التعريض للإشعاع

التعريض للإشعاع (بالإنگليزية: irradiation) هو تعريض مادة (أو كائن حي) لفيض من الأشعـة المـُـؤَيِـَّنـَة (ionized rays) بهدف تغيير خواصها. وتنجز عمليات التشعيع لأغراض متعددة منها: العلاج أو التعقيم أو تحسين مواصفات المواد والبوليمرات أو إجراء تفاعلات. ويتم عادة بغرض إحداث تغيير بيولوجي أو كيميائي أو طبيعي معين. ويتألف الإشعاع من جسيمات ذات طاقة عالية، أو موجات كهرومغنطيسية (أنماط من القوة الكهربائية والقوة المغنطيسية ذات الصلة بها). وتضم الجسيمات ذات الطاقة العالية جسيمات ألفا، وإلكترونات ونيوترونات وجسيمات ناتجة من معجِّلات الجسيمات.

بدأت دراسات تأثير الأشعة المؤينة على المادة منذ اكتشاف الأشعة السينية والإشعاع النووي الناشط في نهاية القرن التاسع عشر، ولكن لم تنتشر تطبيقات التشعيع حتى النصف الثاني من القرن العشرين بعد تطوير المفاعلات النووية ومسرعات الجسيمات وتراكم كمية كبيرة من المنابع الإشعاعية.

تشمل الأشعة المُؤَيِّنَة جسيمات الطاقة (إلكترونات، بروتونات، جسيمات ألفا، نترونات، أيونات مسرعة) والأشعة الكهرمغناطيسية عالية الطاقة (مثل أشعة گاما) التي تملك جميعها طاقة أكبر بكثير من كمونات التأين (ionization potential) للعناصر الكيميائية. تتفاعل هذه الأشعة مع المادة بآليات مختلفة ترتبط بطبيعة الإشعاع وطاقته وطبيعة المادة وحالتها مسببة تغيرات في المتحولات الفيزيائية وفي الحالة (طاقة، مناحٍ..) وفي ذرات المادة وجزيئاتها محرضة تفاعلات كيميائية أو تفاعلات نووية...، لا يمكن تحقيقها في الشروط العادية، ومن ثم تسبب تغيرات في الخواص الكيميائية للمادة، إضافة إلى تغير الخواص الفيزيائية والميكانيكية الناتجة عن التأثيرات المباشرة أو غير المباشرة للإشعاع.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التأثير

وعندما تخترق الجسيمات ذات الطاقة العالية أو الأشعة المادة؛ فإنها تؤينها. وتتّحد الذرّات الناتجة المشحونة بالكهرباء، أو الأيونات، لتشكِّل مركبات كيميائية جديدة، أو أبنية جزيئية متحولة. مثال ذلك تنتج المركبات المعقدة مثل الإيثان والبروبان، من غاز الميثان البسيط؛ بتعريضه لإلكترونات عالية الطاقة أو لأشعة جاما. ويمكن أن يؤدي تعريض الخلايا الحية للإشعاع الأيوني إلى تعطيل نشاطها الكيميائي وقتلها. ولتعريض المواد للإشعاع تطبيقات عملية كثيرة، حيث يمكن استعمالها في إعداد مواد كيميائية صناعية، وفي علاج بعض الأصباغ التي يمكن أن تفسد بالمعالجة الحرارية العادية. وتعريض المواد للأشعة ذو فعالية في قتل البكتيريا؛ ومن ثم فإنه يستعمل في حفظ الأطعمة، وفي تعقيم المعدات الجراحية. ويمكن تدمير الخلايا السرطانية بالتعريض المتحكم فيه للإشعاع؛ ومع ذلك فمن الممكن أن يؤدي التعرض المفرط للإشعاع إلى الإصابة بضرر بيولوجي جسيم؛ بل وإلى الوفاة. كذلك يمكن أن تنقل المورثات المصابة عن طريق الإشعاع آثارًا غير مرغوب فيها إلى الذُّرِّيَّة.


الجرعة الإشعاعية والمردود الإشعاعي

1ـ الجرعة الإشعاعية: تعتمد التأثيرات الإشعاعية على تركيب المادة وحالتها وعلى الطاقة الإشعاعية الممنوحة لها، وتعتمد الطاقة الممنوحة والممتصة أيضاً على نوع الإشعاع وطاقته، لذلك تصنف الأشعة إلى نوعين هما:

ـ الأشعـة المـُـؤَيِـَّنـَة بشكل مباشر، وتشمل الجسيمات المشحونـة كلها (إلكترون، بروتون، ألفا.....)

ـ الأشعـة المـُـؤَيِـَّنـَة بشكـل غير مباشر، وتشمل الأشعـة الكهرمغنطيسيـة (الأشعة السينية، أشعة گاما) التي تعامل معاملة الفوتونات والنترونات.

تدعى كمية الطاقة الإشعاعية الممتصة في وحدة الكتلة من المادة المشععة «الجرعة الإشعاعية» الممتصة وتقدر بوحدة الگراي (1Gy=1Jkg-1 ) Gray وهناك وحدة قديمة تدعى الراد (1Rad=100ergg- 1)Rad، ويكون 1 گراي =100 راد.

تتوزع طاقة الجسيمات المشحونة على طول مسار الجسيم (أثر track) مؤدية إلى إثارة الذرات والجزيئات المجاورة وتأيينها، ويدعى فقد الطاقة في وحدة طول المسار المجتاز في الوسط مقدرة الإيقاف (stopping power) التي تتعلق بالأشعة وبطبيعة المادة، وهي تختلف عن الطاقة الممتصة فعلياً في المادة بما تخسره الإشعاعات بأشكال أخرى غير الامتصاص. أما عندما يمتص فوتـون طاقتـه E يصرف جزءاً من هـذه الطاقـة في التأيين وجزءاً علـى شكـل طاقـة حركيـة للأيونات المتولدة. لكن تبقى مسافة اختراق الفوتونات في المادة أكبر بكثير من مسافة اختراق الجسيمات المشحونة (المسار أطول)، ومن ثم تكون كثافة الشحنة أقل بكثير. ويدخل معامل توهين الأشعة الكهرمغنطيسية m في العلاقة I=I0e-µx التي تعطي شدة الأشعة بعد عبورها مادة ثخانتها x بدلالة شدة الأشعة الواردة I0.

2ـ المردود الإشعاعي: تظهر التأثيرات الكيميائية للإشعاع بأشكال عدة مثل التفكك أو إنتاج مركبات جديدة أو أكسدة أو إرجاع أو هدرجة أو بلمرة أو غيرها، وللتعبير عن هذه التغيرات يدخل مفهوم جديد هو المردود الإشعاعي أو ما يعرف بقيمة (G-Value) G- ويعرف بأنه عدد الجزيئات (أيونات أو جذور حرة أو ذرات....) المتفككة أو المتشكلة في جملة ما نتيجة امتصاص طاقة إشعاعية مقدارها 100 إلكترون فولت. وقد تتأثر قيمة G- بمقدار الجرعة وبفترة التشعيع. لذلك تحدد قيمة G بالقياسات الكيميائية المعروفة في طرق التحليل الكيميائي شريطة أن يكون التغير المقيس مستقلاً عن معدل الجرعة.

المراحل الرئيسية في أثناء التشعيع

تبدأ عملية التشعيع بامتصاص الطاقة الإشعاعية، وتنتهي عندما تتوازن الجملة ترموديناميكياً ويحصل بين هاتين العمليتين عدد من العمليات المتعاقبة والمتواقتة، توزع في ثلاث مراحل أساسية هي:

ـ المرحلـة الفيزيائيـة (مرحلة امتصاص الطاقة الإشعاعية في المادة).

ـ المرحلة الفيزيائية الكيميائية (مرحلة انتقال الطاقة بين النواتج الوسطية).

ـ المرحلة الكيميائية (مرحلة إعادة التوازن الكيميائي).

ويبقى هناك تداخل بين هذه المراحل من ناحيتي الزمن والعمليات الجارية.

1ـ المرحلة الفيزيائية: تبدأ هذه المرحلة بامتصاص الطاقة الإشعاعية وتستمر نحو 10-14 ثانية. تتوزع طاقة الإشعاع الممتصة أثناء تفاعل الإشعاع مع إلكترونات المادة بين عدد من مكونات الوسط، وتقوم الإلكترونات الثانويـة (أشعـة دلتا) بتأيين وإثـارة جزيئات وذرات الوسط بجـوار مسار الإشعاع، وتكون الكثافة الأيونية المتولدة متناسبة طرداً مع مربع شحنة الجسيم ومع كتلته وبالنسبة لنفس نوع الأشعة تكون متناسبة عكساً مع طاقة الإشعاع. ويمكن أيضاً أن تتحول في هذه المرحلة بعض الجزيئات المثارة إلى أيونات أو جذور حرة.

2ـ المرحلة الفيزيائية الكيميائية: تحتوي الجملة المشععة عند نهاية المرحلة الفيزيائية على أيونات وإلكترونات وجزيئات مثارة نتيجة الفعل المباشر للإشعاع بالإضافة إلى بعض الجذور الحرة نتيجة الإنتشار السريع للطاقة. تبدأ المرحلة الفيزيائية الكيميائية بانتشار هذه الأنواع طاقياً إذ تفقد طاقتها الحركية خلال سلسلة من التصادمات مع الجزيئات والذرات المحيطة، ويحصل في نهاية هذه المرحلة التي تدوم نحو 10-12 ثانية (وقد تصل إلى 10-9 ثانية)، إعادة توزع طاقة التوازن على درجات الحرية الانتقالية، تترافق عملية التوازن الحراري بتحولات قد تغير الشحنة والحالة الكيميائية للأنواع المتشكلة. تجري في هذه المرحلة أيضاً عمليات إعادة ضم إلكترون إلى أيون لتوليد جزيء مثار، وتتأثر هذه العمليات أيضاً بزمن الاسترخاء ومعاملات الانتشار وخواص المادة الأخرى. وقد تعود بعض الجزيئات المثارة بإصدار فوتونات (تألق) وخاصة بعمليات فلورة.

3ـ المرحلة الكيميائية: عند نهاية المرحلة الفيزيائية الكيميائية تكون جميع المكونات قد وصلت إلى مرحلة التوازن الحراري، ولكن الجملة تكون غير محققة للتوازن الترموديناميكي الكامل، وتشمل هذه المرحلة العمليات الجارية بعد الوصول إلى التوازن الحراري حتى نهاية التفاعلات الكيميائية، وتمتد عموماً من نحو 10-10 ثانية إلى بضع دقائق (وقد تمتد إلى أكثر من ذلك في بعض الحالات). تتفاعل في هذه المرحلة المكونات الوسط المتولدة عن انتشار الطاقة مع بعضها ومع جزيئات الوسط لتشكيل مركبات كيميائية مستقرة. تختلف التفاعلات الكيميائية الإشعاعية عن التفاعلات الكيميائية الحرارية أو الضوئية بوجود تنوع كبير في المركبات الوسطية المتشكلة خلال المرحلتين الفيزيائية والفيزيائية الكيميائية التي يبقى جزء يسيرٌ منها نشطاً خلال المرحلة الكيميائية مما يؤدي إلى تشكل النواتج النهائية عن طريق عمليات تنافسية معقدة. وكذلك يكون التوزع الموضعي للمكونات الوسطية المتشكلة عن تأثير الإشعاع المؤين غير متجانس على المستوى الميكروي في الجملة مما يجعل من الصعب وضع آليات محددة للتفاعلات الجارية، وتكون عمليات المرحلة الكيميائية عادة سريعة، إذ يعاد التوازن الكيميائي للجملة في جزء صغير من الثانية، ولكن قد تحدث بعض التفاعلات البطيئة والتي قد تمتد ساعات أو حتى أشهر مثل تفاعل الجذور الحرة الملتقطة في الجمل الصلبة أو تفكك الماء الأكسجيني المتشكل عن تشعيع المحاليل المائية.

تشعيع الجمل الصلبة

تختلف التأثيرات الإشعاعية في الجمل الصلبة عنها في الموائع لأن حركة مكونات الجملة عادة تكون محصورة ومقيدة وقد تكون بعض مكوناتها كالإلكترونات في المعادن، محصورة ضمن حجم العينة فقط. تتولد في الجمل البلورية العيوب البلورية البنيوية حيث تؤدي الذرات والجزيئات التي يختل توازنها إلى زحزحة ذرات وجزيئات أخرى من مواقعها مولدة عناقيد من العيوب، كذلك ترتفع درجة الحرارة على مسار الجسيمات المشحونة إلى عدة آلاف درجة مئوية مدة تصل إلى 10-11 ثانية مؤدية إلى تشكل أطوار شبه مستقرة. أما في الأوساط الجزيئية فقد تكون الحالات المثارة تفككية مؤدية إلى تشكل جذور حرة نشطة تدخل بتفاعلات مع المكونات المجاورة، كذلك تدخل الأيونات المتولدة بتفاعلات متعددة قبل حصول عملية التعادل. قد تؤدي هذه التفاعلات إلى تشظيات جديدة أو تتفاعل الأيونات مع جزيئات مجاورة بآليات تفاعل أيون ـ جزيء.

يمكن أن تظهر آثار التشعيع على شكل:

ـ تغير في الخواص الميكانيكية الساكنة مثل المرونة والقساوة.

ـ وتغير في الخواص الميكانيكية الديناميكية مثل الاحتكاك الداخلي والإجهاد.

ـ وتغير في خواص النقل مثل الموصليـة الحراريـة والممانعـة الكهربائية.

1ـ تشعيع المعادن وخلائطها: لا يؤدي تشعيع المعادن بأشعة گاما أو بالإلكترونات إلى تأثيرات مهمة على خواص المعدن عدا حدوث تغيرات طفيفة في درجة حرارة المعدن. أما التشعيع بالجسيمات الثقيلة فيؤدي إلى خلق تشوهات وعيوب نتيجة التصادم مع الذرات التي تزاح من مواقعها. مثلاً يصبح الفولاذ المقاوم للصدأ هشاً نتيجة تشكل فقاعات ميكروية من الهليوم عند التشعيع بجسيمات ألفا أو نتيجة الشوائب الناتجة عن التفاعل مع النترونات. قد تعود الذرات المزاحة إلى وضعها الأصلي من خلال عمليات انتشار قد تتطلب عندئذ طاقة تنشيط لتحريرها، وتقدم مثل هذه الطاقة بعملية تحمية (annealing) بواسطة التسخين أو التشعيع بأشعة گاما أو بالإلكترونات.

2ـ تشعيع العوازل وأنصاف النواقل: يؤدي تشعيع العوازل بالجسيمات المشحونة الثقيلة إلى تغيرات بعدية مماثلة لحالة المعادن مثلاً حجم الجرافيت نحو 6٪ وتتناقص الناقلية الحرارية إلى عشر قيمتها الأصلية. هذا وتزداد الناقلية الكهربائية في العوازل المشععة نتيجة انتقال الإلكترونات إلى عصابة النقل بعامل يصل إلى 1000-100 مرة وتتناقص الناقلية بعد انتهاء التشعيع إلى أن تصل إلى قيمة قريبة من القيمة الأصلية. ويمكن عند التشعيع بجرعات عالية تحول نصف ناقل من النوع n- إلى نوع p- نتيجة توليد عدد كبير من الثقوب (Ge نوع n-) أو تحول نصف ناقل من النوع p- إلى نوع -n نتيجة توليد مراكز مانحة للإلكترونات (InSb نوع p-).

وقد تؤدي عمليات [[التأين]ي الناتجة عن الإشعاع إلى تغير في الشحنة الموضعية فتشكل سويات إلكترونية جديدة ذات عصابات امتصاص في المجالين المرئي وفوق البنفسجي، أو ما يسمى بمراكز اللون (colour centers)، وتدعى الإثارات الإلكترونية الملتقطة في فراغات أنيونية المراكز F- وتلك الملتقطة في فراغات كاتيونية المراكز -V ويعتمد طول الموجة الممتص في هذه المراكز على طبيعة كل من الكاتيون والأنيون في المركب، مثلاً يؤدي تشعيع كلور الصوديوم إلى لون بني وكلور البوتاسيوم إلى لون أزرق وكلور الليثيوم إلى لون أصفر وبروم الليثيوم إلى لون أحمر. بعد أن كانت جميعها شفافة. وقد يؤدي التشعيع إلى تحولات كيميائية إذ تخضع المركبات الحاوية على أنيونات أوكسجينية إلى تحلل إشعاعي ويتحرر الأكسجين الذي يلتقط في البلورات ويجعلها غير نفوذة للضوء. ويسبب تشعيع أملاح الهاليدات وفوق الهاليدات (مثل -104) إلى تشكل أنواع مختلفة مثل الأوكسجين والهالوجين كما تحصل في العديد من المركبات اللاعضوية تفاعلات أكسدة وإرجاع نتيجة فعل الإشعاع.

3ـ تشعيع المركبات العضوية: تتحلل المكونات العضوية عند تشعيعها بآليات تتعلق بطبيعة الروابط والزمر المتضمنة فيها، فتحصل تفاعلات متباينة عند تشعيع المواد العضوية الصلبة أو السائلة أو المحاليل العضوية غير أن تشعيع المواد العضوية الصلبة يتميز من المواد السائلة بأن الكثافة العالية للوسط تؤدي إلى عملية الاستقرار عن طريق الارتباط مع المكونات المجاورة أكثر من التفكك كما يكون مسار الأشعة أقصر ومن ثم تكون كثافة الشحنة أكبر. تكون النواتج الناجمة عن تشعيع المركبات العضوية الصلبة مزيجاً من نواتج تفككها ومركبات أضخم من جزيئاتها ناتجة عن ضم المكونات وعن البلمرة. تحصل أيضاً تفاعلات بين سلاسل البوليمرات إذ يمكن قطع الروابط بينها مؤديـاً إلى جزيئات أصغر أو ما يسمى بتدني البوليمر (degradation) أو قد يحصل ارتبـاط السلاسل المجاورة مع بعضها ويدعـى ذلك بالتشابك (cross-linking).

4 ـ تشعيع الموائع أ ـ الغازات: إن انتشار نواتج التشعيع الوسطية أسرع بكثير في الموائع منه في الأجسام الصلبة، وبالتحديد في الأوساط الغازية مما يؤدي إلى تأثير أقل لنوع الإشعاع ولنقل الطاقة الخطي على المردود الإشعاعي. يكون امتصاص أشعة غاما في الغازات منخفضاً نتيجة كثافتها المنخفضة لذلك يدرس تشعيع الغازات بإستعمال جسيمات ألفا أو البروتونات. ويصرف نحو 40-60٪ من الطاقة الممتصة على تأين الغاز. يؤدي تشعيع غاز وحيد العنصر إلى تشكل أيونات وجذور حرة تتفاعل لتعيد تشكيل جزيئات الغاز الأصلي إلا بعض التغيرات مثل تحول بارا ـ هيدروجين إلى أورثو ـ هدروجين عند تشعيع غاز الهيدروجين أو تشكل الأوزون عند تشعيع الأوكسجين، أما عند تشعيع مزيج من أكثر من غاز فقد تتفاعل الأنواع الوسطية المتولدة عن التشعيع لتوليد مركبات مثل عند تشعيع مزيج من الهيدروجين والأوكسجين أو أكاسيد النتروجين عند تشعيع مزيج من الأكسجين والنتروجين، كذلك يؤدي تشعيع جزيئات الغازات متعددة العناصر إلى توليد جزيئات وحيدة العنصر مثل توليد الأكسجين والنتروجين عن تشعيع أكاسيد النتروجين أو توليد الهيدروجين عند تشعيع غاز الميتان.

ب ـ السوائل: ـ الماء والمحاليل المائية: يولد تشعيع الماء النقي عدداً من الجذور الحرة مثل و والأيونـات مثـل و والتي تتفاعل مع بعضها ومع جزيئات الماء لتشكل عدداً من النواتج مثل و ، تسهم الإلكترونات المميهة إسهاماً أساسياً في التفاعلات الجارية كذلك يقوم الماء الأوكسجيني بالتفاعل مع مكونات الماء، ولاسيما الإلكترونات المميهة مؤدياً إلى توليد المزيد من الجذور الحرة. كما يتفكك الماء الأكسجيني إلى ماء وأكسجين. يؤدي تشعيع المحاليل المائية الممددة إلى تفاعل الجذور الحرة و المتولدة، وكذلك الإلكترونات المميهه مع المكونات المنحلة حيث تدخل الجذور تفاعلات مختلفة مثل تفاعلات نقل الشحنة (أكسدة وإرجاع) أو نزع الهدروجين أو تفاعلات ضم أو استبدال وتختلف تفاعلات نقل الشحنة باختلاف الباهاء pH، أما عند تشعيع المحاليل المائية عالية التركيز فتكون النواتج مختلفة عنها في المحاليل الممددة بسبب تدخل الجزيئات المنحلة ونواتج تفاعلها مع الإشعاع في تثبيط الجذور الحرة والإلكترونات المميهة الناتجة عن التحلل الإشعاعي للماء.

ـ المحاليل اللامائية (العضوية): يختلف التحلل الإشعاعي (radiolysis) للمحاليل العضوية عن المحاليل المائية بسبب التحولات الكبيرة التي تخضع لها أثناء التشعيع وتباين السماحية حيث يؤدي ازدياد السماحية إلى هروب الإلكترونات من التفاعل في حين يؤدي انخفاضه إلى ضم الإلكترونات إلى الكاتيونات المتولدة عن التشعيع وتوليد مقدار من الجزيئات المثارة وأكبر من المقدار الناتج عن التشعيع المباشر. ويمكن للجذور الحرة أن تدخل في تفاعلات تنافسية أكبر عدداً مما يصادف في المحاليل المائية وأيضاً في تفاعلات تسلسلية تؤدي إلى تشكيل البوليمرات (polymers) ويكون احتمال تفاعلها مع بعضها صغيراً بسبب انخفاض تركيزها.

التطبيقات

اقتحمت تقانات التشعيع مجالات عديدة في العقود الخمسة الأخيرة وتركزت بشكل رئيسي على استعمال أشعة غاما الصادرة عن نظير الكوبالت - 60 والحزم الإلكترونية المتولدة عن المسرعات الإلكترونية. بالإضافة إلى مجال تشعيع الأغذية[ر]، تقع أكثر هذه التطبيقات في مجال تعقيم (sterilization) المنتجات الطبية والأدوات الجراحية (سيرنجات، إبر، ضمادات قثاطر، عبوات دوائية) التي يتعذر تعقيمها حرارياً أو كيميائياً، إذ يتسبب تعريض المتعضيات الحية (جراثيم وفطور) إلى جرعات عالية في قتلها، ونستعمل عادة جرعات بحدود 25 كيلوغراي لتعقيم معظم المواد الطبية. يستعمل أيضاً التشعيع في مجال البوليمرات على نطاق واسع ولأغراض متعددة مثل إحداث عمليات البلمرة في شروط عادية من الضغوط ودرجات الحرارة دون استعمال الحفازات وتحسين مواصفات البوليمرات الحرارية والكهربائية والميكانيكية بإحداث عملية التشابك بين السلاسل البوليميرية المتجاورة إذ تزيد من قدرة البوليمر على العزل ومتانته وتحسين خواص الانكماش الحراري (heat-shrinkable). وتستعمل الأشعة أيضاً في عملية تدني البوليمرات للحصول على بوليمرات ذات أوزان جزيئية منخفضة وفي تطعيم البوليمرات (grafting) وفي إنضاجها (curing) إذ تجري عملية تصالب أثناء البلمرة الإشعاعية ولاسيما في طلاء السطوح الناعمة. ويستعمل التشعيع في الإصطناع الكيميائي، إذ يمكن اصطناع مركبات وفق تفاعلات لا تتحقق في الشروط العادية مثل اصطناع بروم الايتيل بتشعيع مزيج من غاز الايتيلين وبروم الهدروجين وفي معالجة مياه النفايات الكيميائية وغازات العادم الصناعية. عند تشعيع غازات حاوية على أكاسيد النتروجين أو ثاني أكسيد الكبريت بوجود بخار الماء تتشكل جزيئات حمض الآزوت أو حمض الكبريت والتي تحول إلى أسمدة. أما المياه الحاوية على ملوثات عضوية غير قابلة للتدرك فيمكن تفكيكها وتدركها بالتعريض إلى الأشعة المؤينة، إضافة إلى قتل المتعضيات الحية وتعقيمها.[1]

Metapedian Puzzle.png رجاءً وسّع هذا المقال.
المزيد من المعلومات قد تكون موجودة في صفحة النقاش أو في طلبات التوسيع.

التعقيم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الطب

زرع الأيونات

تشعيع الأيونات

الكيمياء الصناعية

الأمن

الزراعة

المصادر

  1. ^ توفيق ياسين. "التشعيع". الموسوعة العربية.


وصلات خارجية

أنظر أيضاً