مصعب بن الزبير

مصعب بن الزبير
Mus'ab ibn al-Zubayr.jpg
وُلِدَالقرن السابع
توفيجمادى الآخر 72 هـ / أكتوبر 691
العصرSecond Fitna
اللقبالوالي الزبيري على العراق (686-691)
الخصممختار الثقفي
عبد الملك بن مروان
الزوجعائشة بنت طلحة
سكينة بنت الحسين [1][2]
الوالدان
الأقاربعبد الله بن الزبير (شقيق)
عروة بن الزبير (شقيق)
السيرة العسكرية
الولاءالزبيريون
المعارك/الحروبالفتنة الثانية

مصعب بن الزبيـر هو أبو عبد الله، مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي (26-72هـ/647- أكتوبر 691م)، أمير العراقين، تابعي وأحد الولاة في صدر الإسلام، وابن حواريّ رسول الله رضوان الله عليه الزبير بن العوام.

كان مصعب فارساً شجاعاً، وجميلاً وسيماً، وكريماً سخياً حتى سُمّي لسخائه «آنية النّحل»، فكان له كل سنة عطاءان لأهل العراق، عطاء في الشتاء وعطاء في الصيف، فأحبه الناس لذلك حباً شديداً.

أمه الرباب (وقيل كرمان) بنت أُنيف من قبيلة «كلب». له من الإخوة كثير، الأشقاء منهم حمزة والرباب (أو رملة كما ذكرها ابن عساكر)، وله من أبيه: عبد الله بن الزبير، وهو من نشأ بين يديه، وعروة، وعبيدة وعمرو وغيرهم.

تزوج مصعب سكينة بنت الحسين، فولدت له الرباب، وبعد مقتله خطبها عبد الملك بن مروان فقالت: «والله لا يتزوجني بعده قاتله أبداً». وتزوج أيضاً فاطمة بنت عبد الله بن السائب، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله، فكان له منهما: عيسى الأكبر ـ وقد قُتل مع أبيه ـ وعكاشة وجعفر وحمزة وسعد وغيرهم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سيرته وولايته العراق

Map of the Middle East with shaded areas indicating the territorial control of the main political actors of the Second Muslim Civil War
خريطة الوضع السياسي في الدولة الأموية أثناء الفتنة الثانية about 686. The areas shaded in blue represent the approximate territory controlled by the Zubayrids. The areas shaded in yellow were controlled by الخوارج, red by the Umayyads and green by مختار الثقفي.

ولاه أخوه عبد الله البصرة سنة 67هـ وأمره بمحاربة المختار الذي استفحل أمره بعد أن استولى على الكوفة وبات خطراً على مركزه في العراق. حارب مصعبٌ جيش المختار بن أبي عبيد الثقفي في مكان قريب من الكوفة وهزمه، ثمّ توجّه إلى الكوفة حيث تحصّن المختار يقاتل قتالاً شديداً مع من بقي معه إلى أن قُتل المختار وأُتي برأسه ووضع بين يدي مصعب. ولما تمّ لمصعب القضاء على المختار قام بتوجيه الولاة على الأقاليم التابعة للعراق، وأقام بالكوفة لضبطها وإعادة النظام إليها بعد أن عمتها الفوضى والتمرد إثر الحركات المختلفة التي انطلقت منها كحركة التوابين وغيرها. لكن عبد الله بن الزبير عزل مصعباً عن البصرة وولّى مكانه ابنه حمزة، لكن ذلك لم يطل لأن حمزة لم يظهر مقدرة أو مهارة في الإدارة، فأعاد أخاه مصعباً إليها وذلك بعد سنة كان مصعب فيها يلي الكوفة. عاد مصعب إلى حكم العراق وغدا له الأمر في الكوفة والبصرة معاً باسم عبد الله بن الزبير، فصار أمير العراقين، ولم يزل كذلك حتى سار إليه عبد الملك فقتله.

ففي سنة 72هـ قرر عبد الملك بن مروان أن يسير بجيشه قاصداً العراق لحرب مصعب، فبلغ مصعباً مسيرُ عبد الملك، فأراد الخروج للقائه وطلب من البصريين النهوض معه لقتال أهل الشام فأبى عليه أهل البصرة وتباطؤوا بحجة أن الخوارج الحرورية برئاسة قطري بن الفجاءة قد نزلوا سوق الأهواز وغدوا على مقربة من البصرة، وبلغ من شدة الخطر الخارجي على البصرة أن مصعب بن الزبير على حاجته الملحّة إلى المقاتلين اضطر إلى إبقاء خيرة جنوده في هذه المدينة مع المهلب بن أبي صفرة، وكان هذا من العوامل التي أدت إلى هزيمة مصعب. خرج مصعب بن الزبير حتى نزل بمسكن في دير يدعى «دير الجاثليق»، فأرسل عبد الملك إلى مصعب رجلاً يدعوه إلى جعل الأمر شورى في الخلافة، فأبى مصعب، ودارت رحى الحرب. ولمّا التقى الجيشان خذل أهل العراق مصعباً، وما بقي معه إلا إبراهيم بن الأشتر وقلة قليلة، قتل منهم من قُتل، وانصرف الباقي فارين، فأتى محمد بن مروان إلى مصعب يعطيه الأمان، فرفض وقال: «إن مثلي لا ينصرف عن هذا الموضع إلا غالباً أو مغلوباً» ومازال يقاتل حتى رماه زائدة بن قدامة الثقفي برمح قصير منادياً: «يا لثارات المختار» فقتله واحتزّ رأسه، وقيل احتزّ رأسه عبيد الله بن زياد بن ظبيان، وحُمل الرأس إلى عبد الملك فلما وُضع بين يديه بكى وقال: «والله ما كنت أقدر أن أصبر عليه ساعة واحدة من حبي له، حتى دخل السيف بيننا، ولكنّ الملك عقيم… متى تلد النساء مثل مصعب؟»، ثمّ أمر بدفنه هو وابنه عيسى وإبراهيم بن الأشتر في قبور بمسكن بالقرب من الكوفة، وقبره معروفٌ هناك.

ذكر بعضهم أن رأسه أرسل إلى الشام، فأخذته عاتكة بنت يزيد بن معاوية فغسلته وطيّبته ودفنته. وعلى قول الجمهور أن وفاته كانت سنة إحدى وسبعين.

رثى مصعباً عددٌ من الشعراء منهم عدي بن الرقاع العاملي وابن قيس الرقيات الذي عُرف بكثرة مديحه مصعباً في قصائد عدّة أشهرها قوله:

إنما مصعبٌ شهابٌ من اللـــ     ـه تجلّت عن وجهه الظلماءُ
ملكـه ملك عزّةٍ لـيـس فيه جبـروت منه ولا كبـريـاءُ
يتـقي الله في الأمور وقد أفـــ لح من كـان همّـه الاتـقاءُ


وقوله:

لـقد أورث المصرين خزياً وذلّـةً     قتيـلٌ بدير الجاثليقِ مقيـمُ
فما قاتلتْ في اللـه بكرُ بن وائـلٍ ولا صَبرت عند اللقاء تميمُ
ولكنـّه رامَ القيـامَ ولـم يـكن لها مُضريٌ يوم ذاك كريمُ

يقال إن عبد الملك ذكر مصعباً يوماً بعد وفاته فقال: «أشجع الناس مصعبٌ … وليَ العراقين، ثمّ زحف إلى الحرب، فبذلتُ له الأمان والحِباء (العطاء) والولاية والعفو عمّا خلص في يده، فأبى قبول ذلك، واطّرح كل ما كان مشغوفاً به من ماله وأهله وراء ظهره، وأقبل بسيفه قَرِماً (شديد الرغبة في القتال) يقاتل وما بقي معه إلا سبعة نفرٍ حتى قُتل كريماً».

ويقول الشعبي: «ما رأيت أميراً على منبرٍ قطّ أحسن منه».

كان مصعبٌ يجالس أبا هريرة، وقد روى عن أبيه الزبير، وعن سعد بن أبي وقّاص وأبي سعيدٍ الخدري، وحكى عن عمر بن الخطاب. وروى عنه الحكم بن عيينة وعمرو بن دينار.




الموضوعات ذات الصلة

  1. ^ Lammens & Pellat 1993, p. 649.
  2. ^ Bewley 2000, p. 120.