حديقة الخضر
حديقة الخضر Vegetable garden
ان الذين يعيشون في الريف يمكنهم تناول الخضر الطازجة طوال السنة ، أما بالنسبة لسكان المدينة فإن طعم الخضر المقطوفة توا يعتبر أمرا كماليا ، فالخضروات الطازجة ذات طعم مختلف تماما عن الخضر التي سبق تعبئتها ونقلها وحفظها في الحوانيت ، ربما لمدة يومين أو ثلاثة قبل تناولها. وإن الأمر ليستحق أن تبحث لنفسك عن قطعة صغيرة من الأرض لتزرع فيها بعض الخضروات. وحتى من يقطن في شقة ، يمكنه عادة أن يجد مكانا لصندوق نافذة وقليل من الأصص حيث يمكن أن تنجح زراعة بعض الأعشاب والرشاد ، أو الطماطم وكل ما تحتاج لمعرفته هو كيف ومتى تزرع هذه النباتات. والواقع أن الأمر لا يتطلب منك أكثر من رغبة في أن تستبدل بلون الأزهار وغيرها لذة مذاق ما تزرع بنفسك. ولو كنت محظوظا وإمتلكت حديقة ، مهما كانت صغيرة فلا شك في أن الإغراء سيغلبك لتزرع الأزهار ، خاصة وأن الأكياس التي تباع فيها بذور الأزهار ، ذات شكل باعث على الإغراء فعلا. ولكن هواة زراعة الحدائق ، يجب عليهم ألا يغفلوا جمال الخضروات أيضا ، لقد كانت الطماطم تزرع يوما ما فقط لمنظر أزهارها ، وجمال ثمارها. وقليل فقط من الأزهار لها أوراق أكثر جاذبية من أوراق الجزر ، أو البقدونس ، أو الهليون.
إختيار المكان
يمكن لحديقة الخضر أن تكون بالكبر أو الصغر الذي تريده تبعا للمساحة التي تتيسر لك. ونجاحها يعتمد كثيرا على إعداد التربة إعدادا تاما ، وعلى العناية بتخطيطها ، لضمان مدد جيد من الخضر على مدار السنة. وإذا إقتضت الظروف أن تكون الحديقة صغيرة ، فإنه يكون من الأوفق التركيز على الأشياء التي تتكلف الكثير عند شرائها من الحوانيت. وهذا يعني زراعة بعض الخضر كالباذلاء و الفاصوليا ، بحيث تنضج مبكرا عن الأسواق. كذلك يمكنك تجربة زراعة خضر غير عادية ك الهليون و الخرشوف و الهندباء و السكورزونيرا ، و الثوم.
تجهيز التربة
إن زراعة الخضر أكثر أنواع الفلاحة تركيزا ، لأنك تحصل بها من التربة على الشئ الكثير لذلك كان ضروريا أن تعمل على عدم إنهاكها. وحتى أغني أنواع التربة التي يعني بها جيدا عدة سنين لا يمكنها أن تزود النباتات بالتغذية اللازمة ، ما لم يعوضه الفلاح عما تفقده من جودة. ويمكن الحصول على ذلك بالتسميد أي إضافة الأغذية في صورة مواد نباتية متعطنة ، وروث الحيوانات والتراب الغنتي بأوراق النبات أو كمخصبات صناعية. والأسمدة إما أن تطمر داخل التربة ، وإما أن تضاف على سطحها ، ثم تقلب معها. وتعتمد كمية السماد ونزعها على خواص التربة وإن كانت وظيفتها واحدة دائما وهي تزويد النبات بمخزن جيد من الغذاء يعيش عليها.
العزيق
يجب على الفلاح أن يكون على إستعداد لقضاء الكثير من وقته وجهده في عزق الأرض وإذا أردنا للنباتات أن تنمو قوية ، فإنه ينبغي أن ترسل في الأرض جذورا قوية سليمة لتمتص الغذاء الذي نحتاجه لنموها. وإذا كانت التربة ثقيلة سدت مسامها بالماء أو رملية جافة ، فإن الجذور ستتأثر وتعاني من ذلك. ولا يكفي في هذا الصدد مجرد نبش طبقة سطحية من التربة ، فهي تحتاج أن تقلب جيدا ، وهو أمر لا يمكن إجراؤه إلا بالمسحاة ، وأفضل الطرق هي الطريقة المعروفة بالعزق المزدوج ، أو الخندقة ، ويمكن الجمع بينها وبين عملية التسميد. وتتألف الخطوة الأولى من حفر خندق بعرض المسحاة وعمقها ، وتؤخذ هذه التربة إلى أقصى طرف المساحة التي ستحفرها (لإستعمالها في رد الخندق الأخير) ، ثم تنبش أرضية الخدنق ويخلط معها السماد ، ويحفر بعد ذلك الخندق الثاني ، وتوضع التربة التي تؤخذ منه في الخندق الأول لردمه ، وهكذا حتى تحفر المنطقة كلها. ويجب عليك طبعا أن تقف على الأرض غير المحفورة ، وتحفر متجها للخلف ، حتى لا تضغط بقدميك التربة التي تم حفرها ، فتفقد نتيجة عملك الشاق.
إختيار المحاصيل
ربما كان إختيار المحصيل معتمدا على مزاجك الخاص ، غير أنه لا يجب أن يغيب عن البال ، أن بعض المحاصيل تجود في الشمس ، بينما تجود غيرها في الظل. فإذا كانت أرضك مشمسة ، محمية من الهواء ، لك أن تزرع أغلب النباتات دون مشقة كبيرة ، أما في الأماكن الظليلة فتستخدم في زراعة اللفت وأنواعه ونباتات السلطة (أما الطماطم تحتاج لشمس مشرقة). ويحتاج الكرنب إلى أماكن مشمسة. ويلاحظ أن أغلب الخضروات كقاعدة عامة تجود زراعتها أينما جادت زراعة الكرنب. ومن صواب الرأي دائما ، أن تزرع قليلا من الأعشاب ، ولما كانت هذه الأعشاب عادة فائقة الجمال زكية الرائحة ، لذلك كان من المستحسن زراعتها قرب المنزل. كذلك فإن وجود مثل هذه الأعشاب يسهل عليك مشقة الحصول على عود من الزعتر أو البقدونس لوجبتك.
الدورة
يأخذ كل نوع من محاصيل الخضر أغذية خاصة من التربة وتيرك غيرها ، فمثلا تأخذ الباذلاء كثيرا من نيتروجين الجو ، أكثر مما تحتاج هي نفسها ، وهي تختزن النيتروجين الذي لم يستعمل في جذورها ، حيث يتسرب منها إلى التربة. لذلك فإنه من الحكمة أن تزرع شيئا كالبصل بعدها مباشرة ، لأن البصل يحتاج مددا جاهزا من النيتروجين.
أدوات زراعة الخضر
لا شك أن أهم أربع أدوات لفلاح الخضرات هي المسحاة و الشوكة و المدمة و المعزقة. وإجادة المسحاة والشوكة تجعل التربة خصبة جيدة الصرف ، ولإستمرار في إستخدام المعزقة بين المحاصيل المزروعة ، يمكن من السيطرة على الأعشاب ، ويفكك سطح التربة ، فتحتفظ بالماء الباقي ، ويجب تنظيف جيمع أدوات الحديقة من الترب بعد الإستعمال ، ودهنها بخرقة مبللة بالزيت.