أنطون تشيخوڤ

(تم التحويل من Anton Chekhov)
د. أيمن أبو الحسن
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال
أنطون تشيخوڤ
Anton Chekhov
تشيخوڤ جالساً على مكتب.
تشيخوڤ، 5 مايو، 1889
وُلِدأنطون پاڤلوڤيچ تشيخوڤ
29 يناير 1860
تاگنروگ، الإمبراورية الروسية
توفي15 يوليو 1904
Badenweiler، الإمبراطورية الألمانية
الوظيفةطبيب، كاتب قصة قصيرة، كاتب مسرحي
العرقروسي

التوقيع

أنطون پاڤلوڤيچ تشيخوڤ (بالروسية: Антон Павлович Чехов، تـُنطق [ɐnˈton ˈpavləvʲɪtɕ ˈtɕexəf]; 29 يناير 1860[1] – 15 يوليو 1904)[2] هو طبيب، روائي ومؤلف روسي ويعتبر من أعظم كتاب القصة القصيرة في التاريخ.[3] كتب عدة مئات من القصص القصيرة وتعتبر الكثير منها ابداعات فنية كلاسيكية ، كما أن مسرحياته كان لها أعظم الأثر على دراما القرن العشرين.

له 4 مسرحيات كبرى؛ النورس The Seagull، عمي ڤانيا Uncle Vanya، الأخوات الثلاث The Three Sisters ، بستان الكرز The Cherry Orchard، وقد تمت اعادة اخراجهم في انتاجات حديثة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

الطفولة

تشيخوڤ في عام 1882
The Taganrog Boys Gymnasium in the late 19th century. The cross on top is no longer present.
پورتريه لأنطون تشيخوڤ فتى في ملابس ريفية
تشيخوڤ صغيرا (يسار) مع شقيقه نيقولا في عام 1882
عائلة تشيخوڤ وأصدقاؤه في عام 1890. (أعلى الصف من اليسار لليمين) إيڤان، ألكسندر، والده؛ (الصف الصاني) صديق غير معروف، Lika Mizinova, ماشا، والدته، Seryozha Kiselev; (الصف السفلي) ميشا، أنطون
Chekhov's classic look: pince-nez, hat and bow-tie
Melikhovo, now a museum
أنطون تشيخوڤ في عام 1893
O. Braz: "پورتريه لأنطون تشيخوڤ"
تشيخوڤ مع ليو تولستوي في يالطا، 1900
تشيخوڤ اولگا، 1901، في شهر العسل
Chekhov bios

وٌلد تشيخوف في ميناء محلي صغير على بحر أزوف يسمى تاگنروگ جنوب روسيا، ابنا لتاجر (يحظى بمكانة ثالث أهم تاجر في طائفة التجار) وحفيدا لقِن أشترى حريته من ماله، وكان تشيخوف الأبن الثالث من ستة أبناء. دخل انطون مدرسة يونانية للصبيان، وفي عامه الثامن أرسلوه إلى جينمازيوم (نوع من المدارس الثانوي في بعض أجزاء أوروبا يوفر التعليم المعتاد إلى جانب التعليم الرياضي) لكنه أثبت فشلا في مسألة النشاط والرياضة، واشتهر هناك بتعليقاته الساخرة ومزاحه وبراعته في إطلاق الألقاب الساخرة على الأساتذة، وكان يستمتع بالتمثيل في مسرح الهواة وأحيانا كان يؤدي أدوارا في عروض المسرح المحلي. وقد جرب يده آنئذ في كتابة "مواقف" قصيرة، وقصص هزلية فكهة، ومن المعروف إنه ألف في تلك السن أيضا مسرحية طويلة أسمها "دون أب" لكنه تخلص منها فيما بعد.

نص كتاب تشيخوف انقر على الصورة للمطالعة

كان جده لأبيه قنّاً افتدى نفسه وأسرته بالمال. وكان أبوه بقّالاً، اضطر في عام 1876 إلى الهرب من تاگانروگ إلى موسكو تخلصاً من ملاحقة دائنيه، وتبعته أسرته إلّا ابنه أنطون الذي بقي في بلدته لمتابعة دراسته. وفي عام 1879 أنهى تشيخوڤ دراسته الثانوية بتفوق، والتحق في العام نفسه بكلية الطب في جامعة موسكو. وفي العام التالي بدأ بنشر بعض الأقاصيص والطُرف والتعليقات الساخرة في الصحف الفكاهية بأسماء مستعارة أشهرها «أنتوشا تشيخونته»، وصار في تلك الحقبة المعيل الوحيد لوالدته وإخوته الصغار. وأنهى عام 1884 دراسته الجامعية، ومارس مهنة الطب بعض الوقت، ولكنه سرعان ما وقف معظم وقته وجهده على العمل الأدبي.

كان أنطون عاشقا للمسرح والأدب منذ صغره، وحضر أول عرض مسرحي في حياته (أوبرا هيلين الجميلة لباخ) عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، ومنذ تلك اللحظة أضحى عاشقا للمسرح، وكان ينفق كل مدخراته لحضور المسرحيات، وكان مقعده المفضل في الخلف نظرا لأن سعره أقل (40 كوبيك فضيا)، وكانت الجيمنازيم لا تسمح لطلبتها بالذهاب إلى المسرح إلا بتصريح خاص من المدرسة، وكان هذا التصريح لا يصدر غالبا بسهولة، وليس سوى في العطلات الأسبوعية فقط، لهذا كان أنطون وأصدقائه يقومون ببعض الحيل التنكرية كأن يضعوا العوينات أو الذقون المستعارة للتهرب من طاقم المدرسين الذين يبحثون عن طلبة الجيمنازيوم الذين يذهبون إلى المسرح دون التصريح لهم.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أعماله المبكرة

في عام 1884 صدرت أولى مجموعات أقاصيصه حكايات ميلپومينا Skaski Melpomini، ثم أقاصيص مبرقشة (1886) Pyostriye rasskazi، ثمّ في الغسق Sumirki التي تقاسم عنها جائزة بوشكين مع كاتب آخر، وأقوال بريئة (1887) Nevinniye rechi، ثم أقاصيص (1888) Rasskazi، والعابسون (1890) Khmouriye l’udi. وفي عام 1890 قام تشيخوف برحلة اطلاعية إلى جزيرة سخالين، ونشر انطباعاته وأفكاره عنها في عامي 1893-1894.


نقاط التحول

بدأ تشيخوڤ نشاطه الأدبي كاتب منمنمات فكاهية، وارتقت موهبته الفذة بهذا الصنف الأدبي شكلاً ومضموناً حتى أوصلته إلى قمة الإبداع الفني، كما في أقاصيص موت موظف (1883) Smert’ chenovnika، والحرباء (1884) Khamelyon، ووحشة (1886) Toska. وكتب تشيخوف في غضون السنوات الخمس الأولى من نشاطه الإبداعي نحو (400) أقصوصة ومُلحة وأُسخورة (خاطرة نقدية ساخرة) صوّر فيها شخصيات تنتمي إلى مختلف الشرائح الاجتماعية، وسلّط الضوء على طباع أبطاله، فاضحاً صغار النفس، وضيق الأفق، وبلادة الحس والذهن، وساخراً من التفاهة والنفاق والجبن والقسوة، وكل ما يحرف الإنسان عن إنسانيته ويشوّه حياة المجتمع. ومنذ النصف الثاني من ثمانينات القرن التاسع عشر شرع تشيخوڤ بتناول موضوعات وظواهر اجتماعية تتسم بالعمق والأهمية والشمول في أقاصيص مثل الأعداء Vragi والشحاذ Nishii، والقبلة Potsilui. وكتب قصصاً طويلة ذات طابع وجداني نفسي ومحتوى اجتماعي ـ فلسفي كانت مرحلة انعطاف في مسيرته الإبداعية ومنها: السهب Step، والأضواء Ogonki، وحكاية مملة Skushnaya istoriya.[4]

مليخوڤو

في عام 1892 اشترى مزرعة ميلوخوڤو Melekhovo في ريف موسكو، وانتقل إلى هناك للسكنى الدائمة مع أبيه وأمه وأخته. ولكنه لم ينفك يزور موسكو وپطرسبرگ ولم يمتنع عن السفر إلى القفقاس والقرم ومناطق أخرى من روسيا، كما قام منذ عام 1891 بعدة رحلات إلى الخارج، فزار النمسا وإيطاليا وفرنسا.

يالطا

وفي عام 1894 أصدر مجموعة بعنوان قصص وأقاصيص Povesti i rasskazi. ومارس في تلك الحقبة أنشطة اجتماعية متعددة: كمكافحة الجائحات الوبائية، والمجاعات، وبناء المدارس العامة، وتنظيم التعليم الشعبي. وبعد موت أبيه في أكتوبر عام 1898، واشتداد مرض السل عليه الذي كانت بوادره الأولى قد ظهرت لديه في الثمانينات قرر الانتقال إلى شبه جزيرة القرم، فباع مزرعة ميلوخوفو عام 1899 وانتقل إلى يالطة Yalta حيث ابتنى دارة، وأقام فيها مع أمه وأخته.

وفاته

وفي العام نفسه صدر المجلد الأول من مجموعة أعماله. وفي عام 1900 انتُخب عضواً فخرياً في أكاديمية العلوم ـ قسم الآداب، ولكنه تخلّى عن هذا اللقب في عام 1902 احتجاجاً على إلغاء القيصر انتخاب مكسيم گوركي عضواً فخرياً في الأكاديمية. وفي مايو 1901 تزوج تشيخوڤ الممثلة المسرحية أولگا كنيپر Olga Knipper. وعندما ساءت حالته الصحية في يونيو 1904 سافر وإياها إلى مصح بادن فايلر Badenveiler في ألمانية حيث توفي، ونقل جثمانه إلى روسيا ودفن في موسكو.

ذكراه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مكسيم گوركي

يقول عنه أديب روسيا الكبير مكسيم گوركي:

«كنت في زيارته وكان يتحدث بحيوية قائلا:

لو كان عندى نقود كثيرة لأقمت هنا مصحا للمدرسين المرضى.. المدرس يا عزيزى بحاجة للعلاج و بحاجة إلى معرفة كل شئ ، آه لو تعلم مدى حاجتنا إلى مدرس جيد ذكى مثقف،ٍو المدرس عندنا ، عامل يدوى، شخص قليل الثقافة ،ينبغى أن لا نسمح بإذلاله من الشرطى ، و التاجر الغنى ، القسيس، شيخ البلد، مدير المنطقة، إن من الحماقة أن ندفع ملاليم لرجل مدعو لتعليم الشعب، أتفهم يا صاحبى جوركى؟؟ تربية الشعب، لا يجوز أن نسمح أن يسير في الأسمال، و يرتعش من البرد، و يختنق بدخان المدافئ السيئة، و في الثلاثين من عمره يموت بالسل.

ها قد ألقيت عليك مقالة كاملة ... سأسقيك شايا مكافأه على صبرك !!! كثيرا ما كان يتحدث بحرارة و جدية ثم يسخر من نفسه فجأة و في هذه السخرية الرقيقة الحزينة تحس بالتشاؤم الرهيف لشخص يعرف قيمة الكلمة....»

يذكر لنا مكسيم جوركى موقفا يلقى كل الضوء على شخصية تشيكوف الرائعة الرائقة البالغة الرقة، حدث أن أتى مدرس ما لمقابلته، و كان بطبيعة الحال يود أن يظهر بمظهر المثقف الجليل أمام الأديب الشهير ، و بدأ حديثا حول المركب السكولوجى و إمكانية الموقف الموضوعى .....إلخ. فسأله تشيكوف بكل رقة .. من يضرب التلاميذ في مدرستكم؟؟ إنتفض المدرس رعبا و قال لست أنا و أقسم على ذلك .. بل إنه " ماكاروف" ولكن مكاروف عنده أربعة أولاد ، و زوجته مريضه و هو ايضا مسلول و راتبه 24 روبلا و يسكنون غرفة واحدة رطبة .. و في ظروف كهذه قد تضرب الملائكة !! و الاولاد ليسوا ملائكة ... هكذا في ثوانى إستطاع تشيكوف أن ينزع عنه الثوب التنكرى و يدخل إلى أعماقه ... و لذلك يقول له المدرس..عندما جئت إليك كنت أشعر بالوجل و الرعشة ، فإنتفخت كالديك الرومى، أردت أن أريك أنى أيضا لى شأن، و لكنى أتركك ، كشخص طيب ، قريب، يفهم كل شئ ..إن العظماء هم أبسط و أكثر فهما و أقرب بإراوحهم إلينا من كل هؤلاء الحقراء الذين نعيش بينهم... وداعا ... لن أنساك أبدا..

كان تعليق تشيكوف بعد ذهاب المدرس لصديقه الكبير " شاب طيب لن يعلم طويلا، سيكيدون له و سيطردونه..." يستكمل جوركى شهادته عن تشيكوف: لقد عاش تشيكوف حياته كلها على موارد روحه... كان دائما صادقا مع نفسه..كان كلما إلتقى شخصا مسرفا في الزينة ، تتولاه الرغبة في تخليصه من كل التوافه المضنية التى لا لزوم لها، و التى تشوه الوجه الحقيقى و الروح الحية..

لقد أحب تشيكوف كل ماهو بسيط و حقيقى و صادق .. و كانت له طريقة فريدة في تبيسط الناس..

ذات مرة زارته ثلاث نساء متأنقات ببذخ و بعطور قوية ، و حرائر غالية ، و جلسن و سألت إحداهن تشيكوف ... بم ستنتهى الحرب يا عزيزى؟؟ يرد تشيكوف بإبتسامة .. على الأرجح بالسلام .. و تقاوم السيدة و تسأل .. لكن من تعتقد أنه سينتصر هل الأتراك أم اليونانيين .. فيقول لها .. إعتقد أنه سينتصر من هم أقوى.. و من هم أقوى في رأيك يا سيدى .. يرد: من يتغذون أفضل و من هم أكثر ثقافة .. و من تحب أكثر الأتراك أم اليونانيين؟؟ يرد بكل جمال الأديب الكبير .. انا أحب المرملاد- حلوى روسية من مربى الفواكهه- هل تحبينه يا سيدتى .. فترد المرأه نعم أحبه كثيرا و رائحته جميلة للغاية ، و ينهمكن في حديث طويل عن المرملاد، و الواضح إنهن راضيات تماما و انه لالزوم للتظاهر بإهتمامهن بالحرب.. و في النهاية تقول له إحداهن ... سنرسل إليك المرملاد

ثم يقابل وكيل نيابة شاب و يتحدث الوكيل عن إحدى قصصه و يعلق بأن المجرم – في القصة ينبغى ان ينال عقابا صارما و ان العدالة و ان المجتمع....فيسأله تشيكوف: هل يعجبك الفونو غراف؟؟ أوه نعم إختراع مدهش ... فيرد تشيكوف : أما أنا فلا اطيق الفونوغرافات! لأنها تتحدث و تغنى بدون أن تحس ... كل ما يخرج منها يخرج بصورة كاريكاتيرية ميته .. هل تهتم بالتصوير؟؟؟فشرع الوكيل يتحدث عن عشقه للتصوير و نسى تماما الفونوغراف... هذا الأختراع المدهش!! و بعد ذهاب وكيل النيابة ... علق تشيكوف قائلا: أمثال هذه البثور على مقاعد العدالة هم الذين يتصرفون بمصائر البشر.

كان الإبتذال عدو تشيكوف الأول الذى قضى عمره كله مقاتلا ضده ، كان موهوبا في فن إكتشاف الإبتذال ، و إبرازه ، فن تخلقه الرغبة الحارة في رؤية الناس البسطاء ، جملاء متجانسين، كان قاضيا قاسيا حادا ضد الإبتذال

" في الصبا ، يبدو الإبتذال شيئا مضحكا، ثم يحيط بالإنسان تدريجيا، ثم يتغلغل بضبابه الرمادى في عقله و دمه ، كالسم و الحرائق، فيصبح الإنسان أشبه بلافته قديمة أكلها الصدا،لا تستطيع أن تقرأ منها شيئا .

كان نقيا في تواضعه، و لم يكن يسمح لنفسه أن يقول للناس بصوت عال و بصورة سافرة ، " كونوا أكثر إستقامة" بل كان يأمل أن يفطنوا إلى ذلك بأنفسهم..كان يمقت الإبتذال و القذارة ، يصف كل حقارات الحياة بلغة نبيلة لشاعر و بضحكة ناعمة لفكاهى.. و من وراء المظهر الخارجى الرائع لقصصه ، لا يكاد يظهر المغزى الداخلى المشبع باللوم المرير..

لقد أدرك تشيكوف توافه الحياة، و من السخرية الساخرة .. أن الإبتذال و القذارة إنتقمت من عدوها العظيم شر إنتقام، عندما وضع جثمان تشيكوف على عربة قطار لنقل القواقع البحرية !!!!! هذه العربة كانت بمثابة ضحكة كبيرة ظافرة للإبتذال إنتصارا على عدوه التقليدى

كان يحب البناء و يعشق البساتين، و تزيين الأرض، و بأى حدب كان يراقب أشجار الفواكه.. و كان يقول ، كلمته التى اصبحت خالدة مثل أعماله:

«لو أن كل إنسان صنع في قطعة أرض كل ما يستطيع .. لأصبح كوكبنا فتنة للناظرين..»

يحكى لنا مكسيم جوركى.. أن الكاتب العظيم " تولستوى" أبدى إعجابه بقصة " الحبوبة" و قال عنها " إنها مثل الدانتيلا التى نسجتها فتاه عفيفة..." و ينهى جوركى كلامه عن تشيكوف بأنه " هو إنسان إذا ما تذكرته.. يعود النشاط إلى حياتك.. و من جديد يدخل إليها معنى واضح

حياته الأدبية

وفي التسعينات ذاعت شهرة تشيخوڤ في أوربا بأسرها، وأبدع قلمه روائع مشهورة منها: المهجع رقم 6 Palata N6، وقصة رجل مجهول Istoriya neizvesnovo cheloveka، والراهب الأسود Chornij monakh، وثلاث سنوات Tri goda، والمنزل ذو العلية Dom S mizaninom، وحياتي Moyya jizn، وثلاثية الرجل المعلب Chelovek v futlare، والكشمش الشائك Krijovnik، وعن الحب O lubvi، وإيونيتش Ionich، والسيدة صاحبة الكلب Dama s sobach koi. وفي هذه الأعمال يتفاعل تشيخوڤ فنياً مع أهم المسائل الملحة في عصره. وتتضمن قصصه الجديدة صوراً فنية مكتملة تنطوي على تحليل عميق للواقع، ويثير بعضها في القارئ، على نحو غير مباشر، مشاعر الرفض للحكم القيصري المستبد، ولواقع التفاهة والجشع واللهاث وراء المصالح المادية الدنيئة. وتبرز في هذه الأعمال موهبة الكاتب وحسه المرهف في تصوير شخصيات نموذجية حية تختزل بفنية عالية الطبائع الاجتماعية السائدة. فبعض أبطاله يستكينون لشروط الحياة الرمادية المتكلسة، ويقتصر كل طموحهم على تحقيق رغباتهم التافهة، في حين تطرأ على حياة أبطال آخرين أحداث معينة مادية أو معنوية تدفعهم إلى التفكير في معنى وجودهم ودورهم في الحياة، وينتهون إلى الاقتناع بضرورة الانعتاق من إسار العادة التي تخدر ضمائرهم ومشاعرهم، ومحاولة تغيير نمط حياتهم على نحو يمكنهم من تحقيق إنسانيتهم. ويلاحظ هنا ميل تشيخوڤ إلى الاقتناع بعدم جدوى أفكار تولستوي المتمثلة في الإحجام عن مقاومة الشر بالقوة، وفي التنافر بين الحب الجسدي والمبادئ الدينية المثالية، وتتكرر على لسان أبطاله عبارات التفاؤل بالمستقبل والإيمان بحتمية التقدم نحو حياة أفضل.

وإلى جانب القصص التي تصوّر نماذج المثقفين ودورهم في المجتمع كتب تشيخوڤ قصصاً تصور حياة الفلاحين بتناقضاتها وتعقيداتها وسماتها: الجهل والقسوة والبلادة التي أوجدتها الأحوال الاجتماعية السائدة، والطيبة الفطرية المكبوتة وبذور المشاعر الإنسانية الرقيقة التي لا تجد التربة المناسبة لنموها وازدهارها: الفلاحو (1897) Mujiki، والدارة الجديدة (1899) Novaya dacha وفي الوهدة (1900) Vovragi. ويبرز إيمان تشيخوف وتفاؤلـه واضحاً في أعماله الأخيرة، كما في قصة العروس (1903) Nevesta وهي آخر قصة كتبها، وفيها لا تكتفي البطلة بأن تحلم بالمستقبل المشرق والحياة السعيدة الآتية، بل تُقْدِم بشجاعة على التخلي عن حياة الدعة والطمأنينة التي يلفها الخمول، وتسير في الطريق التي تعتقد أنها تقربها من تحقيق المثل الأعلى الذي تؤمن به.

يتسم أسلوب تشيخوف بالإيجاز والتكثيف والرشاقة، ويعدّ من أجمل أساليب الكتابة في اللغة الروسية. وقد تخلّى الكاتب في مرحلة النضج عن اللجوء إلى التوتر الخارجي والإثارة الحادّة في الحدث، وصار يعتمد على دينامية الحبكة الداخلية التي توحي للقارئ بأن ثمة نصاً آخر يختفي خلف النص المكتوب، وعليه هو أن ينفذ إليه ويقرأ ما بين السطور.

الأعمال المسرحية

وكما كان تشيخوڤ رائداً ومجدداً في فن كتابة القصة، كان ذلك في كتابة المسرحية، ومن أشهر المسرحيات التي كتبها: إيڤانوڤ (1887 و1889) كما كتب هزليات من فصل واحد منها: الدب Medved'، والخطوبة (1888) Predlojeniye والعرس (1889) Svad’ba. ولكن موهبته الدرامية تجلت بأبهى صورها في مسرحياته الأربع الأخيرة: النورس (1896) Chaika، والخال ڤانيا (1897) Dyadya Van’ya والشقيقات الثلاث (1901) Tri sestri، وبستان الكرز (1904) Vechnyovisad. وقد لاقت هذه المسرحيات نجاحاً باهراً عند عرضها في مسرح موسكو للفنون ثم انتشرت على نطاق واسع في مسارح روسية والعالم. والمزايا الرئيسة التي تتسم بها هذه المسرحيات هي التخلي عن تقسيم الشخصيات إلى أخيار وأشرار، وتفادي أحادية الجانب في تصوير الطبائع، والانصراف عن الحبكة ذات العقدة المثيرة، والاستعاضة عنها بالحبكة الداخلية المرتبطة بالعالم النفسي للأبطال. ولا يقوم بناء المسرحية عند تشيخوف على أساس التصادمات المباشرة بين الشخصيات، بل على أساس نزاع داخلي عميق يُظهر علاقات الشخصيات بواقعهم، ويكشف عن نفسياتهم وطبائعهم. والحدث الدرامي الحقيقي في هذه المسرحيات ليس الذي يجري على الخشبة بقدر ما هو ذاك الذي يتولد في وعي المشاهِد الواقع تحت تأثير الجو الوجداني العام للمسرحية، وردود أفعال الشخصيات المتجلية في الانفعالات والحوارات التي تتخذ في كثير من الأحيان شكل المناجاة الذاتية. ويمزج تشيخوف في مسرحياته بين العناصر الهزلية والمأساوية، ويستخدم الرمز وعناصر الطبيعة لتقوية التوتر الدرامي غير المباشر الذي يتنامى تدريجياً حتى يصل إلى القمة في الفصل الثالث غالباً، ثم يعود إلى الانخفاض التدريجي.

وقد عالج تشيخوڤ في مسرحياته الرئيسة مسائل الحب والفن والعمل، والتوق إلى الخلاص من رتوب الحياة اليومية الضحلة، والانطلاق نحو آفاق العمل الخلاق والعلاقات الإنسانية الصادقة. وصوّر في مسرحيته «بستان الكرز» انهيار نمط الحياة القديم الذي فات أوانه، وانبلاج فجر حياة جديدة.

تأّثر تشيخوف في أسلوب كتابة قصصه بكل من بوشكين، وليرمنتوڤ، في أعمالهما النثرية، وغوغول[ر]، وتورغينيف[ر]، كما تأثّر على صعيد الإبداع عموماً بمعاصره الكبير ليف تولستوي، الذي التقاه أول مرة عام 1895. وأثَّر تشيخوف في معاصريه من كبار الكتاب الروس: مكسيم گوركي، وإيڤان بونين، وإلكسندر كوبرين، وفلاديمير كورولينكو وسواهم. واستمر تأثيره في كتّاب الأجيال التالية في الاتحاد السوڤيتي (سابقاً) والعالم في مجال القصة والمسرح.

مأثورات

«إذا كنتَ تخشى الوحدة، فلا تتزوج.»
«إذا كان في وسعك أن تحب ففي وسعك أن تفعل أي شيء.»
«كلما ازدادت ثقافة المرء، ازداد بؤسه وشقاؤه.»
«لا تقل لي كم هو القمر مضيء، بل أرني وميضًا من الضوء على زجاج محطم.»
«إن الفنان يكتب قصة عندما يريد التعبير عن فكرة. »
«موضوع قصًتى يجب أن يمر بمصفاة عقلى حتى لا يبقى إلا ما هو ممثل وهام.»
«كلما ازداد الشخص نقاءً، ازداد تعاسةً. »
«ليس للبحر معنى ولا رحمة.»
«لا يوجد ما هو أفظع وأكثر مدعاة للاكتئاب من الابتذال.»

انظر أيضا

معرض الصور

أعماله

المصادر

  1. ^ نمط التأريخ القديم 17 يناير .
  2. ^ نمط التأريخ القديم 2 يوليو.
  3. ^ "Russian literature; Anton Chekhov". Encyclopedia Britannica. Retrieved 14 June 2008.
  4. ^ عدنان جاموس. "تشيخوف (أنطون بافلوفتش ـ)". الموسوعة العربية. Retrieved 2012-07-16.
  5. ^ Print issues, Siberia.

المراجع

  • أنطون تشيخوف في معترك الفكر والإبداع، ترجمة: أكرم سليمان، منشورات وزارة الثقافة (دمشق 1992).
  • A.P.TCHEKHOV, Polnoye sobraniye sochinenii i pism V 30 tomakh. (Moscow,1974-1983).
  • Tchekhov v vospominaniyakh sovremennikov (Moscow,1986
  • G. BERDNIKOV, A.P. Tchekhov: idyeiniye i tvorcheskiye iskaniya. (Moscow Leningrad 1970).
  • M.GROMOV, Seriya “Jizn‘ zamechatelnikh l‘udei“ Tchekhov.(Moscow,1993).
  • Allen, David, Performing Chekhov, Routledge (UK), 2001, ISBN 978-0-415-18934-7
  • Bartlett, Rosamund, and Anthony Phillips (translators), Chekhov: A Life in Letters, Penguin Books, 2004, ISBN 978-0-14-044922-8
  • Bartlett, Rosamund, Chekhov: Scenes from a Life, Free Press, 2004, ISBN 978-0-7432-3074-2
  • Benedetti, Jean (editor and translator), Dear Writer, Dear Actress: The Love Letters of Olga Knipper and Anton Chekhov, Methuen Publishing Ltd, 1998 edition, ISBN 978-0-413-72390-1
  • Benedetti, Jean, Stanislavski: An Introduction, Methuen Drama, 1989 edition, ISBN 978-0-413-50030-4
  • Chekhov, Anton, About Love and Other Stories, translated by Rosamund Bartlett, Oxford University Press, 2004, ISBN 978-0-19-280260-6
  • Chekhov, Anton, The Undiscovered Chekhov: Fifty New Stories, translated by Peter Constantine, Duck Editions, 2001, ISBN 978-0-7156-3106-5
  • Chekhov, Anton, Easter Week, translated by Michael Henry Heim, engravings by Barry Moser, Shackman Press, 2010
  • Chekhov, Anton, Forty Stories, translated and with an introduction by Robert Payne, New York, Vintage, 1991 edition, ISBN 978-0-679-73375-1
  • Chekhov, Anton, Letters of Anton Chekhov to His Family and Friends with Biographical Sketch, translated by Constance Garnett, Macmillan, 1920. Full text at Gutenberg. Retrieved 16 February 2007.
  • Chekhov, Anton, Note-Book of Anton Chekhov, translated by S. S. Koteliansky and Leonard Woolf, B.W. Huebsch, 1921. Full text at Gutenberg. Retrieved 16 February 2007.
  • Chekhov, Anton, The Other Chekhov, edited by Okla Elliott and Kyle Minor, with story introductions by Pinckney Benedict, Fred Chappell, Christopher Coake, Paul Crenshaw, Dorothy Gambrell, Steven Gillis, Michelle Herman, Jeff Parker, Benjamin Percy, and David R. Slavitt. New American Press, 2008 edition, ISBN 978-0-9729679-8-3
  • Chekhov, Anton, Seven Short Novels, translated by Barbara Makanowitzky, W.W.Norton & Company, 2003 edition, ISBN 978-0-393-00552-3
  • Finke, Michael C., Chekhov's 'Steppe': A Metapoetic Journey, an essay in Anton Chekhov Rediscovered, ed Savely Senderovich and Munir Sendich, Michigan Russian Language Journal, 1988, ISBN 9999838855
  • Finke, Michael C., Seeing Chekhov: Life and Art, Cornell UP, 2005, ISBN 978-0-8014-4315-2
  • Gerhardie, William, Anton Chekhov, Macdonald, (1923) 1974 edition, ISBN 978-0-356-04609-9
  • Gorky, Maksim, Alexander Kuprin, and I.A. Bunin, Reminiscences of Anton Chekhov, translated by S. S. Koteliansky and Leonard Woolf, B.W.Huebsch, 1921. Read at eldritchpress. Retrieved 16 February 2007.
  • Gottlieb, Vera, and Paul Allain (eds), The Cambridge Companion to Chekhov, Cambridge University Press, 2000, ISBN 978-0-521-58917-8
  • Jackson, Robert Louis, Dostoevsky in Chekhov's Garden of Eden—'Because of Little Apples', in Dialogues with Dostoevsky, Stanford University Press, 1993, ISBN 978-0-8047-2120-2
  • Klawans, Harold L., Chekhov's Lie, 1997, ISBN 1-888799-12-9. About the challenges of combining writing with the medical life.
  • Malcolm, Janet, Reading Chekhov, a Critical Journey, Granta Publications, 2004 edition, ISBN 978-1-86207-635-8
  • Miles, Patrick (ed), Chekhov on the British Stage, Cambridge University Press, 1993, ISBN 978-0-521-38467-4
  • Nabokov, Vladimir, Anton Chekhov, in Lectures on Russian Literature, Harvest/HBJ Books, [1981] 2002 edition, ISBN 978-0-15-602776-2.
  • Pitcher, Harvey, Chekhov's Leading Lady: Portrait of the Actress Olga Knipper, J Murray, 1979, ISBN 978-0-7195-3681-6
  • Prose, Francine, Learning from Chekhov, in Writers on Writing, ed. Robert Pack and Jay Parini, UPNE, 1991, ISBN 978-0-87451-560-2
  • Rayfield, Donald, Anton Chekhov: A Life, Henry Holt & Co, 1998, ISBN 978-0-8050-5747-8
  • Simmons, Ernest J., Chekhov: A Biography, University of Chicago Press, (1962) 1970 edition, ISBN 978-0-226-75805-3
  • Stanislavski, Constantin, My Life in Art, Methuen Drama, 1980 edition, ISBN 978-0-413-46200-8
  • Styan, John Louis, Modern Drama in Theory and Practice, Cambridge University Press, 1981, ISBN 978-0-521-29628-1
  • Wood, James, What Chekhov Meant by Life, in The Broken Estate: Essays in Literature and Belief, Pimlico, 2000 edition, ISBN 978-0-7126-6557-5
  • Zeiger, Arthur, The Plays of Anton Chekov, Claxton House, Inc., New York, NY, 1945.
  • Tufarulo,G,M.- La Luna è morta e lo specchio infranto. Miti letterari del Novecento, vol.1- G. Laterza, Bari, 2009- ISBN 978-88-8231-491-0.

وصلات خارجية

Biographical

Misc

Works