معتزلة

بسم الله الرحمن الرحيم
Allah-eser-green.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام


فرقة كلامية ظهرت في بداية القرن الثاني الهجري، واعتمدت على العقل في تأسيس عقائدها، وهذه الفرقة تقول بأنّ العقل والفطرة السليمة قادران على تمييز الحلال من الحرام بشكل تلقائي

يرجع سبب تسميتها بالمعتزلة لأمرين :

الأول : يتعلق بالاعتزال السياسي الذي قام به مجموعة من الصحابة في الخلاف بين الامام علي ومعاوية رضي الله عنهما.

الثاني : يتعلق باعتزال واصل بن عطاء عن شيخه حسن البصري في مسائل فقهية فكرية. لما انتشرت افكار المجبرة التي ساعدت على تحجيم دور العقل وتغييبه، وتبني السلطة الرسمية لفكرة الجبر برزت المعتزلة كتيار يدعو إلى حرية العقل واستقلالية الانسان في سلوكه، ساعد هذا العامل على تعاطف الناس مع تيار المعتزلة.

ان تأكيد المعتزلة على التوحيد وعلى العدل الاجتماعي اعطاهم أهمية كبرى لدى الناس في عصر كثرت فيه المظالم الاجتماعية وكثر فيه القول بتشبيه وتجسيم الذات الالهية.

  • من افكارهم ومعتقداتهم القول بأن الفاسق من المسلمين بالمنزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر، وقالوا ان العبد قادر خالق لافعاله خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة.
  • ان الجنة والنار تفنيان ويفنى أهلها حتى يكون الله سبحانه آخر لا شيء معه كما كان أول لا شيء معه.
  • باستحالة رؤية الله سبحانه وتعالى بالابصار.
  • ان أول ظهور للمعتزلة في كان البصرة في العراق ثم انتشرت افكارهم في مختلف مناطق الدولة الاسلامية كخراسان وترمذ واليمن والجزيرة العربية والكوفة وارمينيا اضافة إلى بغداد.

واختلفوا فى الامامة والقول فيها نصا واختيارا كما سياتى عند مقالة كل طائفة والان نذكر ما يختص بطائفة طائفة من المقالة التى تميزت بها عن اصحابها

اصحاب ابى حذيفة واصل بن عطاء الغزال الالثغ كان تلميذا للحسن البصري يقرأ عليه العلوم والاخبار وكانا فى ايام عبدالملك بن مروان وهشام بن عبدالملك وبالمغرب الان منهم شرذمة قليلة فى بلد ادريس بن عبدالله الحسنى الذي خرج بالمغرب فى ايام ابى جعفر المنصور ويقال لهم الواصلية واعتزالهم يدور على اربع قواعد:


Contents

المعتزلة

المعتزلة: اعتزال الفتنة ولم ينخرطوا بمسألة قتل عثمان ولا معركة صفين حيث وقفوا خارج الاقتتال. معتزلة القرن الثاني هم استمرار للمعتزلة الأوائل ولكن النظرية الأقوى منها أن المعتزلة هي اعتزال (واصل بن عطاء) للإمام (الحسن البصري) في الحكم على مرتكب الكبيرة، وكان الحكم أنه مؤمن فاسق وتقول الرواية أن واصل بن عطاء لم ترقه هذه العبارة وقال هو في (منزلة بين منزلتين) وبسبب هذه الإجابة اعتزل مجلس الحسن البصري وكوّن لنفسه حلقة دراسية وفق ما يفهم ويقال حين ذاك أن الحسن البصري أطلق عبارة (اعْتزِلنا واصل). لا يمكن أن تكون نشأة فرقة كبرى كالمعتزلة آتية من مجرد كلمة فمذهب المعتزلة عقلاني ولا يمكن أن تكون هذه الكلمة مبدأ لمجموعة من المبادئ الكبرى التي يشكلها فكر المعتزلة. الداعي لظهور هذه الفرقة ظرف حضاري أو تاريخي لأن الإسلام عند نهاية القرن الأول كان قد توسع ودخلت أمم عديدة وشعوب كثيرة في الإسلام ودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة ولم يعد المنهج النصي التقليدي النقلي يفي في حاجات المسلمين العقلية في جدالهم. والمنهج الذي يصلح لذلك هو المنهج الطبيعي العقلي والذي سيصبح أهم المذاهب الكلامية من الناحية الخالصة فهو أكثر المذاهب إغرقا وتعلقا بالمذهب العقلاني. على من يطلق مصطلح الاعتزال؟ أو من هم المعتزلون؟ لا يكون إنسان ما معتزل إلا إذا آمن بخمسة مبادئ: التوحيد/ العدل/ المنزلة بين منزلتين/ الوعد والوعيد/ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يعتقد المعتزلة أن المبدئيين الرئيسيين هما التوحيد والعدل لذا يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد.

أولا: التوحيد:

س/كل المسلمين يؤمنون بالتوحيد فلماذا يجعله المعتزلة مبدأ أول في مذهبهم؟ ج/لأنهم يجعلون لهذا المبدأ مفهوم خاص عندهم ويعني أمرين 1. التنزيه المطلق 2. التوحيد بين الذات والصفات 1- التنزيه: "ليس كمثله شيء" لا تشبيه ولا تجسيم وتنزيه الله تعالى عن أن يكون مثل الأجسام أو الموجودات الحسية ونفي أي تشبيه بين المخلوقات والله، والآيات التي تفيد التشبيه لا يقبلها المعتزلة على ظاهرها بل يقومون بتأويلها مثل "ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" نخرج المعنى الظاهر لكلمة (وجه) ونقول أن المقصود بها الذات. 2- التوحيد بين الذات والصفات: الله ذات ووجود وهذا الوجود يتصف بصفات ذكرها الله في كتابه وصف الله بها نفسه بأنه عالم، كبير، قدير، سميع، خالق، بصير. س/ فما هي العلاقة بين هذه الصفات والذات الإلهية؟ ج/ هذه الصفات مضافة للذات، مثلا: الإنسان لا يولد عليم ثم يصبح عليم، المعتزلة يقولون أن هذه الصفات ليست زائدة عن الذات إنما هي عين ذات الإلهية (العلم – القدرة – الإرادة – الحياة – السمع – البصر – *الكلام) سبع صفات للذات. • صفة الذات: هي الصفة التي لا يجوز أن أصف الله تعالى بها وبضدها فلا يجوز أن أصف الله بالجاهل×عالم، ولا بالعاجز×قادر الخ.. • صفات الفعل: يجوز أن يوصف الله تعالى بضدها مثل الرزاق فأحيانا يرزق وأحيانا يمنع الرزق، والمعتزلة يقولون أن *الكلام صفة الفعل وليست صفات الذات. يقول المعتزلة أن صفات الله الستة لا تنفصل عن الذات وإنما هي عين الذات الإلهية. سميع بسمعه وسمعه هو عين ذاته، بصير ببصره وبصره هو عين ذاته وهكذا... لأنه إذا قلنا أن الصفات ليست عين الذات فمعنى ذلك أن هناك تعدد و تجزؤ في الذات الإلهية و هذا لا يجوز في رأي المعتزلة لأنه في رأيهم شرك لأنه عندي ذات قديمة وصفات هي عين الذات ومعنى ذلك أننا نقع في الشرك ونقول قولا أفظع من قول النصارى في الله. والخروج من هذا المأزق بالتوحيد بين الذات و الصفات فصفة العلم هي الذات نفسها، وخصوم المعتزلة يسمونهم المعطلة أو أهل التعطيل أي عطلوا أن يكون للصفات وجود متمايز. الشيعة والخوارج والإباضية أخذوا بهذا المبدأ، وهذا هو معنى التوحيد عند المعتزلة ويترتب على هذا المذهب بعض المواقف العقيدية مثل نفي رؤية الله لا فالدنيا ولا فالآخرة. "وجوه يوم إذن ناضرة إلى ربها ناظرة". إلى ليست حرف جر بل تعني النعمة/ ناظرة أي تنتظر تمشيا مع مبدأ التنزيه فإذا رؤي الله بالأبصار فهو جسم.

ثانيا: العدل:

س/لماذا يجعل المعتزلة العدل صفة ومبدأ أساسي لهم وبخاصة أن العدل صفة يكون بها كل مسلم؟ ج/ لأنهم يربطون بين صفة العدل الأفعال الإنسانية ويرون أن الإنسان حر في أفعاله وهم يقولون ذلك لكي ينقذوا التكليف الشرعي لأن الإنسان المسلم مكلف شرعيا والإنسان مسئول عن هذه الأفعال حتى يستقيم التكليف ويكون الثواب عدلا والعقاب عدلا. خلافا للجبرية الذين يعتقدون أن الأفعال من خلق الله والإنسان مجبور عليها. إلا أن المعتزلة ترى أن عدل الله يقتضي أن يكون الإنسان هو صاحب أفعاله. يترتب على القول بالعدل الإلهي بأن الله لا يفعل الشر فأفعال الله كلها حسنة وخيرّة، الشر إما أن يوجد من الإنسان، أو لا يكون شرا إنما لا نعرف أسبابها، أو لا نستطيع أن نجد لها مبرر لكنها ليست شرا. يقول المعتزلة أن الله يفعل ما هو الأصلح لعباده و لا يمكن أن يفعل الشر لعباده. ويتمثل المعتزلون الذات الإلهية خيرا مطلقا، ويقولون باللطف الإلهي أن الله يهدي الناس إلى ما فيه الخير لطفا بهم. القول بالحسن والقبح الذاتيين أو العقليين، والمقصود بها أفعال الإنسان الحسنة وأفعال الإنسان القبيحة. مثلا الصلاة فعل حسن، التصدق فعل حسن، إطعام المسكين فعل حسن.../ الزنا فعل قبيح، الاعتداء.. أفعال سيئة قبيحة. السؤال هو ما الذي يجعل فعل ما فعل حسن أو قبيح؟ ج/ هناك اتجاه يقول (أن الشرع قد أخبرني ذلك) يجعل الأفعال حسنة (الشرع أخبرني عن ذلك) يجعل الأفعال قبيحة إذن الإخبار الشرعي هو المعيار و هذا مبدأ التيار السلفي النقلي الذي يأخذ بظاهر النصوص. اتجاه آخر يمثله التيار العقلي يقول أن العقل هو المسئول. س/ ماذا نقصد بالحسن والقبح الذاتيين؟ ج/ أن الأفعال تحمل في طبيعتها الذاتية الحسن أو القبح ففعل الزنا في ذاته قبيح. ليس هناك تعارض بين ما هو نقلي وعقلي. فقه الأحكام يتسع وهذا مدخل من مداخل الاجتهاد الأساسية. يترتب على مبدأ العدل أيضا القول بخلق القرآن، فالقرآن كلام الله تعالى والكلام صفة من صفات الله فالله متكلم وكلم موسى تكليما وصفة الكلام هي إحدى الصفات التي يعتبرها بعض المسلمين صفات ذات (صفة الذات هي صفة يوصف الله بها ولا يجوز أن يوصف بضدها مثل الحياة والإرادة.) وهم جمهور الأشاعرة، أهل السنة. والمعتزلة يعتبرونها صفة من صفات الفعل (لماذا؟) لأنها من الصفات التي توصف بالحسن أو بالقبح وبالطبع توصف بالحسن لله.. يقول المعتزلة كلام الله مخلوق أو حادث أي أنه وجد بعد لم يكن موجودا وتكلم الله به بعد لم يكن متكلما. الخليفة المأمون فرض القول بخلق القرآن وطلب من الجميع أن يقروا بذلك و اعتبر القول بقدم الذات الإلهية ضرب من الشرك المضاد للتوحيد. مفهوم الهرتقة: تعني أي عقيدة خارجة عن العقيدة الإسلامية أو العقيدة الصحيحة. القرآن يقول عيسى كلمة الله. س/ هل الكلمة قديمة أم حديثة؟ إذا كانت قديمة فعيسى قديم إذن عيسى إله، وإذا كانت حديثة فعيسى حادث فهو بشر. لذا المعتزلة قالوا بخلق القرآن وأنه حادث ومخلوق وليس قديم والذي لا يقولون بخلق القرآن يضاهون قول النصارى بأن عيسى إله. أهل السنة إجمالا يقولون كلام الله قديم وبعضهم يقول لا قديم ولا حديث ويسموون (الواقفة).

ثالثا: المنزلة بين منزلتين:

ليس مؤمن ولا كافر فيظل على هذا الحال فإن تاب أصبح مؤمن وإن لم يتب حتى موته يخلد في النار. ينسب إلى الرواقيين التمييز بين قيمة الخير وقيمة الشر ويقولون هناك أشياء خيره وأشياء شريرة وأشياء بين البينين. وهذه هي فكرة المعتزلة بالقول بمنزلة بين منزلتين إذ تأثروا بالرواقيين وقد تشكل الإعتزال كمذهب في القرن الثاني.

رابعا: القول بالوعد والوعيد:

الله وعد المؤمنين بجنة وتوعد الكافرين والأشرار بالعذاب وجهنم. س/ هل الله ملزم بإنفاذ وعده ووعيده أم أن الأمر ممكن أن يكون على وضع آخر؟ مثلا واحد يصلي ويصوم الخ... هل حتما يدخل الجنة؟/ واحد لا يصوم ولا يصلي الخ... هل حتما يدخل النار؟ يقول المعتزلة (نعم) الله ملزم بإنفاذ وعده والعدل يطلب ذلك ويشترط ذلك والوعد والوعيد فرعا من العدل، وليس هذا رأي المسلمين فالأشاعرة يقولون من القرآن أن الله قد توعد تقاة المؤمنين بالجنة فلا بد أن يدخلوها و توعد الكافرين بالنار فلا بد أن يخلدوا فيها أما عصاة المسلمين والمذنبين فهم تحت مشيئة الله فمنهم من يعذب في النار لفترة من الزمن ثم يدخل الجنة ويخلد فيها ومنهم من يغفر الله لهم كأن يشفع لهم النبي فيدخلون الجنة من غير أن يعذبوا في النار الله لا يلزم بشئ إنما ما توعد به لا بد أن ينفذ فهذه مشيئته ومشيئة الرحمن لا تتقلب. لقد قال أحد الباباوات أن الدين الإسلامي لا يخضع للعقل أما المعتزلة قالوا أن الله عقلاني وأفعاله تلتزم بمتطلبات العقل فوعد الله حق ووعيده حق والعدل الإلهي يوجب ذلك.

خامسا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

إلزام أي يجب التدخل ومنع المنكر ومن واجبي أن أؤمر الآخرين بالمعروف. س/ ما هي درجات الأمر بالمعروف وهل يحق لي أن أتدخل بالقول (باللسان) مثلا أقول هذا عيب، حرام، لا يجوز، أكتب مقالة في جريدة.. أم أتدخل باليد بأن أدخل في معركة مع شخص يتحرش بفتاة بالطريق مثلا، أو الثورة والسلاح كآلية من آليات الأمر بالمعروف، أو القلب وهو أضعف الإيمان؟ س/ هناك بلدان جعلت من موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مؤسسة إسلامية (السعودية) ومن الذي يحق له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، القضية الأساسية هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجب الأفراد أو من واجب المؤسسات والدولة أو المجتمع؟ البعض يرى الأفراد استنادا للحديث "من رأى منكم...."، الغزالي يرى أنه من حق الدولة (أولي الأمر) لأنه ممكن أن يربك الأمن العام ويعمل صراعات شخصية ويترتب عليه فتنة وعصيان واضطرابات مدنية وأمنية. نظام الحسبة تجسيد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الدولة عليها مسؤولية فعل ذلك بسن القوانين. الأكثر شيوعا عند المعتزلة كان النصح والقول أي التغيير باللسان ولم يلجأ المعتزلة إلى اليد والثورة إلا مرة واحده سنة 144هـ. مع بشير الرحال في خلافة أبي جعفر المنصور حين خرجوا مناصرين للإمام الشيعي الزيدي (محمد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الملقب بالنفس الزكية) وثاروا في وجه أبي جعفر المنصور فبعث لهم جيشا قضى عليهم جميعا. وهذه حالة واحدة وإجمالا كانوا يتبنون موقف النقد القوي.

القاعدة الاولى

القول بنفى صفات البارى تعالى من العلم والقدرة والارادة والحياة عن كينونة مغايرة لذات الله، فالله عالم بذاته وليس لوجود علم خارج عنه، وكانت هذه المقالة فى بدئها غير نضيجة وكان واصل بن عطاء يشرع فيها على قول ظاهر وهو الاتفاق على استحالة وجود الهين قديمين ازليين قال ومن اثبت معنى صفة قديمة فقد اثبت الهين وانما شرعت اصحابه فيها بعد مطالعة كتب الفلاسفة وانتهى نظرهم فيها إلى رد جميع الصفات إلى كونه عالما قادرا ثم الحكم بانهما صفتان ذاتيتان هما اعتباران للذات القديمة كما قال الجبائي او حالان كما قال ابو هاشم

القاعدة الثانية

القول بالقدر وانما سلكوا فى ذلك مسلك معبد الجهنى وغيلان الدمشقى وقرر واصل بن عطاء هذه القاعدة اكثر مما قرر قاعدة الصفات فقال انن الباري تعالى حكيم عادل لا يجوز ان يضاف اليه شر ولا ظلم ولا يجوز ان يريد من العباد خلاف ما يامر ويحتم عليهم شيئا ثم يجازيهم عليه فالعبد هو الفاعل للخير والشر والايمان والكفر والطاعة والمعصية وهو المجازى على فعله والرب تعالى اقدر على ذلك كله وافعال العباد محصورة فى الحركات والسكنات والاعتمادات والنظر والعلم قال ويستحيل ان يخاطب العبد بافعل وهو لا يمكنه ان يفعل وهو لا يحس من نفسه الاقتدار والفعل ومن انكره فقد انكر الضرورة واستدل بايات على هذه الكلمات ورأيت رسالة نسبت إلى الحسن البصري كتبها إلى عبد الملك بن مروان وقد ساله عن القول بالقدر والجبر فاجابه فيها بما يوافق مذهب القدرية واستدل فيها بايات من الكتاب ودلائل من العقل ولعلها لواصل بن عطاء فما كان الحسن ممن يخالف السلف فى ان القدر خيره وشره من الله تعالى فان هذه الكلمات كالمجمع عليها عندهم والعجب انه حمل هذا اللفظ الوارد فى الخبر على البلاء والعافية والشدة والرخاء والمرض والشفاء والموت والحياة إلى غير ذلك من افعال الله تعالى دون الخير والشر والحسن والقبيح الصادرين من اكتساب العباد وكذلك اورده جماعة من المعتزلة فى المقالات عن اصحابهم

القاعدة الثالثة

القول بالمنزلة بين المنزلتين والسبب فيه انه دخل واحد على الحسن البصري فقال يا امام الدين لقد ظهرت فى زماننا جماعة يكفرون اصحاب الكبائر والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة وهم وعيدية الخوارج وجماعة يرجئون اصحاب الكبائر والكبيرة عندهم لا تضر مع الايمان بل العمل على مذهبهم ليس ركنا من الايمان ولا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة وهم مرجئة الامة فكيف تحكم لنا فى ذلك اعتقادا فتفكر الحسن فى ذلك وقبل ان يجيب قال واصل بن عطاء انا لا اقول ان صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا ولا كافر مطلقا بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر ثم قام واعتزل إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ما اجاب على جماعة من اصحاب الحسن فقال الحسن اعتزل عنا واصل فسمى هو واصحابه معتزله ووجه تقريره انه قال ان الايمان عبارة عن خصال خير اذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا وهو اسم مدح والفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمنا وليس هو بكافر مطلقا ايضا لان الشهادة وسائر اعمال الخير موجودة فيه لا وجه لانكارها لكنه اذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من اهل النار خالد فيها اذ ليس فى الاخرة الا فريقان فريق فى الجنة وفريق فى السعير لكنه يخفف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفار وتابعه على ذلك عمرو بن عبيد بعد ان كان موافقا له فى القدر وانكارالصفات

القاعدة الرابعة

قوله فى الفريقين من اصحاب الجمل واصحاب صفين ان احدهما مخطىء لا بعينه وكذلك قوله فى عثمان وقاتليه وخاذليه قال ان احد الفريقين فاسق لا محاله كما ان احد المتلاعنين فاسق لا محاله لكن بعينه وقد عرفت قوله فى الفاسق واقل درجات الفريقين انه لا تقبل شهادتهما كما لا تقبل شهادة المتلاعنين فلا يجوز قبول شهادة على وطلحة والزبير على باقة بقل وجوز ان يكون عثمان وعلى على الخطا هذا قوله وهو رئيس المعتزلة ومبدا الطريقة فى اعلام الصحابة وائمة العترة ووافقه عمرو بن عبيد على مذهبه وزاد عليه فى تفسيق احد الفريقين لا بعينه بان قال لو شهد رجلان من احد الفريقين مثل على ورجل من عسكره او طلحة والزبير لم تقبل شهادتهما وفيه تفسيق الفريقين وكونهما من اهل النار وكان عمرو بن عبيد من رواة الحديث معروفا بالزهد وواصل مشهورا بالفضل والادب .

المعتزلة في العصر الحديث

ظهرت عدة محاولات لاحياء فكر المعتزلة في مواجهة التردي الذي تعيشه الأمة الاسلامية. ولكن معظم هذه المحاولات كانت تعاني من التأئر بالفكر الغربي. وبالتالي بدت هذه المحاولات وكأنها تلحق الحضارة الاسلامية بالحضاره الغربية. ولكن جهود الشيخ أمين نايف ذياب (1931-2006) أدت إلى بعث الاعتزال كفر سياسي شعبي نابع من حضارة الاسلام.

روابط خارجية

موقع أمين نايف ذياب


الملل والنحل للشهرستاني.

لمزيد من التفاصيل انظر : [1] [2]