شاندرا مظفر

شاندرا مظفر

شاندرا مظفر Chandra Muzaffar (و. 1947) أشهر مفكر سياسي ماليزي. ناشط في حقوق الإنسان. ناقد رئيسي للعولمة. حاضر بجامعة هارڤرد وغيرها.

هذا الرجل هو النموذج الأمثل للمثقف الماليزي حين يخترق جدار الصمت، ويقترب من كل ما هو حقيقي وصادق بعيدًا عن شقشقات المثقفين ورطانتهم... هكذا يفعل دائمًا الأكاديمي المفصول من جامعته والسياسي لبعض الوقت والمفكر دون إذن من أحد، الدكتور شاندرا مظفر الذي اعتاد الحديث في المسكوت عنه والتحرك في المساحات الملغومة وهو القعيد الذي لا يفارق كرسيه المتحرك.

ودائما إذا كان الموضوع "مظفر" فالأسهل أن يكون الحديث معه لا عنه، لكن لمن لا يعرفه نقول باختصار: إن مظفر -56 عامًا- بدأ حضوره الثقافي القوي في ماليزيا مبكرًا بأطروحته التي نال بها الماجستير عام 1974 عن "حماية المجتمع الملايوي: دراسة حالة مواقف حزب أمنو -الحاكم- والمعارضة"، ثم رسالته للدكتوراة التي تناولت "بعض المفاهيم السائدة والأفكار المخالفة حول الحكم الملايوي والمجتمع الملايوي منذ عهد سلطنة ملاكا وحتى عهد الاستقلال"، وكان آخر عهده بالوسط الأكاديمي قبل فصله هو رئاسته لمركز حوار الحضارات في جامعة ملايا (1999).

ولمظفر خبرة كبيرة في عمل المنظمات غير الحكومية فقد كان على صلة بـ23 منظمة ومعهدًا ومجلسًا استشاريًّا ومركزًا ودورية محليا وإقليميا ودوليا، وما يزال ناشطًا مع 15 منظمة وهيئة دولية غير حكومية، وهو حاصل على 5 جوائز دولية لجهوده في مجال حقوق الإنسان والدراسات الآسيوية، وله 25 كتابًا باللغتين الإنجليزية والملايوية، بالإضافة إلى مشاركته في عشرات المؤتمرات وإلقائه وكتابته لمئات من المقالات والمحاضرات، وهذا الحوار يعطي له صورة من قريب.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النشأة

ولد في ولاية قدح في شمال غربيّ ماليزيا، وتخرجت في ثانوية معهد السلطان عبد الحميد، ثم درس العلوم السياسية في جامعة سنغافورة متخرجًا فيها عام 1970، وبدأ طريقه الأكاديمي في جامعة العلوم الماليزية لمدة 13 عامًا، ثم تركها ليساهم في تقوية حركة "أليران" -تعني التدفق أو الاتجاه الفكري-، وقد شاركت في تأسيسها عام 1977 كأول منظمة اجتماعية تستهدف تنمية تيار إصلاح اجتماعي مؤسس على التعددية العرقية والدينية في ماليزيا، وظل رئيسًا لها منذ تأسيسها حتى عام 1991، وفي العام الذي يليه أسس منظمة "أمانة العالم العادل" أو (JUST)، والتي تناضل هي الأخرى من أجل العدالة والإصلاح الاجتماعي والمساواة وحرية وكرامة الإنسان ولكن عالميا.

إذن لماذا تركت قيادة منظمة أليران؟

- لم أتركها، ولكنني قررت إفساح المجال لغيري ليقود الحركة، وهو ما سأقوم به بعد عامين أو ثلاثة مع منظمة "جست"، ربما محاولة مني لإعطاء قدوة خاصة في عالمنا الإسلامي ودول الجنوب التي صارت فيه ثقافة سائدة أن يظل الشخص المسئول في منصبه لفترة طويلة حتى لو تقدم به السن ولم يعد قادرًا على إبداع أفكار جديدة.


السياسة رغمًا عن المثقف

  • ظللت بعيدًا عن السياسة حتى فوجئنا بك عام 1999 ضمن مؤسسي حزب العدالة الوطني المعارض، لماذا دخلت المعترك السياسي وأنت المثقف المبعد دائمًا عنه؟

- لأسباب كثيرة منها أن الساحة الماليزية شهدت حركة جماهيرية تدعو للإصلاح والتغيير، طرحت أسئلة مهمة حول مستقبل البلاد، وأثارت قضايا عديدة كالعدالة في النظام القضائي ومناقشة دور الشرطة والأمن والإصلاح الاقتصادي وإفساح المجال لحرية الصحافة والتعبير.

وإذا كان رجل الشارع قد انطلق في المظاهرات مهتمًّا بهذه القضية فقد كان لا بد أن نشعر نحن -المثقفين- بأن واجبنا الإجابة عن هذه الأسئلة حتى لو أدى إلى الضلوع في السياسة؛ وهو ما أدى إلى فصلي من الجامعة بسبب منع القانون الأكاديميين من العمل السياسي.

كما أنني رأيت أن مؤسسات الدولة مهددة بالكثير من المخاطر التي تضعف دورها واستقلاليتها؛ إذ لم تعد تعمل بفاعليتها المطلوبة التي يحتاج إليها المجتمع، واستفزني ما شاهدته من معاملة سيئة للوزير السابق أنور إبراهيم الذي سُجن وعُذِّب في سبتمبر 1998.

في ذلك الوقت لم يكن لدينا أي حزب سياسي للتحرك ولا حتى منظمة "جست" الاجتماعية، ولكن لم يكن ممكنًا السكوت على ما حصل، كنت أتوقع انشقاقا في حزب أمنو الحاكم الذي كان أنور إبراهيم الشخصية الثانية فيه، ولكن لم يحدث فوجدنا أنفسنا في موقع المسئولية، وكان علينا أن نقود الحزب الجديد -العدالة الوطني-؛ لأن أحدًا لم يتقدم من مؤيدي أنور السابقين داخل الحزب الحاكم؛ فزوجته الدكتورة "وان عزيزة" كانت مبتدئة في السياسية، في حين كنت دارسا وباحثا في الشئون السياسية، وإن لم أكن ناشطا في العمل الحزبي فلطالما وصفت نفسي بأنني سياسي "متلكئ"، وربما لأنني دارس للعلوم السياسية، وأعلم ما هي طبيعية العمل الحزبي لم أندفع إليه، ولكن كان علي أن أفعلها هذه المرة.

إسكات المثقفين!

  • وفيم كان سجنك في عام 1997 قبل انغماسك في العمل الحزبي؟

- لم أكن وقتها سياسيا حين سُجنت مدة 52 يومًا، كنت رئيسًا لمنظمة "أليران" التي كانت مهتمة جدًّا بالفساد المالي والإداري وسوء استغلال السلطة، ولا أدري لهذه اللحظة السبب الحقيقي لسجني، ولا أظن أن من حقق معي يعلم أيضًا!

ولكننا فجّرنا عددًا من القضايا الساخنة ربما كانت السبب، منها قضية منح شركة "هاتي بودي" المرتبطة بالحزب الحاكم (أمنو) صفقة اقتصادية ضخمة وتفضيلها على غيرها، وهو ما رأينا فيه خدمة لمصالح خاصة فتحركنا ضده وضد الفساد المالي والإداري بشكل عام، كذلك قضية المدارس الخاصة بالقومية الصينية.

كما كانت هناك قضية بنك ماليزي عرفت بفضيحة "بي إم إف" كنت أحد ثلاثة وقّعوا على رسالة موجهة للملايويين والصينيين بشأنها مع شخصين آخرين لهما مكانتهما في المجتمع الماليزي، طالبنا فيها القوميتين بتخفيف حدة التوتر وضبط النفس والتعاون من أجل المصلحة العليا.

ولكننا فوجئنا بعد نشر رسالتنا في الصحف باعتقالي خلال أيام، وأظن أن السبب هو أن رجال السلطة لم يكونوا راضين عن تصاعد حدة المعارضة والنقد وتنامي القلق بين الطبقة المتوسطة من المتعلمين والمثقفين بشأن القضايا ذات الاهتمام العام؛ ولذلك قرروا اعتقال شخص يمكن اعتباره متحدثًا باسم هذه الطبقة من الشعب فاختاروني لإسكات مجتمع المثقفين تحت طائلة قانون الأمن الداخلي!

أسباب الصمت الماليزي!

  • برأيك ما السبب في ظاهرة الانغلاق والإحجام عن المشاركة الجادة في القضايا المصيرية داخل الوسط الأكاديمي مع وجود استثناءات كحالتكم؟

- أكثر من سبب، أولها غابة من قوانين الجامعات والمعاهد الصارمة والمعقدة التي تحد من نشاطات الأكاديميين، وتمنعهم من إبداء آرائهم كاملة في القضايا العامة.

وهناك سبب آخر لثقافة الصمت هو رضا معظم هؤلاء الأكاديميين عن الحال الذي يعيشونه مقارنة بنظرائهم في الكثير من دول عالم الجنوب (الثالث)؛ فالتسهيلات المقدمة لهم تجعلهم ينشغلون بعملهم الأكاديمي من كتابة الكتب وتقديم البحوث والدراسات دون التفكير بأعمال أخرى خوفًا من فقدانهم لهذه المنافع.

هناك أيضا خصوصية الواقع الماليزي الذي يفتقد أي "تقاليد للمثقفين" أو أي "تراث فكري حقيقي" يدفع الأكاديمي للانطلاق من الدائرة الضيقة التي يعيش فيها ليتكلم عما يدور حوله متسلحًا بما حدث في الماضي من أمثلة ونماذج في تاريخ بلاده؛ فنجد في الفلبين -مثلا- أن الطبقة المتوسطة ومنها المثقفون تعاني اقتصاديا؛ وهو ما يجعلها تعيش هموم عامة الشعب ولديهم تاريخ طويل في ذلك.

وفي إندونيسيا نجد المثقفين نشطين للغاية ويوصفون بالحيوية انطلاقًا من تاريخهم النضالي ومشاركتهم الفعالة في كل مراحل دولتهم، وهي سمة قويت وترعرعت كنتيجة للنضال من أجل نيل الاستقلال في القرن الماضي؛ الأمر الذي استوجب مشاركة المثقفين والأكاديميين، وهو ما غاب في التجربة الماليزية، حيث تم الاستقلال بالتفاوض وعلى أساس سلمي دستوري، إضافة إلى وجود تراث عريق لدى المثقف الماليزي يرسخ مبدأ لزوم الطاعة للسلطة وعدم مساءلة الزعماء في كل الأحوال.

والحقيقة أن واقع التنوع العرقي والديني في ماليزيا لم يكن إيجابيا في هذه القضية تحديدًا، فقد رسخ مبدأ اعتماد أحزاب التحالف الوطني على دعم الإثنيات التي تنتخبها، وصار الجميع ينتظر من السلطة القيام بالمطلوب في ظل حالة خوف مسيطر على البلاد.

  • وأين دور الإعلام في كسر جدار هذا الصمت؟

- الإعلام في معظمه تابع للسلطة، ووسائل الإعلام البديلة محدودة للغاية باستثناء صحف حزبية ضيقة الانتشار وبعض المجلات متقطعة الصدور. ومعظم الصحافة الماليزية تفتقد لروح النقد والمراقبة، وتتحاشى القضايا الحساسة ولا تفضل إغضاب السلطة، حتى القنوات التلفزيونية الخاصة تعزف على النغمة التي تريدها السلطة، حتى إن القناة الثالثة كانت أشد هجوما على "أنور إبراهيم" من القنوات الحكومية، وليس بإمكان أي جهة أو شخصية معارضة أو مستقلة بث رأيها على التلفاز أو الإذاعة، على كثرتها.

  • ولكن ألم يتغير الوضع إلى الأفضل ولو قليلا في الوسط الأكاديمي الماليزي؟

- بدأ المثقفون مؤخرًا الاستجابة بعض الشيء للتحديات والقضايا الجديدة، ربما بسبب التعليم وظهور أجيال جديدة خلال العقود الثلاثة الماضية، كما أن توسع دائرة الطبقة المتوسطة يساعد على تغيير الوضع تدريجيا وإن ظل بطيئًا، والمشكلة التي نواجهها هي ضعف مؤسسات الدولة من شرطة وإعلام ولجنة انتخابات ولجنة مكافحة الفساد، فهي تعاني -طيلة أكثر من عشرين عامًا هي عهد محاضير محمد- من الضعف وعدم استقلاليتها، وظل عدد الذين يتكلمون قليلاً والأفق الذي يتحركون فيه ضيقًا.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طلاق محتوم!

  • أُخذ عليك تركك منصبك كنائب لرئيس حزب العدالة الوطني المعارض في وقت كانت المعارضة الماليزية بأمس الحاجة إلى من يثري خطابها فكريا؟

- أنا وجدت نفسي في الموقف السياسي دون رغبة مني للعمل الحزبي؛ ولذلك ظَلِلْتُ سياسيًّا متلكئًا، وعندما أكملت دورتي كنائب لرئيسة الحزب لم يكن قد تبقى لدي أي رغبة في أي منصب حزبي، ففضلت أن أعود للنشاط غير الحزبي في قضايا العدالة والمساواة على الساحة المحلية والدولية؛ فأنا أنشط في "خطاب الدفاع والمحاماة" لحملات المنظمات غير الحكومية أكثر من الخطاب الحزبي، خصوصًا أنني أكاديمي أصلاً.

كما أنني شعرت بالانزعاج من وضع العمل الحزبي عندما رأيت أن بعض المبادئ المهمة بالنسبة لي يمكن أن تضيع وتهمل، ولم يكن هناك جهود لتصحيح ذلك.. لا أريد أن يفهمني الناس خطأ.. ولكنني -باختصار- لم أكن مستعدًا للمشاركة في ألعاب السياسة ومناوراتها، كنت آمل أن أشارك في إحداث تغيير، وكان عليّ أن أصبر، ولكن ما أزعجني هو أنني اكتشفت أن من يرفعون شعارات العدالة والديمقراطية والإصلاح السياسي يرتكبون نفس الأخطاء داخل حزبهم، مخالفين بذلك أقوالهم ودعواتهم أمام الناس، وهذا ما لا أرضاه.. لقد لاحظت انتشار الخداع في خطاب حزب العدالة الوطني المعارض بعد فترة من تأسيسه، ولم أكن مستعدًا لأن أكون جزءًا من هذه التصرفات.

تيار الإصلاح.. الباهت

  • وكيف تقيم كمثقف خارج عن السياسة تيار الإصلاح السياسي في ماليزيا؟

- هو اليوم أضعف بكثير مما كان عليه من قبل؛ فالحزب الإسلامي -أقوى أحزاب المعارضة- فشل في أن يجذب إليه تصورات وأحلام الوطن بأكمله، وما زال يبدو ليس كحزب إسلامي فقط ولكن كحزب ديني تقليدي، كان من المفترض أن يصبح رئة التنفس الفكري والسياسي للجماهير ولكنه فشل.

وبالنسبة لحزب العدالة فإن مشكلته هي في تحديد هدفه: هل هو حزب يناضل من أجل هدف كبير وقضايا عامة أم إنه حزب أنور إبراهيم السجين كما هو واضح؟! أما حزب العمل الديمقراطي المعارض فلم يعد معارضًا!!

فمن أي جهة تنظر تجد أن المعارضة ضعيفة، وهي تعكس الحال الثقافية المتدهورة في ماليزيا وغياب أي مشروع حقيقي للإصلاح!

نتائج الانتخابات

Parliament of Malaysia : Bandar Tun Razak, Kuala Lumpur[1]
Year Opposition Votes Pct Government Votes Pct Ballots cast Majority Turnout
1999 Chandra Muzaffar (PKR) 21,04 48.59% Tan Chai Ho (MCA) 22,273 51.41% 45,041 1,224 76.10%

المراجع

  1. ^ "Keputusan Pilihan Raya Umum Parlimen/Dewan Undangan Negeri" (in Malay). Election Commission of Malaysia. Retrieved 4 February 2017.CS1 maint: unrecognized language (link) Percentage figures based on total turnout.

وصلات خارجية


إسلام أون لاين: شاندرا مظفر.. المثقف الماليزي يخترق جدار الصمت       تصريح