آنا پاڤلوڤا

هذا المقال يتضمن أسماءً أعجمية تتطلب حروفاً إضافية (پ چ ژ گ ڤ ڠ).
لمطالعة نسخة مبسطة، بدون حروف إضافية
Photographic postcard of Anna Pavlova as Aspicia in the Petipa/Pugni The Pharaoh's Daughter, circa 1910

اّنا پاڤلوڤنا پاڤلوڤا (31 يناير 1882 سانت بطرسبورگ ( لينينگرادروسيا - 23 يناير 1931) راقصة باليه روسية شهيرة في مطلع القرن العشرين. اسمها واسم نيينسكي أصبحا مرادفين لفن الباليه. پاڤلوڤا أضحت أسطورة بأدائها الرائع في البجعة المحتضرة ولكونها أول باليرينا تجوب العالم لتقدم الباليه لأناس لم يرونه من قبل.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياتها

رغم أن والدة بافلوفا كانت فقيرة , ورغم وفاة والدها وهي طفلة صغيرة , إلا أن موهبتها الطبيعية أتاحت لها الإلتحاق بمدرسة البالية التابعة لمسرح مارينسكي - كيروف – 1891 وعمرها 9 سنوات فقط . وكان المدرَسون والمدرَبون في هذه المدرسة من كبار راقصي وراقصات الباليه في ذلك الحين . وقد تخرَجت أنا بافلوفا في عام 1899 وبزغ نجمها بسرعة حتى أصبحت راقصة الباليه الأولى في روسيا ( بريما بالرينا ) .


- يعتبر الفنان (تشايكوفسكي ) رائد ثورة الإصلاح في الموسيقى الكلاسيكية . الموسيقى مع تشايكوفسكي أصبحت الأساس في الرقص بعدما كانت قبله مكملة للرقص . أعظم صرح كلاسيكي راقص في روسيا – موسكو- لينينغراد – مسرح البولشوي . " البولشوي " .. معبد للفن ... وثروة للبالية في روسيا , تأسس عام 1776 , و يحلم الكثير من الفنانين بالحج إليه ولو مرَة , ويعتبر رقص البالية عريقاً في روسيا – يقال : روحانية البالية .... والباليه في روسيا هي " مسَاج للروح " .... عبر دخولك في عالمه الخيالي ... كانت قديماً تسمى " بالمسارح الإمبراطورية " أو مسارح القلاع .

في عام 1906 اشتهرت الفنانة بافلوفا بأدائها المعجز في باليه " جيزيل " بالتحديد . وفي عام 1907 سافرت مع فرقتها التي تعمل بها بجولة في أوربا رقصت خلالها في : استوكهولمكوبنهاكن – برلين – باريس – ولندن . كان الطابع المميز لأداء اّنا بافلوفا , هو بذل كل جهد ممكن لإظهار جماليَات هذا الفن الرفيع – البالية .

سرعان ما ذاع صيتها كأعظم راقصة باليه في العالم , فقد تلقت عدة دعوات للرقص في نيويورك وغيرها من المدن الأميركية , حيث بهرت عشاق هذا الفن بخطواتها الحالمة .. وكانت تبدو بالفعل كفراشة أسطورية أو كروح هائمة تنطلق عبر حواجز الزمان والمكان .. وأحسَت اّنا بافلوفا إن ارتباطها ب فرقة البالية الملكية الروسية يقيَد رغبتها في الإنطلاق وممارسة فنها في كل مكان من العالم فتركت الفرقة في عام 1913 . وبدأت اّنا ترقص مع العديد من فرق البالية العالمية .... و بماذا وصفها النقاد ياترى أنذاك .. ؟ لقد قال النقاد عنها : إن خطواتها على المسرح هي شكل جديد من أشكال الشعر , وإن أنغام الأوركسترا تخترق جسدها الرقيق الممشوق وتمتزج به لتقدَم نمطاً ساحراً , ومزيدا من الفن الذي يثري الوجدان ويحرَك في النفس أسمى المعاني .. وأنبل المشاعر .

تزوَجت اّنا من راقص البالية الشهير الفنَان ( فيكتور داندري ) , وقدما معاً أروع الباليهات مثل : دون كيشوت – وجيزيل – و بحيرة البجع ... وغيرها . وكانت المشاهد التي تؤديها اّنا وحدها " صولو " على المسرح من أعظم المشاهد في تاريخ البالية , لدرجة أن بعض المشاهدين كانت تنهمر دموعهم نتيجة لهذا الأداء المعبَر ¸واستجابة لكل ما يوحي به أداء اّنا بافلوفا من تدفق المشاعر .

وفي عام 1918 قدَمت اّنا بافلوفا بالية " أوراق الخريف " .. الذي أبدعت فيه كما لم تفعل من قبل واستطاعت أن تنقل للمتفرَجين كل ما يوحي به مشهد سقوط ورق الشجر في هذا الفصل الرمادي من فصول السنة . لقد كانت اّنا تتميَز بحسَ إنساني رهيف بالغ الرقة , ولذلك أنشأت فرقة بالية خاصة بها وقدَمت رقصات من تراث كل الشعوب من بولندا وروسيا والمكسيك . وعندما زارت الهند واليابان درست فنون الرقص هناك بعمق , وقدَمت من وحيها مشاهد راقصة بعنوان "" إنطباعات شرقية "" .. وتقول دائرة المعارف البريطانية : " إن اهتمام اّنا بافلوفا بدراسة فن الرقص الهندي قد ساعد على إحياء هذا الفن ونهضته " .

كما أن للإيمان .. والنضال .. والمبادئ قدَيسون , كذلك لكل فن .. رهبان .. وقديسون .. وهبوا كل حياتهم ووقتهم وقدراتهم لنجاحه وتألقه ............ ولقد كانت اّنا واحدة من هؤلاء .. كيف ..؟

كانت اّنا المسؤولة الأولى عن جميع شؤون فرقتها , من حيث الإدارة والتمويل إلى جانب الأداء الفني حتى درجة الإرهاق ...!؟

ورغم كل هذه المسؤوليات استمرَت أنَا تؤدي رسالتها بنشاط وإخلاص التي وهبت لها حياتها كلها . ولم تنجب اّنا أطفالاً , حيث ضحَت بغريزة الأمومة لديها من أجل فنها , وكانت تعوَض هذه الغريزة برعاية الأطفال اليتامى في روسيا ومحاولة إغراق نداء الأمومة داخلها في بحر الفن الذي عشقته .

وفي عام 1920 أنشأت اّنا أحد الملاجئ في باريس لرعاية الأطفال الروس اليتامى وكانت تغدق على هذا المركز برغم الظروف المالية الصعبة التي كانت تمر بها .

كانت هذه الفنانة الرهيفة مغرمة بالطيور والحيوانات الأليفة . واشتهر بيتها في إنكلترا ببحيرة البجع الخرافية التي أقامتها في حديقته والتي كانت تحفة حقيقية استلهمتها من البالية الشهير " بحيرة البجع " .. ولقد تم تصوير اّنا في فيلم رائع بجوار هذه البحيرة في منزلها وهي تؤدي مشهد " موت البجعة " أداء ً فرديا مذهلاً .

وما زال هذا الفيلم موجوداً حتى الاّن مع مجموعة من رقصاتها الصولو الفردية بعنوان : ( البجعة الخالدة ) .... . وظلَت اّنا حتى اّخر حياتها تبدع في أداء المشاهد الفردية على خشبة المسرح رغم تقدمها في السن . وبقيت بالية رقصة بحيرة البجع .. وموسيقى تشايكوفسكي عنواناً ومدرسة للفن الرفيع في الإتحاد السوفياتي ..


ومن الحقائق المعروفة ... أن البجعة تشدو بأحلى الأصوات قبل موتها مباشرة , ويطلق على هذه الأصوات الرائعة التي تودَع بها البجعة العالم إسم الإغنية الأخيرة .. وكان هذا هو بالتحديد ما حدث مع اّنا بافلوفا . ففي عام 1930 أصيبت بداء الرئة ولكنها أصرَت على ألا تتوقف عن رقص البالية , وظلَت تمارس هذا الفن الذي عشقته حتى اّخر رمق في حياتها ....والغريب أن موهبتها الفنية التهبت وتألَقت في أيامها الأخيرة وكأنها بجعة حقيقية تودَع العالم الوداع الأخير .

وكان هذا الوداع في ( لاهاي ) بهولندا , حيث ماتت اّنا بافلوفا يوم 23 يناير 1931 ليتحوَل حبها للفن إلى أسطورة خالدة.



المصدر