لويجي پيراندلو

(تم التحويل من لويجي بيرانديلو)
لويجي پيراندلو
لويجي پيرانديلو

لويجي پيرانديلـّو (1867 - 1936)Luigi Pirandello شاعر وباحث وروائي وكاتب قصة قصيرة ومؤلف مسرحي إيطالي ، حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1934. اشتهر بمسرحياته الفلسفية. وتعكس معظم أعمالِ بيرانديللو نظرته المتشائمة للحياةِ، لأنها تبيِّن صعوبة معرفة حقيقة الناس. فالحقيقةُ غالبًا ما تكون مغايرة لما تعتقده شخصياته في مسرحياته الساخرة ورواياته وقصصه. وقد تلقى بيرانديللو جائزة نوبل للأدب في 1934م.

وتتساءل معظم مسرحيات بيرانديللو: ما الواقع؟ وما الحقيقة؟. وأفضل مسرحياته المعروفة: ست شخصيات تَبحث عن مؤلف (1921م)، وهي تمثيلية وهمية عن ستة من الناسِ يزعمون أنهم شخصيات في مسرحية ليس لها مؤلف يوجه أفعالَهم. وتَهتم مسرحية هنري الرابع (1922م) بمعرفة شخصية رجل يدعي الجنون. وهي تناقش أفكار الغربيين عن كنه الجنون وكنه المألوف. وفي مسرحية كُلٌّ بطريقته الخاصة (1925م)، يخدع رجل من حوله من الناس،كي يتحاشى الإحساس بالذنب على تصرفه، وتحكي مسرحية كما تهواني (1930م)، عن راقصة تتمنى أن تحيا حياة امرأة جميلة تشبهها.

حظي بيرانديللو بأول اعتراف أدبي بقصته الراحل ماتيا باسكال (1904م)، التي تعالج التناقض بين المظهر والمَخْبَر. وتَشمل مسرحياته الأخرى: المنبوذ (1893م)؛ أطْلِق النار (1916م). وقد جمع الكثير من قصصه القصيرة في الحقيقة العارية (1933م)؛ من الأفضل أن تفكر فيها مرتين (1934م). وُلد بيرانديللو في أجرينتو، في صقلية ودرس في روما، وفي بون بألمانيا.

كتب عن نفسه قائلا : ( أنا ابن الفوضى ). كان ابن صاحب منجم . نال شهادة الدكتوراه في عام 1888 من جامعة بون. وقعت في عام 1904 له كارثة اقتصادية حيث دمر فيضان هائل منجم والده فأثرت على حياته الاجتماعية والعقلية والنفسية . وخلال الحرب العالمية الثانية أنجز عمله الرائع ( أنت على حق ) تلك المسرحية التي أمست إحدى أهم مسرحياته مع مسرحيتيه (فكر فيها مرة أخرى يا جياكومينو) و( ليولي 1956 ) أروع ما كتب وأشهر ما ألف في حقل المسرح .

وقد تحولت مسرحيته (مثل السابق ، ولكن أفضل) 1920 إلى فيلمين سينمائيين . وقد سرت إشاعات حول علاقة له بالممثلة (مارتا آبا ) ويقال أن موسوليني سأله مرة : لماذا لا تضاجعها ؟ فثار بيرانديللو وقال أن هذا الرجل مبتذل . كتب أكثر من 44 مسرحية . ومسرحياته المسماة بالمسرحيات الفلسفية (أنت على حق ) و (ست شخصيات ) و (إنريكو الرابع) التي كتبت بين عام 1917 والعام 1924 جلبت انتباه الناس والعالم . من مسرحيته الهامة (متعة الصدق 1928 ) و (العاري 1928 ) و ( كما تريدني 1931 ) و ( ستر العرايا 1952 ) و ( حكام اللعبة ) و ( لا أحد يعرف كيف ) .

في سنة 1924 أصدر لويجي بيراندلو رواية في أقل من مئة صفحة لن يلبث أن وصفها هو نفسه بأنها النص «الأكثر مرارة من أي نص آخر، والأكثر سخرية من مسألة تفكك الحياة نفسها». كانت تلك الرواية آخر الأعمال من هذا النوع لكاتب كان تجاوز يومها السادسة والخمسين من عمره، وصارت كل أعماله الكبرى في المسرح والقصة والشعر وراءه، وبات يحس أن العالم المعاصر عصيّ على الفهم «لأننا أصلاً عاجزون عن فهم أنفسنا». ونعرف أن بيرانديللو أمضى حياته كلها وهو يحاول سبر أغوار ذلك الازدواج الذي يطاول المرء في جوانيته وبرانيته. فهل كانت تلك الرواية الأخيرة بالنسبة إليه، سؤالاً إضافياً عن الذات أم كانت جواباً حاسماً؟ ليس من السهل التأكيد على أي الاحتمالين أصح... ومع هذا فإن كثراً من الدارسين والمفكرين يقولون إن الرواية، وعنوانها «واحد، لا أحد، ومئة ألف» تكاد تختصر وحدها كل العالم الذي عبر عنه بيرانديللو في معظم أعماله الكبيرة، رواية قصة أو مسرحاً. ولعل في إمكان المرء أن يستشف هذا الحكم من خلال العنوان نفسه، حتى وإن كان المرء مضاداً على غرابة العناوين في أعمال كاتب إيطاليا المسرحي الأكبر.

بداية لا بد من الإشارة هنا الى أن پيراندلو استغرق زمناً طويلاً قبل أن ينجز هذه الرواية وينشرها، إذ تقول سيرته أنه شرع، للمرة الأولى، في كتابتها سنة 1909، لكنها لم تنجز إلا بعد ذلك بخمسة عشر عاماً. واللافت أن بيرانديللو سيقول لاحقاً أنه أبداً لم يضع تلك الرواية جانباً بين عام وآخر، بل واصل العمل عليها والتعديل فيها، معتبراً إياها، بعد كل شيء، أشبه بوصيته الفكرية والأدبية. ومؤكد أن هذا القول هو الذي شجع الدارسين على أن يروا في «واحد، لا أحد، ومئة ألف» نوعاً من الجردة الحسابية التي تصل بين حياة الكاتب، أدبه، وفكره ونظرته الى مكانة الإنسان في هذا الوجود. ومع هذا لن يكون من الإنصاف القول إن هذه الرواية رواية فكرية – بل نظرية – إلا إذا كان في استطاعتنا أن نسبغ هذا الوصف نفسه على أعمال تنتمي الى بدايات القرن العشرين مثل «المسخ» لكافكا، أو «يوليسيس» لجيمس جويس أو حتى «البحث عن الزمن الضائع» لبروست. فرواية بيرانديللو الأخيرة هذه، هي من طينة الروايات التي تخلق أحداثها من فكرة – فلسفية أو وجودية – لكنها تعطي في الوقت نفسه خصوصية للأحداث وحياة خاصة بها.

الشخصية المحورية – والتي تكاد تكون وحيدة هنا، وحدة غريغور في «مسخ» كافكا، هي شخصيته المدعو فيتانجلو موسكاردا، الذي بعدما عاش حياة ثري في قصره الأنيق، محاطاً بالأصدقاء والأتباع، يكتشف ذات يوم وقد تقدم العمر به، يكتشف من خلال سؤال لا علاقة له بالأمر تطرحه عليه زوجته أن كل واحد من الذين عرفوه، قد صاغ له صورة هي في غاية الأمر قناع، تنتمي الى خياله الخاص، وليس الى حقيقة موسكاردا... أو على الأقل ليس الى الصورة التي كونها موسكاردا عن نفس معتقداً دائماً أنها صورة لذاته. وغذ يكتشف موسكاردا هذا، يصبح قارئ الرواية وسط دوامة من الصور والأقنعة والإسقاطات، التي يبدو له من الواضح أنها تعكس في نهاية الأمر حقيقة الوجود الاجتماعي نفسه. ذلك ان صورة موسكاردا سرعان ما تتضاعف الى ما لا نهاية، أي بقدر ما ثمة آخرون ينظرون إليه، بحيث تصبح صورته مئة ألف صورة، ما يعني أيضاً أنه صار لا أحد. وإذ ينكشف هذا لموسكاردا وللقارئ في الوقت نفسه، يقرر موسكاردا أنه قد بات عليه أن يعطي وجوده معنى وجوهراً جديدين، خصوصاً أن اكتشافه يؤدي به في الوقت نفسه الى الاستنتاج بأن جسده واحد، أما روحه (أو عقله في هذا السياق) فأكثر من أن تعد وتحصى. فما العمل؟ بداية لا بد من تدمير كل هذه الأقنعة الوهمية... لأن صاحبنا بات الآن على يقين من أنه، فقط بعد أن ينجز هذه الخطوة الأولى في طريق الجنون، سيكون قادراً على الوصول الى ما كان يخيل إليه دائماً أنه يصبو للوصول اليه: حقيقة ذاته. وأدرك الرجل أنه هنا أمام رهان فاوستي حقيقي إذ كيف يمكن لمن دمر تعددية روحه وعقله، أن يصل الى إدراك جوهر ذاته؟ لقد أدرك على الأقل أنه أمام مهمة مستحيلة، إذ انه في كل مرة راح فيها يحاول، وقد صار جوهر حركته التخلص من المئة ألف قناع، أن يعثر على ذاته، كانت الأقنعة سرعان ما تعود لتطفو على السطح. في تلك الأثناء يكون موسكاردا قد اعتزل داخل مأوى يوضع فيه الشحاذون... حيث بدا له أن في إمكانه هناك أن يعيش راضياً عن ذاته، أو على الأقل أن يحول نفسه من ذات الى موضوع، فينظر الى عيشه الخاص، إذ صار أخيراً لا أحد، أو مئة ألف في الوقت نفسه... بالنظر الى أنه بات يموت ليولد من جديد في كل ثانية من الثواني، إنما خالياً، مع كل موت وولادة، من أية ذكريات يجرها وراءه. انه هنا، لكنه ليس هنا، انه في الحياة وفي خارجها. والأهم من هذا كله انه لم يعد يعيش داخل ذاته بل خارجها. لأن الوسيلة الوحيدة لفهم هذه الذات هي النظر اليها من خارجها. وعلى هذا النحو يصبح موسكاردا جزءاً من الأشياء المادية، كل الأشياء المادية التي تحيط بذاته القديمة عادة. في اختصار صار بدوره، كالمادة، موضوعاً، صار مثل حجر مثل باب، مثل نبتة أو غيمة. وهنا في هذه الصيرورة، كما يرى دارسو أعمال بيرانديللو المتوقفون خصوصاً عند هذه الرواية وعند مكانتها في أدبه وفي الخلاصات التي انتهى إليها، بعدما ساهم طويلاً في الحديث عن جوهر الذات ولعبة الأقنعة والشخصية والدور الذي تلعبه، عبر عدد كبير من مسرحياته وقصصه، تلك الخلاصات التي تلامس مسألة الاحتكاك بين الذات والمادة الخارجة عنها. والحقيقة أن من يعيد قراءة نصوص بيرانديللو، على ضوء قراءة واعية ومتأنية لـ «واحد، لا أحد، ومئة ألف»، سيخلص بسهولة الى أن من سخر بيرانديللو من أجله أدبه دائماً إنما كان الوصول الى كنه ذلك الاحتكاك، بعدما اشتغل في تلك النصوص على مسألة المساهمة في «تحطيم كل القواعد الأخلاقية والمدنية» التي تحكم حياة مجتمعاتنا. إن قراءة من هذا النوع ستوصلنا في كل تأكيد الى أن مسرح بيرانديللو – واديه في شكل عام – إنما كان يهدف «الى العودة الى الطبيعة كما الى الغريزة، أمام أخطاء وانحدار القوانين والأسس التي أدارت مجتمعاتنا المعاصرة ودمرتها حتى الآن». بحسب دارسي بيرانديللو. والحقيقة إننا إذا شاطرنا هؤلاء الدارسين نظرتهم، سيكون في إمكاننا بكل هدوء أن يجعل لويجي بيرانديللو، واحداً من كبار الكتّاب والذي أصروا، حتى في القرن العشرين، قرن المادة والواقعية المطلقة وانكشاف الإنسان أمام حقائق لم يكن ليشك سابقاً إنها حقائقه الخاصة، أصروا على أن يعطوا للأدب بعداً ووظيفة روحيتين. ولو توصلنا الى هذا، لا شك في أنه سيكون علينا أن نعيد النظر، من جديد، في كل الأفكار التي كوناها عن بيرانديللو، وهي إعادة نظر جديرة بكاتب، جعل من كل أدبه نوعاً من إعادة النظر في الإنسان وحقيقته ومكانته في المجتمع.

ومن المؤكد أن هذا كله لا يمكن أن يعتبر غريباً على صاحب «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» و «لكل حقيقته» و «هذا المساء نرتجل» و «الحياة التي منحتها لك»، وغيرها من أعمال كتبها لويجي بيرانديللو (1867 – 1936) الكاتب الذي تحدر من عائلة أرستقراطية، واكتشف الأدب والتمرد باكراً، من خلال دراسته وقراءاته الخاصة، ولكن أيضاً من خلال أبيه الذي خاض الصراعات السياسية باكراً بدوره، على رغم أنه كان رجل صناعة ثرياً. ولقد عاش لويجي، الذي رافق أباه في معظم المعارك التي خاضها دفاعاً عن الوطن الإيطالي الى جانب غاريبالدي، وخصوصاً ضد الاحتلالين الفرنسي والنمسوي لبلاده. وبيرانديللو فاز بجائزة نوبل للآداب سنة 1934، وتحديداً وسط احتجاجات كتّاب يساريين رأوا أن كتاباته من شأنها أن تجد تبريرات لبعض الفكر الفاشي.

واستطاع لويجي بيرانديلو 28/6/1867 10/12/1936م LUIGI PIRANDELLO أن يكون بطل التيار الثالث في الأدب الإيطالي الحديث بما أبدعه من ذخيرة أدبية ودرامية في الشعر والقصة والرواية والدراما، وهو مادفع به الى استقحاقه جائزة نوبل التي حصل عليها في عام 1934م, حادثتان هامتان في حياته دفعتا به الى انتاجه الغزير في اتجاهات أدبية عديدة, الحادثة الأولى ميلاده فوق تراب صقلية البائسة في الجنوب الإيطالي، حيث تعارضُ مستوى المعيشة بين الشمال الغني والجنوب المتواضع كبعد الارض عن السماء, والحادثة الثانية هي صحوة فلاحي صقلية بين عامي 1893، 11894م والتي بذرت في نفسه بذور الحركة الاشتراكية في آدابه ودراماته, حتى أضحى مُرتدا عن ماضيه, فأبوه أحد دعاة الوحدة الإيطالية، وأمه ابنة أحد ثُوار الوحدة، ومع ذلك، ورغم ثراءه من أعماله الأدبية الأولى، إلا أنه يتحول تحولا جريئا، حتى يكاد يُشبه زميله الروسي ليو تولستوي الثري الذي كتب عن الفقراء والمعوزين, لقد كان بيرانديللو صنواً للواقعية في الحياة, يدخل عام 1924م الى عضوية الحزب الفاشي، لكن تكوينه الواقعي والاجتماعي يتعارض مع منهج الحزب فيخرج منه مُسرعا, ان التيار الثالث الذي قام على أكتافه تُسميه كثير من المراجع الأدبية تيار الفجر أو ضوء الصباح DAWN، بزوع الشعر، واتضاح القصة والرواية للعين والعقل، وبدء الدرامات المؤثرة في الجماهير.

يكتب القصيدة الشعرية الحزن المبتسم MAL GICONDO عام 1889م فيعكس نور الفجر الليري, ثم يُفاجئ العالم بقصته حياتا مايتا باسكال عام 1904 IL FU MATTIA PASCAL, وفي العشرينيات يبدأ كتابته للدراما في وقت متأخر, والظاهر أنه استفاد من كتاباته الشعرية والقصصية والروائية فيما كتبه من درامات هي في الحقيقة أصعب وأشق الكتابات الأدبية, يُعلق الناقد والفيلسوف والسياسي الإيطالي أنطونيو جرامسكي ANTONIO GRAMSCI 1891 1937م على دراماته فيقول: كوميدياته قنبلية تثير حمماً بركانية تنفجر في عقول المشاهدين، مثل المادة إشعاعية النشاط، تُحرك من أحاسيسهم المتحجرة، قاضية على أفكارهم المُعششة في دواخلهم , وبيرانديللو القادم من صقلية والمستقر في روما يحاول بآدابه رفع الظلم عن رفقاء وطنه في الجنوب، وتنمية الأرض الزراعية هناك، وحماية رجال المناجم التعساء في وطنهم, وهو ينجح في أن يجعل أدبه يمتد ليأخذ مكانه جنبا الى جنب الآداب العالمية,في الإبداع الروائي تُلاحظ علاقة وثيقة بين الروايات والدرامات التي كتبها قبل عام 1922م, روايته المُعنونة روايات لسنة واحدة تظل خالدة في تاريخ الروايات الأوربية.

ومع دخول بيرانديللو متأخراً الى تأليف الدراما، فقد فجّر دراميات أولى مسرحياته ست شخصيات تبحث عن مؤلف SEI PERSONAGGI IN CERCA DAUTORE مستعملا نظرية المسرح داخل المسرح كمخرج مسرحي, بعدها يتكون مسرح يحمل اسمه في نيويورك، كما يؤلف بنفسه فرقة مسرحية يجوب بها عدة دول أوروبية مؤكدا في فلسفته الدرامية احداث مسرحية بسيطة تقوم عليه عُقدة الدراما، لكنها عصرية لحماً ودما, وهو بهذه الفلسفة البسيطة قد أثر في كُتاب الدراما الأوروبية من زملاء عصره الإيرلندي صمويل بيكيت، الفرنسي جان بول سارتر، والسويسري فردريك دورينمات عامدا الى تفكيك تيارات الدراما من الداخل ليضع محلها شكلا دراميا آخر يحوطها داخليا وخارجيا ايضا يفوح بأوصال الحقيقة عن الحياة القائمة, فالحقيقة من وجهة نظرة نسبية, إذ من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تتعرف على حقيقة الحياة, لأن كل مايحدث ما هو إلا تغّير في الأحاسيس وتكوين لأحاسيس أخرى,هكذا تبدو درامته الليلة نرتجل التمثيل STAERA SI RECITA DA SOGGETTO, يُعلق بيرانديللو على مسرحه فيقول: الجسم الذي تقتله على المسرح,, هو الفوضى.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في إثر بيرانديللو,, التيار الرابع

سيطرت آداب ودرامات بيرانديللو على فترة ما بين الحربين العالميتين, بعدها جاء تيار الاتجاه الى العصرية، قاده الممثل الإيطالي روجيرو روجيري 1871 1953م RUGGERO RUGGERI والممثلة الإيطالية الشهيرة إلينور دوسي ELEONORE DUSE, وفي عام 1931م يؤلف انطونيو جوليو براجاليا A.G BRAGALIA 1890 1960م في روما مسرح DEGLI INOIPENDENTI المسرح المستقل يحتضن المؤلفين الدراميين الجُدد من أجل دراما طليعية شارحا فكرته في كتابة المسرح المُمسرح DEL TEATRO TEATRALE ومُستعينا باخراجه لمسرحيات مؤلفين عالميين مثل التشيكي كارل تشابك، الاسباني فدريكو جارسيا لوركا، الامريكي يوجيه اونيل، والانجليزي إيرلندي المولد اوسكار وايلد 1 . لكن الكاتب الدرامي البرتو كاسيلا 1891 1967م A.CASELLA هو الإيطالي الذي تبع وصايا بيرانديللو الدرامية، محافظاً في دراماته على فلسفة المعلم وتابعا لخطواته الإبداعية. دراماته المعنونة عُطلة الموت LA MORTE IN VACANZA صورة لمضامين درامات بيرانديللو الفكاهية الحاملة لمرارات البشر أخرج المخرج المصري فتوح نشاطي المسرحية بالمسرح القومي المصري في خمسينيات القرن الماضي تحت اسم الموت يأخذ اجازة . في بداية العقد الثالث وما بين الحربين يواجه هذا التيار الرابع مُضايقات الفاشية، كما واجهها بيرانديللو من قبل,ويسعى موسوليني شخصياً الى استمالة الممثلة إلينور روسني لتمثل مسرحيات دعائية لمذهبه السياسي الخانق, لكن بلا أمل. ويدعو هذا الموقف أشهر ممثلات إيطاليا الى الهجرة الى الولايات المتحدة الأمريكية لتموت في 21/4/1924م في بتسبرج PITTSBURGH, إن هلع موسوليني من المسرح قد حدا به الى تأليف مسرحية مثلتها المسارح المتآمرة مع الفاشية، والتي كان همُها تحذير جماهير الشعب الإيطالي باسم الحلم الفني المسرحي يسجل التاريخ أسماء فدريكو فاليريو راتي F.V. RATTI، جيوفاني كافيشيولي G.CAVICCHIOLI كأعداء ومسرحيين مأجورين في حركة الادب المسرحي الإيطالي , نسيت أن أذكر أن مسرحية موسوليني لقيت فشلاً جماهيريا كاملا.


مسرح نهايات القرن العشرين,, التيار الأخير

كان لابد من إقرار المسرح والسينما حكوميا, أنشأت إيطاليا إدارة خاصة بميزانية ضعيفة DIREZIONE GENERALE DELLO SPETTACOLO لم تُسعف الضعف في الفنين، ثم اتبعتها عام 1959م الى وزارة السياحة. ومع ذلك ظل حلم المسرح المستمر يوميا يتحقق في مدن كبيرة مثل ميلانو، تورينو، تريستا، وروما العاصمة مسرح ميلانو الصغير PICCLO TEATRO من أشهر المسارح العالمية اليوم , وتعمل بغير انتظام مسارح كوميدية كمسرح ادواردو دو فيليبو EDOARDO DE FILIPPO حتى وفاته عام 1984م. ومسارح أخرى للهواة وفرق الجامعات. لكن جيل الستينيات من المخرجين الإيطاليين يُعزى اليهم وضع السلطة المسرحية تحت أيديهم، الأمر الذي تقدّم بالمسرح الإيطالي الى خطوات محلية وعالمية أيضاً لوتشيني فيسكونتي، ماريو شياري، جورجو سترلر 2 . إلا أن البحث في الفنون المسرحية الإيطالية وفي النشر الفني يدعم الحركة المسرحية المعاصرة دعما يتسم بالعلمية الفنية, فمؤلفات سيلفيو دا أميكو S.D AMICO، والمجلات الفنية التخصصية سيناريو، الرقى الإيطالية للدراما، الرقى الإيطالية للمسرح ، SCENARIO, RIVISTA ITALIANA DEL DRAMMA, RIVISTA ITALIANA DEL TRATRO تنشر فكر الآداب الدرامية، والنقد المسرحي، ودراسات تحليل العروض المسرحية, إن أعظم ما خلّده سيلفيو هو دائرة المعارف المسرحية ENCICLOPEDIA DELLO SPETTACOLO 11 جزءاً الى جانب مؤلفات تحمل عناوين تاريخ المسرح الإيطالي، عصور المسرح الإيطالي، الإخراج المسرحي، تاريخ المسرح الدرامي 4 مجلدات . IL TEARTO ITALIANO. EPOCHE DEL TEAT RO ITALINO METTERE IN SCENA, STORIA DEL TEARO DRAMMATICO.

هوامش

1- KARL CAPEK, FEDERICO GARCIA LORCA, EUGENE O,NEILL, OSCAR WILD. 2- L.VISCONTI, M. CHIARI, G.STREHLER.

" وَهْم الحيوات التائهة والظلال الحائرة "

الكتابة للويجي بيراندلو، في الأساس ، هي القصة. كتبها دوما. بدءً ، ليعتاش منها ، إذ كان فقيرا . وزعها على الصحف لقاء بعض المال . رماها أحيانا في الهواء . ثم ، لاحقا ، أتى النجاح ، الشهرة ، نوبل ، فثابَرَ على القصة . ذاك أنه شبه مدمن على كتابتها ، ولأنها جوهر أعماله .

صحيح أنه يدين للمسرح بـ " مجده " ، " مجده " العالمي ، لكن مسرحياته ، رواياته ، تدين بكل ذرة منها لقصصه ، تلك " النَسيبات " البائسات اللواتي يحبهن بكل حنان ( . . . ) عبر القصة يتجسد إبداعه ، ومنها يستل شخصياته ، وبها يُثبت ذاته ويفرضها ، ومن خلالها يتجلى .

وها قصص بيرانديللو تجمع كلها أخيرا في مجلد ضخم صدر لدى دار " غاليمار" الفرنسية في 2256 صفحة ، والترجمة إلى الفرنسية أنجزها جورج بيروويه . بعضها يتسم بغرابة نادرة ، وعري وبرودة كجثة في براد الموتى ، وبعضها الآخر ميلودرامي مثير وعاطفي وانفعالي . بيرانديللو يروي ، ولا يفعل سوى ذلك . يعج رأسه بالحكايات الغزيرة .

يرمي الطْعم ، ونلتقطه بالصنارة . منذ السطر الأول ، ندرك أن ثمة أمرا غير متوقع ، شيئا ما خفياً ينبغي اكتشافه . المثير للفضول أنه ليس ثمة راوٍ ، أو الأحرى ، ثمة ألف راوٍ ، ولا وجود لأي راو . بيرانديللو ، في كل مكان ، وليس في اي مكان . لا يمكن تصنيف صوته القصصي . ورغم ذلك ، كلما ناجى نفسه ، اتجه نحونا مباشرة ، ووقعت رؤيته على الجميع . تلك الرؤية اللاهية حينا، عديمة الشفقة كذلك . على مَنْ يبغي العثور على الرحمة ، حيال البشر كما حيال الحيوانات ، عليه أن يحفر حتى الأعماق القصوى .

العالم مكتظ بالمهرجين ، وعالم بيرانديللو كذلك . مُحزِنون أولئك المهرجون . يقدمون إلينا الملهاة . يتبادلون الملهاة . وراء قناعهم المتصنع يختبئ جهل ، عجز ويأس هائلان . إنهم والمهرجون الدوستويفسكيون ، مكونون من عجينة واحدة . إنهم إخوتهم . بالكاد تُرى السخرية التي تخرقها المـأساة ، وذاك اللايقين الذي يخرّب كل شيء .

تحت شمس صقلية ، أو في شارع من شوارع روما ، هو الحقلُ المغلَق نفسه ، الشرَك نفسه . نبحث عن ذواتنا وعن بعضنا البعض ، ولا نبلغ العثور . أناس طيبون ، وفي العزلة دوماً .

إن كان ثمة تهكم ، ينبغي عدم توقُّع الفرح . البهجة ليست من الطبيعة البيرانديللوية . يبدو بعض قصصه ، " يد المريض " مثلا ، خارجا من غرفة التشريح . يستحيل الذهاب إلى أبعد ، في الوصف السريري . لكن ، يجدر الانتباه !

أننا بعيدون جدا عن الطبعية ، بل في منأى عنها . لذا ، يدهشنا بيرانديللو دوما . واقعيته ليست الواقعية ، وحقيقته ليست الحقيقة . لديه ، لا تمييز بين الواقعي والمتخيل . وهو لتحديد أدق ، يعزز المتخيل . جميع الناس يخترعون ، وليس وجودهم سوى اختراع بحت . جميعنا مخادعون ، وبيرانديللو المخادع الاكبر .

يتبدل الناس سريعا بحيث لا يتمكنون من إدراك انهم تغيروا . يتعجبون ، كتلك الإنكليزية الشابة التي كانت اشترت في صقلية جديا جميلا ، لكنها اغتاظت حين تلقت لاحقا في إنكلترا جديا متسخا. " الجدي الاسود " خرافة ، كالعديد من قصص بيرانديللو ، تنطوي غالبا على موضوع الموت ، الموت في جميع حالاته ، وذاك النهر الهائل الثقيل ، الكثيف ، الذي يحملنا ، وحيث نتصارع كذباب في شراب السكر .

للأسف ، لسنا نشبه الحصان العجوز المهمل ، في " فُرصة أن تكون حصانا " ، الذي لا يفكر في الغد ، ويلبث هادئا حتى لحظة موته ، يرعى العشب مطمئنا . مع بيرانديللو ثمة ما يحض كثيرا على التفكير . حتى في البلادة لا تنعدم الافكار . نناقش ، نجادل ، نتأمل . الشخصية البيرانديللوية قصبة مفكرة . ومن هنا ، ذاك التململ ، تلك الكآبة ، ذاك التساؤل الدائم الذي يتآكلها ( الشخصية ) ، يفتتها ، يفسخها ، حتى لا يبقى سوى شيطان مسكين تائه أمام فراغ حياته ، أمام الفراغ الغامض .

يركز بيرانديللو على التركيبة المختنقة بثقوب الحياة . يعجز المرء عن معرفة شيء ، حتى تاريخ وفاته ، كما كان يقول بورخيس . بطل بيرانديللو ، بورجوازيه الصغير ، لا يأسف لكونه لا يدرك ، بل لكونه لا يعرف . يروم بعضا من نور . يتحسس كَبْتاً عميقا .

لا يملك المفتاح . إنه خارج ذاته وخارج الكون ، ومن هنا غرابته وعجزه . ولا إله ليمنح ذاك العُطل ، تلك الفوضى ، ذاك الجنون المختبئ في كل شيء ، معنى . في نهاية الطريق ، كومة رماد ، وسؤال لا يمكن أحداً الإجابة عنه .

لا يطلق بيرانديللو أحكاما قيمية . ليس كاتبا أخلاقيا ، وليس عدوانيا أو سيئ النية . إنه شفاف . وشفافيته ثاقبة كالأسيد ، وتعري . معها ، نمضي إلى الصحراء ، ندوس أرضا قحطها مطلق وعقيم من أي بصيص أمل . ينبغي الفرار، لكن إلى أين ؟ يتلافى بيرانديللو الجواب . إنه وسيط . الآخرون يتكلمون بلسانه . لكن الفانتازيا في قلب ذاك الواقع المتغير ، المجزء ، الملتبس ، والذي ينبغي مواجهته .

في قصصه المئتين والسبع والثلاثين ، يرمي بيرانديللو القارئ في كمين قلقه ، واضطرابه ، ومرضيته . لا امرءً بريئا . المأسوي يومي ، ملتصق بكل شيء ، في الهزلي أولا . لا يسع الذكاء إلا جعل العدم أكثر عتمة . حب ضائع ، حيوات تائهة ، ظلال حائرة ، كلها تَعْلق في الفخ . لبيرانديللو حبور مَنْ يعرض الظلال . الوهم يسود الأمكنة كلها ، وكهف افلاطون ليس بعيدا .

عن " لوفيغارو ليترير"

والسمة البارزة في مختارات الكاتب الإيطالي المعروف لويجي بيرانديللو القصصية، هي تلك النزعة الإنسانية المرهفة التي تطغى على نبرة الكاتب، بمعزل عن المواضيع المختلفة التي يعالجها حكايات وجدانية تستلهم أجواء الريف الإيطالي ومناخاته، وتميل إلى الاحتفاء ببساطة الحياة وبؤسها وأفراحها الصغيرة أيضاً

بيرانديللو هو أحد أهم كتاب القرن العشرين في إيطاليا، ولد في جزيرة صقليةدخل عالم الكتابة من بوابة الشعر، ثم أصدر روايته الأولى الهاربة , وبعدها صدرت له روايتان، هما المرحوم ماتيا باسكال والشيوخ والشباب اهتم فضلاً عن ثقافته الإيطالية، بدراسة اللغة الألمانية، وترجم منها أعمالاً عدة

وعلى رغم كتابته في الأجناس الأدبية المختلفة كالقصة، والرواية، والمسرح، والشعر غير أن شهرته ذاعت، في شكل واسع، في مجال المسرح، إذ برز في هذا الحقل كواحد من أهم المسرحيين، وكان لأسلوبه تأثير على كتاب المسرح في العالم، وخصوصاً على زملائه في القارة الأوروبية، مثل الإيرلندي صموئيل بيكيت، والفرنسي جان بول سارتر، والسويسري فردريك دورينمات

حادثتان في حياته دفعتا به إلى إنتاجه الغزير، والى التعبير بأكثر من طريقة وأسلوب، والتجريب ضمن اتجاهات أدبية عدة الحادثة الأولى ميلاده فوق تراب صقلية البائسة في الجنوب الإيطالي، حيث لاحظ تبايناً شاسعاً بين مستوى المعيشة في الشمال الغني وبين مستواها في الجنوب المتواضع أما الحادثة الثانية فهي صحوة فلاحي صقلية في نهاية القرن التاسع عشر التي زرعت في نفسه بذور النزعة الاشتراكية التي تجلت في كتاباته المختلفة، فراح يكتب عن الفقراء والمعوزين, محاولاً، عبر الكلمة، رفع الظلم عن أبناء وطنه في الجنوب، وتنمية الأرض الزراعية هناك، وحماية رجال المناجم التعساء وسواهم من شرائح المجتمع البائسة

كان بيرانديللو صوت من لا صوت لهم ، صوت البسطاء، والحالمين أبطاله، كما في هذه القصص، هم من الشرائح الفقيرة عامل، فلاح، حارس قبور، سائق عربة الموتى، موظف، فتاة عانس، عاشقة خائبة وكان ـ بسبب ذلك أو نتيجة لذلك ـ صنواً للواقع، شديد الالتصاق به في قصصه، ومسرحياته التي وصفها الفيلسوف والسياسي الإيطالي أنطونيو غرامشي بالقول: «مسرحياته أشبه بقنبلة تثير حمماً بركانية تنفجر في عقول المشاهدين»، مثيرة في تلك العقول الجامدة أسئلة حائرة ومقلقة, ويرى النقاد ان بيرانديللو جرب في كتاباته أساليب عدة الرومانسية، الواقعية، التعبيرية، الرمزية... لكنه بقي، مع اختلاف الأساليب والرؤى، مخلصاً لرسالته ككاتب ملتزم بقضايا إنسانية جوهرية، وهذا الرصيد الأدبي المميز خوله نيل جائزة نوبل في الآداب سنة 1934

يتناول بيراندلو قضايا إنسانية تتمحور حول الحب والصداقة والموت والحنين والانتظار والخيانة والأمل والبؤس والعزلة... وهو يقارب هذه الموضوعات بأسلوب واقعي يسعى إلى رسم تفاصيل الحياة في بلده إيطاليا في العقود الأولى من القرن المنصرم يستعين بالذاكرة قليلا، ويركز على مشاهداته، وانطباعاته، فيلتقط من مسرح الحياة وكواليسه المنسية وقائع إنسانية بسيطة في خطها الدرامي، هادئة في نبرتها، لكنها مفعمة بالتراجيديا والألم والانكسار

وعلى رغم واقعية هذه القصص غير أن الكاتب يرتقي بها إلى مصاف الدهشة، فهو مولع بسرد التفاصيل من دون إسراف، مع الاعتناء بالحوار المختزل والوصف المعبر، وكذلك الاهتمام بنوع من التشويق القائم على تأجيل المغزى والإعلان عنه عند النهاية، كما يسبغ، أحياناً، على مفردات المكان وأشيائه نوعاً من «الأنسنة»

ثمة بوح آسر وشفاف تفصح عنه بطلة القصة هي حكاية إنسانية خاصة ومؤثرة، تتحدث، عبر مجموعة من الوقائع والأحداث، عن قصة حب نشأت بين المركيز الأعمى، وخادمته ذات الصوت الجميل ـ من دون الملامح ـ التي تراهن على عمى المركيز كي يستمر هذا الحب، وتقع العاشقة هنا بين ثنائية الشفقة على الحبيب، والرغبة في بقائه أعمى كي يعيش الحب، فالمركيز صنع، بوحي من صوتها الجميل، صورة فاتنة، عذبة، صافية للخادمة... صورة ملاك يعيش في خياله فحسب، وعندما يبشر الطبيب بان المركيز سيشفى من العمى تحزم العاشقة حقائبها، بحزن وأسى، وتمضي إلى جهة مجهولة، فهي تسعى لأن تبقى صورتها ناصعة في عيني المركيز هي تريد أن تظل ذكرى صوت سوف يلاحقه بعد أن خرج من ظلامه، ويبحث عنه على كثير من الشفاه دون جدوى


السمة البارزة في مختارات الكاتب الإيطالي المعروف لويجي بيراندلو القصصية، هي تلك النزعة الإنسانية المرهفة التي تطغى على نبرة الكاتب، بمعزل عن المواضيع المختلفة التي يعالجها حكايات وجدانية تستلهم أجواء الريف الإيطالي ومناخاته، وتميل إلى الاحتفاء ببساطة الحياة وبؤسها وأفراحها الصغيرة أيضاً

بيراندلو هو أحد أهم كتاب القرن العشرين في إيطاليا، ولد في جزيرة صقليةدخل عالم الكتابة من بوابة الشعر، ثم أصدر روايته الأولى الهاربة , وبعدها صدرت له روايتان، هما المرحوم ماتيا باسكال والشيوخ والشباب اهتم فضلاً عن ثقافته الإيطالية، بدراسة اللغة الألمانية، وترجم منها أعمالاً عدة

وعلى رغم كتابته في الأجناس الأدبية المختلفة كالقصة، والرواية، والمسرح، والشعر غير أن شهرته ذاعت، في شكل واسع، في مجال المسرح، إذ برز في هذا الحقل كواحد من أهم المسرحيين، وكان لأسلوبه تأثير على كتاب المسرح في العالم، وخصوصاً على زملائه في القارة الأوروبية، مثل الإيرلندي صموئيل بيكيت، والفرنسي جان بول سارتر، والسويسري فردريك دورينمات.

كان بيراندلو صوت من لا صوت لهم ، صوت البسطاء، والحالمين أبطاله، كما في هذه القصص، هم من الشرائح الفقيرة عامل، فلاح، حارس قبور، سائق عربة الموتى، موظف، فتاة عانس، عاشقة خائبة وكان ـ بسبب ذلك أو نتيجة لذلك ـ صنواً للواقع، شديد الالتصاق به في قصصه، ومسرحياته التي وصفها الفيلسوف والسياسي الإيطالي أنطونيو غرامشي بالقول: «مسرحياته أشبه بقنبلة تثير حمماً بركانية تنفجر في عقول المشاهدين»، مثيرة في تلك العقول الجامدة أسئلة حائرة ومقلقة, ويرى النقاد ان بيراندلو جرب في كتاباته أساليب عدة الرومانسية، الواقعية، التعبيرية، الرمزية... لكنه بقي، مع اختلاف الأساليب والرؤى، مخلصاً لرسالته ككاتب ملتزم بقضايا إنسانية جوهرية، وهذا الرصيد الأدبي المميز خوله نيل جائزة نوبل في الآداب سنة 1934.

المسرح

إن إبداع بيراندللو في القصة والرواية ولاسيما في المسرح، يعالج فكرة فلسفية مركزية حول التناقض الجدلي بين حركة الحياة وثبات الصورة. فلكي تستمر الحياة لا بد لها من أن تتآكل، ولكي تتشكل لابد من أن تكون لها صورة ثابتة، فيكون الصراع الدائم بحسب تعبير بيراندللو «بين ضرورات الحياة الديناميكية ومتطلباتها الاستاتيكية». وقد حاول في مرحلة إبداعه المسرحي الثانية أن يظهر هذا التناقض، فتناوله من خلال يأس الإنسان من إدراك أي شيء عن نفسه أو عن العالم المحيط به. أما في مسرحياته المبكرة التي جمعها تحت عنوان «الأقنعة العارية» فقد ركز على فضح الكذب وكشف سخرية الحياة وتهافت الحقيقة المفترضة، عن طريق تمزيق الأقنعة التي يصنعها الرياء والتصنع. وتناول الشخصية الإنسانية بين حقيقتها الداخلية والقناع الذي تواجه به الآخرين. وتكمن مأساة الإنسان، كما يرى، في صراعه بين المخبر والمظهر، ومحاولته معرفة الحقيقة التي لا وجود لها، لأنها نسبية، غير مطلقة، إذ لكل امرئ حقيقته.

عرضت مسرحية «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» لأول مرة في رومة عام 1921 وانقسم الجمهور حيالها بين مؤيد ومعارض، وثارت حولها ضجة فكرية وصحفية كبيرة. وظلت المسرحية لمدة طويلة موضع حديث النقاد الإيطاليين والأوربيين على حد سواء، مما دعا المؤلف لكتابة بحث طويل يرد فيه على تساؤلات النقاد ويبين اتجاهه الفني في الأدب والمسرح. وكان هذا البحث بمنزلة بيان للثورة التي أحدثها بيراندللو في المسرح المعاصر، ثورة ضد مسرح الإيهام المخدِّر وضد الملهاة السطحية، اللذين سادا المسارح الأوربية في الربع الأول من القرن العشرين.

وتعد مشكلة الحقيقة أحد المحاور الأساسية التي ارتكز عليها فن بيراندللو، فقد تناولها في مسرحيات عدّة وعالجها من زوايا مختلفة وربطها بالحياة وبالناس في حياتهم اليومية على كونها مسألة فلسفية بحتة. ففي «حسب تقديرك» و«لذة الأمانة» و«ليولا» وغيرها عالج موضوع الوجه والقناع، والحقيقة والخيال، والإخلاص والتصنع. ومثلما فعل سقراط[ر] الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، فقد جرّ بيراندللو الفلسفة إلى خشبة المسرح وزاوج بينها وبين الإبداع الفني، ولاسيما في ثلاثيته التي تضم «ست شخصيات تبحث عن مؤلف» و«لكل امرئ طريقة» و«الليلة نرتجل» (1930) التي أسماها «ثلاثية المسرح داخل المسرح» متسائلاً: أي العالمين أقرب إلى الحقيقة: عالم الواقع أم عالم الفن، العالم المادي الزائل أم الإبداع الفني، الشخصية الاجتماعية الفانية أم الشخصية المسرحية الخالدة. ويؤكد المؤلف بثلاثيته أن عالم الفن أثبت من عالم الواقع وأن الوهم أصدق من الحقيقة، وذلك من خلال الصراع الناشئ بين مختلف العناصر المشتركة في العمل الفني، منذ إبداعه في ذهن المؤلف أو تفسيره من جانب المخرج وتجسيده بواساطة الممثلين أو الشخصيات المسرحية، إلى تقويمه من جانب المشاهدين أو بأقلام النقاد. فالصراع مثلاً في مسرحية «لكل امرئ طريقته» ينشأ بين أبطال قصة حقيقية حدثت في الواقع وتداولتها الصحف والمجلات، وبين الممثلين على خشبة المسرح في أثناء قيامهم بتشخيص الحادثة طبقاً لإبداع المؤلف الذي استلهم الحادثة الواقعية وصاغها فنياً. وتأخذ الجمهور الدهشة حين يرى أبطال الحادثة الواقعية يغادرون المسرح، وقد تبدلت مشاعرهم، وخرجوا بمفهوم عن أنفسهم وبنهاية لقصتهم، لا على نحو ما حدث في الواقع بل بالشكل الذي انتهى إليه التمثيل أو الإبداع الفني.

وتعد مسرحيتا «إنريكو الرابع» و«ست شخصيات تبحث عن مؤلف» ذروة إبداع ونجاح بيراندللو في عالم المسرح، وتمثلان بحق إحدى دعامات المسرح العالمي الحديث، إنهما تضمان بشمولية مجموعة المبادئ الجمالية والقيم الفنية التي يؤمن بها بيراندللو، وتكشفان عن روح المؤلف وما يضطرم فيها من ثورة متأججة.

أما قصصه القصيرة والطويلة التي بلغ عددها (240) قصة فتعد في درر فن القصة الحديث في القرن العشرين وتستند في تطورها على التقاليد الراسخة العريقة لهذا الجنس الأدبي في إيطالية منذ بوكاتشو

أعماله


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أشعاره

Luigi Pirandello was also a poet. He published a total of five poetry books.

  • Mal Giocondo (Playful Evil)
  • Pasqua di Gea (Easter of Gea)
  • Elegie Renane (Renanian Elegies)
  • La Zampogna (The Bagpipe)
  • Fiore di Chiave (Flower of Key)

المصادر

نبيل الحفار. "بيرانْدِللو (لويجي ـ)". الموسوعة العربية.

موقع مسرحي

مدنة القلب المكسور


المراجع

  • Baccolo, L. Pirandello. Milan:Bocca. 1949 (second edition).
  • Di Pietro, L. Pirandello. Milano:Vita e Pensiero. 1950. (second edition)
  • Ferrante, R. Luigi Pirandello. Firenze: Parenti. 1958.
  • Gardair, Pirandello e il Suo Doppio. Rome: Abete. 1977.
  • Janner, A. Luigi Pirandello. Firenze, La Nuova Italia. 1948.
  • Monti, M. Pirandello, Palermo:Palumbo. 1974.
  • Moravia. A. "Pirandello" in Fiera Leteraria.Rome. December 12, 1946.
  • Pancrazi, P. "L'altro Pirandello" In Scrittori Italiani del Novecento. Bari:Laterza. 1939.
  • Pasini. F. Pirandello nell'arte e nella vita. Padova. 1937.
  • Virdia. F. Pirandello. Milan:Mursia. 1975.

وصلات خارجية