عبد الحميد الثاني

Osmanli-nisani.svg    عبد الحميد الثاني
سلطان الدولة العثمانية
خليفة المسلمين
AbdelHameed II-Portrait.jpg
Tughra of Abdülhamid II 1.jpg
الحكم 1876–1909
الفترة اضمحلال الدولة العثمانية
الاسم الكامل صاحب الجلالة السلطان والخليفة عبد الحميد الثاني
الصدر الأعظم مترجم محمد رشدي پاشا (أبريل-1876 - 19-12-1876)
مدحت پاشا (19-12-1876 - 5-2-1877)
ابراهيم أدهم پاشا (5-2-1877 - 11-1-1878)
أحمد حمدي پاشا (11-1-1878 - 4-2-1878)
أحمد وفيق پاشا (4-2-1878 - 18-4-1878)
محمد صادق پاشا (18-4-1878 - مايو-1878)
مترجم محمد رشدي پاشا (مايو-1878 - يونيو-1878)
محمد أسعد صافد پاشا (يونيو-1878 - أكتوبر-1878)
خير الدين التونسي پاشا (أكتوبر-1878 - 28-7-1879)
أحمد عريفي پاشا (28-7-1879 - سبتمبر-1879)
كوچوك محمد سعيد پاشا (18-10-1879 9-6-1880)
محمد قدري جناني پاشا (9-6-1880 - 12-9-1880)
كوچوك محمد سعيد پاشا (12-9-1880 - 5-5-1882)
عبد الرحمن نور الدين پاشا (5-5-1882 - 12-7-1882)
كوچوك محمد سعيد پاشا (12-7-1882 30-11-1882)
أحمد وفيق پاشا (1-12-1882 3-12-1882)
كوچوك محمد سعيد پاشا (3-12-1882 - 24-9-1885)
محمد كامل قبرصلي پاشا (سبتمبر-1885 - سبتمبر-1891)
أحمد جواد پاشا (سبتمبر-1891 - يونيو-1895)
كوچوك محمد سعيد پاشا (9-6-1895 - 3-10-1895)
محمد كامل قبرصلي پاشا (أكتوير-1895 - نوفمبر-1895)
خليل رفعت پاشا (نوفمبر-1895 - 9-11-1901)
كوچوك محمد سعيد پاشا (13-11-1901 - 15-1-1903)
محمد فريد أڤلونيالي پاشا (15-1-1903 - يوليو-1908)
كوچوك محمد سعيد پاشا(22-7-1908 - 6-8-1908)
محمد كامل قبرصلي پاشا (6-8-1908 - 14-2-1908)
حسين حلمي پاشا (14-2-1909 - 14-4-1909)
سبقه مراد الخامس
تبعه محمد الخامس
البيت الملكي آل عثمان
الأسرة الأسرة العثمانية
الوالد عبد المجيد الأول
والدة سلطان رحيمه پرستوتري‌موج‌گان سلطان
شيخ الإسلام حسن خير الله أفندي (1876 - 1877)
الحاج قره خليل أفندي (1877 - 1878)
أحمد مختار منلا أفندي (1878)
عرياني زاده أحمد أسعد أفندي (1878 - 1889)
الحاج عمر لطفي أفندي (1889 - 1891)
محمد جمال الدين أفندي (1891 - 1909)
محمد زياد الدين أفندي (1909)

عبد الحميد الثاني (21 سبتمبر 1842 - 10 فبراير 1918) آخر سلاطين الدولة العثمانية الفعليين. تولى الحكم لمدة 33 عاماً من 1876 حتى 1909. اتسمت فترة حكمه بأحداث جسام. فقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية في الدولة، واشتد تكالب الدول الاستعمارية تتقاسم أجزاء الدولة العثمانية. فاستولت فرنسا على تونس وبريطانيا على مصر. تآمر عليه الصهاينة لأنه رفض التنازل لهم عن شبر واحد من أرض فلسطين فأبعد عن العرش عام 1909 بتهمة الرجعية، وأقام تحت الإقامة الجبرية في قصر بكلر بكي حتى وفاته في 10 فبراير 1918.

النشأة

ولد عبد الحميد يوم الأربعاء (16 شعبان 1258 هـ = 22 سبتمبر 1842م)، وهو ابن السلطان عبد المجيد الأول من زوجته الثالثة، تري‌موج‌گان من شركس أرمنيا. وكان أبوه أول سلطان عثماني يضفي على حركة التغريب في الدولة العثمانية صفة الرسمية، وعُرف عهده بعهد التنظيمات، الذي يعني تنظيم شئون الدولة وفق المنهج الغربي.

توفيت أمه تري‌موج‌گان عن عمر 33 عاماً من مرض السل وهو في الثامنة من عمره، فعُهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه "رحيمه پرستو" التي اعتنت بتربيته، وأولته محبتها. وكان معروفًا عنها أنّها شديدة التديُّن وكان عبد الحميد يقول عنها :"لو كانت والدتي حيَّة لما استطاعت أن ترعاني أكثر من رعايتها" . وقد منحها عند صعوده للعرش لقب "السلطانة الوالدة". كان عبد الحميد نجاراً ماهراً، وقد صنع معظم أثاثه بنفسه، وما زال هذا الأثاث موجود للمعاينة في قصري يلديز وبايلرباي في اسطنبول. عبد الحميد الثاني كان أيضاً مهتماً بالاوپرا، وكتب بنفسه أول ترجمة إلى اللغة التركية للعديد من الاوپرات الكلاسيكية. كما ألـَّف العديد من الاوپرات لكي تؤديها مزيكا همايون التي أسسها. كما استضاف فناني الاوپرا المشاهير من أرجاء اوروبا للأداء في دار الاوپرا في قصر يلدز، وكان قد قام بترميم دار الاوبرا تلك وجددها، وصـُوِّر فيها فيلم "حريم سواريه"، للمخرج التركي الإيطالي فرزان اوزپتك، والذي يبدأ بمشهد سينمائي تاريخي للسلطان عبد الحميد الثاني وهو يشاهد اوبرا فيها. وعلى العكس من الكثير من السلاطين العثمانيين، فقد سافر عبد الحميد الثاني إلى العديد من الدول الأجنبية. فقبل تسع سنوات من اعتلائه العرش، اصطحبه عمه السلطان عبد العزيز في زيارته إلى النمسا وفرنسا وإنگلترة في 1867.

لوحة فنية للأمير عبد الحميد في مقتبل عمره
توقيع السلطان عبد الحميد

درس عبد الحميد اللغة التركية والفارسية والعربية والفرنسية، ودرس الكثير من كتب الأدب والدواوين الشعرية والتاريخ والموسيقى والعلوم العسكرية والسياسية، وكان يحب مهنة النجارة ويقضي فيها الوقت الكثير، وما تزال بعض آثاره النجارية موجودة في المتحف.

توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه "عبد العزيز"، الذي تابع نهج أخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما شاركه فيها عبد الحميد في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.

التقى عبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاك الصامت.

قتل السلطان عبد العزيز في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ولكنه لم يمكث على العرش إلا 93 يومًا فقط، حيث تركه لإصابته باختلال عقلي.

تولي الخلافة

نص كتاب والدي السلطان عبد الحميد الثاني ـ الأميرة عائشة عثمان أوغلي انقر على الصورة للمطالعة
طغراء السلطان عبد الحميد خان الثاني وهي : عبد الحميد خان بن عبد المجيد المظفر دائمًا (الغازي)

بويع عبد الحميد بالخلافة في (9 شعبان 1293 هـ = 31 أغسطس 1876)، وكان في الرابعة والثلاثين من عمره، وهو الخليفة السابع والعشرون في الخلفاء العثمانيين، وتولَّى العرش مع اقتراب حرب عثمانية روسية جديدة، وظروف دولية معقدة، واضطرابات في بعض أجزاء الدولة، خاصة في البلقان.

اجتمعت الدول الكبرى في إستانبول في "مؤتمر ترسخانة" في (5 ذي الحجة 1293 = 23 ديسمبر 1876م)، لمناقشة الحرب القادمة، وتزامن ذلك مع إعلان المشروطية الأولى (الدستور)، ثم افتتاح مجلس المبعوثان (النواب) المنتخب من الولايات العثمانية المختلفة، حيث بدأت الخطوات الحثيثة نحو النظام البرلماني. ومع دق طبول الحرب العثمانية الروسية سحبت الدول الكبرى سفراءها من إستانبول، وتركت العثمانيين وحدهم أمام الروس.

وقعت الحرب في منتصف عام (1294 هـ = 1877م)، وعرفت بحرب 93، وتعد من كبرى حروب ذلك الوقت، ومني فيها العثمانيون بهزيمة كبيرة، واقترب الروس من إستانبول لولا تكتل الدول الأوروبية ضد روسيا، وحضور الأسطول الإنجليزي إلى ميناء إستانبول، وأُمليت على العثمانيين معاهدتي صلح هزليتين هما: آيا ستافانوس، وبرلين، اقتطعت فيهما بعض أراضي الدولة العثمانية، وفُرضت عليها غرامات باهظة، وهُجّر مليون مسلم بلغاري إلى إستانبول.

تعطيل الدستور

عبد الحميد في شبابه

شعر السلطان عبد الحميد بأنه أجبر على قرار الحرب بسبب ضغوط مدحت باشا -الصدر الأعظم - الذي حرّض طلبة العلوم الدينية العليا للقيام بمظاهرات تجبر السلطان على الحرب. تصاعد الرأي العام على إثر هذه المظاهرات داعيا إلى الحرب. رأى السلطان أن هناك قصورًا في الرأي العام ممثلا في المجلس الذي دفع بالأمة إلى الحرب في غير وقتها وبدون استعداد لها أو حاجة إليها؛ لذلك قام بتعطيل الحياة النيابية إلى أجل غير مسمى في (9 صفر 1295 هـ = 13 فبراير 1878م)، واستمر هذا التعطيل مدة ثلاثين عاما ونصف، بعد حياة نيابية استمرت عاما واحدا.

والملاحظ أن السلطان لم يلغِ الدستور أو ينحيه، بل استمر نشر الدستور في النشرة السنوية للدولة طيلة 31 عاما متوالية دون انقطاع، وإن كانت أحكامه لم تطبق. ولم يجتمع مجلس الأعيان، ولكنهم استمروا في تقاضي مرتباتهم بصورة رسمية مدى الحياة.. وعلى هذا الأساس فإن السلطان أدار دولته بصورة شخصية دون مجلس، في ظل دستور يمنع تدخل السلطان في شئون الحكومة؛ لهذا وسم السلطان بصفة المستبد والديكتاتور.

وقد استصوب السياسي الألماني بسمارك ما فعله السلطان عبد الحميد من حل مجلس المبعوثان (النواب)، وعلَّق عليه بقوله: "إن لم يكن قوام الدولة شعبًا واحدًا، فإن ضرر مجلسها يكون أكبر من نفعه".

حكم السلطان حكمًا فرديًا من مقر إقامته في قصر ييلذر، وربط جميع مؤسسات الإمبراطورية بشخصه، غير أنه لم يستعمل القوة القسرية في حكمه، حيث لم يتدخل الجيش في الشئون الداخلية، وإن اعتمد السلطان على تحريات الأمن التي قامت بالعديد من التجاوزات.

ويلاحظ أن السلطان عبد الحميد كان بعيدًا عن سفك الدماء أو أسلوب الاغتيالات وتصفية معارضيه، وكان لا يلجأ إلى عقوبة السجن إلا في القليل، ثم يغيرها بالنفي. ولم يصدّق خلال سلطته الطويلة إلا على خمس عقوبات إعدام فقط، وهي أقل عدد من عقوبات الإعدام في تاريخ تركيا كلها.

الديون العثمانية

بلغت الديون العثمانية الخارجية عند تولي السلطان عبد الحميد الثاني حوالي 252 مليون قطعة ذهبية، وهو مبلغ كبير بمقياس ذلك العصر، فأقنع السلطان الدول الدائنة بإسقاط 146 مليونًا. ولتسديد المبلغ الباقي وُضعت بعض مؤسسات الدولة تحت تصرف مؤسسة الديون العمومية، وتمكن بهذه الوسيلة من تسديد هذه الديون، وكان حريصًا طوال عهده على عدم الاستدانة من الخارج إلا في أضيق الحدود.

سياسته ومشاريعه

السلطان عبد الحميد في كبره
قصر يلدز مقر إقامة السلطان عبد الحميد الثاني

كان عبد الحميد الثاني يرى ضرورة العمل على توحيد القوى الإسلامية لمجابهة الروح الاستعمارية الطامعة في الدولة العثمانية؛ لذلك سعى إلى طرح شعار الجامعة الإسلامية، وجعلها سياسة عليا لدولة الخلافة، فعمل على تدعيم أواصر الأخوة بين مسلمي الصين والهند وإفريقيا، ورأى في ذلك الشعار وسيلة لتوحيد الصفوف حوله وحول دولته في الداخل والخارج؛ فاستعان بمختلف الرجال والدعاة والوسائل لتحقيق غرضه، فأقام الكليات والمدارس، وربط أجزاء الدولة بـ30 ألف كيلومتر من البرق والهاتف، وبنى غواصة وعني بتسليح الجيش.

إلا أن أعظم مشروعاته الحضارية هو سكة حديد الحجاز لتيسير الحج على المسلمين، بحيث يستعاض بهذا المشروع عن طريق القوافل الذي كان يستغرق السفر به أربعين يومًا، وانخفضت المدة بالخط الحديدي إلى أربعة أيام.

وقد خلق هذا المشروع العملاق حماسة دينية بالغة بعدما نشر عبد الحميد الثاني بيانًا على المسلمين يدعوهم فيه للتبرع، وافتتح القائمة بمبلغ كبير؛ فتهافت المسلمون من الهند والصين وبقية العالم على التبرع، باعتبار أن هذا المشروع هو مشروع المسلمين أجمعين. ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (رجب 1326 هـ = أغسطس 1908م)، بعد ثمانية أعوام من الحماسة والعمل الدائبين.

نص كتاب عبد الحميد الثاني وفلسطين انقر على الصورة للمطالعة

اصلاحاته

الجيش

الأسطول

لا توجد أي وثيقة تثبت بأن الأسطول في عهد عبد الحميد أُهمل، بل عمل السطان على تطويره وسداد ديون سفن حربية تم شرائها حتى قبل توليه السلطنة، وقد أضيف في عهده بوارج كثيرة وغواصتان، الغواصة عبد الحميد وهي أول غواصة في العالم تطلق طوربيد حي من تحت سطح الماء، والغواصة عبد المجيد، وكان سلاح الغواصات ما زال حديثًا. إضافة لهذا فقد دفع السلطان من ماله الخاص تكاليف تجارب بناء الغواصات في إستانبول. إرتفعت عدد السفن الحربية المتبقية منذ عهد السلطان عبد العزيز من 39 سفينة إلى 85 سفينة رئيسية و 79 سفينة مساعدة في عهد السلطان عبد الحميد، و كانت تتكون ما بين سفن حربية وفرقاطات مدرعة ( فرقاطة المسعودية التي جهزت بأحدث الأسلحة والآلآت، فرقاطة الحميدية، وفرقاطة معين الظفر وفرقاطة الأورخانية، فرقاطة العزيزية ) و طرادات ( طرادة المنصورة، وطرادة حفظ الرحمن، وطرادة هيبة النعمة ) وعوامات و حاملات طوربيد، وقد أستخدمت هذه السفن في حروب البلقان والحرب العالمية الأولى بل وفي حرب الإستقلال. أمر السلطان بإرسال كثير من السفن الحربية للإصلاح خارج البلاد لأول مرة بعد إنقضاء عصر عمه عبد العزيز، وتم تصنيع جزء آخر من السفن في ترسانات داخل البلاد، وأصبح الطراد المسمى "حامدية" كالأسطورة على ألسنة الناس؛ بسبب المعارك الناجحة عام 1912 وكانت الأوامر التي أصدرها عبد الحميد في هذا الصدد تنص على الآتي :

  1. إرسال الطراد الحربي "حامدية" وكذلك الطراد داراما إلى إيطاليا، أما الطرادان بيركي ستوفت و بيكي شوكت فيتم إرسالهما إلى ألمانيا.
  2. إرسال 4 قوارب من طراز سامون إلى فرنسا وترسل إلى إيطاليا مرة أخرى قاربان طوربيد واحد يسمى عبد المجيد والآخر يسمى يونس.
  3. يرسل إلى ألمانيا 4 قوارب طوربيد من طراز فاتح و 5 قوارب طوربيد من طراز يتر ظفر أي سهم النصر.
  4. يرسل 8 قوارب طوربيد من طراز نعمة إلى فرنسا، بالإضافة إلى 213 سفينة مدفعية، وتم إعداد كل هذه السفن الحربية وإصلاحها على الوجه الأمثل ثم عادت مرة ثانية إلى الدولة.

تعريب الدولة

كان السلطان عبد الحميد يرى منذ أن تولى الحكم ضرورة إتخاذ اللغة العربية لغة رسمية للدولة العثمانية . وفي هذا يقول : " اللغة العربية لغة جميلة . ليتنا كنا إتخذناها لغة رسمية للدولة من قبل . لقد إقترحت على خير الدين باشا -التونسي- عندما كان صدرًا أعظم أن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية , ولكن سعيد باشا كبير أمناء القصر اعترض على إقتراحي هذا . وقال: إذا عربنا الدولة فلن يبقى -للعنصر التركي- شئ بعد ذلك . كان سعيد باشا رجلًا فارغًا , وكلامه فارغًا . ما دخل هذة المسألة بالعنصر التركي؟! المسألة غير ذلك تمامًا . هذة مسألة , وتلك مسألة أخرى , اتخاذنا اللغة العربية لغة رسمية للدولة من شأنه - على الأقل - أن يزيد إرتباطنا بالعرب "

إن السلطان عبد الحميد كان يشكو وخصوصًا في بداية حكمه من أن الوزراء وأمناء القصر السلطاني , كانوا يختلفون عنه في التفكير , وأنهم متأثرون بالغرب وبالأفكار القومية والغربية , وكانوا يشكلون ضغطًا على القصر , سواء في عهد والده السلطان عبد المجيد الأول , وفي عهد عمه السلطان عبد العزيز الأول , أو في عهده هو . ولم يقتصر الأمر على معارضة إقتراح السلطان عبد الحميد بتعريب الدولة العثمانية على الوزراء المتأثرين بالغرب فقط , بل تعداه إلى معارضة من بعض علماء الدين .

عبد الحميد والدول الكبرى

الأمير عبد الحميد خان

كان السلطان شخصيًا غير مرغوب فيه بالنسبة للدول الأوروبية؛ لأنه يمسك في قبضته ملايين المسيحيين، وبصفته خليفة للمسلمين فإن له نفوذا وسلطانا روحيا على رعايا الدول الأوروبية المسلمين.

لم يكن من الممكن لأي من الدول الكبرى أن تقتطع أجزاء من الدولة العثمانية في أوروبا أو البلقان في ظل وجود عبد الحميد الثاني؛ لذا أخذت فكرة إسقاطه تكتسب ثقلا كبيرًا في لندن وباريس.

كما أن سياساته فيما يتعلق بالجامعة الإسلامية وسكة حديد الحجاز وبغداد، ونجاحه في تشييد سكة حديد بغداد برأسمال ألماني (وبذلك استطاع إدخال ألمانيا إلى قائمة الدول المتنافسة في منطقة خليج البصرة الغنية بالبترول، وضمن عدم اقتراب بريطانيا، وحماية السكة الحديد باعتبار ألمانيا صاحبة امتيازها) كل ذلك أقلق إنجلترا، وأثار عدم ارتياح روسيا، وخلق صلابة في التصميم الأوروبي على ضرورة التخلص من هذا الخليفة الماكر الذي استطاع بدهائه تحييد القوى الأوروبية.

عبد الحميد والصهاينة

فرمان السلطان بمنع الهجرة اليهودية للأراضي الفلسطينية وحظرها، موقّع بتاريخ 13 أكتوبر 1901.
رد السلطان عبد الحميد على هرتسل مؤسس الصهيونية

في 28 يونيو 1891 أصدر السلطان عبد الحميد الثاني فرمان بعد محاولة الألماني پول فريدمان إنشاء أول مستوطنة لليهود، مستوطنة أرض مدين في مدين، شرق العقبة. وكان نصه:


«إن قبول الذين طردوا من كل مكان في الممالك العثمانية سيؤدي في المستقبل إلى تشكيل حكومة يهودية، لذا فإن اجراء هذه المعاملات غير جائز وبخاصة أن الممالك الشاهانية ليست من قبيل الأراضي الخالية والمتروكة.

ولما كان من المفروض إرسال هؤلاء إلى أمريكا، لذا فلا يقبل هؤلاء ولا أمثالهم، بل يجب وضعهم في السفن فوراً لإرسالهم إلى امريكان. وينبغي أن يتخذ مجلس الوزراء العثماني قرارا قطعيا بخصوص تفاصيل هذا الأمر وعرضه علينا. إذا ما الداعي لقبول من طردهم الأوروبيون المتمدنون ولم يقبلوهم في ديارهم وفضلاً عن ذلك فإن هناك دسائس كثيرة، لذا فإن هذا الأمر غير جائز على الإطلاق.

وبناء على ذلك وحتى لا يبقى هناك أي مجال بعد الآن لأي معروضات أخرى في هذا الخصوص، تعاد هذه المذكرة للصدارة العظمى لاتخاذ قرار عام في هذا الموضوع.»

ولما عقد اليهود مؤتمرهم الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1315هـ، 1897م، برئاسة ثيودور هرتزل (1860م-1904م) رئيس الجمعية الصهيونية، اتفقوا على تأسيس وطن قومي لهم يكون مقرًا لأبناء عقيدتهم، وأصر هرتزل على أن تكون فلسطين هي الوطن القومي لهم، فنشأت فكرة الصهيونية، وقد اتصل هرتزل بالسلطان عبد الحميد مرارًا ليسمح لليهود بالانتقال إلى فلسطين، ولكن السلطان كان يرفض، ثم قام هرتزل بتوسيط كثير من أصدقائه الأجانب الذين كانت لهم صلة بالسلطان أو ببعض أصحاب النفوذ في الدولة، كما قام بتوسيط بعض الزعماء العثمانيين، لكنه لم يفلح، وأخيرًا زار السلطان عبد الحميد بصحبة الحاخام (موسى ليفي)و(عمانيول قره صو)، رئيس الجالية اليهودية في سلانيك، وبعد مقدمات مفعمة بالرياء والخداع، أفصحوا عن مطالبهم، وقدَّموا له الإغراءات المتمثلة في إقراض الخزينة العثمانية أموالاً طائلة مع تقديم هدية خاصة للسلطان مقدارها خمسة ملايين ليرة ذهبية، وتحالف سياسي يُوقفون بموجبه حملات الدعاية السيئة التي ذاعت ضده في صحف أوروبا وأمريكا. لكن السلطان رفض بشدة وطردهم من مجلسه وقال: ((إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن أقبل، إن أرض فلسطين ليست ملكى إنما هي ملك الأمة الإسلامية، وما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع وربما إذا تفتت إمبراطوريتى يوما، يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل))، ثم أصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين. عندئذ أدرك خصومه أنهم أمام رجل قوي وعنيد، وأنه ليس من السهولة بمكان استمالته إلى صفها، ولا إغراؤه بالمال، وأنه مادام على عرش الخلافة فإنه لا يمكن للصهيونية العالمية أن تحقق أطماعها في فلسطين، ولن يمكن للدولة الأوروبية أن تحقق أطماعها أيضًا في تقسيم الدولة العثمانية والسيطرة على أملاكها، وإقامة دويلات لليهود والأرمن واليونان. لذا قرروا ان يقتلوا الامير خضر العموري من سكان شعفاط ومن ثم الإطاحة به وإبعاده عن الحكم، فاستعانوا بالقوى المختلفة التي نذرت نفسها لتمزيق ديار الإسلام، أهمها الماسونية، والدونمة، والجمعيات السرية (الاتحاد والترقي)، وحركة القومية العربية، والدعوة للقومية التركية (الطورانية)، ولعب يهود الدونمة دورًا رئيسًا في إشعال نار الفتن ضد السلطان. ويؤكد الباحث جمال الدين فالح الكيلاني في مقالته في مجلة فكر حر البغدادية ان من اشد المؤازرين للسلطان في موقفه ضداليهود كان الشيخ السيدعبدالرحمن الكيلاني النقيب \نقيب اشراف بغداد شيخ الطريقة القادرية في العالم الإسلامي ورئيس اول حكومة عراقية في العصر الحديث


كرتون من مجلة پنش الساخرة البريطانية، عام 1896. الكاريكاتير يُظهر السلطان عبد الحميد الثاني وهو يطالع ملصق على شكل دعوة للاكتتاب يقول:
دعوة للاكتتاب
اعادة تنظيم شركة
الدولة العثمانية
رأس المال 5,000,000 جنيه استرليني
...
المديرون:
روسيا وفرنسا وإنگلترة

ثم يقول التعليق أسفل الرسم:
تركيا المحدودة
السلطان: "بسم الله" أيجعلونني شركة محدودة؟ مم - آه - أفترض أنهم سيسمحون لي أن أنضم لمجلس الادارة بعد توزيع الحصص." .

السلطان والأرمن

عاش الأرمن كغيرهم من الأجناس التي ضمتها الإمبراطورية العثمانية، واحتل بعضهم منصب الوزير، وكان تعدادهم داخل الدولة لا يزيد على مليوني شخص. ونصت معاهدة برلين على إجراء إصلاحات لصالح الأرمن في 6 ولايات عثمانية في الأناضول، ولم تكن تبلغ أكبر نسبة لكثافتهم السكانية في أي ولاية أكثر من 20%، إلا أن السلطان رفض تطبيق هذه المادة من المعاهدة؛ فقام الأرمن -بإيعاز من بعض الدول الكبرى- بارتكاب مذابح بشعة ضد المسلمين القرويين، حيث بقروا بطون الحوامل وقتلوا النساء، وقطعوا عورات الرجال وحرقوا المساجد، ولم يجد عبد الحميد بُدًا من مواجهة هذا الإرهاب الصليبي، فشنت بالتالي الصحافة الغربية حملة شعواء عليه ووصفته بالسلطان الأحمر.

كذلك عمل السلطان على تشكيل فرق من الأكراد لحماية المسلمين العزل في الأناضول عرفت بأفواج الخيالة الحميدية. ويقول أحد المؤرخين: "إن هذه السياسة حافظت على الوجود الكردي والمسلم في الأناضول حتى اليوم".

لم يكتف الأرمن بإشاعة الفوضى وارتكاب المذابح بحق القرويين، بل قاموا بأعمال شغب في إستانبول نفسها سنة (1313 هـ = 1892م) و(1314 هـ = 1896م)، وقد واجهتها القوات العثمانية بحزم، أما الدول الكبرى فتركت الأرمن لحالهم بعد أن أوقعتهم في الأزمة، فحاول الأرمن جذب انتباه الدول العظمى إليهم فخططوا لاغتيال السلطان عبد الحميد سنة (1323 هـ = 1905م) فيما عرف بحادث القنبلة، لكنهم فشلوا في اغتيال السلطان، ومات بعض الأمراء والجنود، وقبض على المتآمر البلجيكي "جوريس"، لكن السلطان عفا عنه، بل استخدمه في جمع معلومات له في أوروبا.

عبد الحميد والاتحاد والترقي

رسالة من السلطان عبدالحميد الثاني الى شيخ الطريقة الشاذلية بدمشق محمود افندي ابو الشامات يوضح له فيها تعرضه لمضايقات من قبل جمعية الإتحاد والترقي التركية

الاتحاد والترقي هو أول حزب سياسي في الدولة العثمانية، ظهر عام (1308 هـ = 1890م) كحزب سري يهدف إلى معارضة حكم عبد الحميد الثاني والتخلص منه، وبعدما اكتشف السلطان أمر الحزب سنة (1315 هـ = 1897م) نفى الكثير من أعضائه إلى الخارج، وهرب بعضهم إلى باريس، ثم اجتمع المعارضون لحكم السلطان في باريس في (ذي القعدة 1319 هـ = فبراير 1902م) في مؤتمر أطلقوا عليه "مؤتمر الأحرار العثمانية"، واتخذ قرارات مهمة، منها تأسيس إدارات محلية مستقلة على أساس القوميات، وهو ما يعني تمزيق الإمبراطورية العثمانية، غير أن هذا القرار اعترض عليه بعض الحاضرين في المؤتمر، ثم طالب المؤتمرون من الدول الأوروبية التدخل لإنهاء حكم السلطان عبد الحميد وإقصائه عن العرش.

افتتح الاتحاد والترقي فروعًا له داخل الدولة العثمانية التحق بها عدد كبير من الضباط الشباب وذوي الرتب الصغيرة، ثم تزايد عدد الضباط حتى قيل إن كل ضباط الجيش العثماني الثالث في البلقان سنة (1326 هـ = 1908م) كانوا منضمين إلى الاتحاد والترقي. وتحالفت الجمعية مع الثوار في البلقان، وأهدرت عصابات البلغار واليونانيين كثيرًا من دماء المسلمين بالاتفاق مع الاتحاديين بغرض هدم النظام الحميدي. وبدأ الاتحاديون في قتل الموظفين العثمانيين الذين لا يتعاونون معهم.

بعد كثير من الاضطرابات والوقائع قرر السلطان عبد الحميد استئناف تطبيق الدستور في جمادى الآخرة (1326 هـ = يوليو 1908م)، وتولت جمعية الاتحاد والترقي الحكم، وأعلنت تطبيقها لمبادئ الثورة الفرنسية.

والواقع أن تولي الاتحاد والترقي الحكم لم يؤسس الديمقراطية، وإنما تحول النظام إلى حزب واحد وديكتاتورية واحدة حوت جميع العناصر الراغبة في تمزيق الدولة. وكما يقول أحد المؤرخين: "لو كانت المشروطية الثانية نتيجة حركة شعبية، لأمكن تخطي الخطوة الأولى للديمقراطية"، وكان ضباط الاتحاد والترقي يقولون بأن المشروطية الثانية هي ضيعتهم وحدهم دون غيرهم، واقترن إعلان الدستور ببعض الحوادث المؤلمة للدولة العثمانية؛ إذ أعلنت بلغاريا وكريت انفصالهما عن الدولة العثمانية والانضمام لليونان، واستقلت البوسنة والهرسك.

حادث 31 مارت

نموذج من شعر السلطان عبد الحميد بخط يده

رأى الاتحاديون ضرورة التخلص من السلطان عبد الحميد وإسقاط حكمه، واتفقت هذه الرغبة مع رغبة الدول الأوروبية الكبرى خاصة بريطانيا التي رأت في ذلك الخطوة الأولى لتمزيق الإمبراطورية العثمانية، وشعر اليهود والأرمن أنهم اقتربوا كثيرًا من أهدافهم؛ لذلك كانت أحداث 31 مارت (هو الشهر الأول من شهور السنة الرومية، ويقابل شهر إبريل، مع فارق بين الشهرين مقداره 18 يوما) ويوافق يوم (21 ربيع أول 1327 هـ = 13 إبريل 1909)؛ حيث حدث اضطراب كبير في إستانبول قتل فيه بعض جنود الاتحاد والترقي.

وعلى إثر ذلك جاءت قوات موالية للاتحاد والترقي من سلانيك، ونقلت إلى إستانبول، وانضمت إليها بعض العصابات البلغارية والصربية، وادعت هذه القوات أنها جاءت لتنقذ السلطان من عصاة إستانبول، وأراد قادة الجيش الأول الموالي للسلطان عبد الحميد منع هذه القوات من دخول إستانبول والقضاء عليها إلا أن السلطان رفض ذلك، وأخذ القسم من قائد الجيش الأول بعدم استخدام السلاح ضدهم؛ فدخلت هذه القوات إستانبول بقيادة محمود شوكت باشا وأعلنت الأحكام العرفية، وسطوا على قصر السلطان وحاولوا الحصول على فتوى من شيخ الإسلام الشيخ "مصطفى صبرى" مفتى الدولة العثمانية بخلع السلطان لكنه رفض، فحصلوا على فتوى بتهديد السلاح.

واتهم المتآمرون الثائرون السلطان بأنه وراء حادث 31 مارت، وأنه أحرق المصاحف، وأنه حرّض المسلمين على قتال بعضهم بعضًا، وهي ادعاءات كاذبة كان هدفها خلع السلطان عبد الحميد، وأعلنوا عزله.

ندب الثائرون أربعة موظفين لتبليغ السلطان بقرار العزل، وهم: يهودي وأرمني وألباني وجرجي، وهكذا أخذ اليهود والأرمن ثأرهم من عبد الحميد الثاني. واعترف الاتحاديون بعد ذلك بأنهم أخطئوا في انتخابهم لهذه الهيئة.

تنازل السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش لأخيه محمد رشاد في (6 ربيع آخر 1327 هـ = 27 إبريل 1909م)، وانتقل مع 38 شخصًا من حاشيته إلى سلانيك بطريقة مهينة ليقيم في المدينة ذات الطابع اليهودي في قصر يمتلكه يهودي بعدما صودرت كل أملاكه وأمواله، وقضى في قصره بسلانيك سنوات مفجعة تحت رقابة شديدة جدًا، ولم يسمح له حتى بقراءة الصحف.

خلعه

صورة للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني ( 1876-1909) لحظة تبليغه بقرار البرلمان الذي اجتمع في 27 إبريل عام 1909 ،وقرر خلع السلطان عبد الحميد الثاني بموجب فتوى من شيخ الاسلام محمد ضياء الدين افندي وتنصيب اخيه محمد رشاد بأسم السلطان محمد الخامس 1909- 1918 .والجدير بالذكر ان الذي بلغه القرار النائب اليهودي عمانوئيل قره صو. وقد رد السلطان على قرار الخلع بكلمة : “” قسمت “” أي “” قسمة “”.


انخدع الناس بالأكاذيب وهللوا للفتوى ولما سألهم سعيد باشا رئيس الأعيان الذي كان يرأس الجلسة التي تنظر في أمر السلطان عبد الحميد هل تختارون خلعه أم نأمره بالتنازل أجابوا جميعاً: الخلع الخلع!! وفي يوم الثلاثاء 7 ربيع الآخر سنة 1327 الموافق 27 ابريل 1909م قرئت الفتوى الشرعية الموقع عليها بتوقيع شيخ الإسلام محمد ضياء الدين أفندي في المجلس العمومي المؤلف من المبعوثين والأعيان ورجح بالإتفاق وجه الخلع فأسقط السلطان عبد الحميد من الخلافة الإسلامية والسلطنة العثمانية وبويع لولي العهد السطان محمد رشاد خان الخامس خليفة للمسلمين.. وبخلع السلطان عبد الحميد أصبح كل شئ بيد حزب الإتحاد والترقي وصار الخليفة صورة لا دخل له بالحكم على الإطلاق ولم يطل الأمر إذ لم يأتب بعد السطان عبد الحميد سوى ثلاثة خلفاء فقط.. وهم (السلطان محمد رشاد الخامس) و(السلطان وحيد الدين الملقب بمحمد السادس) ثم آخر سلاطين آل عثمان (السلطان عبد المجيد الثاني).. وبعد اشتراك تركيا في الحرب العالمية الأولى وهزيمتها غادر رجال حزب الإتحاد والترقي الأقوياء تركيا وتفرقوا في البلاد ولم يبق إلا مصطفى كمال الذي ألغى الخلافة حسب المخطط الغربي الذي أعدله!! و لم تقم لهؤلاء الأعيان ومعهم شيخ الإسلام والمؤسسة الدينية قائمة بعد خلع السلطان عبد الحميد.

وإمعانا في إذلال هذا السلطان أرسل مع الإتحاديين (عمانوئيل قره صو) اليهودي ليبلغ السطان الفتوى الشرعية بخلعه ولينفذ الأمر مع بقية الوفد لدرجة أن السلطان عبد الحميد استغرب ودهش لما رأى هذا اليهودي قره صو حيث قال لهم بعدما قرأ الفتوى وقبل الأمر قائلاً لهم (لماذا جئتم يهذا اليهودي إلى مقام الخلافة؟!! وبقي السلطان عبد الحميد في قصر جرد فيه من كل أدوات المنافع التي تليق بالإنسان العادي!! حتى توفي عام 1336 هـ الموافق 1917م.

حبه للفنون

لاعجابه بها، فقد دعا السلطان عبد الحميد الثاني الممثلة الفرنسية سارة برنار للتمثيل في مسرح قصر يلدز. الصورة الفوتوغرافية التقطها نادار.

لاعجاب عبد الحميد بأسلوب الرسام الإيطالي فاوستو زونارو، فقد عينه كبير رسامي القصر. وفي عهده أصبح قصره يشبه مدرسة فنية، فقد بلغ عدد الفنانين العاملين في القصر 350 فنان براتب ثابت، كثير منهم كانوا أجانب.

كما دعا ممثلة المسرح الفرنسية الشهيرة سارة برنارد لعرض مسرحية في مسرح قصر يلدز، وكانت مضطربة لحضوره العرض.

اهتمامه بالصحة والتكنولوجيا

لوفاة العديد من أقاربه بمختلف الأمراض، فقد أولى الصحة عناية كبيرة، فأسس دار السعادة ودار القلب وشفاخانه بكتريولوجي في اسطنبول. وعندما سمع أن لويس پاستير اكتشف مصلاً للعلاج من السعار، أرسل لجنة لتقييم الاكتشاف، ثم موَّل معهد پاستير مقابل أن يرسل المعهد بأمصال لعلاج داء الكلب للاستخدام في الدولة العثمانية، وهو الأمر الذي تم بعد ثلاث سنوات. كما كان يدعو كبار العلماء والمخترعين الغربيين لزيارته في اسطنبول. لذلك فقد كان قصر يلدز من أول الأماكن في العالم في استخدام التلغراف والهاتف والكاميرا الفوتوغرافية.

الوفاة

وقد تُوفِّي السلطان عبد الحميد الثاني في (28 ربيع آخر 1336 هـ = 10 فبراير 1918م) عن ستة وسبعين عامًا، واشترك في تشييع جنازته الكثير من المسلمين، ورثاه كثير من الشعراء، بمن فيهم أكبر معارضيه "رضا توفيق" الذي كتب يقول:

عندما يذكر التاريخ اسمك
يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم
كنا نحن الذين افترينا دون حياء
على أعظم سياسي العصر
قلنا: إن السلطان ظالم، وإن السلطان مجنون
قلنا لا بد من الثورة على السلطان
وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان

قائمة المراجع

  • ترجمة محمد حرب ,مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني ,(1419هـ , 1998م) , – دار القلم , دمشق , الطبعة الرابعة .
  • يلماز أوتونا , (1410هـ , 1990م) , تاريخ الدولة العثمانية , منشورات مؤسسة فيصل للتمويل , تركيا , الطبعة الأولى .
  • 1984م , موقف بني المرجة - صحوة الرجل المريض , مؤسسة صقر الخليج للطباعة والنشر , الكويت .
  • د. علي محمد محمد الصلابي، (1426هـ , 2005م) , الدولة العثمانية - عوامل النهوض و أسباب السقوط، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة , القاهرة , الطبعة الأولى .

روابط خارجية

السطان عبد الحميد في الميزان - موقع قصة الإسلام

إسلام أون لاين: عبد الحميد الثاني وجدل لم ينتهِ       تصريح


عبد الحميد الثاني
وُلِد: 21 سبتمبر 1842 توفي: 10 فبراير 1918
ألقاب ملكية
سبقه
مراد الخامس
سلطان الدولة العثمانية
31 أغسطس, 1876 - 27 أبريل, 1909
تبعه
محمد الخامس
ألقاب إسلامية سنية
سبقه
مراد الخامس
خليفة المسلمين
31 أغسطس, 1876 - 27 أبريل, 1909
تبعه
محمد الخامس