محمود عبد الفضيل

محمود عبد الفضيل.

محمود عبد الفضيل، أستاذ جامعي متخصص في الاقتصاد

أعماله

كتاب رأسمالية المحاسيب

رأسمالية «المحاسيب» تعبير علمى يشير لذلك النمط من رجال الأعمال الذين كونوا ثرواتهم بأوامر السلطة ومن خلال القرب منها.. بين أيدينا دراسة تكشف أن معظم كبار رجال الأعمال في عصر مبارك كانوا من المحتكرين والمحاسيب أيضا!

تصنف الدراسة الأثرياء إلى 4 طبقات.. وهم كبار رجال الأعمال ، المقاولون ، والتجار ، وكبار أرباب المهن الحرة من المحامين والأطباء والمهندسين الاستشاريين.. وأخيرا عناصر الإدارة العليا وكبار المهنيين في شركات القطاع الخاص والقطاع المصرفى ، حيث تشير الدراسة إلى أن الدخل السنوى لتلك الفئات لا يقل في المتوسط عن 3 ملايين جنيه في السنة فضلا عن أن هذه الفئات لها نمط معيشى متميز من حيث السكن والتعليم والترفيه، حيث إن بعضها يتجمع في مناطق محددة من القاهرة الكبرى كالتجمع الخامس والمنتجعات على طريق مصر - الإسكندرية الصحراوى وبعض مناطق محافظة 6 أكتوبر، ومنطقة المنصورية (كسكن غير رئيسى).. وترى الدراسة أن عدد الأسر الثرية في مصر التى تنتمى إلى الطبقة العليا يصل نحو 750 ألف أسرة أى نحو 4% من إجمالى الأسر المصرية التى يبلغ عددها 3,17 مليون أسرة.

أما عن النمط الاستهلاكى لهذه الفئات، فاتسم بالإنفاق الترفى المفرط.. وأصبح نمط حياتها في المنتجعات والمصايف أقرب إلى حياة LA DOLCE VITA أو ما يجرى في (لاس فيجاس) ، حيث تعيش هذه الطبقة في مجتمعات الصفوة ومنها منتجع (ستيلا هايتس) في الساحل الشمالى والذى يحوى فيلات فاخرة تبدأ من 898 ألف جنيه و(ستيلا سيدى عبدالرحمن) ، ومشروع (مراسى) الذى تم جمع 500 مليون جنيه خلال أيام قليلة من فتح باب حجز فيلاته ، والتى وصل فيها سعر الفيلا إلى نحو مليونى دولار وأخيرا (بورتو مارينا) و(بورتو السخنة) لصاحبها منصور عامر.

تؤكد الدراسة أن مارينا كانت مصيفا يجمع رجال السلطة والثروة ثم جاءت قرية (هايسندا) لتعبر عن نقلة جديدة في عالم المصايف ، وبدأ يتوافد عليها الفئات الثرية الجديدة ، مما نتج عنه قفز سعر الفيلا فيها خلال 3 سنوات فقط ما بين عامى 2004 و2006 من 600 ألف جنيه إلى 8 ملايين جنيه مرة واحدة ، وذلك في محاولة مستمرة لتلك الفئات لكى يكون لها شواطئها المعزولة بعد أن انتقلت من المعمورة والمنتزه والعجمى.

واتسمت هذه التجمعات السكنية بوجود أسوار وبوابات تعزل قاطنيها عن بقية المجتمعات المحيطة بها.. وهذا ما أكده (محمد محيى الدين) في دراسته المعنونة (مصر القلاعية) ، مشيرا إلى أن تلك الظاهرة نتاج لسعى الشرائح العليا من الطبقة الوسطى والفئات الرأسمالية الجديدة للفكاك من أسر الفوضى العارمة التى تعم المنطقة التقليدية أو رغبة في العزلة الاجتماعية والإحساس بالأمان بعيدا عن تهديدات الطبقات الاجتماعية الأدنى في المجتمع.

ويستشهد د. محمود عبدالفضيل في دراسته بمفهوم د. إبراهيم شحاتة - أستاذ القانون الراحل - للرأسمالية ، والذى فرق فيه بين ثلاث فئات.. أولها الرأسمالية المستنيرة كنموذج (طلعت حرب) الذى كان يؤكد دوما أن الثروة الفردية إذا لم تتحول في الوقت ذاته إلى ثروة عمومية ، فلن ينجح قطاع الأعمال الخاص في أن ينهض بمهامه في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.

ثانيا : رأسمالية (النصابين) القائمة على النهب السريع وتهريب الأمول إلى الخارج ثالثا : رأسمالية (المحاسيب) ، وهم الذين يكتسبون من وراء فرص تتيحها لهم قرابة أو صداقة في دوائر الحكم موضحا بأننا إذا ما دققنا النظر في طبيعة الفئات الرأسمالية الجديدة سنجد أنها اعتمدت على الاقتراض من القطاع المصرفى كما أن هياكلها القانونية والتنظيمية تقوم على الشراكة العائلية ، فضلا عن وجود درجة عالية من الاحتكار في السوق المحلية مما ساعدها على تحقيق أرباح احتكارية خيالية.

ورصدت الدراسة المجموعات الاحتكارية الكبرى التى توسع نشاطها بشكل هائل خلال حقبة التسعينيات من القرن الماضى لتشكل (إمبراطوريات) جديدة في عالم الرأسمالية الجديدة ويأتى على رأسها مجموعة (العز) للحديد، ومجموعة (المنصور والمغربى) للتنمية والاستثمار، ومجموعة (النساجون الشرقيون) لـ (محمد فريد خميس) وشركاه، ومجموعة أحمد بهجت (دريم لاند وجولدى)، ومجموعة (محمد أبوالعينين) للسيراميك، ومجموعة شركات (غبور)، ومجموعة (طلعت مصطفى) للمقاولات ، ومجموعة سلام (أوليمبك) ، وشركة (النيل القابضة) لمالكها جلال الزوربا في مجال المنسوجات ، ومجموعة شركات (أرتوك) للاستثمار والتنمية لمالكها محمد شفيق جبر ، وشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة (أنسى وناصف ساويرس) ، والتى وصل حجم أعمالها السنوى إلى 8,3 بليون دولار، وشركة أوراسكوم لخدمات المحمول (نجيب ساويرس) ، وشركة أوراسكوم للسياحة والتنمية (سميح ساويرس) ، والسويدى للكابلات والمعدات الكهربائية والتى وصل حجم أعمالها إلى 2 بليون دولار ، ومجموعة (ترافكو) للسياحة لحامد الشيتى وشركاه وهى الأخرى وصل حجم أعمالها السنوى إلى بليون دولار، ومجموعة المالية المصرية (هيرميس)، وشركة (بلتون) المالية القابضة ، ومجموعة القلعة للاستثمارات المالية والتى وصل حجم استثماراتها الداخلية والخارجية إلى 3,8 بليون دولار.

الزحف على البنوك

ومن ناحية أخرى ، تؤكد دراسة د.محمود عبد الفضيل أن حقبة التسعينيات قد شهدت بداية زحف كبار رجال الأعمال على البنوك سواء كمشترين لحصص رئيسية من أسهم البنوك المطروحة للخصخصة أو كأعضاء في مجالس إدارات البنوك المنشأة ، وفقا لقانون الاستثمار ولعل أبرز الأمثلة على ذلك بنك (مصر إكستيريور) ، حيث يظهر أنسى ساويرس (الأب) كعضو مجلس إدارة كما يظهر (محمد الجارحى) أحد رجال الأعمال المتعثرين ماليا كمساهم رئيسى في رأس مال البنك ، وكذلك بنك (مصر العربى الإفريقى) والذى يدخل في شراكته مجموعة منصور والمغربى وتحديدا (محمد لطفى منصور) و(ياسين لطفى منصور) و(أحمد أمين المغربى) و(محمد عاكف أمين المغربى) أما البنك الوطنى المصرى فيظهر في ملكيته (عبد المنعم سعودى) و(صفوان أحمد ثابت) وكذلك بنك (كريدى أجريكول) لصاحبه (محمد لطفى منصور) و(ياسين لطفى منصور).

3 شركات احتكرت 90% من إنتاج الحديد

وترصد الدراسة نماذج للأوضاع ذات الطبيعة الاحتكارية في السوق المصرية.. منها ظهور (احتكار القلة) في سوق السلع الاستراتيجية كالأسمنت والحديد، ويدلل د.محمود عبدالفضيل على ذلك قائلا : إننا لدينا 22 مصنعا للحديد منها ثلاثة فقط تنتج أكثر من 90% من إنتاج مصر من الحديد وهى (عز) التى تنتج 50% من الأسياخ الحديدية و80% من الصلب المسطح ، ومجموعة بشاى للصلب والتى تنتج 23% من الأسياخ الحديدية ، ومجموعة الجارحى التى تنتج 17% من الأسياخ الحديدية.. أما باقى المصانع الصغيرة وهى (قوطة والمغربل والمنوفى وسرحان وعطية والهوارى والقومى والشرقاوى وفلتس) بالإضافة إلى مصانع أخرى فإن إنتاجها لا يزيد على 10% من الإنتاج الكلى للحديد بالإضافة إلى المسابك التى تعتمد في إنتاجها على الخردة المحلية التى يعاد تدويرها.

-87% من إنتاج الأسمنت تحتكره الشركات الأجنبية أما بالنسبة لقطاع الأسمنت فيصل عدد المصانع العاملة في هذا القطاع 11 مصنعا ، حيث تسيطر الشركات الأجنبية على ربع السوق المصرية بنسبة 87% من إجمالى إنتاج الأسمنت في السوق المصرية وتسيطر شركتا (لافارج) الفرنسية التى استحوذت على أغلبية أسهم شركات بنى سويف للأسمنت والإسكندرية للأسمنت وقامت بشراء المصرية للأسمنت وكذلك المجموعة الإيطالية (إيطالسمنتى) التى سيطرت على أسهم السويس للأسمنت وأسمنت طرة وأسمنت بورتلاند حلوان.

فكل من الشركتين الفرنسية والإيطالية سيطر على نحو 65% من إجمالى إنتاج الأسمنت في السوق المصرية ! كما سيطرت شركتا (سيمور) البرتغالية التى استحوذت على أسهم شركة العامرية للأسمنت ، وشركة (سيميكس) المكسيكية التى اشترت أسهم شركة أسيوط للأسمنت على نحو 22% من إجمالى إنتاج الأسمنت في مصر.

أما بالنسبة للشركات الحكومية فسيطرت الشركة القومية للأسمنت على حصة تقدر بـ 8% في الوقت الذى سيطرت فيه شركات القطاع الخاص ، وهى أسمنت قنا ، وأسمنت مصر - بنى سويف على 5,2% فقط من حجم إنتاج سوق الأسمنت في مصر.

ويشير الباحث إلى أن مظاهر (احتكارات القلة) تتعدد في مجال السلع الغذائية والخضر والفاكهة وتجارة الدواجن والجلود.. تشير الإحصائيات إلى أن نحو 4% فقط من تجار الجلود يتعاملون في حوالى 43% من القيمة الكلية للجلود في السوق المصرية.

مضيفا إن التركيبة الاحتكارية في السوق تخطت لتشمل عدة مجالات منها سوق المحمول والسمسرة المالية وسوق السيارات ، وإذا بدأنا بسوق المحمول فقد احتلت شركة فوادفون نسبة 40% من الحصة السوقية للسوق تليها موبينيل بنسبة 4,39% ثم شركة اتصالات بنسبة 6,20%.


10 شركات تحتكر السمسرة المالية

ومن جهة أخرى ، احتكرت 10 شركات كبرى مجال السمسرة المالية خلال عام ,.2010 وهى المجموعة المالية للسمسرة بأعلى قيمة تداول بلغت 6,32 مليار جنيه وبحصة سوقية قدرت بنسبة 3,7%، تليها المجموعة المالية (هيرميس) بقيمة تداول 6,28 مليار جنيه بنسبة 4,6% ثم فاروس لتداول الأوراق المالية بلغت قيمة تداولها 6,26 مليار جنيه حيث احتلت 6% من الحصة السوقية للسوق، يليها التجارى الدولى لتداول الأوراق المالية بقيمة تداول بلغت 3,21 مليار جنيه بنسبة 8,4% ثم تأتى بايونيرز لتداول الأوراق المالية في المرتبة الخامسة بقيمة تداول 5,18 مليار جنيه بنسبة 1,4% من السوق وفى المرتبة السادسة تأتى شركة HSPC بقيمة تداول بلغت 8,17 مليار جنيه بنسبة 4% من السوق وهى نفس الحصة السوقية التى احتلتها شركة (الرواد لتداول الأوراق المالية) بقيمة تداول بلغت 7,17 مليار جنيه وذلك خلال 10 أشهر فقط من عام 2010 ووصل إجمالى قيمة تداول الشركات العشر حوالى 3,204 مليار جنيه محتلة 46% من الحصة السوقية لتداول شركات السمسرة في البورصة المصرية.

أما بالنسبة للتركيبة الاحتكارية لسوق السيارات خلال عام ,.2010 فقد احتلت شركة (شيفروليه) المرتبة الاحتكارية الأولى بنسبة 2,26% تليها (هيونداى) بنسبة 4,21% ثم (كيا) في المرتبة الثالثة بنسبة 6,8%، تليها شركة (نيسان) بنسبة 4,6% ثم (أسبرانزا) بنسبة 4,5% وبعدها سوزوكى وتويوتا اللتان تأتيان في المرتبة السابعة بنسبة 4% ثم (رينو) بنسبة 3,3% ، يليها (مرسيدس) بنسبة 1,3% ثم (سكودا) و(ميتسوبيشى) اللتان احتلتا المرتبة العاشرة بنسبة 2% يليها في المرتبة الأخيرة (فلوكس) بنسبة 8,1%، وبذلك احتكرت هذه الشركات الـ 12 سوق السيارات في مصر بنسبة 2,88% من حجم الماركات المتداولة في السوق.

وفى السياق ذاته، رصدت الدراسة حركة الاستحواذات والاندماجات التى شهدها الاقتصاد المصرى بشكل مفاجئ والتى بلغت خلال العامين الأخيرين 2009/2010 نحو 13 مليار جنيه ـ 18 شركة وهى الإسكندرية للخدمات الطبية - مركز الإسكندرية الطبى والتى اشتراها مستثمر هندى بقيمة 7,96 مليون جنيه واستحوذ على نسبة 3,86% من رأس مال الشركة ، ثم بنك الإسكندرية لصالح مؤسسة التمويل الدولية IFC بقيمة 6,11 ملايين جنيه واستحوذ على نسبة 7,9% ثم الوطنية للزجاج والبلور والتى اشتراها البنك الوطنى للتنمية بقيمة 5,182 مليون جنيه واستحوذ على 3,88% من رأسمال الشركة ثم شركة المنصورة (للراتنجات) والصناعات الكيماوية لصالح GLOBAL INVESTMEN ANDMANAGEMENT GROUP LIMITED بقيمة 29 مليون جنيه واستحوذت على 69% ثم شركة المصرية للأسمدة لصالح (أوراسكوم لصيانة مصانع الأسمدة بقيمة 69,34 مليون جنيه واستحوذت على 100% ، تليها شركة (القاهرة للصناعات المغذية) لصالح (أولمبيك جروب للاستثمارات المالية) بقيمة 4,66 مليون جنيه واستحوذت على 99% ثم شركة لافارج لأسمنت مصر والتى اشترتها شركة (لافارج بيلدينج ماتريلز تريدينج إيجيبت) بقيمة 5,15 مليون جنيه واستحوذت على 53% ، تليها شركة الكان القابضة لصالح مستثمرين أفراد بقيمة 5,12 مليون جنيه حيث استحوذت على 6,12% أما الشركة الدولية القابضة للفنادق فاشترتها (الجونة) للنقل السياحى مقابل 4,194 مليون جنيه واستحوذت على 100% من الحصة السوقية بينما اشترى شركة بلتون المالية القابضة BELTONE PARTNERS HOLDING ITD مقابل 6,72 مليون جنيه ، واستحوذت على 8,99% ، أما شركة (سامكريت) مصر فاشترتها شركة (سامكريت للاستثمار الهندسى) بقيمة 4071 مليون جنيه واستحوذت على 6,99%.. أما (لورد إنترناشيونال) فاشترتها مجموعة سليمان القابضة للاستثمارات المالية بقيمة 56 مليون جنيه مقابل الاستحواذ على 100%.. كذلك قامت نفس المجموعة بشراء شركتى (لورد للصناعات الدقيقة) مقابل 7,95 مليون جنيه واستحوذت على 9,96% وكذلك شركة (لورد للاستيراد والتصدير) التى اشترتها نفس المجموعة بقيمة 5,82 مليون جنيه مستحوذة على 100% من رأسمال الشركة.

أما البنك الأهلى المتحد (مصر) فاستحوذ عليه البنك الأهلى المتحد (شركة مساهمة بحرينية) مقابل 985 مليون جنيه إلا أنها استحوذت على 4,44% من أصول البنك.

وكذلك شركة التعمير السياحى التى اشترتها الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق بقيمة 5,56 مليون جنيه مستحوذة على 3,65% تليها شركة رواد مصر للاستثمار السياحى التى اشترتها (شارم دريمز) بقيمة 63 مليون جنيه واستحوذت على 1,10% من رأسمال الشركة.. وأخيرا شركة غاز مصر التى اشترتها المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاسن) بقيمة 674 مليون جنيه مستحوذة على 80% من أصول الشركة.

الاحتكار (الخاص) يسيطر على أسواق السلع المستورد

وتشير الدراسة إلى التركيب الاحتكارى لأسواق الاستيراد في مصر ، وأظهرت أن هناك درجة عالية من الاحتكار (الخاص) في أسواق السلع المستوردة ، الأمر الذى أثر بلا شك على عمليات التسعير والسيطرة على المعروض والمخزون من هذه السلع، حيث تشير البيانات التى كشفت عنها الدراسة إلى ارتفاع نسبة الاحتكار الخاص في مجموعة السلع الغذائية ، وفقا للمستوردين الخمسة الأوائل على النحو التالى : مجموعة السكر والمصنوعات السكرية ، حيث تصل نسبة الاحتكار الخاص إلى نحو 70% ، تليها مجموعة المشروبات والتى تشمل سوائل كحولية وخل، حيث تصل نسبة الاحتكار الخاص إلى نحو 63% ، بينما بلغت مجموعة الكاكاو ومستحضراته بنسبة احتكار بلغت نحو 46% ، أما مجموعة اللحوم والأحشاء والأطراف الصالحة للأكل حيث تصل فيها نسبة الاحتكار إلى نحو 37% بينما تصل مجموعة الشحوم والدهون والزيوت الحيوانية أو النباتية نسبة الاحتكار الخاص بها إلى نحو 31% ، أما مجموعة الألبان ومنتجاتها ، فتصل نسبة الاحتكار الخاص فيها إلى نحو 30%.. يلى ذلك مجموعة الألبسة والمواد النسيجية والتى تتراوح درجات الاحتكار للمستوردين الخمسة الأوائل في القطاع الخاص على النحو التالى مجموعة الألبسة وتوابعها بنسبة 26%، ومجموعة أصناف أخرى جاهزة من مواد نسيجية وأصناف نسيجية مستعملة بنسبة 13% ، كما تبلغ درجة الاحتكار للمستوردين الخمسة الأوائل في القطاع الخاص في مجموعة الجلود والفراء وذلك بنحو 35% من سوق الاستيراد.

بينما تتراوح نسبة الاحتكار للمستوردين الخمسة الأوائل في القطاع الخاص في مجموعة منتجات الخزف بنحو 34% ، والخلائط الخزفية (سيرميت) نحو 63%.. تليها مجموعة الأسمدة بنحو 30% ، وكذلك تبلغ سيطرة المستوردين الخمسة الأوائل في القطاع الخاص إلى نحو 25% من سوق الاستيراد في حالة مجموعة منتجات الصيدلة.

كما استجد خلال الثمانينيات والتسعينيات نوع جديد من ممارسات الفساد ، لاسيما من خلال العمليات الاستشارية التى ترسيها هيئات المعونة الأجنبية على مكاسب استشارية محلية بعينها ، بهدف تكوين (طبقة) أو (نخبة) جديدة من المهنيين ورجال الأعمال.. وهى (نخبة معولمة) والتى ارتبطت مصالحها بالترويج لبرامج المؤسسات الدولية وهيئات المعونة الأجنبية في مجالات محددة كالخصخصة وتحرير التجارة مع دمج الاقتصاد المصرى ببنية الاقتصاد العالمى وشبكة المعاملات المالية الدولية.

ولخصت الدراسة أهم مكونات (اقتصاد الفساد) في مصر والتى كشفتها ثورة يناير.. وهى على النحو التالى: أولها تخصيص أراض من خلال قرارات إدارية علوية تأخذ شكل (العطايا) لتستخدم فيما بعد في المضاربات العقارية تليها المحاباة والمحسوبية في التعيينات الوظيفية الكبرى ثم إعادة تدوير المعونات الأجنبية الخاصة والتى تشير بعض التقارير إلى أن أكثر من 30% منها لا تدخل خزينة الدولة ، إنما تذهب إلى جيوب المسئولين الكبار تليها (قروض المجاملة) التى تمنحها المصارف بدون ضمانات جدية لكبار رجال الأعمال ثم تأتى عمولات عقود البنية التحتية وصفقات السلاح.. وتنتهى الدائرة بالعمولات والإتاوات التى كان يتم الحصول عليها بحكم المنصب أو الإتجار بالوظيفة العامة (ريع المنصب) انتهت الدراسة بحصر الآثار المدمرة للفساد وتكلفتها الاقتصادية والاجتماعية ، حيث أدى ارتفاع حجم التهرب الضريبى إلى فرض ممارسات الفساد مما نتج عنه زيادة عجز الموازنة العامة للدولة وضعف مستوى الإنفاق العام على السلع والخدمات الضرورية ، كذلك ارتفاع تكلفة الخدمات بنسبة 3% إلى10% نتيجة التكاليف الإضافية الناجمة عن ممارسات الفساد ، ثم ارتفاع تكاليف التكوين الرأسمالى سواء (مبانى ومعدات) نتيجة العمولات التى تتراوح في بعض بلدان العالم الثالث ما بين 20% و50% فوق التكلفة الأصلية.

واعتبر الباحث أن ممارسات الفساد التى ارتكبها النظام السابق ليست مجرد ممارسات فردية خاصة ، إنما كانت تتحرك من خلال أطر شبكية ومافيا منظمة لذلك اكتسبت نوعا من المؤسسية في إطار المنظومات الشبكية.. أما على الصعيد الاجتماعى فإن اقتصاد الفساد أدى لإعادة توزيع الدخول بشكل غير مشروع مع حدوث تحولات سريعة وفجائية في التركيبة الاجتماعية الذى نتج عنه تكريس التفاوت الاجتماعى وزاد من التوتر وعدم الاستقرار السياسى الذى تعرضت شرعيته للتآكل المستمر.. فأصبح النظام بيئة حاضنة للفساد.


كتاب النفط والمشكلات المعاصرة

د.محمود عبد الفضيل وهو كتاب ممتع يتحدث عن وضع حلول اقتصادية وانماط التصنيع الهامشى للنفط والنفط والتنمية العربية وخلافه من المواضيع الشيقة

نواقيس الإنذار المبكر

نواقيس الإنذار المبكر، هذا الكتاب يمثل محاولة جادة لدق نواقيس الإنذار المبكر حول مستقبل الاقتصاد والسياسة والمجتمع في مصر، وذلك قبل أن تصبح العاصفة فوق الرؤوس. ويناقش الكتاب العديد من القضايا الحيوية التي تهم كل مواطن وكل ناشط سياسي في بلادنا.

ويعالج الكتاب في الجزء الأول قضايا نظرية هامة بأسلوب مبسط حول ملامح الفئات الرأسمالية الجديدة وأزمة الحراك الاجتماعي والسياسي الراهن. كما يعالج قضايا هامة يدور حولها الجدل اليومي مثل: الخصخصة، الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مناخ الاستثمار، مناخ العمل، والشائعات والتوقعات غير الرشيدة في مجتمعنا.

كما يناقش الجزء الثاني هموم وتحديات المستقبل في مجالات حرجة مثل إحياء دور الجامعة، ومحاربة سرطان الفساد، وبناء الكادر الوطني، باعتبارهما صمامات المان للمستقبل. كما يشير هذا الجزء إلى المعدلات الصعبة التي تحكم المستقبل السياسي في مصر، وعلى رأسها إرساء أسس الممارسة الديموقراطية الصحيحة وتحقيق العدالة الاجتماعية، حتى يصبح الوطن محل السعادة للجميع، على حد قول الرائد رفاعة رافع الطهطاوي.

قيل عنه

الدكتور محمود عبد الفضيل ليس مجرد أستاذ يقوم بتدريس الاقتصاد في الجامعة وإنما هو أيضاً مفكر اقتصادى، وكاتب صاحب قلم سلس يستطيع أن يتناول أعقد القضايا والمصطلحات الاقتصادية بأسلوب سهل وبسيط. كما يستطيع أن يبث في الأرقام الجامدة روحاً وحياة وأن يربط الدلالات الاقتصادية لهذه الأرقام باتجاهات الريح السياسية والاجتماعية. وكتابه الجديد "نواقيس الانذار المبكر"، الصادر حديثا عن "دار العين للنشر"، نموذج عملى لذلك كله. وهو كتاب صغير الحجم، كبير القيمة، يمثل محاولة جادة لدق نواقيس الانذار المبكر حول مستقبل الاقتصاد والسياسة والمجتمع في مصر قبل فوات الآوان. ويناقش – ببساطة – عدداً من القضايا الصعبة. حيث يعالج في الجزء الأول قضايا نظرية حول ملامح الفئات الرأسمالية الجديدة وأزمة الحراك الاجتماعى والسياسى الراهن. كما يعالج قضايا هامة تشغل بال كل مصرى مثل الخصخصة، والاستثمار الاجنبي المباشر، ومناخ الاستثمار، ومناخ العمل، والشائعات والتوقعات غير الرشيدة في مجتمعنا. بينما يناقش الجزء الثانى هموم وتحديات المستقبل في مجالات مهمة مثل دور الجامعة،ومحاربة سرطان الفساد. وينبهنا الدكتور عبد الفضيل من اول صفحة في كتابه إلى أن هناك "تحديات كبرى تواجه الاقتصاد المصرى والإدارة المجتمعية خلال السنوات القادمة، وتحتاج لمزيد من الأمانة والشجاعة في التشخيص والبحث عن سبل العلاج القويم قبل أن تتفاقم تلك المشاكل وتصيب المجتمع والأمة في مقتل، لأن الاستخفاف بالمشاكل والتحديات الكبرى التى تلوح في الأفق، والتركيز على الحلول الآنية للمشاكل والمسكنات الوقتية دون علاج المشكلات من جذورها هو الطريق نحو مزيد من التدهور نحو الأزمة الشاملة في الأقتصاد والمجتمع". ورغم أن الجانب الأكبر من فصول هذا الكتاب مقالات تم نشرها في مجلة "المصور"، فإنها بترابطها معاً تعطى صورة مدهشة لأحوالنا. فهو يبدأ بوضع يده على ملامح الفئات الرأسمالية الجديدة وسماتها. ودون استخدام لغة إيديولوجية زاعقة أو غير زاعقة يضعنا وجهاً لوجه أمام هذه الملامح. فنرى أنها تعتمد في تمويل جانب مهم من أنشطتها الاقتصادية على الاقتراض المفرط من القطاع المصرفى، والحصول على "التوكيلات التجارية" من "الشركات دولية النشاط" لتسويق المنتجات الأجنبية، والاعتماد على درجة عالية من "الاحتكار" في السوق المحلية تساعدها على تحقيق أرباح احتكارية وغير تنافسية. كذلك فإن هذه الفئات غير منشغلة بقضية الأختراع والتجديد، ناهيك عن التجويد الذى يجعل السلعة قابلة للتصدير والتنافسية في الأسواق العالمية (باستثناء منتجات محدودة). أضف إلى ذلك ضعف جانب "المسئولية الاجتماعية" في مجمل نشاط بعض كبار رجال الأعمال. ولذلك فإنه ليس غريباً بالنسبة لمثل هذه الفئات الجديدة أن يكون أحد مجالاتها المفضلة الاندفاع الجنونى نحو الاستثمار العقارى. وهذا دليل على خلل خطير في الاقتصاد المصرى، خاصة أنه لا يسهم حقيقة في حل مشكلة الاسكان للفئات الوسطى والفئات محدودة الدخل، كما أن العقارات عادة ما أصبحت تستخدم للمضاربة أو التربح وليس لاضافة إلى الطاقات الانتاجية في الاقتصاد الوطنى. وهذا هو أحد الفروق الجوهرية بين السلوك الاستثمارى لبعض كبار رجال الأعمال في مصر وبلدان آسيا الناهضة حيث توجهت الفوائض الإدخارية لدى القطاعين العائلى والخاص في بلدان آسيا نحو القنوات الاستثمارية المنتجة والتصديرية فحققت أكبر قدر من النهوض الاقتصادى خلال حقبتين من الزمان فقط. لكن الأخطر من ذلك كله هو مدى مشروعية كثير من الثروات وآليات الثراء السريع حيث يتحول فرد رقيق الحال إلى مليونير بين عشية وضحاها وبسرعة البرق نتيجة ازدهار اقتصاد "الصفقات" و "العمولات" وبعض الممارسات الاحتكارية الفاسدة. وهنا تكمن إحدى المشاكل الجوهرية التى تواجه مجتمعنا وتضعف معنوياته، حيث ينفصم "العائد" عن "الجهد"، وتضيع المعايير التى تحكم الخطوط الدقيقة الفاصلة بين "الحرام" و"الحلال". ولكن الجدير بالتأمل في حالة مجتمعنا – كما يقول الدكتور عبد الفضيل – هو خطر اتساخ الأموال الذى يمتد إلى الأموال النظيفة لكى تصبح أقل بياضاً وأكثر رمادية. وهكذا تصبح الثروات الجديدة خليطا من "المشروع" و"الممنوع" أو "الأبيض" و"الأسود"، وحيث إغراء الكسب السريع يدغدغ مشاعر الجميع، وحيث تطغى "المغانم الخاصة" على حساب "المنافع العمومية". وعندما تكون هذه هى ملامح تيار مؤثر في الاقتصاد في الوقت الراهن فإنه من الطبيعى أن تنعكس تأثيراتها على البنية الفوقية للمجتمع. وعلى حد التعبير البليغ للدكتور محمود عبدالفضيل فإن الناظر على حال المجتمع المصرى من خارجه يكاد يخيل له أن هذا المجتمع يسير بخطى بطيئة، وكأن أرجله "موضوعة في الجبس" نتيجة عدم ضخ دماء جديدة في عروقه وشرايينه لسنوات طويلة. ولعل التجديد الوحيد الذى حدث كان على مستوى نخب رجال الأعمال حيث برزت على السطح نخبة جديدة من "رجال الأعمال" دون "سيرة ذاتية" معروفة، باستثناء القلة القليلة. وهذا كله يقودنا إلى "المأزق المزدوج" الذى يعانى منه المجتمع المصرى حالياً على النحو التالى: على الصعيد السياسى: إصرار الحزب الحاكم على الاحتكار الكامل للسلطة من ناحية، وعدم قدرة القوى السياسية الأخرى على تجديد كوادرها وبرامجها عن ناحية أخرى. وعلى صعيد حركة المجتمع: نجد أن الطبقات الرئيسية الثلاث في المجتمع قد لحقت بها تحولات وتشوهات جوهرية خلال عقدى الثمانينات والتسعينات من القرن الماضى. فبالنسبة إلى الطبقة العليا نجد أنها تزخر بالأغنياء الجدد، الذين جاءت ولادتهم "غير طبيعية" في عصر النفط والعولمة، ودون رصيد تاريخى يذكر ، بما لا يقارن بسابقتها التى كانت مستندة على أرضية إنتاجية صلبة تقوم على ملكية الأرض إذ كون معظك الأثرياء الجدد ثرواتهم من خلال مجالات التداول والوساطة والمقاولات، ومن خلال العلاقة برأس المال الأجنبى، وليس من خلال التراكم الانتاجى الإنمائى، على نحو ما فعلت رأسماليات في بلدان نامية أخرى. وعلى صعيد الطبقة الوسطى نجد أن هذه الطبقة التى شكلت العمود الفقرى لنهضة المجتمع المصرى منذ ثورة 1919 قد ترهلت وتشرذمت وفقدت جانبا كبيراً من قوة شكيمتها وكبريائها وأصبحت طبقة منهكة تعيش وضعا معنويا وماديا مؤلما. وعلى صعيد الطبقات الشعبية نجد أنها تعانى منذ نهاية السبعينات في عمليات مستمرة للتهميش الاجتماعى والبلبلة الفكرية وتعدد سبل العيش التى تصل أحياناً إلى حد "تسول الرزق" والتحايل على الحياة اليومية. ولهذا فهى تعانى من التوظف غير المنتظم ومن فقدان الاتجاه، بل لقد تحولت أعداد كبيرة منها لتكون مستودعا للبلطجة والعنف. وكل هذه المظاهر لها انعكاساتها على مسار العملية السياسية خلال السنوات الماضية، كما ظهرت انعكاساتها بوضوح في الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب. إذ شهدت إنسحاب الطبقة الوسطى وانصرافها من المشاركة في العملية الانتخابية، وصعود نفوذ المال، وانتشار عمليات البلطجة بالاستناد إلى مستودع البطالة والفقر في البلاد. وهذا لا يفسر فقط معضلات الماضى والحاضر وإنما يدق أيضاً أجراس الانذار المبكر حول مستقبل السياسة والاقتصاد والمجتمع في مصر المحروسة التى يجب أن نتنبه لها قبل أن تقع الفأس في الرأس.


المصادر