سلطة

وليد حلمي
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال

السلطة Authority، هي التمكن والاستئثار بالقوة والقدرة على التوجيه والإجبار نحو إتجاه معين من السلوك الاجتماعي. فالسلطة هي ثمرة القوة والقدرة على الاجبار بهدف توجيه سلوك الآخر.

كما تعرف السلطة على أساس القدرة على الفعل الإرادي. وهي تدل في المجال السياسي على ظاهرة الأمر والخضوع، التي تؤدي إلى إيجاد علاقات غير متكافئة inégalitaire بين الحاكمين والمحكومين، وتعتبر السلطة من المعطيات المباشرة للوجدان العام، إذ يتكلم الفلاسفة عن وجود ميل فطري لدى الأشخاص في المجتمع نحو الخضوع لقوة منظمة، ويمكن تحليل مفهوم السلطة على ثلاثة مستويات، تتكامل فيما بينها،

  1. ويتمثل أول هذه المستويات بالقوة la force، أي القدرة على الإكراه،
  2. أما ثانيها فيتمثل بالقانون le droi، إذ يجب أن تخضع القوة التي تحملها السلطة إلى قاعدة قانونية تقننها، وتحدد الأشخاص الذين يمارسونها، وخضوع القوة التي تجيزها ممارسة السلطة إلى قاعدة القانون إنما يمثل المنطلق الأول في تحديد مفهوم دولة القانون l’etat de droit،
  3. أما المستوى الثالث، فيتمثل في الشرعية légitimité، التي تدخل مبدأ الرضا العام ضمن معطيات السلطة. وقد تبلور مفهوم السلطة لدى فقهاء القانون العام على أساسين:
  • توزيع وظائف الدولة بين عدة هيئات: فتسمى الهيئة التي تقوم بوظيفة التشريع بالسلطة التشريعية، والتي تقوم بالوظائف التنفيذية بالسلطة التنفيذية، أما التي تقوم بالوظائف القضائية فتسمى بالسلطة القضائية، وإن توزيع وظائف الدولة على هذه السلطات الثلاث، إنما هو وليد مبدأ الفصل بين السلطات principe de séparation des pouvoirs، الذي جاء به الفقيه الفرنسي مونتسكيو Montesquieu، ويقوم على أساس أن تجميع وظائف الدولة في يد هيئة واحدة من شأنه أن يؤدي إلى الاستبداد، لذلك يجب تقسيمها بين عدة هيئات، حتى تقوم كل هيئة بوضع حدود للأخرى.
  • الصلاحيات التي يملكها كل واحد من الحاكمين عند ممارسة اختصاصه الذي يحدده له القانون، وضمن كل هيئة من هيئات الدولة الثلاث، وعندئذ تقترن ممارسة هذه الصلاحيات بالمسؤولية، التي تكون متناسبة في سعتها وأهميتها، مع مدى والصلاحيات الممنوحة وأهميتها، وذلك كله عملاً بقاعدة قانونية معروفة في علم الإدارة العامة: حيثما توجد السلطة توجد المسؤولية، وتتوزع الاختصاصات ضمن المنظمة الإدارية الواحدة على شكل هرم، في قمته السلطات الإدارية العليا، وفي قاعدته السلطات الدنيا، وتقوم الأولى بممارسة صلاحيات الإشراف على أعمال الثانية وتوجيهها، والتعقيب على ما تصدره من تصرفات قانونية.

وبهذا من الممكن وجود سلطة غير مشروعة إذا استخدم شخص او مجموعة من الأفراد ثمار قوتهم في قهر الآخرين وقسرهم على الطاعة وإجبارهم على أمر معين او سلوك ما.

والأصل ان تكون السلطة مشروعة مستندة إلى القانون الأساسي في الدولة ،وتنسحب إلى وصف قدرة احد مكونات الدولة او الدولة عامة على توجيه السلوك للمحكومين وضمان إلزامهم على ذلك واحترام قواعد المجتمع الأساسية ( الاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية)

كما ظهر من ثمرات المجتمعات القانونية سلطات عديدة أهمها سلطة الرأي العام والذي يمثله توجهات الشارع الشعبي ورغباته. التي قد تختلط في المفهوم مع سلطة الصحافة والاعلام

ولكون الصحافة تملك القدرة على التوجيه نحو سلوك معين تعتبر سلطة شعبية لكونها محرك للرأي العام لها وجودها جنبا إلى جنب السلطات الثلاث التقليدية.

ومن حسن الفكر ان نعطى الصحافة كسلطة إصطلاحا أكثر دقة وهو سلطة الرأي العام كمترادف لاصطلاح سلطة الصحافة ذلك أن السلطة تحمل الحصانة لأفرادها ومنتسبيها وهو الأمر الذي تفتقده الصحافة في ظل الظروف الاستثنائية والحروب ، لذلك حتى إصطلاح السلطة إذا ما أطلقناه على الصحافة يكون توجها مثاليا منا أكثر من أن يكون واقعيا.

أما علاقتها بالسلطات الثلاث بين المساواة والندية، او الحجب والتقليل من قوتها فهو أمر مختلف فيه ومحل نزاع شبه مستمر مع السلطات التقليدية في الدولة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أساس السلطة

طرحت نظريات عدة لتفسير أساس السلطة عبر التاريخ، ففسرها بعضهم على أساس الطبيعة الإلهية للحاكم، وفي مرحلة لاحقة، صار الحاكم مختاراً مباشرة من الآلهة (نظرية الحق الإلهي المباشر)، أو مختاراً من قبلها بصورة غير مباشرة، عن طريق توجيهها لإرادات الأفراد في منحى اختيار الحاكم (نظرية الحق الإلهي غير المباشر)، ولكن بعد الحروب الدينية التي حدثت في أوربا، وانتهت إلى انتصار السلطة الدنيوية على السلطة الدينية، ظهرت نظريات جديدة في تفسير السلطة، تقوم في مجملها على فكرة العقد الاجتماعي contrat social، التي صيغت بطرق مختلفة لتحقيق أهداف متباينة، وذلك حسب مذاهب الفلاسفة، إذ رأى توماس هوبز أن الأفراد في المجتمع تعاقدوا فيما بينهم للخروج من حياتهم الطبيعية المليئة بالشقاء، وتعاقدوا على تفويض أمورهم إلى طرف ثالث (الدولة)، ينزلون له عن حقوقهم ويخضعون لسلطانه المطلق، وتطورت نظرية العقد الاجتماعي عند جون لوك، الذي رأى أن الأفراد لم يتنازلوا عن سيادتهم كلياً حين أبرموا عقدهم الاجتماعي، إنما تنازلوا عن جزء من حقوقهم لحاكم عادل اختاروه من بينهم، والحاكم في نظر لوك طرف في العقد المبرم بين الأفراد، فإن أخل به، يحق للأفراد فسخه، وتبلورت هذه النظرية عند الفيلسوف جان جاك روسو، الذي رأى أن الأفراد اتفقوا على الخروج من حالتهم الطبيعية الأولى التي كانت تتميز بالسعادة والاستقرار، بقصد إقامة نظام اجتماعي جديد، يحد من المصالح الفردية المتضاربة، وذلك على أن يتنازل كل فرد عن جزء من حرياته الطبيعية للمجموع، وفي مقابل تمتعه بحريات مدنية جديدة، ولا يتسنى للمجتمع القيام بهذه المهمة الخطيرة، إلا عن طريق سلطة عليا تنشأ في الجماعة، وتتولى حماية حريات الأفراد، وحفظ الأمن والاستقرار في الجماعة، وفي نفوس الأفراد..[1]


السلطة في الفلسفة

ويبر والسلطة

السلطة في الدولة الديمقراطية الليبرالية

مقالات ذات صلة

قانون دستوري ، صحافة , السطوة

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ السلطة الموسوعة العربية

وصلات خارجية

شعار قاموس المعرفة.png