بنديتو كروتشي

(تم التحويل من Benedetto Croce)
بنديتو كروتشي
B.Croce.jpg
وُلـِدFebruary 25, 1866
توفينوفمبر 20, 1952(1952-11-20) (عن عمر 86 عاماً)
العصرفلسفة القرن العشرين
المنطقةالفلسفة الغربية
المدرسةهيگلية، المثالية، الليبرالية
الاهتمامات الرئيسية
التاريخ، علم الجمال، السياسة
الأفكار البارزة
"الفن هو تعبير"

بنديتو كروتشي Benedetto Croce (عاش 1866-1952م). فيلسوف إيطالي يُعدّ من أكثر فلاسفة إيطاليا تميزًا في القرن العشرين. وكان يؤمن بوجود نوعين من المعرفة: المعرفة التي تأتي عن طريق الفهم، والمعرفة التي تأتي عن طريق الخيال. والخيال عند كروتشي يوجِّه الفن. وكان يؤمن بأن الفن لا يحاول تصنيف الأشياء، كما يفعل العلم، لكنه يُحسّ بها ويمثلها فقط.

ولد كروتشي في پسكاسرولي بالقرب من بيسكارا. نجا بأعجوبة مع أخيه من الزلزال الرهيب الذي ضرب كازاميشيولا (جزيرة إسكيا) سنة 1883، والذي ذهب ضحيته أفراد أسرته جميعاً. وكانت حياته عملاً دؤوباً من الدراسات الفلسفية رفعت ذكره في مجالات النقد الأدبي وعلم الجمال وتاريخ الثقافة وعلم التاريخ.

اهتم كروتشه بالسياسة، وشغل مناصب مهمة عدة، منها عضوية مجلس الشيوخ (1910)، ووزارة التعليم العام بعد الحرب العالمية الأولى (1920)، ورئاسة الحزب الليبرالي بعد الحرب العالمية الثانية (1944 ـ1974). بقي نشاط كروتشه خارج نطاق الأوساط الأكاديمية الرسمية، فقد أصدر بالتعاون مع زميله جيوڤاني جنتيله (1875 ـ 1944) Giovanni Gentile مجلة «النقد» La Critica (1903)، كما أسس في سنة 1946 معهداً للدراسات التاريخية في نابولي، وتولى بنفسه تقديم المقر والمكتبة.

وعين في منصب سناتور عام 1910م، وساعد في إصلاح المدارس الإيطالية في العشرينيات، وكان من المناوئين لحكومة بنيتو موسوليني الفاشية، وزعيمًا للدوائر الليبرالية الفكرية في إيطاليا.

فلسفته

فلسفة كروتشه هي فلسفة المثالية المطلقة. ومذهبه الفلسفي يضع أربع درجات في "هبوط عالم الروح" وهي الدرجة الجمالية (تجسد الروح الفرد)، والدرجة المنطقية (مجال العام). والدرجة الاقتصادية (مجال المصلحة الخاصة) والدرجة الأخلاقية (مجال المصلحة العامة).

وكان لنظرية كروتشه الجمالية تأثير بالغ على النقد الفني البورجوازي. فقد عارض الفن باعتباره معرفة حدسية بالفردي المتجسد في الصور الحسية بالاستدلال العقلي، باعتباره عملية عقلية لمعرفة العام. ويسعى مذهب كروتشه الأخلاقي إلى إخفاء الأساس الاجتماعي والطبيعة الطبقية للأخلاقيات. وتروج فلسفته الأخلاقية لمبدأ إخضاع الفرد للـ"كلي" أي إخضاع الفرد للنظام الاستغلالي السائد. وكان كروتشه ايديولوجيا بارزا وزعيما سياسيا للبورجوازية الليبرالية الايطالية وكان خصما للفاشية.

فلسفة الروح

تأثرت فلسفة كروتشه بفلسفة الروح der Geist عند هيگل، غير أن الروح عند كروتشه ليست هي الله أو الفكرة، لكنها الواقع أو الخبرة، وتاريخها هو تاريخ الخبرة أو المعرفة، والخبرة أو المعرفة درجات، وهي أربع: أولها الخبرة الإدراكية التي يدرك بها ما هو جزئي وهي حدسية عيانية، عن طريق الخيال؛ وهي المعرفة الجمالية وميدانها علم الجمال، وثانياً: الخبرة الإدراكية التي يدرك بها ما هو كلي، أي معرفة الكلمات، وهي منطقية صورية وميدانها علم المنطق، وثالثاً: الخبرة العملية التي تهدف إلى غايات فردية وميدانها علم الاقتصاد، وأخيراً الخبرة العملية التي تهدف إلى غايات كلية وميدانها علم الأخلاق. ومن ثم يكون للنشاط الروحي مستويات أربعة هي: الجمال، الحق، المنفعة، الخير. والتاريخ هو وصف نشاط الروح في هذه المستويات أو المراحل، وهذه هي الحقيقة بكاملها عند كروتشه، ويطلق عليها اسم اللحظات الأربع، وهذه اللحظات ليست منفصلة بعضها عن بعض، بل إن كل لحظة تمثّل الحقيقة العيانية كاملة.

فلسفة الفن

أما في فلسفة الفن؛ فيرى كروتشه أن الفن رؤية وحدس كموضوع خارجي (شيء أو شخص) أو كموضوع داخلي (عاطفة أو مزاج)، يعبر عنه الفنان باللغة أو اللون أو النغم أو الحجر، ولا ينفصل التعبير عن الرؤية، حيث يمزج بينهما العمل الفني، ومن ثم يستوي القول إن الفن مضمون أو إنه شكل. والعمل الفني هو صورة ذهنية يؤلفها الفنان ويعيد متذوقو الفن تأليفها، وليس الفن سوى عرض الشعور مجسماً في صورة ذهنية.

المعرفة الجمالية التصورية

ولا ينبغي الخلط بين الفن وبين المعرفة الجمالية التصورية، فالفن ليس سوى نشاط الروح، والجمال غير موجود في الطبيعة؛ لأن الجمال والفن فكرة واحدة من الممكن التعبير عنهما بلفظين مختلفين، وعلم الجمال هو العلم الذي يدرس تجلي الروح في جميع مظاهره والذي تعبر فيه الروح عن نفسها في أمثلة جزئية مجسمة. وليس المعنى الأخلاقي أو الديني في الأثر الفني هو الذي يُكّون الجمال، لأن الجمال لا يوجد فقط في المضمون، إنما في الشكل والمضمون معاً، وهذه الرابطة تقوم في العاطفة والخيال معاً، باعتبارها تركيباً قبلياً للعيان الجمالي الحسي. ولا يوجد موضوع فني خارج الوحدة العضوية بين الخيال والعاطفة، والصورة الخالية من العاطفة هي شكل خاوٍ، وكذلك العاطفة من دون صورة هي مادة عمياء، فهنالك وحدة بين الخيال العقلي وبين التعبير عنه، فلا توجد صورة جميلة من دون ألوان وخطوط، كما لا توجد صورة موسيقية من دون نغمات وتوافقات، ويعتبر كروتشه أن الشعر هو الدرجة الأولى في الفن.

كان لفلسفة كروتشه الغنية تأثيراً قوياً في الفلسفة الإيطالية والأوربية برمتها، واحتلت أعماله مكانة بارزة في كلاسيكيات مثالية القرن العشرين، فكان له أثر كبير في معظم من أتى بعده من المفكرين والفلاسفة.

انجازاته

ساعد كروتشي في إعادة إحياء الاهتمام بأعمال المفكر الإيطالي جامباتيستا فيكو. وكان له أثر في إعادة تقويم أفكار المفكر الألماني ج. و. ف. هيجل. كما أثر كروتشي في فلسفة الفن والتاريخ في بريطانيا إلى حد كبير، وذلك من خلال تأثيره في كتابات الفيلسوف والمؤرخ البريطاني ر. ج. كولينگ‌وود. كذلك أسس كروتشي مجلة لاكريتيكا وهي مجلة تعنى بالأدب والفلسفة والتاريخ، كما قام بدور المحرر فيها.

مؤلفاته

كتب كروتشه كثيراً من الأبحاث والكتب، وقد تنوعت الموضوعات التي كتب فيها، وتوزّعت بين الفلسفة والتاريخ والاقتصاد والسياسة والنقد الأدبي، ومن أهم هذه المؤلفات:

  • كتابه «الأستطيقا كعلم للتعبير وعلم اللغة العام» (1902) Estetica come scienza del’espressione e linguistica generale، الذي كان بمنزلة إعلان ببعث المثالية التاريخية في إيطاليا، في الفترة ما بين 1900 ـ 1920.
  • كتابه «المنطق» Logica (1905)،
  • «ما هو حي وما هو ميت في فلسفة هيگل» (1907) Chióche evivue cioche e morto nella filosofia de Hegel،
  • «فلسفة العمل في الاقتصاد والأخلاق » (1909) Filosofia della pratica,economia ed etica،
  • «المجمل في علم الجمال » (1913) Breviario di estetica،
  • «نظرية وتاريخ كتابة التاريخ» (1917) Teoria e storia della storiografia،
  • «تاريخ أوربا في القرن التاسع عشر» (1932) Storia d’Europa nel secolo xix،
  • «التاريخ فكراً وحركةً» (1938) La storia come pensiero e come azione.
  • "فلسفة الروح" (1902-1917)، أهم مولفاته.

ومن أهم كتبه: علم الجمال (1902م)؛ الفلسفة العملية (1908م)؛ المنطق (1909م)؛ التاريخ بوصفه قصة الحرية (1938م).


الهامش

  • عصام عبود. "كروتشه (بنديتو ـ)". الموسوعة العربية.