المقوقس

Letter to Muqawqis by Muhammad

المُقَوْقِسْ Coptic: ⲭⲁⲩⲕⲓⲁⲛⲟⲥ ،ⲕⲁⲩⲭⲓⲟⲥ[1] في التّاريخ الإسلامي هو عظيم القبط في فترة ما قبل وأثناء الفتح الإسلامي لمصر. غالبًا ما ينسب إلى البطريرك كيرس أو كيرولوس اليوناني الذي كان بطريركًا ملكانيًّا متوليًا كرسي كنيسة الإسكندرية في القرن السّابع، وأحد واضعي عقيدة المشيئة الواحدة[2]، وآخر حاكم بيزنطي لمصر. وقد عينه هرقل إمبراطور بيزنطة واليًا عليها وبطريركًا لكنيسة الإسكندرية سنة 631 ضد رغبة الأقباط الذين كانوا يتبعون المذهب اليعقوبي. وجهة نظر بديلة تنسب المقوقس إلى الوالي الساساني على مصر. توفي حوالي سنة 641 م.

لم يكن المقوقس اسمًا لرجل، وإنما كان لقبًا أو اسمًا لوظيفة، فهو تعريب للكلمة اليونانية Μεγαλειότατε والتي تعني "جلالته" أو "صاحب الجلالة"، وهو لقب كان يستخدم كتتويج في الإمبراطوريّة البيزنطيّة ولبطاركتها.[بحاجة لمصدر] وقد ظهر هذا اللّفظ في رسالة الرّسول محمّد إلى المقوقس عظيم القبط، ثم عاد إلى الظّهور مرّة أخرى في أحداث فتح مصر.[3]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حساب المؤرخين المسلمين

ابن إسحاق وسجل المؤرخون المسلمون الآخرون أنه في وقت ما بين فبراير 628 و 632 ، أرسل محمد رسائل إلى العربية والقادة غير العرب ، بما في ذلك الحاكم البيزنطي ، المقوقون:

« أرسل الرسول (محمد) بعض أصحابه في اتجاهات مختلفة إلى ملوك [العربية]] وغير العرب يدعونهم إلى الإسلام في الفترة ما بين الحديبية وموته. .. [أرسل] ... حطيب بن أبي بلطعة إلى حاكم الموقفيين الإسكندرية. وسلم له رسالة الرسول وقدم الموقفيون إلى الرسول أربع خادمات مصريات كهدية مشتركة بين الحكام في تلك الحقبة ، أربعة من مجموعته من العبيد ، أحدهم كان ماريا. ] التي لعبت بعد ذلك دورًا كبيرًا في حياة الرسول وأصبحت أم إبراهيم نجل الرسول الوحيد ... قالب:Cite quote»

الطبري يشير إلى أن الوفد تم إرساله في ذي الحجة 6 هـ (أبريل أو مايو 628). خطأ استشهاد: إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref> This is consistent with his assertion that Mariya bore Muhammad's son Ibrahim in late March or April 630,[4] so Mariya had arrived in Medina before July 629.


خطاب الدعوة للإسلام

الرسالة التي بعث بها محمد إلى الموقفيين ، عبر مبعوثه حطيب بن أبي بلطعة ، ورده متاحان. تقرأ الرسالة: [5]

« بسم الله الرحمن الرحيم. هذه الرسالة من محمد عبد الله ورسوله: إلى الموقفيين ، نائب مصر.

السلام على من اتبع الطريق الصحيح. وعلاوة على ذلك ، أدعوك إلى الإسلام ، وإذا أصبحت مسلماً ، فستكون آمنًا ، وسيضاعف الله أجرك ، وإذا رفضت دعوة الإسلام هذه ، فسوف ترتكب خطيئة عن طريق تضليل رعاياك. (وأنا أقرأ عليكم قول الله :)

"يا أهل الكتاب! تعال إلى كلمة مشتركة بيننا وبينك أننا لا نعبد إلا الله وأننا لا نربطه في العبادة به ، وأن لا أحد منا سيأخذ الآخرين كرب إلى جانب الله. ثم إذا ابتعدوا ، قل: شهدوا أننا مسلمون (الذين استسلموا لله) "(القرآن: سورة 3 ، آية 64). Seal: God's Prophet, Muhammad»

أمر الموقوق بوضع الرسالة في صندوق من العاج ، ليتم حفظها بأمان في خزانة الحكومة ، وأرسل الرد التالي:

« من المقوقين

قرأت رسالتك وفهمت ما كتبته. أعلم أن مجيء [النبي] لا يزال مستحقًا. لكني اعتقدت أنه سيولد في سوريا - لقد عاملت رسولك باحترام وشرف. أرسل خادمتين لك كهدية. هؤلاء الخادمات ينتمون إلى عائلة محترمة للغاية بيننا. بالإضافة أرسل لي ملابس و Duldul (جواد) لركوب الخيل. جزاكم الله خيرًا.»

حوار مع مغيرة بن شعبة

وبحسب رواية أخرى ، أجرى الموقفيون حوارًا مع [المغيرة بن شعبة] ، قبل أن يصبح المغير مسلمًا. قال مغيرا:

« ذات مرة ذهبت إلى محكمة الموقفيين الذين سألوني عن عائلة الرسول الكريم. أخبرته أنه ينتمي إلى عائلة عالية ونبيلة. لاحظ الموققون أن الأنبياء ينتمون دائمًا إلى عائلات نبيلة. ثم سألني إذا كانت لدي خبرة بصدق النبي. أخبرته أنه كان يقول الحقيقة دائمًا. لذلك ، على الرغم من معارضتنا له ، نسميه أمين (الحقيقة جديرة). لاحظ الموققون أن الرجل الذي لا يتكلم بالكاذبة ، فكيف يتكلم عن الله؟ ثم استفسر عن أي نوع من الناس هم أتباعه وماذا فكر به [اليهود]. أجبت بأن أتباعه كانوا في الغالب فقراء ، لكن اليهود كانوا أعداءه المريرين. وذكر مرقص أن أتباع الأنبياء في البداية عادة ما يكونون فقراء ، وأنه يجب أن يكون نبي الله. وذكر كذلك أن اليهود عارضوه بدافع الحسد والغيرة ، وإلا فلا بد أنهم كانوا على يقين من صدقه ، وأنهم ينتظرون أيضًا نبيًا. وعظ [المسيح] أيضا أن اتباع النبي الكريم والخضوع له أمر أساسي وأنه مهما كانت صفاته المذكورة ، فإن صفات الأنبياء الأوائل هي نفسها.»

شرح الاسم

تم شرح اسم "المقوقي" على أنه تعريب من اليونانية كلمة "Μεγαλειότατε" ، التي تعني "جلالة الملك" ، وهو عنوان تم استخدامه كتتويج في الإمبراطورية البيزنطية وأبناءها.[بحاجة لمصدر] الكلمة استُخدمت لاحقًا من قبل كتاب عرب لبعض البطاركة المسيحيين في الإسكندرية . ليس من الواضح ، مع ذلك ، ما إذا كان اللقب ينطبق على جميع نواب مصر ، بما في ذلك الفترة خلال فترة وجيزة من الإمبراطورية الفارسية ، الحكم الساساني ، أو لاحقًا خلال اليونانية الرومانية حكم البطاركة.[بحاجة لمصدر] بما أن الإمبراطورية الساسانية امتدت على طول الطريق إلى القوقاز ، فمن الممكن أن يدعى حاكم مصر الساساني بيكاوكاسوس ، وفيما بعد استخدم العرب نفس الصفة للحكام الذين خلفوا مصر.[بحاجة لمصدر]

التعريف

غالبًا ما يتم التعرف على الموقفيين مع كورش بطريرك الإسكندرية ، الذي كان يدير مصر نيابة عن الإمبراطورية البيزنطية. يتم الاعتراض على هذا الرأي السائد على نطاق واسع على أنه يستند إلى افتراضات لا يمكن الدفاع عنها. بالنظر إلى الحقائق التاريخية ، يشير معارضو الهوية إلى ما يلي:

يؤكد أتباع هذا النقد أن الموقفيين لم يكونوا بطريركًا ، بل كان الحاكم الفارسي خلال الأيام الأخيرة من الاحتلال الفارسي لمصر. يجب أن يكون هناك وفرة من نساء الإسكندريين بعد المذبحة. " سيفيروس بن المقفع ... أفاد أيضًا أنه في الإسكندرية كل رجل يتراوح عمره بين ثمانية عشر وخمسين عامًا قد ذبح بوحشية (Evetts، 1904، pp. 485 l. 10 -486 لتر 3). "[6] لذا من بين النساء الأسيرات ، يبدو أن الموقفيين أخذوا شقيقتين قبطيتين وأرسلوهم إلى محمد كهدايا ، مدركين أن البيزنطيين يكسبون أرضًا سرعان ما يعيد الإسكندرية.

أحد الأسباب المحتملة لأن المحافظ الساساني كان لطيفًا مع محمد هو أنه يُزعم أن العرب المسيحيون ساعدوا في الانتصار الفارسي على البيزنطيين ، وكان الموقفيون يريدون ببساطة مكافأة محمد الذي ينظر إليه كواحد من الملوك العرب. "وفقا ل النسطورية السريانية وقائع منسوبة إلى إلياس ، أسقف ميرف (؟) ، تم الاستيلاء على الإسكندرية بالخيانة. الخائن كان مسيحيًا عربيًا جاء من الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة العربية الساسانية. "[6]

توليه الحكم

كان‏ ‏ازدياد‏ ‏شعور‏ ‏الأقباط‏ ‏بقوميتهم‏ ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏جعلهم‏ ‏أكثر‏ ‏الرافضين‏ ‏للحيود‏ ‏عن‏ ‏التقاليد‏ ‏القديمة‏ ‏ورفض‏ ‏أية‏ ‏مساومات‏ ‏مع‏ ‏السلطة‏ ‏الإمبراطورية‏ ‏في‏ ‏المسائل‏ ‏الخاصة‏ ‏بالإيمان‏. ‏ولكون‏ ‏مصر‏ ‏ذات‏ ‏أهمية‏ ‏خاصة‏ ‏للإمبراطورية‏, ‏حيث‏ ‏كانت‏ ‏مخزن‏ ‏غلالها‏, ‏صمم‏ ‏هرقل‏ ‏علي‏ ‏فرض‏ ‏معتقده‏ ‏بأية‏ ‏وسيلة‏, ‏وكانت‏ ‏خطوته‏ ‏الأولي‏ ‏هي‏ ‏تعيين‏ ”‏قيرس‏ / ‏قورش‏ Cyrus” ‏أسقف‏ ‏فاز‏ (Phasis) ‏في‏ ‏القوقاز‏, ‏والذي‏ ‏كان‏ ‏ذو‏ ‏ميول‏ ‏نسطورية‏, ‏بطريركا‏ ‏علي‏ ‏الإسكندرية‏. ‏وعينه‏ ‏أيضا‏ ‏في‏ ‏منصب‏ ‏الحاكم‏ ‏الإمبراطوري‏ ‏لإقليم‏ ‏مصر‏ ‏كان‏ ‏عليه‏ ‏أن‏ ‏يجعل‏ ‏الأقباط‏ ‏يقبلوا‏ ‏الإيمان‏ ‏الخلقيدوني‏ ‏والمونوثيلتية‏ ‏بأية‏ ‏وسيلة‏ ‏ومنحه‏ ‏سلطات‏ ‏دينية‏ ‏وحربية‏ ‏ومالية‏ ‏وتنظيمية‏ ‏وقضائية‏ ‏واسعة‏. ‏وقد‏ ‏كان‏ ‏قيرس‏ ‏هذا‏ ‏يتمتع‏ ‏بذكاء‏ ‏وولاء‏ ‏ريائي‏ ‏للإمبراطور‏.‏ وصل‏ ‏قيرس‏ ‏إلي‏ ‏الإسكندرية‏ ‏سنة‏631 ‏م‏ ‏وبدأ‏ ‏في‏ ‏تنفيذ‏ ‏خططه‏ ‏بلا‏ ‏هوادة‏ ‏وفي‏ ‏خلال‏ ‏عشر‏ ‏سنوات‏ ‏غدا‏ ‏من‏ ‏أكثر‏ ‏الولاة‏ ‏البيزنطيين‏ ‏المكروهين‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏مصر‏, ‏لقد‏ ‏استغل‏ ‏الدين‏ ‏واستخدم‏ ‏صولجان‏ ‏الحكم‏ ‏لمحاولة‏ ‏فرض‏ ‏صيغة‏ ‏الإيمان‏ ‏التي‏ ‏أقرها‏ ‏هرقل‏. ‏ هل‏ ‏قيرس‏ / ‏قورش‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏من‏ ‏أسماه‏ ‏العرب‏ ‏بالمقوقس؟‏ ‏سأستعرض‏ ‏أهم‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏المؤرخون‏ ‏العرب‏ ‏عنه‏ ‏بداية‏ ‏بالمؤرخين‏ ‏الأقرب‏ ‏إلي‏ ‏زمنه‏, ‏وسأحاول‏ ‏أن‏ ‏أخرج‏ ‏باستنتاجات‏ ‏أقارنها‏ ‏بما‏ ‏كتبه‏ ‏المؤرخون‏ ‏الأقباط‏ ‏والأجانب‏.‏ يذكر‏ ‏البلاذري‏ (‏مولود‏ ‏سنة‏806 ‏م‏) ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏صالح‏ (‏أي‏ ‏عقد‏ ‏صلحا‏) ‏عمرو‏ (‏أي‏ ‏عمرو‏ ‏بن‏ ‏العاص‏) ‏وأن‏ ‏بعض‏ ‏الرواة‏ ‏يذهبون‏ ‏إلي‏ ‏أنه‏ ‏ساعد‏ ‏العرب‏. ‏وجاء‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏ابن‏ ‏الحكم‏ (‏حوالي‏ ‏سنة‏850 ‏م‏) ‏عبارة‏ ‏أكثر‏ ‏دلالة‏ ‏تقول‏ ”‏فوجه‏ ‏هرقل‏ ‏ملك‏ ‏الروم‏ ‏المقوقس‏ ‏أميرا‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏وجعل‏ ‏إليه‏ ‏حربها‏ ‏وجباية‏ ‏خراجها‏ ‏ونزل‏ ‏الإسكندرية‏”.‏

سيرته

ويقول‏ ‏الطبري‏ (839 ‏ـ‏923 ‏م‏) ‏عن‏ ‏المقوقس‏ ‏إنه‏ ‏عظيم‏ ‏القبط‏ ‏ويفرق‏ ‏بين‏ ‏حاكم‏ ‏الاسكندرية‏ ‏وحاكم‏ ‏منفيس‏ (‏منف‏) ‏ويذكر‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏أرسل‏ ‏إلي‏ ‏منفيس‏ ‏جيشا‏ ‏تحت‏ ‏قيادة‏ ‏الجاثليق‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏كبير‏ ‏أساقفة‏ ‏النصاري‏ ‏واسمه‏ ‏ابن‏ ‏مريم‏. ‏ويذكر‏ ‏سعد‏ ‏بن‏ ‏بطريق‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏876 ‏م‏) ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏كان‏ ‏عاملا‏ (‏أي‏ ‏مندوبا‏ ‏أو‏ ‏حاكما‏) ‏علي‏ ‏الأموال‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏لهرقل‏ (‏أي‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏هرقل‏).‏ وبعد‏ ‏فترة‏ ‏تقرب‏ ‏من‏ ‏قرنين‏ ‏يذكر‏ ‏ابن‏ ‏الأثير‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1160 ‏م‏) ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏أرسل‏ ‏أبا‏ ‏مريم‏ ‏وأبا‏ ‏مريام‏ ‏ليقاتلا‏ ‏عمرو‏ ‏وأنه‏ ‏كان‏ ‏يقود‏ ‏الجيش‏ ‏بنفسه‏ ‏في‏ ‏موقعة‏ ‏عين‏ ‏شمس‏ ‏وأنه‏ ‏كان‏ ‏حاكم‏ ‏الإسكندرية‏ ‏وقت‏ ‏حصارها‏ ‏وأنه‏ ‏صالح‏ ”‏عمرو‏”. ‏أما‏ ‏أبو‏ ‏صالح‏ (‏حوالي‏ ‏سنة‏ 1200 ‏م‏) ‏يذكر‏ ‏أن‏ ‏نبي‏ ‏الإسلام‏ ‏بعث‏ ‏حاطب‏ ‏بن‏ ‏أبي‏ ‏بلتعه‏ ‏إلي‏ ‏المقوقس‏ ‏حاكم‏ ‏الإسكندرية‏ ‏سنة‏ 6 ‏هجرية‏ (‏أي‏ ‏النصف‏ ‏الثاني‏ ‏من‏ ‏سنة‏ 627 ‏م‏), ‏ويقول‏ ‏إن‏ ‏هرقل‏ ‏استعمل‏ (‏أي‏ ‏ولي‏) ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏جريج‏ ‏بن‏ ‏مينا‏ ‏المقوقس‏.‏ أما‏ ‏ياقوت‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1178 ‏م‏) ‏فيعقد‏ ‏الأمور‏ ‏تعقيدا‏ ‏شديدا‏ ‏حيث‏ ‏يذكر‏ ‏أن‏ ‏حصن‏ ‏بابليون‏ ‏كان‏ ‏حاكمه‏ ‏المندفور‏ ‏الذي‏ ‏اسمه‏ ‏الأعيرج‏, ‏نائبا‏ ‏عن‏ ‏المقوقس‏ ‏ابن‏ ‏قرقب‏ ‏اليوناني‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يقيم‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏. ‏ويذكر‏ ‏مكين‏ (‏المولود‏ ‏حوالي‏ ‏سنة‏ 1205 ‏م‏) ‏أن‏ ‏عامل‏ ‏هرقل‏ (‏أي‏ ‏وكيله‏) ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏هو‏ ‏المقوقس‏ ‏وأنه‏ ‏هو‏ ‏وعظماء‏ ‏القبط‏ ‏صالحوا‏ ‏عمرو‏.‏ ويكتب‏ ‏ابن‏ ‏خلدون‏ ‏في‏ ‏أواخر‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏ ‏عشر‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏كان‏ ‏قبطيا‏. ‏ويذكر‏ ‏ابن‏ ‏دقماق‏ ‏حوالي‏ ‏سنة‏1400 ‏م‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏الرومي‏ ‏عامل‏ ‏هرقل‏.‏

وينقل‏ ‏المقريزي‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1365 ‏م‏) ‏عن‏ ‏يزيد‏ ‏بن‏ ‏حبيب‏ ‏عبارة‏ ‏أن‏ ”‏المقوقس‏ ‏الرومي‏ ‏كان‏ ‏واليا‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏وصالح‏ ‏عمرو‏”. ‏ويتفق‏ ‏المقريزي‏ ‏مع‏ ‏ياقوت‏ ‏في‏ ‏ذكر‏ ‏الأعيرج‏ ‏وفي‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏بن‏ ‏قرقب‏ ‏كان‏ ‏يونانيا‏ ‏وأن‏ ‏المقوقس‏ ‏صالح‏ ‏العرب‏.‏ أما‏ ‏كتاب‏ ‏الوافدي‏, ‏وهو‏ ‏كتاب‏ ‏قصص‏ ‏غير‏ ‏ثابت‏ ‏التاريخ‏, ‏فقد‏ ‏جاء‏ ‏فيه‏ ‏أن‏ ‏ملك‏ ‏القبط‏ ‏كان‏ ‏هو‏ ‏المقوقس‏ ‏بن‏ ‏رعيل‏. ‏ويذكر‏ ‏أبو‏ ‏المحاسن‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1409 ‏م‏) ‏أن‏ ‏قائد‏ ‏قصر‏ ‏الشمع‏ (‏حصن‏ ‏بابليون؟‏) ‏كان‏ ‏الأعيرج‏ ‏وكان‏ ‏تحت‏ ‏أمرة‏ ‏المقوقس‏. ‏وجاء‏ ‏في‏ ‏نسختين‏ ‏خطيتين‏ ‏اسم‏ ‏المقوقس‏ ‏جريج‏ ‏بن‏ ‏مينا‏, ‏وقد‏ ‏ذكر‏ ‏المؤرخ‏ ‏نفسه‏ ‏في‏ ‏موضع‏ ‏آخر‏ ‏أن‏ ‏قائد‏ ‏الحصن‏ ‏كان‏ ‏المندفور‏ ‏المسمي‏ ‏الأعيرج‏ ‏من‏ ‏قبل‏ (‏أي‏ ‏الذي‏ ‏عينه‏) ‏المقوقس‏ ‏بن‏ ‏قرقب‏. ‏ويروي‏ ‏المؤلف‏ ‏عن‏ ‏ابن‏ ‏كثير‏ ‏قصة‏ ‏منقولة‏ ‏عن‏ ‏ابن‏ ‏اسحق‏ ‏وغيره‏ ‏أن‏ ‏المسلمين‏ ‏عندما‏ ‏غزوا‏ ‏مصر‏ ‏قاتلهم‏ ‏أبو‏ ‏مريم‏ ‏جاثليق‏ ‏مصر‏ ‏وأبو‏ ‏مريام‏ ‏الأسقف‏, ‏ثم‏ ‏عاد‏ ‏وذكر‏ ‏هذين‏ ‏الإسمين‏ ‏عند‏ ‏بناء‏ ‏الفسطاط‏.‏ وأخيرا‏ ‏يكاد‏ ‏يتفق‏ ‏السيوطي‏ (‏المولود‏ ‏سنة‏ 1445 ‏م‏) ‏مع‏ ‏أبي‏ ‏المحاسن‏ ‏وهو‏ ‏يذكر‏ ‏أن‏ ‏الحصن‏ ‏كان‏ ‏يقوده‏ ‏المندفور‏ ‏المسمي‏ ‏الأعيرج‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏المقوقس‏ ‏بن‏ ‏قرقب‏ ‏اليوناني‏, ‏ويذكر‏ ‏أن‏ ‏مقام‏ (‏أي‏ ‏محل‏ ‏إقامة‏) ‏المقوقس‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏ ‏وأنه‏ ‏صالح‏ ‏عمرو‏.‏

هذا‏ ‏العرض‏ ‏لكبار‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏يظهر‏ ‏وجود‏ ‏اختلافات‏ ‏كثيرة‏ ‏بينهم‏, ‏وأنهم‏ ‏يذكرون‏ ‏ثلاثة‏ ‏أشخاص‏ ‏يجب‏ ‏معرفة‏ ‏حقيقتهم‏ ‏وهم‏ ‏الأعيرج‏ _ ‏أبو‏ ‏مريم‏ _ ‏المقوقس‏ :‏ ‏1- ‏الأعيرج‏ ‏أو‏ ‏الأعرج‏ ‏أو‏ ‏الأغيرج‏: ‏ورد‏ ‏هذا‏ ‏الاسم‏ ‏أولا‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏ياقوت‏ (‏أول‏ ‏القرن‏ ‏الثالث‏ ‏عشر‏ ‏الميلادي‏) ‏علي‏ ‏أنه‏ ‏قائد‏ ‏حصن‏ ‏بابليون‏ ‏وأن‏ ‏لقبه‏ ‏كان‏ ‏المندفور‏ ‏الذي‏ ‏من‏ ‏المحتمل‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏تحريفا‏ ‏للفظ‏ ”‏المندتور‏” ‏وهو‏ ‏تعريب‏ ‏للقب‏ ‏بيزنطي‏. ‏ويري‏ ‏المؤرخ‏ ‏المعروف‏ ‏ستانلي‏ ‏لين‏ ‏بول‏ ‏أن‏ ‏الأعرج‏ ‏أو‏ ‏الأعيرج‏ ‏هو‏ ‏أرطبون‏ ‏أحد‏ ‏قواد‏ ‏الروم‏.‏ ‏2- ‏أبو‏ ‏مريم‏: ‏وصفه‏ ‏المؤرخ‏ ‏ستانلي‏ ‏لين‏ ‏بول‏ ‏بأنه‏ ‏جاثليق‏ ‏مصر‏ ‏وأنه‏ ‏انضم‏ ‏إلي‏ ‏جيش‏ ‏عمرو‏. ‏ولفظ‏ ‏جاثليق‏ ‏يعني‏ ‏بطريرك‏, ‏وأن‏ ‏أول‏ ‏من‏ ‏ذكره‏ ‏الطبري‏ ‏وقد‏ ‏تكون‏ ‏معلوماته‏ ‏الفارسية‏ ‏أدت‏ ‏به‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏يذكر‏ ‏هذه‏ ‏التسمية‏ ‏قاصدا‏ ‏بها‏ ‏اسم‏ ‏كبير‏ ‏أساقفة‏ ‏الذي‏ ‏يقول‏ ‏إنه‏ ‏ابن‏ ‏مريم‏.‏ وقد‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏رئيسان‏ ‏للأساقفة‏ ‏أو‏ ‏بطريركان‏ ‏في‏ ‏وقت‏ ‏الفتح‏ ‏العربي‏ ‏هما‏ ‏قيرس‏ ‏وبنيامين‏ ‏ولكن‏ ‏قلة‏ ‏معلومات‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏وضعف‏ ‏إلمامهم‏ ‏باللغتين‏ ‏اليونانية‏ ‏والقبطية‏ ‏والأوضاع‏ ‏السياسية‏ ‏والكنسية‏ ‏وقت‏ ‏غزو‏ ‏العرب‏ ‏لمصر‏ ‏أدت‏ ‏بهم‏ ‏إلي‏ ‏هذا‏ ‏الخلط‏ ‏حيث‏ ‏من‏ ‏المحتمل‏ ‏أن‏ ‏المقصود‏ ‏بابن‏ ‏مريم‏ ‏هو‏ ‏بنيامين‏ ‏حيث‏ ‏يذكر‏ ‏السيوطي‏ ‏أن‏ ‏الأسقف‏ ‏القبطي‏ ‏هو‏ ‏أبو‏ ‏ميامين‏, ‏ولكن‏ ‏إذا‏ ‏سلمنا‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏الشخص‏ ‏هو‏ ‏بنيامين‏ ‏فإنه‏ ‏من‏ ‏المحال‏ ‏قبول‏ ‏ما‏ ‏قيل‏ ‏عن‏ ‏اشتراكه‏ ‏مع‏ ‏عمرو‏ ‏بن‏ ‏العاص‏ ‏حيث‏ ‏إن‏ ‏بنيامين‏ ‏لم‏ ‏يحاربه‏ ‏أو‏ ‏يفاوضه‏ (‏لأنه‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏مقيما‏ ‏بصعيد‏ ‏مصر‏).‏ ‏3- ‏المقوقس‏: ‏يذكر‏ ‏أغلب‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏شخصا‏ ‏يطلق‏ ‏عليه‏ ‏هذا‏ ‏اللقب‏, ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏أحد‏ ‏منهم‏ ‏يذكر‏ ‏اسمه‏ ‏عدا‏ ‏الوافدي‏ ‏الذي‏ ‏يسميه‏ ‏ابن‏ ‏رعيل‏, ‏ولكن‏ ‏هذا‏ ‏الاسم‏ ‏من‏ ‏الأسماء‏ ‏الخيالية‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏تطلق‏ ‏في‏ ‏قصص‏ ‏العرب‏ ‏أيام‏ ‏الجاهلية‏ ‏علي‏ ‏الملوك‏ ‏والسحرة‏. ‏وفي‏ ‏سنة‏ 1200 ‏م‏ ‏نجد‏ ‏اسما‏ ‏للمقوقس‏, ‏وهو‏ ‏جريج‏ ‏بن‏ ‏مينا‏ ‏وتتعدد‏ ‏أسمائه‏ ‏لدي‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏حيث‏ ‏يسميه‏ ‏ياقوت‏ ‏جريج‏ ‏بن‏ ‏قرقب‏ ‏اليوناني‏.‏ يمكن‏ ‏استنتاج‏ ‏أن‏ ‏هذه‏ ‏الاختلافات‏ ‏سببها‏ ‏وجود‏ ‏روايتين‏ ‏مختلفتين‏ ‏أو‏ ‏مصدرين‏ ‏للخبر‏, ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏عدم‏ ‏إلمام‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏باللغتين‏ ‏اليونانية‏ ‏والقبطية‏ ‏ومعرفة‏ ‏أحوال‏ ‏السياسية‏ ‏والكنسية‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏لذا‏ ‏لا‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يعول‏ ‏علي‏ ‏المؤرخين‏ ‏العرب‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الموضوع‏.‏ وإذا‏ ‏نحينا‏ ‏جانبا‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏المؤرخون‏ ‏العرب‏ ‏ونظرنا‏ ‏إلي‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏المؤرخون‏ ‏الأقباط‏ ‏نجد‏ ‏الصورة‏ ‏أوضح‏, ‏ولاسيما‏ ‏إذا‏ ‏ما‏ ‏قارنا‏ ‏ما‏ ‏كتبه‏ ‏الأسقف‏ ‏يوحنا‏ ‏النيقوسي‏, ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏معاصرا‏ ‏للغزو‏ ‏العربي‏, ‏مع‏ ‏تاريخ‏ ‏سير‏ ‏البطاركة‏ ‏الذي‏ ‏سجله‏ ‏الأسقف‏ ‏ساويرس‏ ‏بن‏ ‏المقفع‏, ‏أسقف‏ ‏الأشمونين‏, ‏في‏ ‏القرن‏ ‏العاشر‏ ‏الميلادي‏ (‏نقلا‏ ‏عن‏ ‏مخطوطات‏ ‏وكتابات‏ ‏قبطية‏ ‏موجودة‏ ‏في‏ ‏الأديرة‏ ‏ولاسيما‏ ‏دير‏ ‏أبو‏ ‏مقار‏, ‏والذي‏ ‏كان‏ ‏يحتفظ‏ ‏فيه‏ ‏بتاريخ‏ ‏حياة‏ ‏كل‏ ‏بطريرك‏ ‏قبطي‏), ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏بعض‏ ‏المخطوطات‏ ‏القبطية‏ ‏التي‏ ‏تم‏ ‏العثور‏ ‏عليها‏ ‏في‏ ‏عصور‏ ‏حديثة‏ ‏نسبيا‏ ‏في‏ ‏بعض‏ ‏الأديرة‏ ‏وقام‏ ‏علماء‏ ‏تاريخ‏ ‏أوربيون‏ ‏بتدقيقها‏ ‏وترجمتها‏, ‏ومنها‏ ‏تاريخ‏ ‏حياة‏ ‏الأنبا‏ ‏شنودة‏ ‏الذي‏ ‏نشره‏ ‏العالم‏ ‏أملينو‏ ‏وهو‏ ‏عن‏ ‏أصل‏ ‏قبطي‏ ‏كتب‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏السابع‏ ‏الميلادي‏; ‏ومخطوطة‏ ‏عن‏ ‏حياة‏ ‏الأنبا‏ ‏صموئيل‏ ‏المعترف‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏راهبا‏ ‏بدير‏ ‏القلمون‏ ‏ومعاصرا‏ ‏للمقوقس‏, ‏ويمكن‏ ‏أن‏ ‏نوجز‏ ‏النتائج‏ ‏التي‏ ‏أمكن‏ ‏استخلاصها‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الكتابات‏ ‏وهي‏:‏ ‏1- ‏أن‏ ‏خبر‏ ‏إرسال‏ ‏نبي‏ ‏الإسلام‏ ‏كتابا‏ ‏إلي‏ ‏المقوقس‏ ‏سنة‏ 627 ‏م‏ (‏العام‏ ‏السادس‏ ‏للهجرة‏) ‏غير‏ ‏دقيق‏ ‏تاريخيا‏ ‏حيث‏ ‏إن‏ ‏مصر‏ ‏كانت‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الوقت‏ ‏تحت‏ ‏سيطرة‏ ‏الفرس‏ ‏لا‏ ‏البيزنطيين‏, ‏كما‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏تولي‏ ‏حكم‏ ‏مصر‏ ‏سنة‏631 ‏م‏.‏ ‏2- ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏كان‏ ‏بطريركا‏ ‏دخيلا‏ ‏وتعين‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏الإمبراطور‏ ‏هرقل‏ ‏ليحكم‏ ‏مصر‏.‏ ‏3- ‏أن‏ ‏اسمه‏ ‏كان‏ ‏قيرس‏ / ‏قورش‏ ‏وفي‏ ‏بعض‏ ‏المراجع‏ ‏سيروس‏ Cyrus ‏وهو‏ ‏من‏ ‏أصل‏ ‏يوناني‏ ‏وأتي‏ ‏من‏ ‏مدينة‏ ‏فاز‏ ‏بالقوقاز‏ ‏وأن‏ ‏أهل‏ ‏الإسكندرية‏ ‏أطلقوا‏ ‏عليه‏ ”‏قفقاسيوس‏” ‏أي‏ ‏القوقازي‏ ‏وأن‏ ‏هذا‏ ‏اللفظ‏ ‏اليوناني‏ ‏نقل‏ ‏إلي‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏وأصبح‏ ”‏قفقيوس‏” ‏ومنه‏ ‏أخذ‏ ‏الاسم‏ ‏العربي‏ ”‏المقوقس‏”. ‏ ‏4- ‏أنه‏ ‏بقي‏ ‏في‏ ‏عمله‏ ‏عشر‏ ‏سنوات‏ ‏حاول‏ ‏إرغام‏ ‏الأقباط‏ ‏أثناءها‏ ‏لقبول‏ ‏صيغة‏ ‏إيمان‏ ‏هرقل‏ ‏وقد‏ ‏وصف‏ ‏الأنبا‏ ‏بنيامين‏ ‏البطريرك‏ ‏القبطي‏ ‏مدة‏ ‏هذا‏ ‏الحاكم‏ ‏بأنها‏ ‏عشر‏ ‏سنين‏ ‏كان‏ ‏هرقل‏ ‏وقيرس‏ ‏يحكمان‏ ‏فيها‏ ‏مصر‏, ‏ولا‏ ‏نغفل‏ ‏هروب‏ ‏الأنبا‏ ‏بنيامين‏ ‏من‏ ‏وجه‏ ‏المقوقس‏.‏ أما‏ ‏المؤرخون‏ ‏الأجانب‏, ‏فيقول‏ ‏دي‏ ‏هينون‏ ‏في‏ ‏كتابه‏ ”‏من‏ ‏مينا‏ ‏إلي‏ ‏فؤاد‏ ‏الأول‏”: ”‏من‏ ‏كان‏ ‏هذا‏ ‏المقوقس‏ ‏الخائن‏ ‏علي‏ ‏وجه‏ ‏التحديد؟‏ ‏أكان‏ ‏الأسقف‏ ‏الملكي‏ ‏قورش؟‏ ‏أو‏ ‏شخصية‏ ‏أخري؟‏ ‏وهل‏ ‏لا‏ ‏يجوز‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏شخصية‏ ‏خيالية‏ ‏لا‏ ‏وجود‏ ‏لها‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق؟‏” ‏ في‏ ‏حين‏ ‏يرجح‏ ‏بعض‏ ‏المؤرخين‏ ‏أنه‏ ‏البطريرك‏ ‏الوالي‏ ‏لأنه‏ ‏كان‏ ‏صاحب‏ ‏السلطة‏ ‏المطلقة‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏, ‏فيقول‏ ‏جاستون‏ ‏فييت‏, ‏المستشرق‏ ‏الفرنسي‏ ‏وأمين‏ ‏مكتبة‏ ‏دار‏ ‏الآثار‏ ‏العربية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏سابقا‏, ‏في‏ ‏كتابه‏ ”‏مختصر‏ ‏تاريخ‏ ‏مصر‏” ‏المبحث‏ ‏الثاني‏: ”‏يطلق‏ ‏المؤرخون‏ ‏العرب‏ ‏اسم‏ ‏المقوقس‏ ‏علي‏ ‏الرجل‏ ‏الذي‏ ‏نظم‏ ‏الدفاع‏ ‏عن‏ ‏مصر‏ ‏ضد‏ ‏الغزو‏ ‏العربي‏ ‏ثم‏ ‏وقع‏ ‏معاهدة‏ ‏التسليم‏ ‏معهم‏, ‏وهذه‏ ‏التسمية‏ ‏غامضة‏. ‏ومن‏ ‏المتواتر‏ ‏أنه‏ ‏قورش‏ ‏البطريرك‏ ‏الملكي‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏الإمبراطور‏ ‏هرقل‏ ‏قد‏ ‏عهد‏ ‏إليه‏ ‏بالإدارة‏ ‏المدنية‏ ‏أيضا‏”.‏ أما‏ ‏دائرة‏ ‏المعارف‏ ‏البريطانية‏ ‏فتعتبره‏ ‏قورش‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏بطريرك‏ ‏الإسكندرية‏ ‏ووالي‏ ‏مصر‏ ‏أيضا‏.‏ الآن‏ ‏أصبح‏ ‏من‏ ‏الواضح‏ ‏أن‏ ‏قيرس‏ ‏هو‏ ‏المقوقس‏ ‏الذي‏ ‏عينه‏ ‏هرقل‏ ‏حاكما‏ ‏وبطريركا‏ ‏دخيلا‏ ‏علي‏ ‏الإسكندرية‏, ‏وأن‏ ‏مؤرخي‏ ‏العرب‏ ‏الذين‏ ‏يذكرون‏ ‏اسم‏ ‏المقوقس‏ ‏ليس‏ ‏لديهم‏ ‏إدراك‏ ‏لمعني‏ ‏ذلك‏ ‏اللفظ‏ ‏ولا‏ ‏لاشتقاقاته‏ ‏وقد‏ ‏قصدوا‏ ‏به‏ ‏حاكم‏ ‏مصر‏, ‏ويمكن‏ ‏أن‏ ‏نلخص‏ ‏موقفهم‏ ‏في‏ ‏أنهم‏ ‏أطلقوا‏ ‏لفظ‏ ‏المقوقس‏ ‏علي‏ ‏الحاكم‏ ‏الذي‏ ‏جاءه‏ ‏كتاب‏ ‏النبي‏ ‏قبل‏ ‏الفتح‏ ‏بسنوات‏ ‏وأيضا‏ ‏علي‏ ‏الحاكم‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏وقت‏ ‏الفتح‏, ‏ومن‏ ‏المؤكد‏ ‏أن‏ ‏المقوقس‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏قبطيا‏ ‏وبالتالي‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ”‏عظيم‏ ‏القبط‏” ‏بل‏ ‏كان‏ ‏حاكما‏ ‏أجنبيا‏ ‏علي‏ ‏مصر‏ ‏وأنه‏ ‏كان‏ ‏مفروضا‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏الإمبراطور‏ ‏البيزنطي‏ ‏ويظهر‏ ‏أن‏ ‏دوره‏ ‏انتهي‏ ‏بعد‏ ‏دخول‏ ‏العرب‏ ‏مصر‏ ‏ولم‏ ‏يعد‏ ‏يذكره‏ ‏التاريخ‏ ‏علي‏ ‏عكس‏ ‏الأنبا‏ ‏بنيامين‏ ‏بطريرك‏ ‏الأقباط‏ ‏الحقيقي‏ ‏الذي‏ ‏استمر‏ ‏التاريخ‏ ‏يذكره‏ ‏حتي‏ ‏نياحته‏ ‏في‏8 ‏طوبة‏ (‏يناير‏) 662 ‏م‏.‏ تذكر‏ ‏بعض‏ ‏المصادر‏ ‏التاريخية‏ ‏أن‏ ‏قيرس‏ ‏حزن‏ ‏علي‏ ‏خيانته‏ ‏لمصر‏ ‏وتسليمها‏ ‏للعرب‏ ‏ومرض‏ ‏بالدوسنتاريا‏ ‏ومات‏ ‏يوم‏ ‏أحد‏ ‏الشعانين‏ ‏في‏ ‏مارس‏ 642 ‏م‏, ‏ودفن‏ ‏في‏ ‏كنيسة‏ ‏أبو‏ ‏يحنس‏ ‏بالحبالين‏ ‏بالإسكندرية‏, ‏ويلاحظ‏ ‏أن‏ ‏هذه‏ ‏الكنيسة‏ ‏كانت‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏ملكية‏ ‏يونانية‏ ‏مما‏ ‏يؤكد‏ ‏كونه‏ ‏غير‏ ‏قبطي‏.‏ ختاما‏, ‏هناك‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏الشخصيات‏ ‏والأحداث‏ ‏في‏ ‏التاريخ‏ ‏المصري‏ ‏تحتاج‏ ‏إلي‏ ‏مراجعة‏ ‏تاريخية‏ ‏وإعادة‏ ‏كتابة‏ ‏لتعكس‏ ‏الحقيقية‏ ‏دون‏ ‏تغيير‏ ‏أو‏ ‏تزييف‏. ‏[7]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر

  1. ^ Dictionnaire étymologique de la langue copte. Cite has empty unknown parameters: |subscription=, |last-author-amp=, |registration=, and |lay-summary= (help)
  2. ^ Abba Cyrus Jean and Alexander Heard Library, جامعة فاندربيلت, 2007. Retrieved 15 November 2013. Archived 15 November 2017[Date mismatch] at the Wayback Machine.
  3. ^ موقع قصة الإسلام
  4. ^ Bewley/Saad p. 149.
  5. ^ ترجمة الحروف والتعليقات
  6. ^ أ ب ت EGYPT iv. Relations in the Sasanian period
  7. ^ "المقوقس‏: ‏من‏ ‏هو؟‏ ‏وهل‏ ‏كان‏ "‏عظيم‏ ‏القبط‏"‏؟". wataninet.com. 2001-01-01.