خلف ابن دعيجاء

خلف محمد دخيل الله بن دعيجاء الحليسي الشراري (1203 هـ/1788م - 1262هـ/1845م)، من أشهر فرسان العرب وأعظمهم شأناً والملقب بـ «مهودي على روس الفطر»، أمير وشاعر وفارس مغوار وزعيم قبيلة الشرارات، وينتسب إلى عشيرة الدعاجين (بن دعيجاء) من فخذ الصبحي من بطن الحلسة من قبيلة الشرارات، عاصر كلاً من أمام الدوله السعودية الثانية الأمير فيصل بن تركي ال سعود، والشيخ نمر بن عدوان امير البلقاء، والشيخ عبدالكريم الجربا شيخ مشائخ شمر، ويعتبر أشهر أعلام ومشاهير قبيلة الشرارات بل هو احد زعمائهم كما ذكرت المصادر التاريخية والروايات التي تحدثت عن مكانة خلف بن دعيجاء بين قبيلته الشرارات ومكانته المرموقة بين زعماء القبائل بالجزيرة العربية في عصره.

خلف بن دعيجاء الشراري
رسم تخيلي للشيخ خلف بن دعيجاء.jpeg
رسمة تخيلية للشيخ الفارس خلف محمد بن دعيجاء الشراري فوق "السبوق" الفرس المشهورة التي قتل عليها من الخلف غدراً رسمها الفنان "عماد الطائي"
وُلِدَ1203 هـ/1788م
توفي1262هـ/1845م
الكرك، الاردن
المهنةزعيم قبيلة
العنوانامير قبيلة الشرارات
الأنجالدعسان خلف بن دعيجاء
الوالد(ان)
  • الشيخ محمد دخيل الله بن دعيجاء الشراري (الأب)

نسبه

هو «خلف بن محمد بن (دخيل الله بن دعيجاء) بن راشد بن صبحي الحليسي الشراري، من عشيرة الدعاجين من فخذ الصبحي من بطن الحلسة من قبيلة الشرارات والشرارات من بنو كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عِمران بن الحافي بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان».

  • أبوه: هو «الشيخ محمد بن دخيل الله بن دعيجاء الحليسي الشراري» شيخ بطن

أما دعيجا خلف بن دعيجاء الشراري، المؤرخ سلمان الأفنس، دار الرسالة : بيروت ط١/ 1419</ref> وهي زوجة الفارس راشد بن صبحي الحليسي الشراري، وأطلق عليهم لقب بن دعيجاء لتمييزهم عن أبناء زوجات راشد الأخريات.[1] ويعرفون اليوم بإسم (الدعاجين)، ودعيجاء من فخذ القوينات من بطن الحلسة من قبيلة الشرارات.

نشأته وحياتة الشخصية

ولد الشيخ خلف بن دعيجاء الشراري في تيماء بالقرب من الجوف في شمال الجزيرة العربية عام 1203هـ/1788م، ونشأ في بادية الجزيرة العربية، وتربى بكنف والده الشيخ محمد بن دعيجاء المقاتل الشرس وزعيم الحلسة من قبيلة الشرارات، اذ كان والده حريصاً على تعليمه ركوب الخيل والفروسية بكل معانيها فتم له ذلك في وقت مبكر، وكان خلف بن دعيجاء يتمتع منذ صباه بذكاء مفرط. كان والده الشيخ محمد على طريق قوافل الحجاج، وهو من ذبح رعيته من الابل لحجاج بيت الله حتى نفذ كل مايملك من حلاله فلقب "النازل على درب الحاج" ولقب ايضاً "مزمل الحاج"، وهذه قصة مشهورة عن والده قبل ان يُخلق خلف‏ فهم من شجرة طيبة ومن كرماء العرب وهامه من هامات قبيلة الشرارات بنو كلب من قضاعه من قحطان.

حياته الحربية

اشتهر بشخصية مميزة مثل الشجاعة والفروسية والحرب، فبالرغم حسن خلقه وكرمه إلا أنه كان مقاتلا عنيدا وشرسا، أسماه البدو «ذباح الشيخان» لأنه قتل العديد من مشائخ العرب، وقاد معظم قبيلته الشرارات في كثير من المعارك والمواقف التي تنشأ بين قبيلته والقبائل المجاورة اذ كان يوجه طاقات جماعته في الغزو القبلي التي كانت النظام الذي يحكم الصحراء. وكان يؤرخ بطولاته بقصائده التي يغلب عليها الطابع الحماسي الحربي اذ كان شاعر متمكن فتجده يصف بشعره معركة دارت أو يتأهب لها ويحث عليها أو يفاخر بنتيجتها. فوصل بفرسانه إلى معظم أطراف الجزيرة العربية وغزا قبائل الاردن ووصل إلى الكرك ؤما ورائها.

وقد امتدحه شعراء العرب باعتبار أنه يجسّد جميع خصائص النُّبْل والكرم والفروسية والشجاعة والقوة والفَخْر عند البَدَوِيِّين، وقالو أنه «فارس من أعظم المُقَاتِلين الذينَ أنجبتهم الجزيرة العربية».

وقد ذكره الفارس الشاعر عدوان الهربيد الشمري المتوفي سنة 1896م/1314هـ في قصيدته المسماة "شيخة القصيد" والذي سميت بسبب ذكره لتعداد فرسان ومشائخ وشعراء شبة الجزيرة العربية في ذلك الوقت، وقال الشاعر في جزء منها:

شيخة القصيد
(عدوان بن راشد الهربيد الشمري)
ابن دعيجاء اللي كما بيته الحيدوابن سمير اللي بقرن الشمالي
اللي ركابه صادرات ومسانيدابن دعيجاء اللي يفك التوالي


الشيخ الفارس خلف بن دعيجاء وقصة كرمه مع الشيخ عبدالكريم الجرباء

وعلى صعيد آخر فقد كان للشيخ خلف بن دعيجاء الشراري قصص ولقاءات مع أعلام خارج قبيلته ومراعيها أيضاً تشمل الكرم والنخوة والإثارة والإباء ومنها قصته مع الجربا شيخ مشائخ قبيلة شمر قيل إنه "عبدالكريم" حيث عاصر خلف بن دعيجاء الشراري وكان الجربا رجلاً كريماً وفارساً وثرياً حتى أطلق عليه "أبو خوذه" لأنه كلما طلب منه أحد شيئاً قال له "خوذه" أي خذه، وذات صباح كان يترجل غير بعيد من بيته فشاهد كومة كبيرة من بقايا العظام والخبز تتكدس على بعضها البعض وفي داخله نفق وضع فيه أحد الكلاب صغاره، فتعجب الجربا لذلك والتفت إلى تاجر من نجد اسمه "سمير الصبحي" من قبيلة بني خالد فقال له:

هل هناك اكرم مني؟.

فرد عليه سمير الصبيحي بالنفي.

ثم كرر الشيخ عبدالكريم الجربا السؤال مرة أخرى وبالحاح عما إذا كان هناك اكرم منه.

فرد سمير الصبيحي قائلاً: هناك رجل كريم لا يملك شيئاً من ثروتك ومع ذلك لا أرى بأنك أكرم منه.

عندها استشاط الشيخ غضباً وقال: من هو؟.

فقال: إنه خلف بن دعيجاء من قبيلة الشرارات في الجوف.

فقال سوف أقوم بضيافة هذا الرجل وأنت بصحبتي فإن كان أكرم مني فقد سلمت وإن كنت أكرم منه فسوف ينالك عقابي "اي يقتله".

ثم دعا مجموعة من حاشيته وجلسائه بالإضافة إلى سمير الصبيحي الخالدي الذي تسبب في هذه الرحلة وقصد منازل خلف بن دعيجاء الشراري ولحق به في أرض "بسيطة" المحاذية لوادي السرحان من الجنوب الغربي وهي أرض منبسطة على اسمها خالية من الاشجار والأحجار الكبيرة وليس فيها مكان للاحتطاب والشرارات لاتحبذ النزول في وسطها كثيراً لعدم وجود أماكن احتطاب فيها، وقد سر الجربا لاجتياز ابن دعيجاء أرض (بسيطة) وجاء على مقربة منه فحط عن رحاله، فرحب به خلف ابن دعیجاء الشراري وهو لا يعرف من هو ثم عاد إلى خيمته فذبح ثمان عشرة من الإبل "مايعد في ذالك الوقت من المستحيلات" ورفع القدور على رؤوسها كبديل للأحجار التي تسمى (هوادي) أو (أناني) في العامية أما الحطب فقد حلت مشكلته وذلك بوجود تاجر «قبيسي» كان يتنقل بصحبتهم، حيث اشترى خلف من التاجر جميع مافي خيمته من قماش ثم أخذوا يغمسون لفات القماش بالسمن وشحم الإبل فيضعونها على نار القدور فتلتهب النار ويزيد اوارها، عندها أرسل الجرباء أحد مستخدميه ليستطلع أمر مضيفه فعاد مذهولاً وأخبرهم بما رأى، ثم أرسل آخر فجاء بما جاء به سلفه، وقبل تناول الجميع طعام التكريم قام سمير الصبيحي وفرح حيث ايقن بالامان وتمثل قائلا هذه الابيات في الشيخ الفارس خلف بن دعيجاء الشراري:

نحيت عني من ما بلاني بشره
(سمير الصبيحي من بني خالد)
يا شيخ ياعل المنايا تعداكوالموت يبطي مثلكم مايمره
الطيب يوجد عند مثلك وشرواكوالناس تاتي له وهو في مقره
انجيت راس سمير من فعل يمناكونحيت عني من ما بلاني بشره


رسمة تخيلية تجسد فعل خلف بن دعيجاء "مهودي على روس الفطر" وفي ضيافته عبدالكريم الجرباء، رسمها الفنان الراحل مبارك فياض الشراري.

فقام عبدالكريم الجربا بالاعتذار من سمير الصبيحي الخالدي واعطاه صرة من الذهب، والى الان لا يعرف خلف بن دعيجاء القصه فطلب منهم ان يخبروه، ثم عَرَّفَ بِنَفْسِهِ الشيخ عبدالكريم الجرباء أَمَامَ خلف ابن دعيجاء واخبره القصه فقام خلف بن دعيجاء وإعطاء التاجر سمير الصبيحي الخالدي صرة من الذهب. ومن هنا اكتسب ابن دعيجاء عند كافة قبائل الجزيرة العربية صفة «مهودي على روس الفطر» وهي إشارة إلى جعله قدور الطبخ ترفع برؤوس الولائم من الإبل كبديل للأحجار.[2]

لقاء خلف بن دعيجاء الشراري بالامام فيصل بن تركي آل سعود

تحدثت كثير من كتب التاريخ والسير عن دور الشيخ الفارس خلف محمد بن دعيجاء الحليسي الشراري في لقائه التاريخي بجد الملك عبدالعزيز الإمام فيصل بن تركي آل سعود ثاني حكام الدوله السعودية الثانية، حيث كان له الدور في إيصاله هو ورفاقه الى حائل حيث واصل مسيرته الى الرياض، كان طريق الامام فيصل بن تركي آل سعود اثناء هروبه من سجن الدوله العثمانية في مصر للمرة الثانية مع رفاقه من قبيلة عتيبة الذي ساعدوه على الهرب عبر ما يعرف بشرق الاردن مروراً بمعان حوالي عام 1259هـ، ورافقه ادلاء من هذه المنطقة ليوصلوهم الى وادي السرحان باتجاه حائل ولكن الادلاء سرقوا مطاياهم التي يركبونها ليلاً وامتعتهم وهم نيام فاضطر الامام فيصل ورفاقه السير على اقدامهم شرقا باتجاه الطريق في ارض الصوان الى ان وصلوا جوانب وادي السرحان القريب منهم، حيث كانت قبيلة الشرارات تتنقل وتستقر في بطن هذا الوادي وجوانبه حيثما يوجد الماء والكلاء، ولما وصل الامام فيصل بن تركي ال سعود ورفاقه من قبيلة عتيبة لهذه القبيلة وجدوا منهم كل حفاوة وتكريم ومساعدة حتى وصلوا الى اهم شيوخ القبيلة آنذاك، وهو الشيخ الفارس الكريم خلف بن دعيجاء الشراري الذي عرفهم ورحب بهم واكرمهم وقوى من عزائمهم في موصلة المسير في هذا الطريق الشاق والطويل وقد جهز الشيخ خلف بن دعيجاء الشراري للأمام فيصل بن تركي ال سعود ورفقائه عدد من الإبل النجائب الاصيلة المعروفة من جيش الشرارات ببنات وضيحان وقد روى عدد من الرواه ان النجائب هن بنات حَبْوَة حيث كانت من سلالة مشهورة لا تزال هذه السلالة موجودة عندهم إلى اليوم، وكلف عدد من فرسان الحلسه من قبيلة الشرارات بمرافقتهم وحمايتهم من اخطار الطريق وليدلوهم على مسالك الطريق الصعبه المتلوية من خلال رمال النفود المتحركة وطعوسها التي كثيرا مع الرياح معالمه عندما تهب عليه الى ان وصل الامام فيصل بن تركي ال سعود ورفاقه الى جبل شمر حيث يوجد صديقه عبدالله بن رشيد امير الجبل ووصلت مسيرة الخير للامام فيصل حتى استعاد ملك الاباء والاجداد مؤسساً الدولة السعودية الثانية.[3][4][5]

والقصيدة التالية التي وجهها الشيخ خلف بن دعيجاء الشراري للإمام فيصل بن تركي ال سعود يمدحه فيها ويمدح آل سعود بعد عدة اشهر من وصوله إلى الدرعية ويقال انه بعث له عدد من النجائب كهدايا رمزيه، وجزء من قصيدة الشيخ خلف بن دعيجاء:

حي الجليل وحي خلاق الانفاس
(خلف بن دعيجاء الشراري)
حي الجليل وحي خلاق الانفاسذكر النبي قبل الزرف من لساني
حطوا كلامي بين حبراً وقرطاسعن الهرطي والهرط واللمخاني
ينصى رباع بيوت قطاعة الراس (1)مدعين خطو الضد يرضى الطماني
منهم ابن تركي كما الحر قرناسصيده من الفرد الجزال السماني
إن حفلوا سرد السلايل بالألباسمن الجوخ يشدن نورة الديدحاني
ياما أوردوهن حفرةً غبوها احتاسبأيمانهم شروى حبال السواني
بساعةً يُمتى بهـا الحبل ويقاسولها محامل لـون زمل الصخاني

(1): ويقصد ال سعود

الشيخ الفارس خلف بن دعيجاء والشيخ نمر بن عدوان

نزل خلف بن دعيجاء من الجوف ومعه قسم من الشرارات بالسامك إحدى مناطق الأردن وكان على علاقة طيبة بشيخ العدوان (نمر بن عدوان) والذي دعى ابن دعيجاء لقضاء فصل الصيف في (منطقة العدوان في محافظة البلقاء في الاردن) حيث الماء والكلأ والأرض الخصبة للإبل فلبى ابن دعيجاء هذه الدعوة. ومكثوا هناك فصل الصيف وأجزاء من الخريف وكعادت الإبل فقد (حنت) إلى (التشريقة) وإلى مراتعها في بادية الجوف، عندها لمحّ خلف لابن عدوان رغبتهم بالعودة إلى ديارهم الجوف، ولما رأى في نفس نمر التأثر الظاهر لهذا الخبر أوعز خلف إلى قبيلته بأن عليهم التريث، ومع أن خلفا أنس لصحبة هذا الفارس والشاعر والكريم إلا أن ظروف الحياة البدوية تحتم على البدوي النزول للبادية عند حاجة إبله لا وفق رغبته وهواه.[6][7]

بعد ايام دعا خلف نمر إلى القنص، واوعز لقومه بالرحيل من بعده وفي العودة من القنص تعمد خلف المجيء، في ساعة متأخرة من الليلة الثانية وعندما اقترب من أهلهم توادعا فلحق خلف بقومه ولم يدري نمر برحيلهم إلا في الصباح عندما رأى مضاربهم خالية، فنهض وجلا وسار على قدميه يقتفي أثرهم حتى وصل إلى الكهف قرب سحاب وأنشد يقول:

يابن دعيجاء بعدكم هم عيني
(الشيخ نمر بن عدوان)
قلبي برمني وابترم من خدينيبرم البريم مسالع القطن للصوف
واتفل وريقي قطنة ما تلينيوإطا وكني واطيا فوق مرضوف
طقيتهم حد الكهف مقرشينيوبدلت ركضي عقب الاهذال بوقوف
ونكست الولح بندقي في يمينيمثل الرديف اللي على الورك منسوف
واقول واغبني على المتحينيغباين اللي فوقه الطي منسوف
يابن دعيجاء بعدكم هم عينياعيش بالبلقاء وكني على الجوف


نجدت خلف بن دعيجاء لفرسان وشيوخ البادية

ذريته

ألقابة

سمي الشيخ خلف بن محمد بن دعيجاء الحليسي الشراري (بجامع الألقاب) التي قلما تتوفر في شخص واحد مثله وهي:

(النخوه والكرم والشعر والشجاعة وحسن التدبير فقد كان زعيماً وقائدا فذا وكان شجاعاً وفارساً مغواراً لايهاب الموت وكان شاعراً ملهماً جزل المعاني وعذب الكلام وكان كريماً سخياً يرخص اغلى ماعنده اذا دعت الحاجه وكان اريحياً وصاحب نخوة وتفاني في حل مشاكل الناس وقضاء حاجاتهم عند الطلب مهما كلف ذلك والامثلة على ذلك كثيرة فيما يروى له من قصص ومواقف وقصائد لاحقة).[8]

  • ومن أبرز ألقابه: -
    1. مهودي على روس الفطر: اكتسب ابن دعيجاء عند كافة قبائل الجزيرة العربية صفة "مهودي على روس الفطر" وهي إشارة إلى كرمه مع الشيخ عبدالكريم الجرباء إن جعله قدور الطبخ ترفع برؤوس الولائم من الإبل كبديل للأحجار أخذ يغمس لفات القماش بالسمن فيضعها على نار القدور فتلتهب النار ويزيد اوارها.[9]
    2. ذباح الشيوخ: اشتهر الشيخ خلف بن دعيجاء الشراري بلقب ذباح الشيخان لأنه قتل العديد من مشائخ العرب، اذ قاد معظم قبيلته الشرارات في كثير من المعارك والمواقف التي تنشأ بين قبيلته والقبائل المجاورة.

وفاته

ويظهر أن الشيخ خلف بن دعيجاء لم يعش طويلاً بعد أربعة أو ثلاثة سنين من لقائه بالإمام فيصل بن تركي ال سعود. حيث التقى به عام 1259هـ ومن المؤكد أن خلف بن دعيجاء لم يصل به العمر إلى حد الهرم فقد قتل في عنفوان عمره بما يقارب 59 عاماَ، فقد قتل برمح أحد الغازين في معركة دارت بينه وبين عشيرة بني عمرو من الكرك في بلاد الأردن، فعندما لحق بهم خلف بن دعيجاء ومن معه ولحقت فرسه بالخيول الفارة منه، كان القاتل في مؤخرة الخيول المعادية لم يعره خلف بن دعيجاء انتباها ولم يشفق منه لاستخفافه بهيئة الفرس ومن يركبها وعندما اجتازه ليلحق بالأوائل تعقبه هذا الخيال فطعنه بالرمح من الخلف وسقط على إثرها عن فرسه مقتولاً.[10]

ثار خلف بن دعيجاء

أثار ذلك ابن عمه الفارس عيد حامد دخيل الله بن دعيجاء الشراري الذي ثأر له من قاتله فوراً وقتل كذلك في نفس المكان الذي قتل فيه الشيخ خلف بن دعيجاء الكثير من الفرسان، وكما تقول الروايات أن بعد مقتل خلف بن دعيجاء اقامت فتنة كبيرة وحروب منها:

  • الثار الاول للحلسة من قبيلة الشرارات بقيادة الفارس عيد حامد دخيل الله بن دعيجاء الشراري ابن عم الشيخ خلف بن دعيجاء، وقتل الفارس عيد بن دعيجاء بيده اكثر من أربعة فرسان بنفس اليوم.
  • الثار الثاني الحلسه من قبيلة الشرارات بقيادة الفارس عيد بن دعيجاء ابن عم الشيخ خلف بن دعيجاء والعزام من قبيلة الشرارات بقيادة الشيخ الفارس زيدان ابن وردة ولكن بالقيض اذ هجموا بذات راس على العمرو والبدارين وهزموهم وأبادوا البدارين عن بكرة ابيهم بثار خلف.

وقد قيلت قصيدة بهاذا الثار يقال انها لابن سمير الخيال من العزام من قبيلة الشرارات اذ قال شاعرها:

قصيدة ثار خلف بن دعيجاء
(ابن سمير الخيال)
حنا ذبحنا العمرو هم والبدارينلعيون شيخن طاح بالرجم زله
يوم اجتمع في هضبة الرجم خمسينوكلن مدح نفسه على فش غله
وعيد ابن دعيجاء فرق الجمع جمعينكم واحدن من واسط السرج تله
حنا هل الرده وحنا هل الدينيوم المقاضا ناخذ الحق كله
والشيخ ابن ورده ذهب له حصانينمن كثر ذبح المعركه بالأجلّه



يذكر الشاعر انهم ابادوا قبيلة العمرو وقبيلة البدارين (و كان هذا من انفعال الشاعر اذ ان قبيلة العمرو لا تزال قائمة و من كبرى عشائر الكرك في الاردن حتى اليوم) من اجل الشيخ خلف بن دعيجاء الذي قُتل (زله) اي قتله غدراً كان خطاء كبير وابن عمه عيد بن دعيجاء فرق الجموع وكم من فارساً من وسط حصانه قتله وقال نحن قبيلة الشرارات اهل الرده (نرد على عدونا ونحقق النصر) واهل الدين يوم المقاضاة ناخذ جميع حقوقنا وكذلك بالغ بوصف تلك الملحمه بقول ان الشيخ زيدان ابن ورده قتل فارساً وقتل خيولهم وهذا يعتبر قديماً عند العرب من قوة الطغاه ان تقتل الفرس والفارس بالمعركة.

وعندما سقط الشيخ خلف بن دعيجاء مقتولاً من فرسه، عادت الفرس إلى مربطها وقد أخلي سرجها والدم يخضب جنباتها فأنشدتها زوجته آنذاك وهي من حاضرة سكاكا من عشيرة الظلي من السرحان في حي المظهور، حيث عرفت أن خلفاً قد قتل فقالت :

قصيدة رثاء
(بنت الظلي السرحاني زوجة الشيخ خلف بن دعيجاء.)
أنشدك بالله ياسبوق المهاراياللي تشادين العنود الموزاة
أنشدك بالله يوم هاك النهارامن نفل الشارب عن اللوم ماجاه


بعد ان وصلها خبر ان قبيلته أخذوا بثار الشيخ خلف بن دعيجاء، ردت بنفسها على لسان الفرس بحكم ان الفرس كانت بالمعركة:

طاح العديم وصار عنده مثارا
(زوجته بنت الظلي السرحاني ترد على لسان الفرس)
طاح العديم وصار عنده مثاراوكلاينب اخته على فعل يمانه
كفو ياخو سلمى عشير السكارافرش خلف اثنين واثنين غطاه
تلقى على شلفاه هبر الفقارالو يعلف الوكري عن الجوع غداه
وشوشان يحد الخيل حد الكفاراياويل منهو بالملاقا تنصاه


اخو سلمى: عيد حامد دخيل الله بن دعيجاء ابن عم خلف بن دعيجاء. شوشان: جد اسرة الجريد شيوخ الضباعين من الشرارات. ومعلوم أن الشاعره زوجته من حاضرة سكاكا من عشيرة الظلي حي المظهور من السرحان وهي آخر زوجاته، وقد اشترط والدها عليه بعدم اخذها إلى حياة البادية التي لا تعرفها.[11]

المراجع

  1. ^ سيرة الشيخ منوخ بن دعيجاء، المؤرخ سلمان الأفنس، مطابع دار هلا ، ط١/ 1430.
  2. ^ عبدالله قاسم النواق (1415–1994). قبيلة الشرارات (بنو كلب) (ط. الاولى). موسوعة الرساله. ج. واحد 1. ص140
  3. ^ عبدالله قاسم النواق (1415–1994). قبيلة الشرارات (بنو كلب) (ط. الاولى). موسوعة الرساله. ج. واحد 1. ص153
  4. ^ نبذه عن حياة الشيخ الفارس خلف بن دعيجاء الشراري، سلمان الأفنس الشراري، دار الرسالة : بيروت ط١/ 1419 ص78
  5. ^ جريدة الجزيرة، الخميس 23 ربيع الثاني 1428 العدد  12642
  6. ^ عبدالله قاسم النواق (1415–1994). قبيلة الشرارات (بنو كلب) (ط. الاولى). موسوعة الرساله. ج. واحد 1. ص152
  7. ^ جريدة الرياض، الخميس 15 جمادى الآخر 1429هـ -19 يونيو2008م - العدد 14605
  8. ^ نبذة عن حياة الشيخ والفارس والشاعر خلف بن دعيجاء الشراري، المؤرخ سلمان الافنس، ص77
  9. ^ https://books.google.com.sa/books?id=Gn9IAAAAMAAJ&q=مهودي+على+روس+الفطر&dq=مهودي+على+روس+الفطر&hl=ar&newbks=1&newbks_redir=0&source=gb_mobile_search&ovdme=1&sa=X&ved=2ahUKEwiH653o2I7_AhVgVKQEHb-GAtoQ6AF6BAgHEAM#مهودي%20على%20روس%20الفطر
  10. ^ عبدالله قاسم النواق (1415–1994). قبيلة الشرارات (بنو كلب) (ط. الاولى). موسوعة الرساله. ج. واحد 1. ص135
  11. ^ عبدالله قاسم النواق (1415–1994). قبيلة الشرارات (بنو كلب) (ط. الاولى). موسوعة الرساله. ج. واحد 1. ص136
الكلمات الدالة: