جان-أنطوان أودون

(تم التحويل من هودون)
جان-أنطوان هودون يعمل في مرسمه، 1804، بريشة لوي-ليوپولد بوايي، متحف الفنون الزخرفية، باريس.

جان-أنطوان هودن Jean-Antoine Houdon (و.20 مارس 174115 يوليو 1828). فنان أوروبي مشهور يعده معظم النقاد الآن المثال الأوروبي الرائد في عصره. كان هودن بادئ ذي بدء نحات تماثيل، ولكنه من آن لآخر كان يقوم بنحت تماثيل أسطورية ودينية. وكان يستخدم في عمله مادة الجص والصلصال والحجر والمعدن. وله أعمال معروفة في كل من هذه المواد الأربع. وقد أبدع هودن أعمالاً ذات فخامة ومكانة من الطراز الأول التقليدي، كما أخرج إلى النور كذلك أعمالاً ذات صبغة غير رسمية إلى حد بعيد وذات شخصية حميمة مقربة.وكان في استطاعته أن يقدم مجموعة متباينة لا نهاية لها وظلالاً وألوانًا من المعنى والتعبير في شخصيات موضوعاته. وكان لهودن أيضًا السيطرة على تشكيل مواده، تلك السيطرة التي لم يصل إليها أحد في النحت إلا النادر القليل.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السيرة

تمثال نصفي لواشنطن مبني على قالب قناع حي في 1786، معرض الپورتريه الوطني، واشنطن العاصمة.

ولد هودن في فرساي. ومن عام 1764م حتى عام 1768م درس في الأكاديمية الفرنسية في روما، حيث تعلم النحت بإشراف أساتذة عظام أمثال لوموان J.B.Lemoyne وپيگال Pigalle. وقد حصل على جائزة توجت بمنحة إلى روما في الفترة ما بين 1764- 1768، وفيها تأثر بدعوات فنكلمان إلى التشديد على إطار المنحوتة وطمس الجانب التشريحي في دراساته. وعاد إلى باريس في عام 1768م حيث استقر فترة طويلة غنية بالإنتاج في حياته المهنية التي استمرت حتى عام 1814م.


هودن في أمريكا الشمالية

وكان هودن أول فنان يزور أمريكا الشمالية. فذهب في عام 1785م لنحت تمثال لجورج واشنطن. ولقد نحت عدة تماثيل من بينها: التمثال ذو الطول الكامل القائم في رتشموند بولاية فرجينيا، كما نحت تماثيل نصفية، أي تصل إلى الصدر، لكل من توماس جفرسون، وبنجامين فرانكلين، وجون بول جونز، وروبرت فلتون. وتعد هذه من بين أهم الوثائق الفنية المثيرة للإعجاب التي تركت منذ السنوات الأولى للجمهورية الأمريكية.

وأنجز مجموعة كبيرة من الأعمال النحتية توزع معظمها في المتاحف الروسية.

أسلوبه

اتسمت أعمال هودون في معظم المراحل التي مرّ بها بطابع أسطوري متمثلاً في صوغه المنحوتات القديمة، فجاءت نظيفة الخطوط باردة العاطفة ولاسيما في عمله ديانا Diana اللاتينية (متمثلة في شخصية كاترين الثانية).[1]

في النصف الثاني من القرن الثامن عشر تراجع الاهتمام بالمنحوتات الدينية وتبدلت مكانة القديسين وحل محلهم المبدعون والعباقرة والمفكرون الذين احتلوا مكانة اجتماعية مرموقة، فشيدت لهم النصب التذكارية والتماثيل النصفية (البورتريهات) وقد أكد هودون هذا الجانب بقوله:

«إن أحد أهداف النحت الرئيسة هو ترسيخ حضور هذه الشخصيات المعطاءة لما قدموه لبلادهم من سمعة مشرفة»؛ لذا قدم العديد من التماثيل النصفية والكاملة لهؤلاء العظماء وكأنها «فصل من فصول الذاكرة للمرحلة التاريخية» كما قال عنها رودان.

تمثل الهيئات التي نحتها إزميله نماذج إنسانية فريدة تفضل على البشر العاديين بعبقريتها وعطائها، وقد ألبسها أزياء فرنسية معاصرة أو رومانية قديمة.

استطاع هودون في أعماله النحتية - ولاسيما في وجوه الشخصيات المعروفة مقارنةً مع النحاتين الآخرين - إظهار الواقع ومحاكاة الطبيعة، ولم يحاول البتة تجميل منحوتاته على النمط الإغريقي والروماني. إنما أظهر الجوانب التعبيرية المتمثلة في النموذج المنحوت من خلال المراقبة الدقيقة والصادقة، لهذا فإنه لم يتردد في إظهار التشويهات إذا كانت موجودة. وقد نفذت معظم هذه النماذج بالطين والصلصال ليتم بعد ذلك تنفيذها بمواد طويلة الديمومة. وكان يلونها أحياناً ليزيد من وضوح التعبير وحدته، مع إيثاره الموضوعات التاريخية والأسطورية والرمزية.

ومن الطريف المستجد نحت هودون تماثيل لشخصيات أدبية وفكرية من عصر الأنوار مثل جان جاك روسو، وموليير، وڤولتير في سنيه المتأخرة يجلس على مقعده بجسده الضامر وأصابعه النحيلة وترتسم على وجهه المتغضن كثير التجاعيد ابتسامة ساخرة، وقد أضفى النحات على أعماله بعداً نفسياً عميقاً وقيماً تشكيلية فريدة. أما الأعمال النحتية التي تمثل الموضوعات الأسطورية فقد احتلت هامشاً ضيقاً من إبداعات هودون الذي كان قبل كل شيء مثّالاً للوجوه، ومن أهمها تمثال ديانا الرشيقة وهي تهرع، وقد اجتمعت فيه الرقة والكياسة والخفة والهدوء والتقشف في آن واحد. وثمة موضوعات أسطورية أخرى مثل تمثال أپولو وسيرس Cérès ت(1788).

الشتاء أو La Frileuse، سنة 1783.

أبدع هودون إلى جانب الموضوعات الأسطورية والتاريخية في الموضوعات الرمزية، إذ نحت أشكالاً متنوعة تدور حول الحب والألم والأمل والصداقة، فصور الشتاء من خلال فتاة عارية جاثمة من شدة البرد وقد غطت رأسها وأكتافها برداء عرضت في صالون باريس عام 1783 حيث أثارت جدلاً كبيراً كما هي حال لوحة «الغداء على العشب» لمانيه Manet فيما بعد.

أنجز هودون أيضاً مجموعة من الأعمال النصبية مـن أهمها تمثال جورج واشنطن ت(1785) وتمثال بنيامين فرانكلين ت(1778).

المصادر

  • Poulet, Ann L. "Jean-Antoine Houdon: Sculptor of the Enlightenment." University of Chicago Press: 2003. ISBN 0-226-67647-1.
  1. ^ أحمد الأحمد. "هودون (جان أنطوان ـ)". الموسوعة العربية.

وصلات خارجية