في مجال اللغويات النظرية في القرن العشرين. وقد اسهم كذلك في اشعال شرارة الثورة الإدراكية في علم النفس من خلال مراجعته للسلوك الفعلي لـ ب.ف. سكينر، والذي تحدى المقاربة السلوكية لدراسة العقل واللغة والتي كانت سائدة في الخمسينات. مقاربته الطبيعية لدراسة اللغة أثّرت كذلك على فلسفة اللغة والعقل (انظر هارمان وفودور). ويعود إليه كذلك فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ تراتب شومسكي، وهي تصنيف للغات الرسمية حسب قدرتهم التولدية.

وحسب فهرس مراجع الفنون والإنسانيات، بين 1980 و 1992 ذكر اسم شومسكي كمرجع أكثر من أي شخص آخر حي، وكثامن شخص على الإطلاق.

حياته

ولد أفرام نعوم تشومسكي في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية. تخرج في جامعة پنسلڤانيا في 1949، وحصل على درجة الدكتوراه في 1955. التحق تشومسكي بهيئة التدريس في معهد ماساشوسيتس للتقنية في 1955.

↑اقفز إلى القسم السابق

اللغويات

أنشأ تشومسكي قواعد النحو التحويلي، وهو نظام يصف بدقة الأحكام التي تحدد كل الجمل التي يمكن تكوينها في أي لغة. قامت نظرية تشومسكي على أن كل إنسان يعرف المبادئ العامة للغة منذ مولده، وأن هذه المبادئ موجودة في كل لغة، لتكون قواعد شاملة لها. طوّر تشومسكي هذه النظرية، لأنه كان لا يتفق مع الفكرة القائلة إن الأطفال يتعلمون الكلام بتقليدهم للآخرين فحسب. كان التعلم بالتقليد في نظره، لا يوضح الكيفية التي يكوّن بها الأشخاص جُملاً لم تستعمل من قبل على الإطلاق. وكان يعتقد أن سماع اللغة المتكلم بها يعمل على تحفيز المقدرة اللغوية الموجودة لدى الطفل منذ المولد.[1]

↑اقفز إلى القسم السابق

النشاط السياسي

بالإضافة إلى عمله في اللغويات، فشومسكي معروف على نطاق واسع كناشط سياسي، ولنقده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة والحكومات الأخرى، وقد ألف كتاب قراصنة وأباطرة يفضح فيه لعبة الإرهاب الدولي، وتقاسم الأدوار. ويصف شومسكي نفسه بأنه اشتراكي تحرري، وكمتعاطف مع التضامنية اللاسلطوية (وهو عضو في نقابة عمال العالم الصناعيين) وكثيراً ما يُعتبر منظراً رئيسياً للجناح اليساري في السياسة الأمريكية.

↑اقفز إلى القسم السابق

آراؤه

ملف:اللغة ومشكلات المعرفة.pdf
كتاب اللغة ومشكلات المعرفة، تأليف نعوم تشومسكي.لتحميل الكتاب، اضغط على الصورة.

السياسة الأمريكية

قال تشومسكي في مقابلة اجراها معه جون جانكرمان في مكتبه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أنه يجلس في مكتبه بسبب قيام جماعة من المتطرفين المسيحيين بالسفر للعالم الجديد، وقاموا بعملية اقتلاع وتشريد للسكان الاصليين ومعهم اخرون من الغرب واكملوا مهمة محو الحضارات الاصلية. ويتذكر انه عندما كان صغيرا كان يلعب مع انداده لعبة 'كابوي' و 'الهنود الحمر' ويعلق ان الامر لم يحصل لابنائه نظرا لوعي الاب بحقيقة الحضارة الامريكية التي قامت على المحو والابادة. يقرأ تشومسكي في تاريخ الامبرياليات فكرة الارهاب التي لا تغادرها ابدا، وفي محاضراته واسفاره ولقاءاته يؤكد المفكر على ماهية العنف الموروث هذا والنفاق الظاهر في تصرفات القوة الامبريالية وعدم التفاتها للذاكرة وتورط المعسكر الليبرالي الامريكي الذي يلعب الدور الاعتذاري لجرائم الامبراطورية، ومن هنا يذكر تشومسكي مستمعيه بأهمية الذاكرة التي تغييبها القوة المهيمنة على الشعوب الفقيرة، وكيف ينسى او تتناسى الالة الدعائية من الاعلام المستقل المذابح التي ارتكبتها امريكا في العالم حماية لمصالحها، ويعيد المستمعين الى جرائم الامبريالية الامريكية في فيتنام، وتدمير وحرق المدن.. هل لا يتذكر احد في العالم حجم الجريمة وقد تم محوها من الذاكرة تماما كما نسي الناس فرق الموت في جواتيمالا والسلفادور ونيكاراغوا، جرائم الاستعمار الامريكي الذي مورس من خلال 'دولة الارهاب' التي دعمتها ونصبتها امريكا.[2]

وما يهم في تحليل تشومسكي لابعاد السياسة الخارجية الامريكية هي سياسة التسليح التي تقوم بها امريكا لدعم حربها الارهابية في العالم، ويشير هنا الى تركيا التي زودتها ادارة كلينتون بأسلحة تفوق اي دولة باستثناء اسرائيل ومصر، من اجل حملتها ضد الاكراد في الجنوب، ومن الساخر كما يقول ان تركيا شاركت في قوات الناتو لاحلال السلام في افغانستان وبسلاح امريكي، ويشير الى اهمية تركيا مع اسرائيل وايران الشاه لحماية مصالح واشنطن. ويقول ان اهمية اسرائيل كدولة 'عزيزة' على قلب امريكا لم تزدد الا بعد الحرب الخاطفة التي قامت بها اسرائيل عام 1976. وفي قراءته لمشهد العملية السلمية يرى المفكر ان امريكا هي العائق الحقيقي لاي تسوية، فالاخيرة لا تقوم الا بالاملاء على المنطقة، واللافت في الامر ان امريكا عندما تتحدث عن السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين تعني عملية بمقاييسها. ويقول 'انه خلال الثلاثين عاما الماضية وامريكا تتحدث عن العملية السلمية التي تعمل على تعويقها، فهل يعرف احد عن هذا؟'. ان ارهاب السياسة الامريكية يستخدم اموال الضرائب الامريكية من لتسليح اسرائيل، فكل دبابة وطائرة ورصاصة تطلقها اسرائيل على الفلسطينيين مصدرها امريكي. وفي تحليله للاحتلال الاسرائيلي يرى انه مثل اي احتلال بشع، لكنه ليس عن اذلال الفلسطينيين بل من اجل اقتلاعهم من ارضهم. وسئل تشومسكي عن دافع الضريبة الامريكي وموقفه وان اتخذ قرارا بعدم دفع الضريبة، فقال انهم سيلاحقون، مشيرا الى ان البعض امتنع عن دفعها اثناء حرب فيتنام فوجد نفسه بلا بيت ولا راتب.

ونفس الامر يقال عن علاقة امريكا بالانظمة الشمولية، فعندما قامت الادارة الامريكية بشيطنة صدام حسين واعتبرته اعظم شرير في العالم ولا يمكن الابقاء عليه لانه يقتل شعبه 'تذكر القذافي وبنغازي'، ولكن احدا لم يسأل ان صدام ظل في الحكم بدعم من امريكا، وقام باستخدام الغاز ضد الاكراد بمعرفة امريكا، وادار حملة الانفال بدعم امريكي، وباشراف من دونالد رامسفيلد الذي كان مبعوثا خاصا لريغان للمنطقة، فيما ادار جون نيغروبونتي، الحرب في امريكا اللاتينية، وعين فيما بعد سفيرا في الامم المتحدة..وفي هذا السياق اجاب تشومسكي عن سؤال يتعلق بـ 'لماذا يكرهوننا' وهو السؤال الذي حاولت 'وول ستريت جورنال' البحث عن اجابة له في الشرق الاوسط، بعد 9/11 ويقول تشومسكي ان الكره ليس جديدا، فسكان المنطقة يعرفون ان امريكا دعمت صدام حسين وغيره وواصلت دعم اسرائيل، ومن هنا فالكراهية لامريكا لم تتغير في عام 1985 وعن عام 2002 مثلا والفارق الوحيد هو الحصار على العراق.

كتاب 'القوة والارهاب' يحتوي على وقائع زيارة تشومسكي الى فلسطين اثناء الانتفاضة 1988 حيث زار نابلس وعددا من القرى المحيطة بها خاصة بيتا ورام الله وكان بمعيته عزمي بشارة، وهناك دفاع في الكتاب عن الاخير بعد الهجمة عليه عندما كان عضوا في الكنيست الاسرائيلي، كما ان الكتاب يرسم المشهد في امريكا فيما بعد الهجمات، حيث يلاحظ ان الاعلام الامريكي بدا متحفظا من ناحية عنصريته ضد العرب والمسلمين مع ان العنصرية ضد العرب امر طبيعي ولا حاجة للامريكي للاعتذار عنها. وعادة ما يجمع الامريكيون بين كل الجنسيات الشرقية الاوسطية تحت مسمى 'العرب'. وفي النهاية، وفي ظل الخطوة الفلسطينية الذهاب للامم المتحدة للاعتراف الدولي، وموقف امريكا منها، يكتب تشومسكي في كتابه متهما الادارات الامريكية بانها تقف عقبة امام اية تسوية، بل انها في النظام العنصري السابق في جنوب افريقيا منح السود بانتوستانات وما تمنحه امريكا للفلسطينيين اقل من ذلك والاهم من ذلك كله ان واشنطن لا تعمل اي شيء لوقف مستوى العنف. تشومسكي وكتابه الجديد جزء من المعركة المستمرة، وما يميز مفكرنا تواضعه واخلاصه فهو لا يهمل اية رسالة الكترونية ولا بريدا وهو جاهز للاجابة، وبحسب معد الكتاب والذي قام على فيلم وثائقي ياباني فانه شاهد تشومسكي وهو يتحدث لدرجة انه في بعض الاحيان فقد صوته ولم تعد يده تسعفه على توقيع الاتوغرافات ليعود للحياة في محاضرة اخرى، وجمهور جديد، وبين اللغة والسياسة يقرأ تشومسكي معالم الامبريالية الامريكية ـ العنف والارهاب والاستغلال وطمس الحقائق.

حرب ڤتنام

لعودة لكفاحه الذي امتد لاكثر من نصف قرن وتجسد في اكثر من مئة كتاب والاف المحاضرات وتجوال دائم في العالم، مدافعا عن الحرية وحقوق الانسان وفاضحا ملامح الامبراطورية الجديدة، فكتابه الجديد يتحدث عن بداية الكفاح في الخمسسينات من القرن الماضي، مشيرا الى ان امريكا لم تكن لتختلف عن دولة الارهاب التي اقامتها لاحقا في امريكا اللاتينية، ويربط تشومسكي كفاحه بالحرب الفيتنامية، حيث يقول ان الرأي العام في امريكا لم يكن ليتقبل فكرة الاحتجاج، ووجد صعوبة مع قلة من الطلاب والزملاء في تجميع عدد من المحتجين. ويقول ان امريكا قتلت ما بين 60 -70 ولم يكن الاحتجاج صفرا كما يقول، وكانت فكرة الاحتجاج على الحرب تحمل خطر الموت، ففي عام 1965 لم يكن من الممكن حشد دعم للتظاهرات، بل ان مدينة كبوسطن معروفة بليبراليتها تعرضت فيها مظاهرة شاركت فيها زوجته وابنته الصغيرة لرمي العلب والبيض ولم يمنع من مهاجمة وقتل المتظاهرين الا الحاجز القوي من الشرطة التي كانت تراقب التظاهرة، ولم يحصل الوعي بفظائع الحرب الفيتنامية الا في عام 1969 وعندها كان بالامكان التجييش والتظاهر. في سؤال له عن اهمية التعليق السياسي، وان كان التزاما، اشار الى مقاله الاول الذي اشرنا اليه في البداية حيث يقول ان الانخراط في الكتابة السياسية لا يمكن ممارسته من خلال فائض الوقت بل هو التزام دائم ومتابعة وقراءة وبحث وتحليل.

في حرب فيتنام يقرأ تشومسكي 'رخص' الحياة الانسانية، فعلى الرغم من العدد الكبير من القتلى من الجانب الفيتنامي الا ان احدا لم يسمع بهم ولم يهتم بهم 'ولكننا نعرف كل القتلى الامريكيين حتى اخر رجل قتل'، ومن هنا تبدو سخرية القوة والهيمنة الامبريالية، فهي لا تلقي بالا لأهمية وقداسة الحياة الانسانية. ومن هنا فعندما تتعرض القوة الامبريالية نفسها لمذبحة على غرار 9/11 فالعالم كله يصاب بالصدمة، طبعا تشومسكي يشجب المذبحة التي سمع عنها من احد العمال قرب مكتبه، ولكن موقفه وتحليله لابعادها جعله عرضة للاتهام من اليمين والمعسكر الليبرالي حيث اتهم بانه 'اعتذاري لبن لادن'، تحليل تشومسكي قائم على منطق الاشياء. ومن هنا يشير الى الدعم الكامل لدى المثقفين الامريكيين والصحافيين لضرب فيتنام والاطاحة بطالبان 'لكن كم منهم من يوافق على ضرب واشنطن' سيقولون عنك مجنون، مع ان التحليل المنطقي يشير الى منبع الارهاب وهي امريكا نفسها.

الحرب على الإرهاب

ضمن هذا الفهم يشير تشومسكي الى القراءة المجتزأة للحقائق، ويشير ساخرا الى جورج بوش الذي سئل مرة عن افضل كتبه فأجاب ' الانجيل' لكن بوش لم يقرأ او ربما تعامى عن حديث الكتاب المقدس عن 'المنافق: الشخص الذي يرفض تطبيق المعايير التي يريدها للاخرين على نفسه'، ومن هنا فالمعايير والتعليقات التي كتبت عن الحرب على الارهاب لم تكن الا صورة عن النفاق والنفاق كله. وحتى مفهوم الحرب على الارهاب الذي اعلنه بوش ما هو الا وسيلة لحماية المصالح الامريكية، ويذكرنا برونالد ريغان الذي جاء بسياسة الحرب على الارهاب، وهنا يقول تشومسكي، ان الحرب هذه لا تطبق الا على الضعفاء او الضحية، مشيرا الى تقرير اشار الى ان عام 1985 يمثل ذروة الارهاب العالمي.بالنسبة للقارئ العادي فانه يأخذ هذا على علاته، لكن لا بد كالعادة من قراءة مخالفة، وهو يضرب مثلا باعمال ارهابية حدثت في العام نفسه، قنبلة زرعت قرب مسجد في بيروت قتلت سبعين شخصا منهم نساء واطفال، وهذه العملية حملت اصابع سي اي ايه، وحرب اسرائيلية على قرى الارهاب الجنوبية في لبنان، وغارة اسرائيلية على مقرات منظمة التحرير في تونس، قتلت فلسطينيين وتونسيين لا علاقة لهم بالمقاومة، في الحادث الاخير، هنأ جورج شولتز- وزيرالخارجية في حينه- القادة الاسرائيليين على العمل العظيم. مهلا، هل ذكرت هذه العملية في التقرير الامريكي، لا فذروة الارهاب هنا جاءت بسبب مقتل شخص او شخصين. تشومسكي معني دائم بالقراءة المخالفة البعيدة عن نظريات المؤامرة، وفي داخل هذه القراءة دعوة لفهم القصة في تفاصيلها الكاملة، وهو يشير هنا قائلا ' عندما يتحدثون عن المجتمع الدولي، اسأل من هو هذا المجتمع؟' انه امريكا وبريطانيا وحلفاؤها الغربيون.

استراتيجيات التحكم في الشعوب

في يناير 2011 أعد تشومسكي قائمة الطّرق التي تستعملها وسائل الإعلام العالميّة للسيطرة على الشّعوب عبر وسائل الإعلام في 10 استراتيجيّات أساسيّة:[3]

1- استراتيجيّة الإلهاء: هذه الاستراتيجيّة عنصر أساسي في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام عن المشاكل الهامّة والتغييرات التي تقرّرها النّخب السياسية والإقتصاديّة، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة. استراتيجيّة الإلهاء ضروريّة أيضا لمنع العامة من الإهتمام بالمعارف الضروريّة في ميادين مثل العلوم، الاقتصاد، علم النفس، بيولوجيا الأعصاب و علم الحواسيب. "حافظ على تشتّت اهتمامات العامة، بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، واجعل هذه الاهتمامات موجهة نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقيّة. اجعل الشعب منشغلا، منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقيّة الحيوانات." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

2- ابتكر المشاكل ... ثم قدّم الحلول: هذه الطريقة تسمّى أيضا "المشكل - ردّة الفعل - الحل". في الأول نبتكر مشكلا أو "موقفا" متوقــَعا لنثير ردّة فعل معيّنة من قبل الشعب، و حتى يطالب هذاالأخير بالإجراءات التي نريده أن يقبل بها. مثلا: ترك العنف الحضري يتنامى، أو تنظيم تفجيرات دامية، حتى يطالب الشعب بقوانين أمنية على حساب حرّيته، أو: ابتكار أزمة مالية حتى يتمّ تقبّل التراجع على مستوى الحقوق الإجتماعية وتردّي الخدمات العمومية كشرّ لا بدّ منه.

3- استراتيجيّة التدرّج: لكي يتم قبول اجراء غير مقبول، يكفي أن يتمّ تطبيقه بصفة تدريجيّة، مثل أطياف اللون الواحد (من الفاتح إلى الغامق)، على فترة تدوم 10 سنوات. وقد تم اعتماد هذه الطريقة لفرض الظروف السوسيو-اقتصاديّة الجديدة بين الثمانينات والتسعينات من القرن السابق: بطالة شاملة، هشاشة، مرونة، تعاقد خارجي ورواتب لا تضمن العيش الكريم، وهي تغييرات كانت ستؤدّي إلى ثورة لو تمّ تطبيقها دفعة واحدة.

4- استراتيجيّة المؤجّــَـل: وهي طريقة أخرى يتم الإلتجاء إليها من أجل اكساب القرارات المكروهة القبول وحتّى يتمّ تقديمها كدواء "مؤلم ولكنّه ضروري"، ويكون ذلك بكسب موافقة الشعب في الحاضر على تطبيق شيء ما في المستقبل. قبول تضحية مستقبلية يكون دائما أسهل من قبول تضحية حينيّة. أوّلا لأن المجهود لن يتم بذله في الحين، وثانيا لأن الشعب له دائما ميل لأن يأمل بسذاجة أن "كل شيء سيكون أفضل في الغد"، وأنّه سيكون بإمكانه تفادي التّضحية المطلوبة في المستقبل. وأخيرا، يترك كلّ هذا الوقت للشعب حتى يتعوّد على فكرة التغيير ويقبلها باستسلام عندما يحين أوانها.

5- مخاطبة الشعب كمجموعة أطفال صغار: تستعمل غالبية الإعلانات الموجّهة لعامّة الشعب خطابا وحججا وشخصيات ونبرة ذات طابع طفولي، وكثيرا ما تقترب من مستوى التخلّف الذهني، وكأن المشاهد طفل صغير أو معوّق ذهنيّا. كلّما حاولنا مغالطة المشاهد، كلما زاد اعتمادنا على تلك النبرة. لماذا؟ "إذا خاطبنا شخصا كما لو كان طفلا في سن الثانية عشر، فستكون لدى هذا الشخص إجابة أو ردّة فعل مجرّدة من الحسّ النقدي بنفس الدرجة التي ستكون عليها ردّة فعل أو إجابة الطفل ذي الإثني عشر عاما." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

6- استثارة العاطفة بدل الفكر: استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تُستعمل لتعطيل التّحليل المنطقي، وبالتالي الحسّ النقدي للأشخاص. كما أنّ استعمال المفردات العاطفيّة يسمح بالمرور للاّوعي حتّى يتمّ زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، نزعات، أو سلوكيّات.

7- إبقاء الشّعب في حالة جهل وحماقة: العمل بطريقة يكون خلالها الشعب غير قادر على استيعاب التكنولوجيات والطّرق المستعملة للتحكّم به واستعباده. "يجب أن تكون نوعيّة التّعليم المقدّم للطبقات السّفلى هي النوعيّة الأفقر، بطريقة تبقى إثرها الهوّة المعرفيّة التي تعزل الطّبقات السّفلى عن العليا غير مفهومة من قبل الطّبقات السّفلى" (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

8- تشجيع الشّعب على استحسان الرّداءة: تشجيع الشّعب على أن يجد أنّه من "الرّائع" أن يكون غبيّا، همجيّا و جاهلا

9- تعويض التمرّد بالإحساس بالذنب: جعل الفرد يظنّ أنّه المسؤول الوحيد عن تعاسته، وأن سبب مسؤوليّته تلك هو نقص في ذكائه وقدراته أو مجهوداته. وهكذا، عوض أن يثور على النّظام الإقتصادي، يقوم بامتهان نفسه ويحس بالذنب، وهو ما يولّد دولة اكتئابيّة يكون أحد آثارها الإنغلاق وتعطيل التحرّك. ودون تحرّك لا وجود للثورة!

10- معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم: خلال الخمسين سنة الفارطة، حفرت التطوّرات العلميّة المذهلة هوّة لا تزال تتّسع بين المعارف العامّة وتلك التي تحتكرها وتستعملها النّخب الحاكمة. فبفضل علوم الأحياء، بيولوجيا الأعصاب وعلم النّفس التّطبيقي، توصّل "النّظام" إلى معرفة متقدّمة للكائن البشري، على الصّعيدين الفيزيائي والنّفسي. أصبح هذا "النّظام" قادرا على معرفة الفرد المتوسّط أكثر ممّا يعرف نفسه، وهذا يعني أنّ النظام - في أغلب الحالات - يملك سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم.

↑اقفز إلى القسم السابق

مأثورات

«إذا لم نكن نؤمن بحرية التعبير لمن نحتقرهم فنحن لا نؤمن بها على الإطلاق.[4]»
«هناك سبب وجيه لحقيقة أن لا أحد يدرس التاريخ، وهو أنه يعلمك أكثر من اللازم.»
«الأسف لا يمكن التخلص من الأوغاد عن طريق الانتخابات، لأننا لم ننتخبهم أصلا.»
«إذا كنت تؤمن بحرية التعبير، فأنت تؤمن بحرية التعبير عن الآراء التي لا تعجبك.»
↑اقفز إلى القسم السابق

كتاباته

في اللغويات

طالع البيبليوگرافيا الكاملة على صفحة تشومسكي في موقع ال MIT [1].

  • تشومسكي (1955). Logical Structure of Linguistic Theory.
  • Chomsky, Noam, Morris Halle, and Fred Lukoff (1956). "On accent and juncture in English." In For Roman Jakobson. The Hague: Mouton
  • تشومسكي (1957). التراكيب النحوية. The Hague: Mouton. Reprint. برلين ونيويورك (1985).
  • Chomsky (1964). Current Issues in Linguistic Theory.
  • تشومسكي (1965). وجوه النظرية النحوية. Cambridge: The MIT Press.
  • Chomsky (1965). Cartesian Linguistics. New York: Harper and Row. Reprint. Cartesian Linguistics. A Chapter in the History of Rationalist Thought. Lanham, Maryland: University Press of America, 1986.
  • تشومسكي (1966). Topics in the Theory of Generative Grammar.
  • تشومسكي، ناعوم، وموريس هال (1968). The Sound Pattern of English. New York: Harper & Row.
  • تشومسكي (1968). الغة والعقل.
  • تشومسكي (1972). Studies on Semantics in Generative Grammar.
  • تشومسكي (1975). The Logical Structure of Linguistic Theory.
  • تشومسكي (1975). Reflections on Language.
  • تشومسكي (1977). Essays on Form and Interpretation.
  • تشومسكي (1979). Morphophonemics of Modern Hebrew.
  • تشومسكي (1980). Rules and Representations.
  • تشومسكي (1981). Lectures on Government and Binding: The Pisa Lectures. Holland: Foris Publications. Reprint. 7th Edition. Berlin and New York: Mouton de Gruyter, 1993.
  • تشومسكي (1982). Some Concepts and Consequences of the Theory of Government and Binding.
  • Chomsky (1982). Language and the Study of Mind.
  • تشومسكي (1982). Noam Chomsky on The Generative Enterprise, A discussion with Riny Hyybregts and Henk van Riemsdijk.
  • تشومسكي (1984). Modular Approaches to the Study of the Mind.
  • تشومسكي (1986). معرفة اللغة: طبيعتها، منشأها، واستخدامها.
  • تشومسكي (1986). Barriers. Linguistic Inquiry Monograph Thirteen. Cambridge, MA and London: The MIT Press.
  • Chomsky (1993). Language and Thought.
  • تشومسكي، ناعوم (1995). The Minimalist Program. Cambridge, MA: The MIT Press.
  • Chomsky (1998). On Language.
  • تشومسكي (2000). New Horizons in the Study of Language and Mind.
  • تشومسكي (2000). عمارة اللغة (Mukherji, et al, eds.).
  • تشومسكي (2001). في الطبيعة واللغة (Adriana Belletti and Luigi Rizzi, ed.).

مقالات

↑اقفز إلى القسم السابق

أفلام

  • Manufacturing Consent: Noam Chomsky and the Media (1992)
  • Distorted Morality — America's War On Terror?, Director: John Junkermann, Japan 2003
  • Noam Chomsky: Rebel Without a Pause (TV), Director: Will Pascoe, 2003
  • The Corporation (2003)
↑اقفز إلى القسم السابق

انظر أيضاً

  • Language acquisition
  • Chomskybot
  • Chomsky hierarchy
  • Important publications in computability
  • "Colorless green ideas sleep furiously."
  • Intellectual worker
  • Nim Chimpsky
  • Chomsky torrents
  • George Lakoff
↑اقفز إلى القسم السابق
آخر تعديل بتاريخ 25 مارس 2013، 19:04