إخوان من طاع الله

الإخوان يزحفون

جماعة الإخوان أو جيش الإخوان أو (إخوان من أطاع الله كما يسمون أنفسهم) هو جيش قام بتكوينه الملك عبد العزيز من خليط من قبائل بدو الجزيرة العربية إبان توحيدها. كانت أبرز القبائل المنضوية تحت لواء هذا الجيش هي قبيلة مطير بقيادة أميرها وزعيم اخوان من طاع الله الاخوان فيصل الدويش وقبيلة عتيبة بقيادة سلطان بن بجاد وقبيلة العجمان بقيادة ضيدان بن حثلين. وكانت جماعة الإخوان ذراعه العسكري القوي الذي أرعب خصومه في بدايات حروبه لتوحيد المملكة حيث استعان بهم في غزو مدن الحجاز مثل جدة الطائف ومكة وكذلك استعان بهم في السيطرة على بعض مدن نجد التي ابت ان تخضع لحكمه ومدن شمال الجزيرة وكانت ترتكب بعض المجاز بإسم الجهاد إستنادا إلى خصومه، كان مما عزز علاقة جماعة الإخوان وخضوعهم للمك عبدالعزيز ومبايعتهم له هو اطلاق العنان لهم لغزو جميع المناطق تحت علم الجهاد ، وعندما وصلت غزواتهم الكويت والعراق التي كانت تحت الإنتداب البريطاني، أحرج الملك عبدالعزيز ومنعهم من مهاجمة العراق الأمر الذي أدى إلى إعلانهم الخروج عن طاعة الملك عبدالعزيز وإعلانه عدواً لهم في مؤتمر الأرطاوية وتحولهم من التحالف معه إلى التصادم معه. وعندما عزم جيش الإخوان مهاجمة العراق وقعت معركة السبلة التي كانت بمثابة الضربة القاصمة لجيش الإخوان والتي قضت على اسطورته.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نشوء حركة الإخوان

لم يكن لدى عبدالعزيز سند متين وواسع بالقدر الكافي في أواسط الجزيرة رغم نجاحاته الأولى . فلم يكن يتمتع بدعم الدعوة الدينية السياسية التي رصت صفوف السكان وجعلتهم يلتفون حول آل سعود في عهد أجداده . كان آل سعود مرتبطين بفكرة دينية باركت النضال من أجل المركزية لصالح الأمير والوجهاء الحاكمين وباركت النضال من أجل المركزية لصالح الأمير والوجهاء الحاكمين وباركت الغزوات تحت راية (الإسلام الحقيقي) .

وفي تلك الأثناء ظهرت في نجد حركة الإخوان . ومن المستبعد أ، يكون عبدالعزيز من واضعي فكرة الإخوان أو من مؤسسي هذه الحركة . فإن المؤسسين الروحيين للحركة هم قاضي الرياض عبدالله بن محمد بن عبداللطيف من آل الشيخ وقاضي الإحساء الشيخ عيسى والمدعو عبدالكريم المغربي الذي وصل إلى الجزيرة العربية في أواخر القرن التاسع عشر واستقر في منطقة صارت فيما بعد هجرة الأرطاوية . وبالإضافة إلى الالتزام الصارم بالفرائض الأساسية الخمس في الإسلام كان الإخوان مطالبين بالإخلاص (لإخوانهم) في الدعوة وبالخضوع للإمام ومساعدة بعضهم البعض بكل الوسائل ، وعدم التعامل مع الأوربيين ومع سكان البلدان التي يديرها الأوربيون .

ولا أحد يعرف التاريخ الدقيق لنشوء بلدة الأرطارية الأولى ، إلا أنها ظهرت ، على مايبدو ، في النصف الأول من عام 1913 . وفي الأول من آذار (مارس) 1929 كتبت جريدة (أم القرى) لسان حال السعوديين التي تأسست بعد ضم الحجاز أن كانون الثاني (يناير) 1913 هو تاريخ نشوء أول هجرة . نشأت أولى (هجر) الإخوان حول مجموعة الآبار في الوادي ذي المراعي الجيدة والأشجار الكثيرة . ويقع هذا الوادي على طريق القوافل من الكويت إلى القصيم في منطقة ديرة مطير التي هي من أقوى قبائل اواسط الجزيرة وأكثرها اعتزازا بنفسها .

وباع قسم من مطير طوعا بعض إبلهم ومعدات الخيام الضرورية لنمط الحياة البدوي . واستقروا في منطقة الرطاوية وأخذوا يبنون المنازل بعد أ، عزموا على ممارسة الزراعة وحدها ودراسة التوحيد . وانضم إلى مطير العريمات وهم فخذ من حرب قاموا بقسم كبير من البناء في الهجر لأنهم يمتلكون المهارات اللازمة في الصنائع والبناء والزراعة خلافا لسائر البدو . وتحول التعاضد القبلي التقليدي إلى تعاضد بين الإخوان . فإذا فقد أحد أملاكه بسبب غزوة أو بسبب هلاك الماشية فإن الإخوان يجمعون له التبرعات .

ونشأت هجر كثيرة على أثر الأرطاوية . فقد نشأت عتيبة هجرة في (الغطغط) وقد دمرت فيما بعد . وفي عام 1918 ظهر عدد كبير من هذه الهجر في كافة أرجاء نجد . ولئن كان عدد هجر الإخوان في عام1920 52 هجرة في الجزيرة كلها ، فقد ازداد في عام 1923 إلى 72 ، وفي عام 1929 بلغ 120 هجرة تقريبا . وكتبت (أم القرى) في عام 1929 أن عنزة أسست 7 هجر وشمر 16 حرب 22 ومطير 12 وعتيبة 15 وسبيع 3 والسهول 3 وقحطان 8 والدواسر 4 وبنو خالد 2 والعجمان 14 والعوازم 2 وبنو هاجر 4 وآل مرة 4 بني رشيد 3 والظفير 1 . حتى في أوج حركة الإخوان لم يستقر في الهجر إلا عشر أو ، في أفضل الأحوال ، خمس البدو الرحل . وكانا لجفاف ومصاعبا لحياة البدوية ، أي الضرورة الاقتصادية ، من الدوالافع التي جعلت البدو يستقرون ويتحولون إلى حضر . وكان نزوحهم إلى الشمال محدودا بسبب عدم رغبتهم في الاعتماد على أهواء الأتراك ومن بعدهم الإنجليز . وقد شجع إبن سعود عملية استقرار البدو وساعد الإخوان بالنقود ولحبوب والأدوات الزراعية ومواد بناء المساجد والمدارس والهجر ، كما بعث المطاوعة لتعليمهم . وبالإضافة إلى ذلك زود المحاربين بالسلاح والذخيرة للدفاع عن الدين .

وكان أمراء حجر يستلمون من عبدالعزيز معونة نقدية ويتمتعون بحس ضيافته . وكانت أسماء الأمراء تسجل في سجلات خاصة ، وكان مقدار المعونة يحدد تبعا لخدماتهم وعدد أتباعهم ِ، وكان الإخوان المحاربون يتلقون مكافأة سنوية بعد أن تسجل أسماؤهم في سجلات ديوان إبن سعود . إن الشرط الرسمي للانتماء إلى الهجرة هو التخلي عن عادات والتزامات نمط الحياة العشائري . إلا أن هذا الشرط لم يكن يطبق عمليا ، فصار الإسكان في الهجر يجري في الغالب على أساس قبلي . وصارت هجر الإخوان في الواقع مقرات لشيوخ أكبر القبائل . وأخفقت محاولة ابن سعود لحرمان القبائل من زعمائها التقليدين بواسطة فرق الإخوان. وقد استقر فيصل الدرويش زعيم مطير في الإرطاوية ، كما اتسقر زعيم عتيبة في الغطغط استقر دليم ابن براك زعيم بني رشيد في انبوان . وسكن زعيم حرب في دخنة وسكن ابن جبريل وابن ثنيان زعيما شمر في الاجفر.

كان الحماس الديني لدى الاخان يتسهدف طاعة الله ويخدم بالطبع أولياءه في الأرض. وكان من المنتظر الثواب عل جهودهم الدينية والدنيوية ، كما في السابق عن طريق غنائم الحرب ولكن ليس بشكل غزو بعض القبائل لبعضها الآخر أو النهب في الطرقات ، بل في الجهاد ضد المشركين. واقترنت الضرورة الاقتصادية والاجتماعية لاستقرار البدو والانتقال الى الزراعة بالتفاني الديني والحاجات العسكرية ، الا أن هذه المهمات يمكن ان تتعارض ، ولذا دمرت بعض القرى "الهجر". بديهي أن من المستبعد توقع تخلص البدو بسرعة من عاداتهم البدوية السابقة وتحولهم الى زراع جيدين. ففي غالب الأحيان لم يكن الحماس الديني يكفيهم من أجل التوحيد أكثر مما يرغبون في الزراعة.

وظلت باقية في قرى الهجر بعض الفوارق الطائفية بين القبائل الرفيعة التي تقدم المزارعين المقاتلين وبين القبائل الوضيعة التي كان يتعين عليها ممارسة الصنائع والبناء وتأمين مستلزمات القرى الجديدة. وبالفعل فان العريمات التي استقرت مع مطير في الارطاوية هي فخذ وضيع من قبيلة حرب التي تعتبر من أنبل القبائل في الجزيرة العربية.

وغالبا ما كان الصناع والباعة يعتبرون من الاشخاض الذين لا تشملهم الاعمال الحربية ، وكان يتعين عليهم أن يصنعوا حدوات الجياد والسلاح والأدوات الزراعية ويصلحونها. وعندما تبدأ الحرب كانوا يبقون في القرى.

أما المطاوعة فكانوا يمثلون الفئة الأوطأ من علماء الدين والفقهاء الذين يجرى إعدادهم في الرياض ومراكز أخرى. وكان هؤلاء المطاوعة في الواقع يؤدي في القرى دور دعاة ومخبري السلطة المركزية المتمثلة في علماء الرياض والأمير شخصيا. وي أكبر الهجر كان عبد العزيز يعين قضاة من آل الشيخ عادة.

وكان سكان الهجر الملزمون بالخدمة العسكرية يقسمون إلى ثلاث فئات تضم الأولى الاشخاص الذين عم في حالة تأهب واستعداد دائم للقتال والذين يلبون نداء الجهاد حالا. وتضم الفئة الثانية الاحتياط ، أما الفئة الثالثة فتتكون من الذين يتظلون في القرى عندما تنشب الحرب. ولكن بقرار من العلماء ان يجندوا في جيش الامير في الحالات الإستثنائية. وكان سكان الهجر يؤدون الخدمة العسكرية مع ابلهم وسلاحهم واغذيتهم. وكانت بعض الهجر فقط وهي الواقعة في اواسط نجد ، تستلم معونة من بيت المال للأغراض الحربية عندما تقدم عساكرها.

كان البدور الذين استطونوا الهجر يعتقدون بانهم انتقلوا من الجاهية واعتنقوا الاسلام الحقيقي. وكانوا ينهمكون في نشر معتقداتهم بحماس كبير ، حتى انهم كانوا يضربون البدو والحضر الذين لا ينضمون اليهم ويعتبرونهم من الكفرة. ونظر لأن البدو كانوا في السابق بالفعل لا يعرفون الاسلام الا القليل فان هذا الانتقال ، وكذلك استبدال العرف القبلي بالشريعة ، قد استما بطابع مأساوي لدرجة ما ، فقد أشار موسيل ، مثلا الى اشتداد المشاعر الدينية بين الرولة الذين شارطوا في فرق الاخوان. وعلى أية حال فان الكثيرين من البدو صاروا يحفظون عن ظهر قلب سورة أو سورتين من القرآن.

من المعروف ان المتيدنيين الجدد اكثر حزما وتعصبا في أداء الفرائض الدينية من المتيدنين القدامى. ولذلك فان البدو الذين لم يعرفوا الاسلام سابقا أو الذين يعرفون عنه القليل جدا صاروا يؤدون فرائضه كالصلوات الخمس بحماس شديد واخذوا يضربون بالعصى من يتنصل عن أدائها. ولكي يميز الغخوان أنفسهم عن سائر المسلمين الذين اعتبرواهم مشركين صاروا يرتدون عمامة بيضاء بدلا من الكوفية العادية ، كما اخذوا يحلقون شواربهم ويقصرون لحاهم ن ويصبغونها بالحناء احياناز وقصروا دشداشتهم حتى صارت تغطي الركبتين بالكاد. ومنه الاخوان الموسيقى ايا كانت ، ما عدا طبول الحرب ن ولم يشربوا لقهوة لأنها لم تكن معروفة في زمن النبي ، وتحاشوا التدخين كما يتحاشون السم. وكان تعاطي الكحول محرما بالطبع ، وكذلك الحرير والنقوش الذهبية على الألبسة الرجالية. وصبت اللعنات على القمار وقراء الفأل والألعاب السحرية. ونشير هنا إلأى الطابع التعادلي للكثير من محظورات الدين لدى الإخوان. وكان ذلك شكلاا لإحتجاج بسطاء أبناء الشعب على أبهة الطبقات الحاكمة (حسب مقاييس الجزيرة العربية).

وكان الاخحوان يطلقون نعت المشركين على جميع الذين لا يزيدونهم من أهالي المدن والواحات والبدو. وباسم تجديد الدين قامت فرق الإخوان بقساوات كثيرة مع أن تعصبهم قوي القدرى الحربية لقوات بان سعود. ويعتقد ديكسون أن نظام الفروسية البدري تضعضع في الفترة بين 1913 – 1930 بسبب حركة الإخوان.

واد مؤلفون كثيرون أن ابن سعود نفسه لم يكن متعصبا ابدا.وقد انتفع من حركة الاخوان واستخدمها متجاوزا بمهارة مطالبها المتطرفة. وابان الحرب العالمية الأولى وافق ابن سعود على الحماية البريطانية واستلم معونات شهرية من الحكومة البريطانية وادعى بأن ذلك مجرد جزية كالتي كان المسيحيون يدفعونها للخلافاء الأوائل ولكنه حتى في المرحلة الأولى من مراحل حركة الإخوان لم يكن ابن سعود يثق بهم حتى النهاية. وذلك بحكم منحدرهم البدوي وبحكم الافاراط في انتشار السمات التعادلية في حركة الاخوان من وجهة نظر الاقطاعي الكبير. وفي حاشية أمير الرياض كان قريبه ونصيره عبد الله بن جلوي من اشد معارضي الاخوان.


انظر أيضاً