زمن الشدائد

زمن الشدائد (بالإنگليزية: Time of Troubles؛ بالروسية: Смутное время, سـْموتنويه ڤرِميا) كانت فترة في التاريخ الروسي تضم السنوات فراغ العرش interregnum بين وفاة آخر قيصر روسي فيودور إيڤانوڤيتش من أسرة روريك في 1598 وتأسيس أسرة رومانوڤ في 1613.

لم يكن القيصر الجديد حاكماً غير صالح، كما هي شيمة الملوك، ولم يكن ذا قوام يبعث على الرهبة ولا بهي الطلعة، ولكنه كان برغم هذا وذاك قادراً على امتشاق الحسام وامتطاء الخيل، مثل أي نبيل كريم المحتد. وتحلى القيصر الجديد برجاحة العقل وسعة الإدراك وفصاحة اللسان وحلاوة الشمائل، وبساطة غير متكلفة صدمت فواعد السلوك والتشريفات في حياة القصور. وأدهش موظفيه باهتمامه الجاد بالإدارة، كما أدهش جيشه بتولي تدريبه بنفسه. ولكن تعاليه على بيئته كان متعمداً واضحاً أكثر مما ينبغي. فأبدى احتقاره صراحة لخشونة النبلاء وأميتهم وجهلهم، واقترح إرسال أبنائهم لتلقي العلم في الغرب، وسعى إلى استقدام معلمين أجانب لتأسيس مدارس ثانوية في موسكو. وسخر من العادات الروسية، وأغفل الطقوس الأرثوذكسية، وأهمل تحية أيقونات القديسين، وتناول طعامه دون أن ترش مائدته بالماء المقدس، وأكل لحم العجل الذي اعتبرته الطقوس نجساً. وأخفى- وربما لم يأخذ يوماً بمأخذ الجد- تحوله إلى الكاثوليكية، ولكنه أحضر إلى موسكو زوجته البولندية الكاثوليكية، يحف بها أخوة فرنسيسكان وممثل البابا. وكان في بطانته هو نفسه نفر من البولنديين والجزويت، وأنفق في سخاء من أموال الخزانة، فضاعف رواتب ضباط الجيش، وخصص لأصدقائه الضياع المصادرة من أسرة جودونوف. ولما كان لا يهوى السكون، كما كان رجلاً عسكرياً فإنه دبر حملة ضد خان القرم وأعلن الحرب عملياً بإرساله سترة من جلد الخنزير إلى الحاكم المسلم. وربما كاد أن يخلي موسكو من الجنود تماماً، بإصداره أوامره إليهم بالتحرك نحو الجنوب، وخشي النبلاء أنه كان يفتح العاصمة لغزوٍ بولندي.
وبعد اعتلاء دميتري عرش روسيا ببضعة أسابيع تآمرت زمرة من النبلاء بزعامة شويسكي على خلعه. واعترف شويسكي بأنه لم يقر أو يعترف "بالمدعي" إلا لمجرد التخلص من جودونوف، أما الآن فيجب إبعاد الإدارة التي اصطنعت لهذا الغرض، وإجلاس نبيل أصيل على العرش(51). وكشف ديمتري المؤامرة، وأعتقل زعماءها، وبدلاً من الإسراع بإعدامهم، كما تقضي بذلك التقاليد، منحهم الحق في أن يحاكموا أمام الجمعية الوطنية التي اختير أعضاؤها لأول مرة من بين جميع الصفوف والطبقات. فلما أصدرت حكمها على شويسكي وآخرين بالإعدام خفف ديمتري الحكم إلى النفي، وبعد خمسة أشهر أباح للمنفيين العودة. وكان كثير من الناس يعتقدون أنه ابن إيفان الرهيب، ولكنهم شعروا الآن- بعد تصرفه على هذا النحو- أن مثل هذا الاعتدال أو الرفق غير التقليدي يلقي ظلالاً من الشك على أبوته الملكية. وعاد المتآمرون المعفو عنهم إلى تدبير المؤامرات من جديد. واشتركت فيها أسرة رومانوف التي احتمى ديمتري بظل الانتساب إليها. وفي 17 مايو 1606 اقتحم شويسكي الكرملن بأتباعه المسلحين. ودافع ديمتري عن نفسه دفاعاً مجيداً، وقتل بيده كثيراً من مهاجميه، ولكنه في النهاية غلب على أمره وذبح. وعرضت جثته في ساحة الإعدام، وألقى على وجهه قناع حقير، ووضع في فمه مزمار، ثم بعد ذلك أحرقت الجثة، وأطلق عليها مدفع حتى تذرو الرياح رمادها فلا تبعث من جديد بعد الآن.
التدخل الپولندي والسويدي

ونادى النبلاء المنتصرون بشويسكي قيصراً تحت اسم فاسيلي الرابع: وآلى على نفسه ألا يعدم أحداً ولا يصادر أملاكاً، دون موافقة "الدوما" (مجلس النبلاء). وأقسم في كاتدرائية أوسبنسكي أغلظ الإيمان بأنه "لن يلحق بأي إنسان أذى دون موافقة المجلس "أي الجمعية العمومية التي تضم كل الطبقات". وغالباً ما انتهكت هذه الضمانات، ولكنها كانت على أية حال خطوة تاريخية على طريق تطوير الحكومة في روسيا.
وأخفقوا في تهدئة تلك العناصر الكبيرة من السكان التي تولاها الحزن والأسى لخلع ديمتري. فاندلعت ثورة في الشمال، ونصب زعيماً لها "ديمتري" زائف آخر، أمده سجسمند الثالث ملك بولندة بعون غير رسمي. فالتمس شويسكي العون من شارل التاسع ملك السويد، عدو سجسمند، وأرسل شارل قوة سويدية إلى روسيا، فأعلن سجسمند الحرب عليها، واستولى قائده زلكوسكي على موسكو، وخلع شويسكي (1610) وحمل إلى وارسو حيث أرغم على الترهب في أحد الأديار. واتفقت زمرة من النبلاء على الاعتراف بلادلاس- ابن سجسمند، البالغ من العمر أربعة عشر عاماً قيصراً على روسيا، شريطة المحافظة على استقلال الكنيسة الأرثوذكسية، ومساعدة الجيش البولندي للنبلاء في إخماد الثورة الاجتماعية التي كانت تهدد الحكومة الأرستقراطية في روسيا.

وكانت الثورة في بداية أمرها استنكاراً دينياً ووطنياً لتنصيب قيصر بولندي، ومنع هرموجنس بطريك الأرثوذكسية الشعب من حلف يمين الولاء لملك كاثوليكي. وقبض البولنديين عليه، وسرعان ما قضى نحبه في سجنه، ولكن نداءه جعل من المتعذر على لادسلاس أن يحكم البلاد. ودعا الزعماء الدينيون الشعب إلى طرد البولنديين بوصفهم كاثوليك مهرطقين. وبدا أن الحكومة نهار، وعمت الفوضى روسيا. واستولى الجيش السويدي على نوڤگورود واقترح أن يتولى عرش روسيا أمير سويدي. ورفض الاعتراف بلادسلاس الفلاحين في الشمال والجنوب، والقوازق في الجنوب، وأقاموا حكماً خاصاً بهم في المقاطعات. وأعملت عصابات قطاع الطرق السلب والنهب في القرى والمدن، ونكلت بكل من يقاوم، وتعطلت الزراعة ونقص إنتاج الأغذية، واختلت وسائل النقل، وعمت المجاعة، واضطر السكان في بعض الأقسام إلى أكل لحوم البشر(52). ودخل جمهور ثائر موسكو، وفي غمرة الفوضى والشغب أشعل الحريق فأتت النار على معظم المدينة (9 مارس 1611) وتقهقرت الحامية البولندية إلى الكرملن، ترقب عبثاً قدوم سجسمند لنجدتها.
معركة موسكو
مقالة مفصلة: معركة موسكو (1612)

وفي نژني نوڤگورود، نظم قصاب يدعى كوزمانين، جيشاً ثورياً آخر؛ يحدوه الإخلاص للأرثوذكسية، ودعا كل أسرة إلى التنازل عن ثلث ما تملك لتمويل الهجوم على العاصمة. وتم هذا بالفعل، ولكن الناس لن ينقادوا إلى زعيم غير ذي لقب. فدعا منين الأمير ديمتري بوجاركسي ليتولى القيادة، فقبل المهمة، وانطلق رجال الجيش الجديد إلى موسكو صائمين ضارعين، وما أن وصلوا حتى حاصروا الحامية البولندية في الكرملن، وصمدت الحامية إلى حد أنهم أكلوا الفئران ولحم البشر، وكانوا يغلون المخطوطات اليونانية ليحظوا على المرق، ثم استسلموا وفروا (22 أكتوبر 1613) وظلت ذكرى هذا العام حية عزيزة في أذهان الروس، على أنه عام التحرير، وعندما أجلي الفرنسيون بعد ذلك بقرنين من الزمان، عن موسكو التي جللها رماد الحريق مرة ثانية، أقام الروس المنتصرون نصباً تذكارياً لمنين وبوجارسكي، الجزار والأمير اللذين ضربا لهما أروع مثل للبطولة في 1612.
ودعا بوجارسكي والأمير ديمتري تروبتسكوي ممثلين علمانيين ودينيين عن كل أجزاء الإمبراطورية إلى مجلس لانتخاب ملك جديد. واستخدمت مختلف الأسرات نفوذها بطريقة خفيفة لتحقيق أغراض خاصة، ولكن كانت الغلبة آخر الأمر لأسرة رومانوف، واختار المجلس ميكاييل الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر آنذاك، وفي 21 فبراير 1613 نادى به قيصراً سكان موسكو الذين يمكن تجميعهم وتوجيههم بسرعة. وبعد أن أنقذ الشعب الدولة، نسب الفضل في ذلك، تواضعاً إلى النبلاء.
وقضت الحكومة الجديدة على الخلل الاجتماعي والثورة، وثبتت دعائم الرق وتوسعت فيه وهدأت من روع السويد بالتخلي عن انجريا، ووقعت مع بولندة هدنة مدتها أربعة عشر عاماً، وفكت الهدنة أسر فيودور رومانوف، والد ميخائيل، الذي طال أمد أسره. وكان بوريس قد أرغمه على الترهب، وأطلق عليه اسم الراهب فيلات. وعينه ابنه ميخائيل بطريريك موسكو، ورحب به مستشار له وبلغ من القوة والنفوذ حداً أطلق معه الشعب عليه اسم "القيصر الثاني". وتحت الحكم المزدوج الذي شارك فيه الوالد والولد وبرغم المزيد من الثورات والحروب؛ حققت روسيا يعد جيل من الفوضى، سلاماً مزعزعاً مقروناً بالسخط والاستياء. أن زمن الشدائد والمتاعب الذي بدأ بموت بوريس، اختتم باعتلاء ديمتري العرش، وهذا بدوره كان ابتداء عهد أسرة رومانوف التي قدر لها أن تحكم روسيا حتى عام 1917.
ميخائيل رومانوف والأعقاب

The Zemsky Sobor elected Mikhail Romanov, the 16-year-old son of Patriarch Filaret of Moscow, tsar of Russia on 21 February 1613, and was crowned on 21 July. According to Dunning, "It is one of the great and tragic ironies of Russian history that the founder of the Romanov dynasty quickly put an end to the Troubles in part by crushing the very same patriotic cossacks who saved the country and brought him to power."[1]
Romanov was connected by marriage with the Rurikids, and reportedly had been saved from his enemies by the heroic peasant Ivan Susanin. After he took power, Romanov ordered False Dmitry II's three-year-old son to be hanged and reportedly had Marina Mniszech strangled to death in prison.

The Ingrian War lasted until the Treaty of Stolbovo in 1617, and the Russo-Polish War continued until the 1619 Truce of Deulino. Although Russia gained peace through treaties and preserved its independence, it was forced by Sweden and the Polish-Lithuanian Commonwealth to make substantial territorial concessions; most, however, were recovered during the next сentury. Ingria was ceded to the Swedes (who established Swedish Ingria), and Severia and the city of Smolensk were retained by the Poles. The Time of Troubles united the Russian social classes around the Romanov tsars, laying the foundation for the later reforms of Peter the Great.
Estimates of total deaths caused by the conflict range from 1 to 1.2 million, while some areas of Russia experienced population declines of over 50%.[2][3] The cultivated area in Central Russia shrank by several times.[4] Due to the shrinking population the peasants' wages improved and the process of enserfment which had intensified in the second half of the 16th century was rolled back to a degree.[2]
إشارات ثقافية

Unity Day was held annually on 4 November to commemorate the capitulation of the Polish garrison in the Kremlin until the rise of the Soviet Union, when it was replaced by celebrations of the October Revolution. It was reinstated by President Vladimir Putin in 2005.[5]
The Time of Troubles has inspired artists and playwrights in Russia and abroad. The three most popular subjects are the Pozharsky-Minin liberation of Moscow, the struggle between Boris Godunov and False Dmitry I, and Ivan Susanin, a peasant who supposedly sacrificed himself to lead the Poles away from Mikhail Romanov:
- A Life for the Tsar (Ivan Susanin during the Soviet era), an opera by Mikhail Glinka
- Boris Godunov, a play by Alexander Pushkin
- Boris Godunov, an opera by Modest Mussorgsky based on Pushkin's play
- Two operas about False Dmitriy I: Dimitrij by Antonín Dvořák and Dimitri by Victorin de Joncières, with libretti based on Friedrich Schiller's unfinished play Demetrius
- The Monument to Minin and Pozharsky, in Red Square
- Minin and Pozharsky, a film by Vsevolod Pudovkin
- 1612, a 2007 epic film by Vladimir Khotinenko
Russian and Polish artists have painted a number of works based on the period. Chester Dunning, in his 2001 book Russia's First Civil War: The Time of Troubles and the Founding of the Romanov Dynasty, wrote that modern Russia began in 1613 with the founding of the Romanov dynasty.[6]
On 4 April 2024, Smuta was released, a Russian action role-playing game set during the Time of Troubles.[7][8]
هامش
- ^ خطأ استشهاد: وسم
<ref>غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماةcd - ^ أ ب Turchin, Peter (2009). Secular Cycles. Princeton University Press. pp. 256–258. ISBN 9780691136967.
- ^ Алексеев Ю. Г. (2019). Военная история допетровской России (in الروسية). СПб: Издательство Олега Абышко. p. 143. ISBN 978-5-6041671-3-7. Archived from the original on 2022-06-17. Retrieved 2021-11-05.
- ^ Turchin, Peter (2009). Secular Cycles. Princeton University Press. p. 261. ISBN 9780691136967.
- ^ "The Moscow Times". Archived from the original on 2018-10-21. Retrieved 2017-08-30.
- ^ Dunning, Chester S. L (2001). Russia's First Civil War: The Time of Troubles and the Founding of the Romanov Dynasty. Pennsylvania State University Press. pp. xi–xii. ISBN 0-271-02074-1. Archived from the original on November 1, 2022. Retrieved October 16, 2010.
- ^ Макаров, Владимир (2024-05-10). "Бесчинство уныния. Обзор «Смуты»". Igromania.ru (in الروسية). Retrieved 2025-06-19.
- ^ Semenov, Alexander (2024-04-04). "The release of the Russian game "Smuta" took place, for the development of which the Institute for Internet Development allocated about 490 million rubles". app2top.com. Retrieved 2025-06-19.
طالع أيضاً
- الحرب الپولندية الموسكوڤية (1605–1618)
- 1612, a Russian historical fantasy film
المصادر
- ديورانت, ول; ديورانت, أرييل. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.
قراءات اضافية
- Dunning, Chester S.L. Russia's First Civil War: The Time of Troubles and the Founding of the Romanov Dynasty, Penn State Press, 2001 ISBN 0-271-02074-1
| سبقه ڤاسيلي الرابع |
شغور العرش
(throne claimed by
Wladislaus) |
تبعه ميخائيل الأول |
- CS1 الروسية-language sources (ru)
- Short description is different from Wikidata
- Articles with hatnote templates targeting a nonexistent page
- Missing redirects
- زمن الشدائد
- Interregnums
- Wars of succession involving the states and peoples of Europe
- روسيا الموسكوڤية
- عقد 1590 في روسيا
- عقد 1600 في روسيا
- عقد 1610 في روسيا
- 1598 في أوروپا
- 1613 في روسيا
- Succession crises