سليم الأول

Osmanli-nisani.svg    سليم الأول
السلطان العثماني
I Selim.jpg
پورتريه للسلطان
Yavuz Sultan Selim Tuğra.jpg
الفترة نمو الدولة العثمانية
التتويج 1512
الاسم الكامل سليم الأول
الصدر الأعظم خوجة مصطفى پاشا
هرسك‌لي أحمد پاشا
دكاكين‌اوغلو أحمد پاشا
هرسك‌لي أحمد پاشا
خادم سنان پاشا
يونس پاشا
پيري محمد پاشا
سبقه بايزيد الثاني
تبعه سليمان القانوني
الزوجة عائشة حفصة سلطان
البيت الملكي آل عثمان
الأسرة الأسرة العثمانية
الوالد بايزيد الثاني
والدة سلطان گلبهار سلطان
شيخ الإسلام أفضل‌زاده حميد الدين

سليم الأول ابن السلطان بايزيد الثاني بن السلطان محمد الفاتح، (و. 10 اكتوبر 1470 - ت. 22 سبتمبر 1520، سلطان الدولة العثمانية وخليفة المسلمين وأول من تلقب بأمير المؤمنين من خلفاء بني عثمان، يعرف لدى الغرب والبعض ب(Selim the Grim) أي سليم العابس و يلقب كذلك ب(ياووز) أي الشجاع عند الأتراك، حكم لثمانية سنوات بدءا من عام 1512 وحتى وفاته.[1]

استنجد به السلطان الغوري لقتال البرتغاليين، في ديو، بعد أن قطعوا التجارة عن موانئ المسلمين فلم ينجدهم، فقد كان يعتمد على التجارة البرية (طريق الحرير) التي زالت لاحقاً. ولكنه علم بضعف المماليك. فأماطهم عن المشرق العربي الذي شكل 60% من أقصى اتساع للدولة العثمانية. وما زالت غنائمه (من العرب) مضرب أمثال تركية ليومنا هذا. وللأربع قرون التالية استخدم العثمانيين خراج المشرق للتوسع في اوروبا، دون أي إنتباه للعرب، الذين كان العثمانيين يعتقدون أنهم غير صالحين لأية مناصب ادارية لأنهم كول اوغلي أي "أبناء العبيد". فكان منصبا شيخ الإسلام والصدر الأعظم يـُمنحا لأرمن وصرب اعتنقوا الإسلام لسنوات قليلة.

حياته

سليم الأول ياڤوز.

كان أبوه يريد أن يولي العهد لابنه أحمد، وهو أكبر أولاده، ولكن ابنه سليما أجبره، بتأييد الجيش الإنكشاري، أن يوليه العهد، فخلع نفسه وولاه الخلافة وتوفي بعد عشرين يوماً. وكان حوله ملكين يعاديانه وقد اتفقا عليه، وهما السلطان إسماعيل الصفوي حاكم إيران، وكان شيعي المذهب، والسلطان قنصوه الغوري سلطان مصر والشام فقاتل الأول في معركة چالديران انتصرا فيها عليه ودخل (تبريز) عاصمة ملكه واستولى على عرشه وخزائن ملكه وسبى زوجتي الشاه المهزوم وذلك في 14 رجب 920 هـ و9 سبتمبر 1514م.

وقاتل الثاني في معركة (مرج دابق) شمال حلب وذلك في 25/رجب 922/هـ و (24/8/1516م) وفيها قاتل قنصوه الغوري ثم زحف على مصر وقاتل الملك طومان باي (خليفة الغوري) وقتله في معركة الريدانية واستولى على مصر والشام وخضع له الحجاز وعاد إلى الأناضول حاملاً لقب (أمير المؤمنين) وقد تنازل له عنه آخر الخلفاء العباسيين الذين قدموا إلى مصر بعد أن أزال هولاكو خلافة بغداد بقتل آخر خلفائها.

وقد وضع الخطة لفتح جزيرة (رودس) ولم يمهله الموت فتوفي في يوم 9/شوال 926/هـ و (22/9/1520م) وخلفه ابنه السلطان سليمان الأول (القانوني) ، وإبان فترة حكم سليم الأول توسعت مساحة الدولة العثمانية من 2,4 مليون كم مربع إلى 6,5 مليون كم مربع.

ارتبط اسم السلطان العثماني سليم الأول في التاريخ بمسألة التحول في سياسة الدولة العثمانية تجاه الفتوحات؛ حيث اتجه العثمانيون في الدور الأول من دولتهم إلى الميدان الأوروبي، وحققوا فيه انتصارات مذهلة، توجها السلطان محمد الفاتح سنة (857هـ = 1453م) بفتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية ودرتها المتلألئة التي ظلت حلما راود الخلفاء المسلمين منذ بداية العصر الأموي، واتخذها عاصمة للدولة، ثم اتجه العثمانيون بفتوحاتهم نحو الشرق، وكان هذا هو نقطة التحول في سياستهم، وشاءت الأقدار أن تشهد فترة ولاية سليم الأول هذا التحول، الذي كان من أثره أن امتدت رقعة الدولة العثمانية، وأصبحت دولة آسيوية أوروبية أفريقية. ثم عادت بعده الدولة العثمانية للتوجه غرباً نحو اوروباً غزواً وتجنيداً وزواجاً واستوزاراً.

تولى سليم الأول عرش الدولة العثمانية في (8 من صفر 918هـ = 25 أبريل 1512م) خلفا لأبيه بايزيد الثاني الذي تنازل له عن السلطة، وكان أول عمل قام به السلطان الجديد قيامه بالقضاء على الفتن الداخلية التي أثارها إخوته ضده تطلعا للحكم، وبعد ذلك كان في انتظاره أمران، كان لهما الأثر البالغ في توجيه السياسة العثمانية.

أما الأمر الأول فهو ازدياد النمو الشيعي في إيران والعراق، وتهديد الدولة الصفوية الشيعية للدولة العثمانية.

وأما الأمر الآخر فهو تصاعد الخطر البرتغالي في الخليج العربي، وتهديدهم للأراضي المقدسة.

الصراع العثماني الصفوي

المقالة الرئيسية: الحرب العثمانية الفارسية

ظهر إسماعيل الصفوي في مطلع القرن العاشر الهجري، ونجح في إقامة دولة شيعية في إيران سنة (907هـ = 1502م) وأعلن نفسه ملكا، وأصدر السكة باسمه، وجعل المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي لإيران بعد أن كانت تتبع المذهب السني، وبدأ يتطلع إلى توسيع مساحة دولته، فاستولى على العراق، وأرسل دعاته لنشر المذهب الشيعي في الأناضول، مما أثار حفيظة الدولة العثمانية المجاورة لها، وبدأت المناوشات العسكرية بينهما في أواخر عهد السلطان بايزيد خان، ثم تحولت إلى صدام هائل بين الدولتين في عهد سليم الأول.

أعلن سليم الأول الحرب على الصفويين، وسار بجيوشه من أدرنة متجها إلى تبريز في (22 من المحرم 902هـ = 14 مارس 1514م) فتقهقرت الجيوش الفارسية أمامه بقصد إنهاك قواه حتى تسنح لها الفرصة للانقضاض عليه، والتقى الجيشان في وادي جالديران في (2 من رجب 920 هـ = 24 أغسطس 1514م) وكانت معركة هائلة حسمت فيها المدفعية العثمانية النصر للسلطان سليم الأول، وفر الشاه إسماعيل الصفوي، وتمزق جيشه، ودخل السلطان سليم تبريز حاضرة الصفويين، يحمل على رأسه أكاليل النصر في الرابع عشر من رجب، وأثمر هذا النصر عن ضم السلطان سليم كثيرا من بلاد أرمينية الغربية، وما بين النهرين، وتبليس، وديار بكر، والرقة والموصل، ثم عاد إلى بلاده ليعد العدة لصراع الجديد ضد أقاليم الشرق العربي.

العصيان على السلطان وتنازله عن المُلك

انظر أيضاً: بايزيد الثاني
السلطان بايزيد الثاني "الصوفي"، والد السلطان سليم الأول.

في أواخر عهد السلطان بايزيد أضرم أولاده نار الحروب الداخلية لأسباب متعددة، ولم تخمد إلا بعد وفاته. فقد أقدم السلطان على تعيين الأمير سليمان بن ابنه سليم واليًا على "كافا" من بلاد القرم، فلم يرض سليم بهذا التعيين، بل ترك مقر ولايته وسافر إلى كافا بالقرم، وأرسل إلى أبيه يطلب منه تعيينه في إحدى ولايات أوروبا، فلم يقبل السلطان بل أصرّ على بقائه بطرابزون. وفي ذات الوقت خشي "أحمد" أكبر أولاد السلطان من أن سليمًا يسعى إلى العرش، فاغتنم مسألة انتصاره حديثًا على جيش مكوّن من تحالف تركماني-صفوي في آسيا الصغرى، وسار إلى القسطنطينية على رأس جنوده ليستعرض مقدرته العسكرية أمام والده وأشقاءه على حد سواء.[2] وما أن علم سليم بفعل أخيه حتى أثار فتنة في تراقيا وعصى والده جهارًا، وسار بجيش جمعه من قبائل التتار إلى بلاد الروملّي، فأرسل والده جيشًا لإرهابه، لكنه لمّا وجد من ابنه التصميم على المحاربة وعدم ارتداعه، قبل تعيينه بأوروبا حقنًا للدماء، وعينه واليًا على مدينتيّ "سمندريه" و"ڤيدن" في الصرب، ورفض السماح لابنه الآخر "أحمد" بالدخول إلى العاصمة خوفًا من أن يُقدم الأخير على خلعه أو قتله ليتولى مقاليد السلطنة.[3]

ولمّا وصل إلى "كركود" خبر نجاح أخيه سليم في مسعاه، انتقل إلى ولاية صاروخان واستلم إدارتها بدون أمر أبيه ليكون قريبًا من القسطنطينية عند الحاجة.[4] وفي ذلك الوقت كان السلطان بايزيد قد دعا ديوانه للانعقاد والتشاور في مسألة تنصيب أحد الأمراء خلفًا له، فاستقر الرأي على تنصيب الأمير "أحمد" سلطانًا، فغضب سليم ما أن وصله الخبر، وأعلن الثورة على والده، فسار إلى مدينة أدرنة واستولى عليها وأعلن نفسه سلطانًا،[5] فأرسل والده إليه جيشًا قوامه 40,000 رجل فهزمه في الثالث من أغسطس سنة 1511 وألجأه إلى الفرار ببلاد القرم. وأرسل جيشًا آخر لمحاربة "كركود" بآسيا الصغرى، فهزمه أيضًا وفرّق جيشه، ثم كتب إلى "أحمد" يطلب منه المجيء إلى القسطنطينية فورًا وتولّي مقاليد الحكم،[6][7] فدخل المدينة في اليوم التالي وأًعلن سلطانًا، ويُقال أن من أشاد بضرورة تنصيب "أحمد" على العرش كان الصدر الأعظم "علي باشا"، الذي لم يؤمن بأحقية سليم أو كركود في خلافة بايزيد.[8]

تنصيب سليم الأوّل سلطانًا.

ثار الإنكشارية في المدينة بعد أن تمّ تنصيب الأمير أحمد على العرش العثماني، ورفضوا الاعتراف به حاكمًا عليهم وطالبوا السلطان بايزيد بالعفو عن ابنه سليم وإعادته إلى ولاية سمندرية لشدة تعلقهم به، واعتقادهم بأنه هو الوحيد المؤهل لدرء الخطر الصفوي عن الدولة العثمانية، لا سيما وأن شاه الصفويين، "إسماعيل الأول بن حيدر"، كان يناصر الأمير أحمد في نضاله للوصول إلى سدّة الحكم،[5] فخاف الإنكشارية من أن يبدأ الصفويين بالتدخل في الشؤون التركية وينشروا المذهب الشيعي في البلاد كما فعلوا في إيران وأذربيجان، وكان سليمًا يشاطرهم هذا الخوف ويحمل كرهًا شديدًا للشاه بفعل دعمه لأخيه.[5] وبناءً على إلحاح الإنكشارية، عفا السلطان عن ابنه سليم وسمح له بالعودة إلى ولايته، وفي أثناء توجهه إليها قابله الإنكشارية وأتوا به إلى القسطنطينية باحتفال زائد وساروا به إلى سراي السلطان وطلبوا منه التنازل عن المُلك لولده المذكور، فقبل وتنحّى عن العرش في يوم 25 أبريل سنة 1512م، الموافق في 8 صفر سنة 918هـ،[9][7] وتولّى سليم مقاليد الحكم رسميًا في الثالث والعشرين من مايو من نفس السنة.[10][11]

وبعد أن تنازل بايزيد عن الحكم، سافر للإقامة ببلدة "ديموتيقا"، فتوفي في الطريق يوم 26 مايو سنة 1512م، الموافق في 10 ربيع الأول سنة 918هـ،[12] ويدعي بعض المؤرخين أن سليم دس إليه السم خوفًا من رجوعه إلى منصة المُلك، بينما جاء في رسالة بعث بها الأمير أحمد إلى سلطان المماليك أن والده توفي لأسباب طبيعية.[5] بهذه العقلية العسكرية والتسلط غير المحدود الذي تمتع به سليم الأول، استطاع أن يصل إلى تخت السلطنة، رغم ما وُضع في وجهه من عوائق.

اعتلاؤه العرش ومحاربة إخوته

رسم للسلطان سليم على تخت السلطنة من قصر الباب العالي.
جيش السلطان سليم يُقاتل جنود أخاه أحمد.

أقدم سليم بعد أن تُوّج سلطانًا على توزيع المكافآت على الإنكشارية كما جرت العادة قبل عهده، وزاد من ضرورتها في أيامه أنه لم يكن ليتربع على العرش لولا مساعي هؤلاء وضغتهم على والده.[13] وما أن تولّى سليم مقاليد الحكم حتى أعلن أخاه أحمد العصيان ورفضه الخضوع له، ونصب نفسه حاكمًا على أنقرة، وأرسل ابنه "علاء الدين" فاحتل مدينة بورصة في 19 يونيو سنة 1512،[5] وراسل الوزير "مصطفى باشا" يخبره عن عزمه توطيد نفوذه وخلع أخيه ووعده بمنصب كبير إن نقل إليه جميع تحركات سليم ونواياه.[5]

وكان السلطان سليم قد عقد العزم على القضاء على إخوته وأولاد إخوته حتى يهدأ باله بداخليته ولا يبقى له منازعٌ في المُلك، فعيّن ابنه سليمان حاكمًا للقسطنطينية، وسافر بجيوشه إلى آسيا الصغرى، فاقتفى أثر أخيه أحمد إلى أنقرة، ولم يتمكن من القبض عليه لوصول خبر قدومه إليه عن طريق الوزير "مصطفى باشا". لكن علم السلطان بهذه الخيانة فقتل الوزير شر قتلة جزاءً له وعبرة لغيره، ثم ذهب إلى بورصة حيث قبض على خمسة من أولاد إخوته بما فيهم "علاء الدين" سالف الذكر، وأمر بقتلهم جميعًا.[14]

وبعدها توجّه بسرعة إلى صاروخان مقر أخيه "كركود" ففر منه إلى الجبال، وبعد البحث عنه عدّة أسابيع قُبض عليه وقُتل.[13] أما أحمد فجمع جيشًا من محازبيه وقاتل الجنود العثمانية، فانهزم وقُتل بالقرب من مدينة يكي شهر في يوم 24 أبريل سنة 1513م، الموافق في 17 صفر سنة 919هـ.[15]

وبهذا استفرد سليم بالحكم واطمأن خاطره من جهة داخليته، فعاد إلى مدينة أدرنة حيث كان بانتظاره سفراء من قبل جمهورية البندقية ومملكة المجر ودوقيّة موسكو والسلطنة المملوكيّة، فأبرم مع جميعهم هدنة لمدة طويلة بما أن مطامعه كانت متجهة إلى بلاد فارس التي كانت أخذت في النموّ والاتساع في عصر ملكها، الشاه "إسماعيل الأوّل بن حيدر الصفوي".[16]


القضاء على دولة المماليك

المقالة الرئيسية: الحرب العثمانية المملوكية

اجتاز السلطان سليم الأول عقبة الدولة الصفوية التي كانت تعوق حركة دولته وتهددها، وبدأ في الاستعداد للخطوة الأخرى، وكانت ذات أهمية خاصة، ونجاحها يجلب له نصرا خالدا، واتساعا في رقعة دولته، وازديادا في هيبة الدولة وقوتها، فالدولة المملوكية التي تحكم مصر والشام أصابها الوهن، ودب في أوصالها الضعف والانحلال، وأصبحت غير قادرة تماما على مواجهة الخطر البرتغالي المتنامي في الخليج العربي، حتى بلغ من اغترارهم بقوتهم أنهم أعلنوا عن عزمهم على قصف مكة والمدينة.

ولم يغب عن ذهن السلطان أن انتقال الخلافة العباسية من القاهرة إلى آل عثمان يجعل منهم قوة معنوية كبيرة عند المسلمين، ويضفي عليهم هيبة وجلالا في صراعهم مع أوروبا المسيحية.


ولتحقيق هذين الحلمين الكبيرين كان لا بد من الصدام مع المماليك، وهذا ما حدث بالفعل، وما كاد السلطان سليم الأول، يستريح قليلا من عناء العقبة الأولى حتى خرج من عاصمته، يقود جيوشه الجرارة ناحية الشام، والتقى بالمماليك عند مرج دابق بالقرب من حلب، وكان السلطان الغوري قد علم بأنباء تحركات العثمانيين فخرج من مصر لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد دولته، واشتعلت المعركة في يوم (الأحد الموافق 25 من رجب 922هـ = 24 أغسطس 1516م) وكان النصر حليف العثمانيين، في الوقت الذي قتل فيه السلطان الغوري، وتفرق جيشه ورحل من بقي منه إلى مصر.


وأثمر هذا النصر تساقط المدن الرئيسية في أيدي العثمانيين تباعا، مثل: حلب، وحماه، وحمص، ودمشق، وفلسطين، وغزة، ثم دخل السلطان سليم الأول مصر حيث انتصر على السلطان "طومان باي" آخر سلاطين دولة المماليك الشراكسة في معركة الريدانية في (29 من ذي الحجة 922هـ = 23 من يناير 1517م) ودخل العثمانيون القاهرة، وقضوا على كل محاولة للمقاومة التي انتهت بالقبض على "طومان باي" وإعدامه، لتطوى بذلك صفحة دولة المماليك، وتنتقل من مسرح التاريخ إلى كتبه.

استجلابه للصناع والحرفيين المهرة من مصر

يذكر المؤرخ ابن إياس الذي عايش تلك الفترة ، ان السلطان سليم الأول قام باستجلاب رؤساء الصنائع و الحرفيين المهرة من مصر إلى الأستانة ، وأقاموا بها ثلاث سنوات ، وبعدما أقاموا صناعة بها أمرهم بالعودة إلى القاهرة مرة أخرى ، ولكنهم ماطلوا وفضلا الإقامة فيها ، فأرغمهم السلطان على العودة إلى القاهرة بأصدار فرمان مفاده أن كل من يعارض أمر السلطان سيتم إعدامه . ولا يذكر الكثير حادثة العودة هذه ويكتفوا بذكر ان السلطان قضى على عشرات الحرف الرئيسية في مصر بأخذه كل العمال المهرة إلى الأستانة .

استولى سليم الأول على آثار الرسول صلى الله عليه وسلم من القصر الحاوي لها بمنطقة أثر النبي بجنوب القاهرة وأرسلها إلى اسطنبول.

الحجاز عثمانية

خريطة الدولة العثمانية في نهاية عهد سليم الأول

وفي أثناء إمامة السلطان سليم الأول استقبل وفدا من أعيان الحجاز بعث به الشريف بركات أمير مكة المكرمة، وكان على رأس هذا الوفد ابنه أبوغي حاملا رسالة من والده، يعلن فيها قبوله أن تكون الحجاز تحت السيادة العثمانية، وأعطاه مفاتيح الكعبة المشرفة، وبعض الآثار النبوية الشريفة كالعلم النبوي، وقوس وسهم، وشعيرات من لحيته صلى الله عليه وسلم، كما دخلت بعض مناطق اليمن تحت السيادة العثمانية.

ترتب على دخول الأقاليم الإسلامية الأربعة وهي مصر والشام والحجاز وبعض مناطق اليمن تحت الحكم العثماني أن أصبح البحر الأحمر بحيرة عثمانية، وتدعم الوجود الإسلامي فيه، وتم إيقاف محاولات البرتغاليين للسيطرة عليه، وساد الأمن والأمان على مياهه حيث أغلقت مياهه في وجه السفن المسيحية، وأجبرتها الدول العثمانية على تفريغ شحناتها في ثغر المخا في اليمن، ثم يعاد شحنها على سفن إسلامية يعمل عليها قباطنة وبحارة مسلمون وتمخر بها عباب البحر الأحمر، وتتوقف على ثغوره وموانيه حتى السويس شمالا.

خادم للحرمين

ترتب أيضا على فتوحات سليم الأول أن أصبحت الدولة العثمانية تضم الأماكن المقدسة في الحجاز، متمثلة في المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة، والمسجد النبوي الشريف مثوى النبي (صلى الله عليه وسلم) بالإضافة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم .

وقد أضفى كل هذا على الدولة العثمانية زعامة دينية، وأضيف إلى ألقاب السلطان العثماني سليم الأول لقب "حامي الحرمين الشريفين أو خادم الحرمين الشريفين"، وصار لقبا لكل من جاء بعده من الخلفاء.

العثمانيون خلفاء

بعد انتصار السلطان سليم الأول في معركة مرج دابق خطب له في أول صلاة جمعة صلاها في حلب باعتبارة خليفة للمسلمين وسُكت العملة باسمه. وتذهب بعض الروايات التاريخية إلى أن الخليفة العباسي المتوكل على الله آخر الخلفاء العباسيين في مصر تنازل عن الخلافة لبني عثمان في مراسم جرت في آياصوفيا بعد عودته مع السلطان سليم الأول إلى إستانبول. وتضيف بعض الروايات أن الخليفة المتوكل قلد السلطان العثماني سليم السيف، وألبسه الخلعة في جامع أبي أيوب الأنصاري بعد مراسم آيا صوفيا.

وأيا ما كان الأمر، فقد أصبحت الدولة العثمانية هي مركز الثقل في العالم، وأصبح سلطانها هو خليفة المسلمين لا ينازعه في هذا اللقب أحد، غير أن اهتمام العثمانيين بهذا اللقب الجليل ازداد منذ القرن التاسع عشر الميلادي، واتخذوا من الخلافة وإحياء مجدها واسترداد ما كان لها من الهيبة والنفوذ والمكانة وسيلة لمقاومة ضغوط الدول الأوروبية والاستعمارية على الخلافة العثمانية.


الحملة الصفويّة

خلفيّة النزاع

انظر أيضاً: صفويون و إسماعيل الصفوي
الدولة الصفوية في سنة 1512.

ظهرت السلالة الصفويّة الشيعية في إيران على يد الشاه "إسماعيل الأوّل بن حيدر الصفوي" عام 1499، واستطاعت بزعامته أن تهدد بالخطر إمبراطورية العثمانيين في الشرق،[5] حيث كان إسماعيل قد وسّع من نفوذه وضمّ إلى ملكه عدد من البلدان، فكان قد فتح ولاية شيروان، وجعل مركزه مدينة تبريز سنة 1501، وبعدها فتح العراق العربي وبلاد خراسان وديار بكر سنة 1508، وأرسل أحد قوّاده فاحتل مدينة بغداد. وفي سنة 1510 كان قد ضمّ إلى أملاكه كل بلاد فارس وأذربيجان، وبذلك امتدت مملكته من الخليج العربي إلى بحر قزوين، ومن منابع الفرات إلى ما وراء نهر جيحون.[17]

الشاه إسماعيل الأول، مؤسس السلالة الصفوية الإيرانية (1501–1736).

وكان إسماعيل قد فرض المذهب الشيعي على شعبه،[18] وأعلنه مذهبًا رسميًا للدولة في إيران، وكانت ردود الفعل عنيفة خاصة وأن كثيرًا من سكان المدن الرئيسية في إيران مثل تبريز كانوا سنّة.[19] فقام باستمالة قبائل القزلباش التركية علوية المذهب إلى جانبه مما جعلهم عماد جيشه، وهي كانت بالأساس متذمرة من التدابير المالية والإدارية العثمانية بل وهيأت السبيل لحدوث اضطرابات كبيرة في الأناضول،[20] مما جعله يعتمد عليهم بالقضاء على جميع معارضيه، وفرض المذهب الشيعي بالقوة، فقضى على دولة الخروف الأبيض وقد كانت تشكل حاجزًا بينه وبين العثمانيين. فباتت الدويلات الكردية والقبائل التركية في جبال طوروس الصغرى، والأقليات المسيحية في أرمينيا كلها من ممتلكات الشاه حسب ادعائهم.[21] وعندما احتل بغداد عام 1508، هدم ما كان فيها من قبور أئمة سنة وذبح جماعة من علمائهم، فسرت شائعة في البلاد التركية بأن مذبحة عظيمة أصابت السنة ببغداد على يد الصفويين.[22]

وفي ذات الوقت اتسمت العلاقات بين الصفويين والعثمانيين بالفتور، فبعد أن تسلّم السلطان سليم الحكم لم يصله سفير من إيران كما باقي الدول، فأدرك الجميع في هذا الوقت بالذات أن الحرب ستقع بين سليم وخصمه الشاه إسماعيل.[23] وكان سليم الأول ينظر بعين الارتياب إلى تحركات الصفويين، لاسيما بعد إرسال الشاه إسماعيل وفدًا ضخمًا إلى قنصوه الغوري سلطان المماليك، ضم 200 عبد لإبلاغه عن تلك الحرب المتوقعة ودعوته للتحالف معه ضد السلطان سليم،[24] حيث بيّن له إنه إن لم يتفقا حاربت الدولة العثمانية كلاً منهما على حدة وقهرته وسلبت أملاكه،[25] فعزم سليم على مهاجمة خصمه الصفوي وتسديد ضربة قوية قبل أن يستعد للنزال. لذلك أرسل هو الآخر وفدًا إلى المماليك دعاهم إلى التحالف، لكن بعد مباحثات طويلة آثر المماليك التزام الحياد،[26] وإن كانوا يميلون لجانب الصفويين. أضف إلى ذلك أنه لمّا عصى السلطان سليم وإخوته والدهم السلطان بايزيد الثاني، ساعد الشاه إسماعيل الأمير أحمد على والده ثمّ على أخيه من بعده واستقبل من فرّ من أولاده عنده، فكان هذا سببًا إضافيًا جعل السلطان سليم يعتبر الشاه إسماعيل خصمه الألدّ ويقرر الانتقام منه.[5]

معركة چالديران

المقالة الرئيسية: معركة جالديران
الجنود العثمانية والصفوية وجهًا لوجه في معركة چالديران.

عسكر الجيش العثماني في صحراء "ياس جمن" على مقربة من سهل چالديران، ووصلت السلطان سليم أنباءً من جواسيسه تقول إن الشاه إسماعيل لا ينوي القتال وإنه يؤخره إلى أن يحل الشتاء كي يهلك العثمانيون بردًا وجوعًا فيكونوا لقمةً سائغة للجنود الصفوية.[27] فأسرع السلطان بالمسير إلى چالديران ووصلها في شهر أغسطس من سنة 1514 واحتل المواقع الهامة بها واعتلى الأماكن الهضبية فيها، مما مكنه من السيطرة على مجرى المعركة بعد ذلك.[28] في صبيحة يوم الأربعاء 23 أغسطس سنة 1514م، الموافق في 2 رجب سنة 920هـ، كان الطرفان قد أعدا العدة للحرب واصطفا استعدادًا لبدء المعركة. وما إن أعلنت ساعة البدء حتى هدرت المدافع العثمانية وتعالت أصوات الجند من كلا الفريقين. وبعد معركة حامية الوطيس، انتصر العثمانيون، وانكسر جيش القزلباش وسقط أقوى قادته "محمد خان استاجلو" صريعًا في أرض المعركة ووقع الكثير من قادته بالأسر، وأُسرت أيضا إحدى زوجات الشاه، وتُسمى "تاجلو خانم"،[29] فلم يقبل السلطان أن يردها لزوجها بل زوجها لأحد كتابه تشفيًا بالشاه،[27] وأما الشاه فقد جرح في ذراعه وفر من المعركة متجهًا صوب تبريز بعد أن أنقذه أحد ضباطه ويدعى "الميرزا سلطان علي" من الأسر، مما حدا السلطان بأمر قائده "أحمد باشا دوقاقين أوغلو" بتعقب الشاه، الأمر الذي جعله يترك تبريز ويلوذ بخوي.[27][30][31] أما من وقع بالأسر من قوات الشاه إسماعيل، فقد أمر السلطان بإعدامهم جميعًا، وأن يصنع من جماجم القتلى هرم لينصب في ساحة المعركة.[32]


الحملة المملوكيّة

خلفيّة النزاع

انظر أيضاً: مماليك مصر

كان لهذه الحملة أسباب عديدة منها الصراع على الحدود بين الدولتين وموقف المماليك من الصفويين وإيوائهم لأمراء عثمانيين فارين من السلطنة العثمانية واستغاثة أهل الشام بالعثمانيين من ظلم المماليك حيث كتبوا رسالة باسم العلماء والفقهاء والقضاة يطلبون من سليم الأول تخليصهم من ظلم المماليك الذي طال المال والنساء والعيال، كما عطلوا تطبيق الشريعة الإسلامية في حكم البلاد، وطلبوا أن يرسل السلطان وزير ثقة ليلتقي بكبار الرجالات ليؤمن ويطمئن قلوب الشعب.[33]

السلطنة المملوكيّة في أقصى اتساعها قرابة سنة 1279.

وكان السلطان سليم، في أثناء حملته على الصفويين، قد اتصل بحاكم مرعش وألبستان، "علاء الدولة" أمير سلالة "ذي القدر" التركمانية التي كانت تسيطر على وادي طوروس من مرعش إلى ألبستان وملطية، حيث تلتقي منطقة نفوذ المماليك الشراكسة بالفرس، طالبًا منه المساهمة في حرب الصفويين، لكن علاء الدولة اختلق الأعذار في عدم المجيء إليه، متعللاً بكبر سنه وإنه لا يستطيع القيام بأي مجهود لكونه تحت الحماية المملوكية. وماإن مضى السلطان في طريقه حتى هاجم علاء الدولة ساقة الجيش بإيعاز من السلطان قنصوه الغوري، فأرسل السلطان للغوري يخبره بما فعل علاء الدولة، فرد عليه الغوري بكتاب: "إن علاء الدولة عاص فإن ظفرت به فاقتله"، وفي نفس الوقت أرسل إلى علاء الدولة يشكره على فعله ويغريه بالاستمرار بتصلبه تجاه العثمانيين.[34] وبسبب ذلك ترك السلطان سليم 40 ألفًا من جنده ما بين سيواس وقيصرية، للحفاظ على الأمن بالأناضول من أي اختراق قد يحصل من أي جهة من الجهات التي تنافسه، ولحماية مؤخرة الجيش من أنصار الشاه وقوات ذي القدر.[35] كذلك أرسل السلطان إلى قنصوه الغوري، قبل وصوله لچالديران، رسالة فيها تهديد مبطن يخبره بأن الدولة الصفوية غدت قاب قوسين أو أدنى من الزوال.[36] ولم ينس السلطان فعلة علاء الدولة، فانتقم منه عند عودته، وذلك بأن أرسل الصدر الأعظم وابن أخي علاء الدولة "علي بن شاهسوار" للقضاء عليه من جهة، ولإتمام السيطرة العثمانية على التخوم الشمالية للشام من جهة أخرى، ولم يعد الصدر الأعظم للسلطان إلا بعد قتل علاء الدولة في أرض المعركة.[33][37] ولمّا كان علاء الدولة قد اعترف قبل ذلك بسيادة المماليك عليه، فقد بدأ النزاع بين السلطان سليم وبين المماليك الذين كانوا يحكمون آنذاك الشام ومصر.[33]

ومهما يكن من أمر، فقد كانت هناك أسباب للنزاع بين سليم والمماليك أعمق من هذا بكثير. ذلك أن السلطان سليم كان يطمع على ما يظهر في توحيد جميع البلدان السنيّة تحت تاجه، وانتزاع المدينتين المقدستين، مكة والمدينة المنورة، من أيدي المماليك. وقد خشي المماليك سياسة سليم التوسعيّة هذه، فعقدوا المحالفة سالفة الذكر مع الشاه إسماعيل الصفوي.[33]

فتح الشام

المقالة الرئيسية: معركة مرج دابق
الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين قنصوه الغوري الظاهري الأشرفي، سلطان المماليك من عام 1501 حتى عام 1516.[38] بريشة "پاولو جيوڤيو".

أخذ السلطان سليم بالاستعداد لمحاربة المماليك بكل ما أوتي من قوّة بعد أن تغلّب على أمير سلالة ذي القدر، ولما عرف سلطان المماليك بتأهب سلطان آل عثمان لمحاربته، أرسل إليه رسولاً يعرض عليه أن يتوسط بينه وبين الفرس لإبرام الصلح، فلم يقبل سليم بهذا الأمر بل طرد السفير بعد أن أهانه،[39] فلم يجد السلطان "قنصوه الغوري" بدًا من الحرب، فسار إلى مدينة حلب على رأس جيش كبير لكي يكون على استعداد لكل هجوم قد يشنه العثمانيون على الشام. ولم يكد السلطان سليم يعلم باحتشاد المماليك عند حلب حتى عقد ديوانه في القسطنطينية لمشاورته في الأمر، فقرّر الديوان إعلان الحرب على المماليك بعد أن يوفد إليهم سفراء يفاوضونهم في الدخول في طاعة السلطان سليم.[33] وارتكب قنصوه الغوري غلطة سياسية كبيرة عندما أغلط معاملة السفراء العثمانيين وأهانهم ردًا على ما فعله سليم مع سفيره، فلم يكن بُدّ من نشوب الحرب بينه وبين السلطان سليم. وبعد هذه الحادثة، سار السلطان سليم بجيشه إلى بلاد الشام قاصدًا مصر ومدينة القاهرة، مقر السلاطين المماليك.[39]

السلطان سليم الأوّل يخوض المعركة على صهوة جواده.

واتصل السلطان الغوري بنائب دمشق من قبل المماليك، "جان بردي الغزالي"، وطلب منه أن يجمع الجيوش في لبنان وسوريا ويسير لملاقاته في حلب، فطلب الغزالي بدوره من أمراء لبنان، وعلى رأسهم "فخر الدين المعني الأوّل"، أمير الشوف، أن يجمعوا قواتهم ويحضروا إليه. نزل فخر الدين الأول وباقي الأمراء عند رغبة الغزالي، ومشوا إليه على رأس قوّة من الجنود اللبنانيين.[40] تقابل الجيشان، العثماني والمملوكي، بالقرب من مدينة حلب في واد يُقال له "مرج دابق[41] وهناك نشبت المعركة الحاسمة بين الفريقين التي قررت مصير سوريا كلها، وأبدى المماليك في هذه المعركة ضروبًا من الشجاعة والبسالة، وقاموا بهجوم خاطف زلزل أقدام العثمانيين، وأنزل بهم خسائر فادحة، حتى فكّر السلطان سليم في التقهقر، وطلب الأمان، غير أن هذا النجاح في القتال لم يدم طويلا فسرعان ما دب الخلاف بين فرق المماليك المحاربة، حيث انقلب الغزالي على المماليك، وانضم هو وفخر الدين المعني الأوّل إلى قوّات السلطان سليم، فقاتلا معه. وبذلك رجحت كفّة العثمانيين على كفّة قنصوه الغوري.[40] وكان لسلاح المدفعيّة الذي عززه العثمانيين وأهمله المماليك كبير الأثر في نصر العثمانيين.[39] وقُتل السلطان الغوري أثناء انسحاب المماليك وسنّه ثمانون سنة، وكان ذلك يوم الأحد في 24 أغسطس سنة 1516م، الموافق في 25 رجب سنة 922هـ.[39]

الأمير فخر الدين المعني الأوّل يلقي خطابه بين يديّ السلطان سليم في دمشق.

وبعد هذه الموقعة احتل السلطان سليم بكل سهولة مدن حماه وحمص ودمشق، وعيّن الغزالي واليًا عليها مكافأة له على انحيازه للعثمانيين،[40] وقابل من بها من العلماء، فأحسن وفادتهم. وفرّق الإنعامات على المساجد وأمر بترميم المسجد الأموي بدمشق. ولمّا صلّى السلطان الجمعة به، أضاف له الخطيب عندما دعا له عبارة "حاكم الحرمين الشريفين"، لكن سليمًا فضّل استخدام لقب أكثر ورعًا هو "خادم الحرمين الشريفين[42][43] واستمر باقي السلاطين من بعده يُلقبون به، وتوارثه بعدهم ملوك آل سعود في القرن العشرين. كذلك اسقبل السلطان وفدًا من أمراء لبنان جاء يهنئه بالنصر، وكان في عداد الوفد "فخر الدين المعني الأوّل" أمير الشوف، و"عسّاف التركماني" أمير كسروان وجبيل، و"جمال الدين الأرسلاني". فألقى الأمير فخر الدين بين يديّ السلطان سليم خطبة دعا له فيها بالعز والتوفيق وأن يجعل الله عهده عهد إسعاد للأمة الإسلامية.[40] فأعجب السلطان ببلاغة فخر الدين إعجابًا شديدًا، لا سيما وأنه كان يفهم ويتحدث اللغة العربية بطلاقة،[44] فقدّم فخر الدين على سائر الأمراء اللبنانيين ومنحه لقب "سلطان البر" وأقرّه على ولاية الشوف وما جاورها، واعترف له بحق سلالته من بعده في أن يحكموها، كما أقرّ باقي الأمراء على مناطقهم. أما الأمراء التنوخيون الذين بقوا موالين للمماليك أثناء معركة مرج دابق، فقد عزلهم السلطان سليم عن بلاد الغرب - أي المناطق الساحلية الواقعة بين بيروت وصيدا، وعيّن مكانهم الأمير جمال الدين الأرسلاني.[40] وبضم بلاد الشام، وصلت مساحة الدولة العثمانية إلى 5,200,000 كم2.[45]

فتح مصر

المقالة الرئيسية: معركة الريدانية
رسم للسلطان سليم في أثناء حملته على مصر.

بعد أن انتصر السلطان سليم على المماليك في سوريا، فُتحت أمامه الطريق نحو فلسطين ومصر.[46] هذا ولما وصل خبر موت السلطان الغوري إلى مصر، انتخب المماليك "طومان باي" خلفًا له،[41] وأرسل إليه السلطان سليم يعرض عليه الصلح بشرط اعترافه بسيادة الباب العالي على القطر المصري، فلم يقبل وقتل المبعوثين العثمانيين،[41] واستعد لملاقاة الجيوش العثمانية عند الحدود. وبناءً على هذا، عزم السلطان سليم على قتال طومان باي، فاشترى عدّة آلاف من الجمال وحمّلها مقادير وافرة من المياه ليشرب منها جنده وهم يجتازون الصحراء إلى الأراضي المصرية.[47] والتقت مقدمتا الجيشين عند حدود بلاد الشام حيث هُزمت مقدمة المماليك،[41] وتابع العثمانيون زحفهم نحو مصر، فاحتلوا مدينة غزة على الطريق وساروا عابرين صحراء سيناء حتى وصلوا بالقرب من القاهرة. وكان طومان باي مرابطًا في الريدانيّة، وهي قرية صغيرة تقع على الطريق المؤدية إلى القاهرة،[47] فحفر خندقًا على طول الخطوط الأمامية، ووضع مدافعه الكبيرة وأعد أسلحته وبنادقه وحاول شحذ همة مماليكه وقواته ولكن دون جدوى؛ فقد جبن كثير منهم عن اللقاء حتى كان بعضهم لا يقيم بالريدانيّة إلا في خلال النهار حتى يراهم السلطان، وفي المساء يعودون إلى القاهرة للمبيت في منازلهم.[47] ولم يكن من شأن جيش كهذا أن يثبت في معركة أو يصمد للقاء أو يتحقق له النصر، فحين علم طومان باي وهو في الريدانية بتوغل العثمانيين في البلاد المصرية حاول جاهدًا أن يقنع أمراءه بمباغتة العثمانيين عند الصالحية، وهم في حالة تعب وإعياء بعد عبورهم الصحراء، لكنهم رفضوا، معتقدين أن الخندق الذي حفروه بالريدانيّة كفيل بحمايتهم ودفع الخطر عنهم، لكنه لم يغن عنهم شيئًا، فقد تحاشت قوات العثمانيين التي تدفقت كالسيل مواجهة المماليك عند الريدانيّة عندما علمت تحصيناتها، وتحولت عنها، واتجهت صوب القاهرة، فلحق بهم طومان باي.[47]

مجسّم لجندي مملوكي بكامل درعه من القرن السادس عشر.

وفي 22 يناير سنة 1517، الموافق في 29 ذي الحجة سنة 922هـ، التحم الفريقان في معركة هائلة،[48] وعلى الرغم من الخيانة التي بدرت من بعض ضباط المماليك، فقد أبدى سلاح الفرسان المملوكي شجاعة كبيرة في ذلك اليوم، فلم تكد المعركة تبدأ حتى كرّت ثلّة من فرسان المماليك المدججين بالسلاح الكامل على قلب القوّات العثمانية حيث كانت تخفق راية السلطان الخاصة، وكان على رأس الثلّة طومان باي نفسه. والواقع أن السلطان سليم لم ينجُ من تلك الهجمة إلا بأعجوبة، فقد أخطأ طومان باي بينه وبين الصدر الأعظم "سنان باشا الخادم"، حيث قبض عليه وقتله بيده ظنًا منه أنه السلطان سليم.[49] غير أن ما أقدم عليه سلطان المماليك لم ينفع شيءًا، فذهبت كل جهوده أدراج الرياح أمام المدافع العثمانية، فاضطر طومان باي ومن بقي معه إلى الانسحاب إلى نواحي الفسطاط، تاركين في ساحة الريدانية آلاف القتلى.[47] وبهذا انتصر السلطان سليم على المماليك واستعدّ لدخول القاهرة، وكان الثمن الذي دفعه كلاً من العثمانيين والمماليك في هذه الحرب باهظًا للغاية، إذ بلغ مجموع خسائر الفريقين من الجنود حوالي 25,000 جندي.[50]

ما بعد الريدانيّة

وبعد المعركة ببضعة أيام، تحديدًا في يوم 23 يناير سنة 1517، الموافق في 8 محرم سنة 923هـ،[48] دخل السلطان سليم مدينة القاهرة في موكب حافل وقد أحاطت به جنوده الذين امتلأت بهم شوارع القاهرة، يحملون الرايات الحمراء شعار الدولة العثمانية، وكُتب على بعضها "إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا"، وفي بعضها "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب". ولم يكد السلطان يهنأ بهذا الفتح حتى باغته طومان باي في "بولاق"؛ واشترك معه المصريون في هذه الحملة المفاجئة، وأشعلوا في معسكر سليم الأول النيران، وظن الناس أن النصر آت لا محالة، واستمرت مقاومة المماليك أربعة أيام وليال، وظهروا فيها على العثمانيين، حتى إنه خطب لطومان باي في القاهرة في يوم الجمعة، وكان قد دعي لسليم الأول في الجمعة التي سبقتها، غير أن هذا الفوز لم يحسم المعركة لصالح طومان باي؛ إذ سرعان ما لجأ الجنود العثمانيون إلى سلاح البنادق، وأمطروا به من فوق المآذن الأهالي والمماليك، فأجبروهم على الفرار، وفرَّ طومان باي إلى "البهنا" التي تقع غربي النيل في جنوب القاهرة. وذهب ضحيّة هذه المناوشات من العثمانيين والمماليك وأهالي المدينة ما يبلغ خمسين ألف نسمة.[48]

ظل طومان باي يعمل على المقاومة بما تيسر له من وسائل، واجتمع حوله كثير من الجنود وأبناء الصعيد حتى قويت شوكته، غير أنه أدرك أن هذا غير كاف لتحقيق النصر، فأرسل إلى سليم يفاوضه في الصلح، فاستجاب له السلطان العثماني، وكتب له كتابًا بهذا، وبعث به مع وفد من عنده إلى طومان باي، إلا أن بعض المماليك هاجموا الوفد وأفنوه عن بكرة أبيه،[47] فحنق السلطان سليم وغضب غضبًا شديدًا، وخرج لقتال طومان باي بنفسه، والتقى الجيشان قرب قرية "الوردان" بالجيزة حيث دارت معركة حامية استمرت يومين وانتهت بهزيمة طومان باي وفراره إلى البحيرة.[47] وهنا أعلن السلطان سليم أنه يعفو عمّن يستسلم إليه من المماليك، فاستسلم ثمانمئة من زعمائهم إليه، ولكنه أمر بقتلهم جميعًا.[47]

السطان سليم والجيش العثماني في مصر.

لجأ طومان باي إلى أحد مشايخ البدو بإقليم البحيرة طالبًا منه العون والحماية فأحسن استقباله في بادئ الأمر، ثم وُشي به إلى السلطان سليم، فسارع بإرسال قوة للقبض عليه فأتت به إليه. وكان السلطان قد أُعجب بشجاعة طومان باي وحزمه على القتال والدفاع عن ملكه على الرغم من كل العوائق، فلم يفعل شيئًا سوى معاتبته واتهامه بقتل أفراد الوفد الذي أرسله إليه للصلح، فنفى طومان باي التهمة عن نفسه، وبرر استمراره في القتال بإن الواجب يُحتم عليه ذلك.[41] وكاد السلطان من شدّة إعجابه بجرأة وشجاعة طومان باي أن يعفو عنه، ولكنه لم يفعل تحت تأثير الوشاة الذين حرّضوا السلطان على قتله بحجة أن لا بقاء لملكه في مصر ما دام طومان باي على قيد الحياة. عندئذ أمر السلطان بقتل طومان باي شنقًا، فنُفذ أمره في 13 أبريل سنة 1517، الموافق في 21 ربيع الأول سنة 923هـ بباب زويله، ودُفن الجثمان في القبر الذي كان السلطان الغوري قد أعدّه لنفسه.[51] وبذلك انتهت دولة المماليك وسقطت الخلافة العبّاسية، وأصبحت مصر ولاية عثمانية.

مكث السلطان سليم بالقاهرة نحو شهر زار في خلالها جميع المساجد التاريخية بالمدينة وكل ما بها من الآثار، ووزع على أعيان المدينة العطايا والخلع السنيّة،[52] وحضر الاحتفال الذي يُقام في مصر سنويًا لفتح الخليج الناصري عند بلوغ النيل الدرجة الكافية لريّ الأراضي المصرية، ثم حضر احتفال سفر قافلة الحجاج التي تُرسل معها كسوة الكعبة إلى الأراضي الحجازية وأرسل الصرّة المعتاد إرسالها إلى الحرمين الشريفين، من عهد السلطان محمد "چلبي" الأوّل، بقصد توزيعها على الفقراء، وأبلغها إلى ثمانية وعشرون ألف دوكا.[53] وفيما كان السلطان سليم في القاهرة قدّم إليه شريف مكة، "محمد أبو نمي بن الشريف بركات"، مفاتيح الحرمين الشريفين كرمز لخضوعه وكاعتراف بالسيادة العثمانية على الأراضي المقدسة الإسلامية؛ وكانت هذه السيادة لسلاطين المماليك من قبل، وهكذا خضع الحجاز لسيطرة العثمانيين من غير حرب أو قتال.[47] ومما جعل لفتح وادي النيل أهمية تاريخية عظمى، أن محمد الثالث "المتوكل على الله"، آخر ذريّة بني العبّاس، الذي حضر أجداده القاهرة بعد الغزو المغولي لبغداد سنة 1258، وكانت له الخلافة بمصر اسمًا،[54] تنازل عن حقه في الخلافة الإسلامية إلى السلطان سليم، على الرغم من أن الأخير كان قد أعلن نفسه قبلاً خليفة للمسلمين في دمشق،[47] وسلّمه الآثار النبوية، وهي بيرق وسيف وعباءة نبي الإسلام "محمد بن عبد الله".[55] ومن ذلك التاريخ حمل كل سلطان عثماني لقب "أمير المؤمنين" و"خليفة المسلمين".

وبعد أن أصبح السلطان خليفةً للمسلمين، خلع على نفسه لقب ملك البرّين، وخاقان البحرين، وكاسر الجيشين، وخادم الحرمين الشريفين - ويقصد بهذا، سيطرته على عدد من الدول الآسيوية والأفريقية، وبالتحديد مصر، الأناضول، ومعظم أنحاء الهلال الخصيب، وسيطرته على البحر المتوسط وما يتفرع عنه من بحور، والبحار المتفرعة من المحيط الهندي، وهزيمته للجيوش الصفويّة والمملوكيّة، وحمايته للمدينتين المقدستين عند المسلمين، مكة والمدينة المنورة.


بداية الصدام مع البرتغاليين

خلفيّة النزاع

ألفونسو دي ألبوكيرك، قائد العمليّات البحرية البرتغالية في البحر الأحمر والخليج العربي.

نشط البرتغاليون عبر عملياتهم العسكرية البحرية على مدن المغرب العربي الساحلية بالإضافة إلى المحيط الاطلسي،[56] فبعد اكتشافهم لرأس الرجاء الصالح وضع البرتغاليون خطة كبرى هدفت الالتفاف حول العالم الإسلامي عبر المحيط الأطلسي، واقتضت الخطة السيطرة على المضائق المهمة التي تربط العالم العربي بالمحيط الهندي من مثل مضيق هرمز وباب المندب واليمن وجزيرة هرمز وغيرها بحيث يتأمن الطريق للمستعمرات البرتغالية في الهند.[57]

أرادت البرتغال من هذه الخطة ضرب اقتصاد مصر وجمهورية البندقية واحتكار التجارة البحرية، وقد عُين "ألفونسو دي ألبوكيرك" قائدًا لهذه الحملة البحرية، وقد كان من أفكار البوكيرك دخول البحر الأحمر وسرقة قبر النبي محمد ومساومة المسلمين على القدس،[58] بالإضافة إلى محاولة ربط النيل بالبحر الأحمر تمهيدا للهجوم على مصر.[59]

تمكن البرتغاليون من السيطرة على المضائق الحساسة التي تربط العالم الإسلامي بالمحيط الهندي، وبعد سيطرتهم على جزيرة هرمز تكون حلف بين الشاه إسماعيل وألبوكيرك ضد الدولة العثمانية، وأثرت سياسة الاحتكار هذه على النشاط الاقتصادي في دولة المماليك إبان سقوطها فلم تعد البضائع الشرقية تباع وتشترى في مصر بل في لشبونة عاصمة البرتغال، ولم تتمكن السلطنة المملوكية من قهر البرتغاليين لانشغال أسطولها في البحر المتوسط بمحاربة فرسان القديس يوحنا وجيوشها البرية بقمع الاضطرابات الداخلية وصد الجيوش العثمانية.[60][61]

ضم الجزائر

خير الدين بربروس باشا.

وعندما تمكن العثمانيون من مصر في عهد السلطان سليم سارعوا في محاربة البرتغاليين وسار أسطول بحري بقيادة "مير علي بك" إلى الساحل الأفريقي واستطاع تحرير مقديشو ومدنًا أخرى وأنزل بالبرتغاليين خسائر فادحة. وفي هذه الفترة كان نجم أحد القباطنة المسلمين، واسمه "خير الدين بربروس باشا"، قد سطع. وخير الدين هذا من أصول يونانيّة، كان يعمل وأخاه "عرّوج" بالقرصنة ببحر الروم، ثم أسلما ودخلا في خدمة السلطان "محمد الحفصي" صاحب تونس واستمرّا في حرفتهما وهي أسر المراكب الأوروبية التجارية وأخذ كافة ما بها من بضائع وبيع ركّابها وملاحيها بصفة رقيق.[62] وفي ذات يوم أرسلا إلى السلطان سليم إحدى المراكب المأسورة إظهارًا لخضوعهما لسلطانه، فقبلها منهما، وأرسل لهما خلعًا سنيّة وعشر سفن ليستعينوا بها على غزو السفن البرتغالية ومساندة الدولة العثمانية في حربها ضد البرتغال،[62] فقويت شوكتهما وأقدم خير الدين على الاستيلاء على ثغر مدينة "شرشال" بالجزائر، ثم عاد إلى تونس وأرسل إلى السلطان سليم بمصر رسولاً يؤكد لديه إخلاصه وولائه للسدّة السلطانية العثمانية.[62]

رسم لمدينة الجزائر في القرن السادس عشر، وقد ظهر في المقدمة مرسى السفن الذي بناه الإسبان.

أما عرّوج، فبعد أن استولى على مدينة الجزائر وهزم الجيوش الإسبانية التي أرسلها الإمبراطور "كارلوس الخامس" المعروف باسم "شارلكان"، لمساعدة أمير الجزائر على المقاومة، فتح أيضًا مدينة "تلمسان"، وقُتل في محاربة الإسبان بعد ذلك، فحفظ خير الدين المدن المفتتحة حديثًا ومنع الإسبان من السيطرة عليها وقتل أمير الجزائر.[62]

وفي خضم الأحداث أرسل أهل الجزائر رسالة إلى السلطان سليم بمصر باسم الخطباء والفقهاء والعلماء والتجار والأعيان تطلب الانضواء تحت الراية العثمانية والمساعدة للوقوف في وجه الإسبان والبرتغاليين، فسارع السلطان سليم بمنح بربروس لقب "بكلر بك الجزائر" وأرسل فرقة من المدفعية وألفي إنكشاري وفتح الباب أمام المتطوعين للذهاب إلى الجزائر لمناصرة أهلها وخص المتطوعين بامتيازات الإنكشارية تشجيعًا لهم كما شرع العثمانيون بإنشاء أسطول بحري ثابت للجزائر، وصكت النقود باسم السلطان سليم الأول، ودعي له على منابر المساجد في خطب الجمعة، وبذا صار هذا الإقليم ولاية عثمانية.[62]


ما بعد الفتوحات

خريطة قديمة بريشة الرسّام الفلمنكي "إبراهيم أورتيليوس"، تُظهر حدود الدولة العثمانية بعد نهاية الحملتين الصفويّة والمملوكيّة.

في أوائل شهر سبتمبر سنة 1517، سافر السلطان سليم من القاهرة عائدًا إلى القسطنطينية، التي صارت حينها مقر الخلافة الإسلامية، وكان سفره عن طريق بلاد الشام مصطحبًا معه آخر بني العبّاس، وعيّن الأمير "خاير بك الجركسي" واليًا على مصر، والأخير هو أحد أمراء المماليك الذين خانوا طومان باي وانضموا إلى السلطان سليم وعمل لديه سرًا، وكان له دورًا كبيرًا في انكسار جيش المماليك في مرج دابق والريدانية، حيث بثّ إشاعة أن السلطان "قنصوه الغوري" قُتل أثناء معركة مرج دابق، فتفرّق شمل جيشه ووقعوا لقمةً سائغة للعثمانيين، كذلك كان قد عمل على بث روح الهزيمة ونشر بذور الفتنة بين قواد المماليك في مصر، مما تسبب في سقوط دولتهم بعد معركة الريدانية.[63]

ويروي ابن إياس أن لدى خروج سليم الأول من مصر أخذ معه كميات كبيرة من الكنوز والأموال. كما يُروى انه لدى احتلاله للقاهرة نقل أمهر فنانيها وحرفييها إلى الأستانة. وترك السلطان بالمدينة حامية عسكرية لحفظ الأمن تحت قيادة "خير الدين آغا" الإنكشاري.[64] وفي أثناء عبور الجيش العثماني لصحراء العريش، إلتفت السلطان للصدر الأعظم "يونس باشا"، الذي كان فتح مصر على غير رأيه، وقال له ما معناه أنه قد أتمّ فتحها خلافًا لرأيه، فأجابه يونس باشا بأن فتحها لم يعد عليه بشيء إلا قتل نحو نصف الجيش بما أنه سلّمها لخائن كان غرضه التملك عليها لنفسه، فلا يؤمن ولاؤه للدولة. فغضب السلطان من هذا الكلام الموجه إليه بصفة لوم وأمر بقتل الصدر الأعظم في الحال فقُتل،[64] وكان ذلك في 22 سبتمبر سنة 1517م، الموافق في 6 رمضان سنة 923هـ، وعيّن بدلاً منه "پير محمد باشا"، الذي كان معينًا قائممقام السلطان في القسطنطينية أثناء تغيبه في فتح مصر، لثقته به بناءً على ما أظهره من أصالة الرأي في محاربة الشاه إسماعيل.[64]

سيفين من سيوف نبي الإسلام "محمد بن عبد الله" في قصر الباب العالي، حيث نقلها السلطان سليم بعد فتحه مصر وحصوله على لقب الخليفة.

وفي 6 أكتوبر سنة 1517م، الموافق في 20 رمضان سنة 923هـ، وصل السلطان إلى مدينة دمشق ومكث بها إلى 5 مارس سنة 1518م، الموافق في 22 صفر سنة 924هـ،[64] ثم سافر إلى مدينة حلب بعد أن حضر الاحتفال بإقامة الصلاة لأوّل مرّة في المسجد الذي أقامه بدمشق على قبر الشيخ "محيي الدين بن عربي" في 5 فبراير من نفس السنة.[64] وبعد أن أقام بحلب مدة شهرين ارتحل عنها قاصدًا الأستانة، فوصلها في 25 يوليو، الموافق في 15 رجب، وأقام بعد ذلك حفلاً ضخمًا ومولدًا نبويًا في مسجد آيا صوفيا بمناسبة وصول الآثار النبوية إلى العاصمة، وأودعها في جناح خاص في قصر الباب العالي،[65] ثم ارتحل عن العاصمة بعد عشرة أيام إلى مدينة أدرنة ليستريح من عناء السفر،[64] وكان الأمير سليمان معينًا حاكمًا على القسطنطينية طيلة غياب والده، وبعد وصول الأخير بعشرة أيام استأذنه الأمير سليمان بالسفر إلى ولاية صاروخان المعيّن واليًا عليها.

وفي أثناء إقامة السلطان بمدينة أدرنة، وصل إليه سفير من قبل مملكة إسبانيا ليُخابره بشأن حرية زيارة المسيحيين للقدس التي كانت تابعة قبلاً للسلطنة المملوكية، وأصبحت خاضعة للدولة العثمانية، في مقابل دفع المبلغ الذي كان يُدفع سنويًا للمماليك، فأحسن السلطان مقابلته وصرّح بقبوله ذلك إذا أرسل ملكه رسولاً آخر مخولاً له حق إبرام معاهدة مع الباب العالي، وكذلك أتى إليه سفير من قبل جمهورية البندقية ليدفع له خراج سنتين. متأخر الخراج المقرر على البنادقة نظير بقائهم في جزيرة قبرص.[64]


ترتيبات السلطان الداخلية

الإصلاحات العسكرية

رسم لقائد عام للإنكشارية، أو "آغا الإنكشارية".

كان للعصيان الذي أظهرته الإنكشارية بعد معركة چالديران ورفضها تتبع أثر الشاه إسماعيل ومن معه إلى الجبال الإيرانية أثرًا كبيرًا على قرار السلطان سليم بتغيير نظام تعيين ضبّاط هذه الفئة، لا سيما وأن المحرّضين على التمرّد كانوا من كبار الضبّاط وعلى رأسهم قاضي العسكر "جعفر چلبي". وبعد أن قتل السلطان سليم قاضي العسكر وجميع من حرّض على هذه الفتنة، جعل لنفسه حق تعيين قائدهم العام، ولم يكن من بينهم، ليكون له بذلك السيطرة الفعليّة عليهم، وكان النظام السابق يقتضي بتعيين القائد العام من أقدم ضبّاط الإنكشارية.[27]

إصلاح البحريّة

أهمل العثمانيون بناء المرافئ والترسانات البحرية لتصنيع السفن الحربية في مدينة القسطنطينية بعد أن افتتحها جد السلطان سليم، محمد الثاني "الفاتح"، فقد اكتفى الأخير، وابنه بايزيد الثاني من بعده، بأن احتفظا ببعض السفن الحربية في مضيق القرن الذهبي بوصفه مرسى طبيعي للسفن، واقتصر عملها على حماية الشواطئ والمياه الإقليمية من أعمال القرصنة والتعدي. وفي شهر أغسطس من سنة 1518، عزم السلطان سليم على بناء ترسانة بحرية ضخمة بغية إنشاء أسطول مكوّن من السفن الحربيّة الكبيرة، لمواجهة السفن البرتغالية بعد أن اشتد خطر البرتغال على العالم العربي ومهد الإسلام،[58][59] ولاستخدامه في الغزوات البحرية.[66] واختار السلطان مضيق القرن الذهبي لإنشاء المرسى، فعمل المهندسون والمعماريين بكدّ حتى أصبح للعثمانيين أسطول بحري متميز. وأحضر السلطان أمهر القباطنة والملاحين العرب والمماليك لقيادة السفن الجديدة، لكنه لم يُقدّر له أن يرى ثمار هذا الأسطول، إذ توفي قبل القيام بأي فتوحات أو غزوات بحرية.[46]

العمران والبناء

رسم للسلطان سليم على طابع فرنسي.

كان للسلطان بضعة إنجازات معماريّة نظرًا لقصر فترة حكمه ولانشغاله بالغزوات والفتوحات طيلة أيامه. بنى السلطان سليم عددًا كبيرًا من المساجد ورمم البعض الآخر، ومن أبرز هذه المساجد: مسجد فاتح باشا ومسجد ألبستان في ديار بكر، ومسجد ابن العربي في دمشق، وترميمه للمسجد الأموي، وبدأ العمل في عهده على بناء مسجد يحمل اسمه، ولم يكتمل إلا بعد وفاته.[67] كذلك بنى السلطان بضعة مدارس وتكايا وزوايا للمتصوفين،[68][69] وحوّل أجمل كنائس القسطنطينية إلى مساجد، مع إبقائه على يمين جدّه، السلطان محمد الفاتح، لبطريرك الروم الأرثوذكس آنذاك، بعدم مس نصف الكنائس الثاني الذي تركه لهم بعد فتح المدينة.[70]

اهتمامه بالأدب

كان السلطان سليم محبًا للأدب والشعر والتاريخ، ورغم قسوته فإنه كان يميل إلى صحبة رجال العلم، وكان يصطحب المؤرخين والشعراء إلى ميدان القتال ليسجلوا تطورات المعارك وينشدوا القصائد التي تحكي أمجاد الماضي، وفي هذا انعكاس لشخصيته، حيث وصفه عدد من معاصريه أنه "بطل ملحميّ".[71] كان سليم أيضاً شاعرًا متميزًا يتقن اللغات التركية والفارسية والعربية وينظم بها الشعر تحت الاسم المستعار "مـَهـْلـَس سليمي"؛ وما زالت مجموعة من أشعاره بالفارسية باقية حتى اليوم في إسطنبول وفي برلين بعد أن نقلها إلى هناك الإمبراطور "ڤيلهلم الثاني" سنة 1904.[71]

وفي إحدى أبرز قصائده، كتب السلطان يقول: «إن سجادة تكفي صوفيـَين اثنين، ولكن العالَم كله لا يكفي لملكين»،[71] وفي هذا إشارة إلى نزاعه مع الشاه إسماعيل وسلطان المماليك على زعامة الشرق الأوسط.


وفاته وإرثه

الدولة العثمانية عند نهاية عهد السلطان سليم الأوّل سنة 1520.
السلطان سليم على فراش الموت.

بعد عودة السلطان سليم من مصر، إنهمك بتجهيز أسطول بحري ضخم لمعاودة الكرّة على جزيرة رودس بحرًا بعد أن لم يتمكن جدّه، السلطان محمد الفاتح، من غزوها في أيامه، ويُقال أيضًا أنه كان يُحضّر لحملة على المجر، كذلك كان يستعد لمحاربة الشاه إسماعيل الصفوي مجددًا بعد أن تحالف مع البرتغاليين ضده وسمح لهم بإقامة مراكز حصينة على الجزر الفارسيّة الواقعة في الخليج العربي. جمع السلطان خمسة عشر ألف جندي من المشاة تحت قيادة "فرحات باشا" بيلر بك الأناضول، وأرسل إليهم عددًا عظيمًا من المدافع والذخائر، وسار إليهم من القسطنطينية إلى أدرنة لقيادتهم في الحملة.

وفي هذه الفترة أصيب السلطان بمرض عُضال يقول البعض أنه كان الجمرة الخبيثة، ويخمنون أنه أصيب به لشدّة تعرضه للجثث في ساحات المعارك واستنشاق روائح الأجساد المتحللة، بالإضافة إلى سفره إلى بلدان ذات مناخات مختلفة ومتناقضة أشد النقيض وتعرّضه لما في جوّها من أدواء.[1] ويقول آخرون أن ما أصيب به السلطان لم يكن سوى سرطان جلديّ أصيب به جرّاء تعرّضه الطويل لأشعة الشمس خلال غزواته وسفره على صهوة جواده.[1] بينما يقول البعض أنه جرى تسميمه من قبل طبيبه الخاص الذي كان يداويه.[1] وعلى الرغم من ألمه، استمر السلطان بسيره إلى أدرنة لإتمام مشروع فتح رودس، لكن لم يمهله المنون ريثما يتم ذلك، فعالجه في رحلته هذه، وتوفي في يوم 22 سبتمبر سنة 1520م، الموافق في 9 شوّال سنة 975هـ، في السنة التاسعة لحكمه وحوالي الخمسين من عمره.[72]

الصورة "الرسميّة" للسلطان سليم الأوّل، الموضوعة ضمن صور قائمة السلاطين العثمانيين، والتي غالبا ما توضع في الكتب التي تتحدث عنه.

وأخفى طبيبه الخاص خبر موته عن الحاشية ولم يبلغه إلا للوزراء، فاجتمع كل من پير محمد باشا وأحمد باشا ومصطفى باشا، وقرروا إخفاء هذا الأمر حتى يحضر الأمير سليمان من إقليم صاروخان خوفًا من أن تثور الإنكشارية كما هي عادتهم عند تولّي كل سلطان.[73] فأُرسل إلى سليمان خبر موت أبيه، فقام قاصدًا القسطنطينية ودخلها في يوم 29 سبتمبر، الموافق في يوم 16 شوّال، من نفس السنة، وبعد ظهر ذلك اليوم وصل الصدر الأعظم پير محمد باشا من أدرنة وأخبر عن وصول جثمان السلطان سليم في اليوم التالي.[73] وعند ظهر يوم 30 سبتمبر وصل الجثمان، فخرج السلطان سليمان والوزراء والأعيان لمقابلة النعش خارج المدينة، ثم ساروا في موكب الجنازة حتى واروا سليمًا التراب على أحد مرتفعات المدينة، حيث كان يبني مسجدًا يحمل اسمه، وأمر السلطان ببناء مدرسة وعمارة لإطعام الفقراء صدقة على روح والده.[73]

ضريح السلطان سليم.

يروي المؤرخون الذين عاصروا السلطان سليم الأوّل أنه كان رجلاً فارغ الطول، عريض المنكبين، وذو شارب عظيم.[74] وقيل بأنه كان يضع أقراطًا في أذنيه، لكن عددًا من المؤرخين يشك بصحة هذا الأمر، ذلك لأن وضع الرجل لأقراط محرّم في الإسلام، بما أنه يُعتبر تشبهًا بالنساء.[75] كذلك فقد كان عصبيّ المزاج سريع الغضب وذو شخصيّة ملحميّة كما أبطال الروايات. ويؤخذ عليه ميله لسفك الدماء، فكان سريع الفتك بمن يعارضه، مسرفًا في قتل خصومه لا يعرف العفو مطلقًا، فقتل سبعة من وزرائه لأسباب واهية. وكان كل وزير مهددًا بالقتل لأقل هفوة، حتى صار يُدعى على من يُرام موته بأن يُصبح وزيرًا له.[73] وفي إحدى الروايات أن أحد وزرائه طلب منه مازحًا أن يخبره مقدمًا بتاريخ إعدامه، حتى يرتب أموره، فرد عليه السلطان يقول بأنه في الواقع كان يفكر لفترة من الوقت في إعدامه إلا أنه لم يجد بعد البديل المناسب، ولكنه وعده بإخباره بمجرد العثور على البديل.[71] ويجمع المؤرخون أنه على الرغم من فظاظته، فقد كان سليم الأول فاضلاً ذكيًا، بعيد الغور، وصاحب رأي وتدبير وحزم، وإنه على الرغم من قصر مدة ولايته، فإنه حضّر الدولة العثمانية لتصل أعلى درجات الكمال والازدهار في عهد إبنه سليمان.[71] وهناك مأثورة شهيرة مفادها أن سليم ملأ الخزينة الملكية حتى اتخمت ثم أقفلها بختمه الشخصي، وقال: "إذا استطاع شخصٌ أن يملأ الخزينة أكثر من ذلك، فليقفلها بختمه"، أي بدلاً من ختم سليم، لكن الخزينة ظلت مغلقة بختم الأخير حتى انهيار الدولة العثمانية بعد حوالي 400 سنة.[76] وقد أُطلق اسم هذا السلطان على عدد من المواقع في تركيا وخارجها، مثل مسجد السلطان سليم القاطع في مدينة مانهايم بألمانيا،[77] وفي سنة 2010 أنشأ فيلم سينمائي تركي يحمل اسم السلطان ويتحدث عن حياته.[78]

شخصيته

حسب معظم المؤرخين, فقد كان سليم عصبي المزاج ذا شخصية دموية. ويبدو أنه كان يتوقع الكثير من مرؤسيه, وقد أعدم العديد من كبار وزرائه (وقد طلب أحد وزرائه مازحاً بإخباره قبل إعدامه بفترة, حتى يرتب أموره, وقد رد سليم على ذلك بأنه في الواقع كان يفكر لمدة من الوقت في إعدامه إلا أنه لم يجد بعد البديل المناسب, ولكنه وعده بإخباره بمجرد العثور على البديل.).

وبالتالي, فقد كان بلاطه يعج بالحيوية, حيث الجوائز بقدر عظمة المخاطر. والمعتقد أنه كان حاكماً ذا همة وفعالية, بالرغم من فظاظته أحياناً. وكانت فترة حكمه قصيرة, إلا أنها أعدت، أغلب الظن، الدولة العثمانية لأوج عظمتها تحت إنجازات ابنه.[79] وهناك مأثورة شهيرة مفادها أن سليم قد ملأ الخزينة الملكية حتى اتخمت ثم أقفلها بختمه الشخصي. ثم أصدر قراراً إذا استطاع شخصاً أن يملأ الخزينة أكثر من ذلك, فبإمكانه أن يقفلها بختمه (بدلأ من ختم سليم)." الخزينة ظلت مغلقة بختم سليم حتى انهيار الدولة العثمانية بعد 400 سنة.

وكان سليم أيضاً شاعراً متميزاً بكل من التركية والفارسية وكان يقرض الشعر تحت الاسم المستعار مـَهـْلـَس سليمي; ومازالت مجموعة من أشعاره بالفارسية باقية حتى اليوم.[80] في أحد هذه القصائد كتب يقول;

إن سجادة تكفي صوفيـَين اثنين, ولكن العالَم كله لا يكفي لملكين.

— ياووز سلطان سليم

المصادر

"سليم الأول.. من السلطنة إلى الخلافة". إسلام أون لاين. 

  1. ^ أ ب ت ث Yavuz Sultan Selim Biography Retrieved on 2007-09-16
  2. ^ Finkel, Caroline, Osman's Dream, Basic Books, 2005.
  3. ^ Halil İbrahim İnal, Osmanlı Tarihi Nokta Yayıncılık s.176,179 ISBN 9944-174-37-4
  4. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .D8.B9.D8.B5.D9.8A.D8.A7.D9.86_.D8.A7.D9.84.D8.B3.D9.84.D8.B7.D8.A7.D9.86
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د المصور في التاريخ، الجزء السادس، تأليف: شفيق حجا، منير البعلبكي، بهيج عثمان. دار العلم للملايين. صفحة 129
  6. ^ Hammer,Osmanlı Tarihi Cilt II sf:380
  7. ^ أ ب Yılmaz Öztuna,Yavuz Sultan Selim sf:39 ISBN 975-00981-1-0
  8. ^ Ord. Prof. İsmail Hakkı Uzunçarşılı. Büyük Osmanlı Tarihi, Cilt II. Türk Tarih Kurumu Yayınları, 7. baskı. s.233-248. ISBN 975-6945-11-7 ISBN 975-6945-13-3
  9. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة ref508
  10. ^ Hammer,Osmanlı Tarihi Cilt I İlgi Kültür Sanat Yayınları sf:385
  11. ^ Bahadıroğlu, Yavuz (2009). "Yavuz Sultan Selim". Resimli Osmanlı Tarihi (in التركيّة). Nesil Yayıncılık. pp. 131–157. ISBN 978-975-269-299-2. 
  12. ^ تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 187 ISBN 9953-18-084-9
  13. ^ أ ب تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 188 ISBN 9953-18-084-9
  14. ^ Chambers, Richard (2010-01-21). "THE OTTOMAN EMPIRE The Classical Age, 1453-1600". Turizm.net. 
  15. ^ Pr. Dr. Ahmet Mumcu. Osmanlı Devletinde Siyaseten Katl. S. 96 ISBN 9944-931-14-4
  16. ^ Encyclopedia Iranica. R.M. Savory. Esmail Safawi
  17. ^ تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 189 ISBN 9953-18-084-9
  18. ^ Ismāʿīl I at Encyclopædia Britannica
  19. ^ الدولة العثمانية عوامل النهوض والسقوط. للدكتور علي الصلابي| دار المعرفة بيروت|الطبعة الثانية 2005| ص:200 و 201
  20. ^ فاضل البيات ص:16
  21. ^ أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث. ستيفن لونكيرك (المفتش الإداري السابق في الحكومة العراقية). ونقله إلى العربية جعفر الخياط. ط. الخامسة 2004 ص:33
  22. ^ ستيفن لونكيرك ص:32
  23. ^ فاضل بيات. ص:17
  24. ^ فاضل البيات ص:17، نقلا عن مخطوطة (هاممه ر، دولت عثمانية تاريخي، استانبول 1330، ج4، ص 112
  25. ^ محمد فريد المحامي ص:74
  26. ^ ابن إياس. بدائع الزهور: ورأى المماليك أنه من المناسب إرسال قوات إلى أطراف حلب لمرابطتها هناك
  27. ^ أ ب ت ث تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 190 ISBN 9953-18-084-9
  28. ^ علي الصلابي. ص:204
  29. ^ تاريخ الدولة العثمانية. د أحمد متولي ص:188
  30. ^ عباس صباغ ص:130
  31. ^ محمد جميل بيهم. العرب والترك في الصراع بين الشرق والغرب. بيروت 1957. ص:103
  32. ^ موسوعة تاريخ إيران السياسي، ج:3 من بداية الدولة الصفوية إلى نهاية الدولة القاجارية.ص: 23-24 د حسن كريم الجاف. الدار العربية للموسوعات. بيروت. ط:الأولى 2008م - 1428هـ
  33. ^ أ ب ت ث ج المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: بهيج عثمان، شفيق جحا، منير البعلبكي. دار العلم للملايين، بيروت: صفحة 130-132
  34. ^ عباس صباغ ص:129 نقلا عن: V.Parry. A History of Ottoman Empire to 1730, Cambridge P:70. وراغب الطباخ: أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء، حلب، 1988، (3/103)
  35. ^ عباس الصباغ ص:129
  36. ^ ابن اياس. بدائع الزهور في وقائع الدهور. القاهرة 1984 (ج4/ص384)
  37. ^ عباس الصباغ. ص:133
  38. ^ The Encyclopedia of World History: The Postclassical Period, 500–1500
  39. ^ أ ب ت ث تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 192 ISBN 9953-18-084-9
  40. ^ أ ب ت ث ج المصور في التاريخ، الجزء السادس، تأليف: بهيج عثمان، شفيق جحا، منير البعلبكي. دار العلم للملايين، صفحة 138
  41. ^ أ ب ت ث ج The Mameluke; Or, Slave Dynasty of Egypt, 1260-1517, A. D. - By William Muir Published by Smith, Elder, 1896,Public Domain
  42. ^ Yavuz Sultan Selim Government Retrieved on 2007-09-16
  43. ^ The Classical Age, 1453-1600 Retrieved on 2007-09-16
  44. ^ المصور في التاريخ، الجزء السابع. تأليف: شفيق جحا، بهيج عثمان، منير البعلبكي. دار العلم للملايين. علاقة المعنيين بالعثمانين، صفحة 17
  45. ^ Şahiner, Atilla (2008). "Sultan (I.) Selim (Yavuz)". Osmanlı Tarihi (in التركيّة). Lacivert Yayıncılık. p. 107. ISBN 978944759021. 
  46. ^ أ ب Sakaoğlu, N. (1999), Bu Mülkün Sultanları. İstanbul, Oğlak Yayınları s.123. ISBN 975-329-299-6
  47. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: بهيج عثمان، منير البعلبكي، شفيق جحا. دار العلم للملايين. صفحة 134-136
  48. ^ أ ب ت تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 193 ISBN 9953-18-084-9
  49. ^ E.J. Brill's First Encyclopaedia of Islam, 1913-1936, Vol.9, Ed. Martijn Theodoor Houtsma, (BRILL, 1938), 432.
  50. ^ Dupuy, R. Ernest and Trevor N. Dupuy, The Harper Encyclopedia of Military History, 4th Edition, (HarperCollins Publishers, 1993),540.
  51. ^ "The Soul of Old Cairo" (memoir), "the Courier" of UNESCO, May 2000, webpage: UNESCO-2000-Dici.
  52. ^ التاريخ: الدولة العثمانيـة (13) : سـليـم الأول (918 - 926هـ)
  53. ^ تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 194-195 ISBN 9953-18-084-9
  54. ^ Thompson, J., A History of Egypt, AUC Press 2008, p. 194; Vatikiotis, P.J., The History of Modern Egypt, The Johns Hopkins University Press, 1992, p.20
  55. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة shsu.edu
  56. ^ Encyclopædia Britannica. "Afonso de Albuquerque - Britannica Online Encyclopedia". Britannica.com. Retrieved 2010-08-22. 
  57. ^ صالح محمد العابد ،الصراع البحري العماني - البرتغالي في الخليج، المعهد الدبلوماسي، وزارة الخارجية العمانية، محاضرات الدورة التاسعة 1994م
  58. ^ أ ب صحيفة الرياض، مقال حول المسيحيين الذين دخلوا مكة
  59. ^ أ ب Afonso de Albuquerque, governor of India: His life, conquests and administration by Edgar Prestage
  60. ^ Henry Morse Stephens, "Albuquerque", p.61-62, ISBN 81-206-1524-7
  61. ^ R.S. Whiteway, "Rise of Portuguese Power in India, 1497-1550" p.126, ISBN 81-206-0500-4
  62. ^ أ ب ت ث ج تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 230-231 ISBN 9953-18-084-9
  63. ^ بلاد الشام إبان العهد العثماني. د محمد التونجي الإستاذ بجامعة حلب. دار المعرفة بيروت. ط: 1425هـ/2004م. ISBN 9953-429-79-0 ص:96
  64. ^ أ ب ت ث ج ح خ تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 196-197 ISBN 9953-18-084-9
  65. ^ Dr. Aybars Pamir. Osmanlı Egemenlik Anlayışında Senedi İttifak'ın Yeri. Yıl 2004 C.53 Sa.2 sayfa.61-82. Tam metin
  66. ^ الدولة العثمانية: نشأتها وتطورها وانحطاطها. أوج القوة والتوسع
  67. ^ Cemal Göçmen. Universal Transverse Mercator ve Lambert'in Açı Koruyan (Konform) Projeksiyonu Hakkında Eleştirel Bir Derleme. MTA Dergisi, 134, 41-58, 2007. Tam metin
  68. ^ Yusuf Öztürk. Türkiye'de Sağlık Hizmetleri Tam metin
  69. ^ Akat, Yücel (2007). "Yavuz Sultan Selim Camii". İstanbul (Türkçe) (in التركيّة). Keskin Color Yayıncılık. p. 86. ISBN 978-975-6691-20-5. 
  70. ^ الفتوح الإسلامية عبر العصور، د. عبد العزيز العمري، صفحة 384.
  71. ^ أ ب ت ث ج Necdet Sakaoğlu, Bu Mülkün Sultanları, pg.127
  72. ^ التاريخ الإٍسلامي لمحمود شاكر 8/99
  73. ^ أ ب ت ث تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 198 ISBN 9953-18-084-9
  74. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Selim_the_Excellent
  75. ^ Prof. Dr. Ahmed Akgündüz, Doç. Dr. Said Öztürk. Bilinmeyen Osmanlı s.147 ISBN 975-7268-28-3
  76. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة .D8.B3.D9.84.D8.A7.D8.B7.D9.8A.D9.86_.D9.88.D8.A8.D8.A7.D8.B4.D9.88.D8.A7.D8.AA
  77. ^ In Europe, skylines reflect the rise of Islam, Yahoo
  78. ^ عرض لفيلم السلطان سليم القاطع
  79. ^ Necdet Sakaoğlu, Bu Mülkün Sultanları, pg.127
  80. ^ Necdet Sakaoğlu, Bu Mülkün Sultanları, pg.127

وصلات خارجية

سليم الأول
وُلِد: 10 اكتوبر, 1465 توفي: 22 سبتمبر, 1520
ألقاب ملكية
سبقه
بايزيد الثاني
سلطان الدولة العثمانية
25 أبريل, 151222 سبتمبر, 1520
تبعه
سليمان القانوني
ألقاب إسلامية سنية
سبقه
بايزيد الثاني
خليفة المسلمين
25 أبريل, 151222 سبتمبر, 1520
تبعه
سليمان القانوني
سبقه
المتوكل الثالث
خليفة المسلمين
151722 سبتمبر, 1520
تبعه
سليمان القانوني