بانياس

بانياس
بانياس

Lua error in وحدة:Location_map at line 301: No value was provided for longitude.Location in Syria

الإحداثيات: 35°10′56″N 35°56′25″E / 35.18222°N 35.94028°E / 35.18222; 35.94028
البلد  سوريا
المحافظة محافظة طرطوس
المنطقة منطقة بانياس
Population (2008 est.)
 • الإجمالي 42,128
منطقة التوقيت ت.ش.ا. (UTC+2)
 • Summer (DST) +3 (UTC)
مفتاح الهاتف 43

بانياس هي مدينة سورية تتبع لمحافظة طرطوس, وتقع شمال مدينة طرطوس بحدود 40 كيلو مترا. توجد المدينة على شاطئ خليج طبيعي على البحر الأبيض المتوسط، ومعروفة بجمال طبيعتها ووفرة مياهها حيث يعبرها نهر بانياس ويقع شمالها نهر السن المعروف بغزارته .

السهل الساحلي عند مدينة بانياس سهل ممتد ما بين الجبال وساحل البحر حيث تقترب الجبال من البحر وتتطل قلعة المرقب على ارتفاع حوالي 420 مترا عن سطح البحر جنوب المدينة وتطل على البحر وعلى بانياس وتشرف على الجبال من الجهات المختلفة، تستقبلك المدنية من جهة الجنوب بغابة صنوبر تعانق البحر من سلاسل الغابات السورية الساحلية الرائعة ، و تشتهر بانياس بزراعتها وخاصة الحمضيات والزيتون والخضروات ، ومنذ آواخر الثمانينيات تنتشر الزراعات المحمية ( البيوت البلاستيكية ) انتشارا هائلا وتنتج المدينة كميات كبيرة من الحمضيات والخضار التي تصدر إلى محافظات سورية والخارج.

مدينة بانياس محاطة بجبال تغطي أشجار الزيتون أغلبها والباقي عبارة عن جبال مغطاه بالغابات، ويقع في بانياس ميناء ومرفأ النفط الأول في سوريا، حيث يوجد قبالة شاطئها منصات تحميل وتفريغ النفط السوري التي يصدر عن طريق ميناء بانياس إلى الاسواق العالمية.

التاريخ

منظر ليلي لساحل بانياس

ترجع بانياس إلى العهد الفينيقي في تاريخها ودعاها استرا بون بالانيا واليونان والرومان والبيزنطيون أسموها لوكازو وكانت تابعة لمملكة أرواد آنذاك ودخلت في حلف معها إلى جانب كارنة (القرنين) أنيدرا (الغمقة) بالتوس (عرب الملك). وعندما احتلها الصليبيون سنة 1098 دعوها فاليتي وأتبعوها إمارة أنطا كية.

اتصفت بانياس بغاباتها الواسعة وحدائقها وحماماتها, حكمتها عائلة آل منسويّر إلى جانب قلعة المرقب ثم تنازلت عنها فيما بعد لفرسان المستشفى (فرسان القديس يوحنا) ولم يتمكن السلطان صلاح الدين أن يحررها في ذلك الوقت ولكنها حررت على يد السلطان قلاوون عام 1285 م حيث أصبحت قضية صغيرة قليلة الأهمية.

في سنة 15 هـ فتح المسلمون بانياس حين فتحهم بلاد الشام، وسكتت التواريخ عن ذكرها عدة قرون، ما عرفنا كيف كانت حالتها خلالها إلى أن صارت تذكرها بمناسبة الحروب الصليبية.

فقد تعرضت بانياس لغارات مكررة وتداورتها أيدي الصليبين والمسلمين مراراً، وقبل مجيء الصليبين كانت في ولاية الأتابك ظهير الدين طغتكين، صاحب دمشق، الى سنة 520 هـ، وكان في عهده استفحل أمر الإسماعيلية الباطنية في حلب ودمشق، فاضطر طغتكين إلى أن يبعدهم ويسلمهم بانياس دفعاً لشرهم ولتسليطهم على الافرنج . وفي سنة 527 هـ سار شمس الملوك اسماعيل بن بوري بن طغتكين وهاجم بانياس وفتحها. لكن الافرنج عادوا في سنة 544 هـ واستولوا عليها، وشادوا في قلعة الصبيبة اسواراً وأبراجاً جديدة، وجعلوها إحدى معاقلهم الأمامية للدفاع عن ممتلكاتهم في فلسطين تجاه المسلمين.

ظلت بانياس وقلعة الصبيبة في يد الافرنج، يغيرون منها على قرى الجولان. ولما تملك نورالدين محمود زنكي في دمشق صار يغادي بانياس ويراوحها فيخفق أول مرة وثانيها، إلى أن وفق لفتحها في سنة 560 هـ، فثبتت من ذلك الحين في أيدي المسلمين، وصارت ثغر بلادهم تجاه البلاد التي كانت في يد الصليبيين، كما قال ابن جبير فيما نقلناه عن رحلته.

في عهد صلاح الدين الأيوبي أعطاها ولده الملك الأفضل، فبقيت في يده إلى أن استولى عليها عمه الملك العادل سيف الدين أبو بكر، فاقطعها ولده العزيز عثمان. ولما توفي سنة 630 هـ ورثها ابنه الملك السعيد حسن فبقيت في يده. ورمم هذا خلال ذلك الحصون والأسوار، التي كان المعظم عيسى، كما تشهد بذلك الكتابات العربية الموجودة حتى الآن في بانياس، وظلت في يد السعيد حسن إلى أن استخلصها منه الصالح نجم الدين أيوب سنة 644 هـ.

ولما توفي الصالح رجع السعيد حسن واستلمها إلى أن قبض عليه الناصر صلاح الدين بن عبد العزيز محمد، وسجنه في قلعة البيرة (على الفرات)، واخذ بانياس سنة 649 هـ. ولما جاء التتر أخرجوا حليفهم السعيد حسن من سجنه وأرجعوه إلى بانياس فبقيت في يده إلى أن جاء الملك الظفر قطز، أول السلاطين المماليك الترك، وهزم التتر في معركة عين جالوت (بيسان) سنة 658 هـ، واخذ السعيد حسن أسيراً وضرب عنقه.

في عام 1860م ذكر آرنست رينان على مقربة من البحر على الضفة اليمنى للنهر وجود بناء مربع صغير ذو تزيينات في وسطه نقش يوناني غير واضح المعالم , ويستنتج منه أن لبانياس في الماضي وجود مستقبل احتفظت به حتى في ظل سيطرة الإمبراطورية وترجمته على النحو التالي : ( على شرف أهل بانياس في سورية المستقلين قام أنتيوخوس الملقب بديفيلوس ابن مينودور بتشييد هذا المعبد وإقامة التماثيل على نفقته الخاصة ) , والتماثيل تعبر بالتأكيد عن نفس الآلهة التي أقيم المعبد من أجلها والمعلومات عن ديانة أهالي بانياس أخذت من النقود والميداليات التي كانت رائجة في ذلك الوقت والتي تمثل حيناً جوبيتر وحيناً باخوس.

آثار بانياس

وفي عام 1924م أجريت فيها تحريات أثرية عثر فيها على آثار رومانية لم يبقى من معالمها إلا بعض الإشارات وعدد من الأعمدة الغرانيتية وتيجان الأعمدة.

وأثناء حفر الكبل المحوري عثر على بقايا مسرح روماني يعود تاريخه للقرن الأول الميلادي فبينما في عام 1986م عثر على مدفن جماعي قرب مدرسة ابن خلدون يرجع تاريخه إلى القرن الأول الميلادي يتألف من:

  • خمسة قبور فردية متلاصقة مع بعضها مبنية بالحجر الرملي تعلوها ركة دبش مع الكلس وقليل من الرمل والبحص البازلتي وكانت النتائج على قدر كبير من الأهمية.
  • قناع ومجموعة خواتم ذهبية أحدها ذو فص محفور عليه ألفيوس آلهة الخصب.
  • زوج أقراط ذهبية ذات حبة كروية تعلوها صفيحة دائرية يلتصق فيها سيخ ذو أربع حبيبات.
  • مجموعة نفخات زجاجية.
  • مجموعة حلقات حديدية.
  • مجموعة عرى وحمالة سرج برونزية.
  • مجموعة أرجل برونزية فريدة من نوعها يعتقد بأنها أرجل لطاولة خشبية صغيرة.
  • صحن وغطاء برونزي متطاول وأجزاء إبريق.
  • وريقات ذهبية دائرية وأخرى ذات ثلاث فروع تزيينية.
  • أجزاء قفل ( دلاية ) برونزية تحمل صورة بطة مخطاف.

وفي عام 1988 تم أيضاً التنقيب عن مدفن جماعي آخر في موقع تلة فارس بجانب الطريق العام. وهو مدفن عائلي يرجع إلى القرن الأول الميلادي محفور بتربة بركانية على شكل غرفة سقفها قبة تتوزع فيها المعازب على الجوانب وعددها ستة, واحد منها غير مكتمل وقد تم الدفن فيها على طريقتين:

  • الأولى توابيت فخارية.
  • الثانية توابيت خشبية, وتضم مجموعة من اللقى الأثرية منها تمثال لأفروديت طوله 28 سم من الرخام البللوري وهو عبارة عن نسخة طبق الأصل لتمثال أفروديت (صناعة براكزتيل الفنان اليوناني الكبير) ويمثل اٍمرأة عارية متناسقة الجسم ممشوقة القد تستر عورتها بيدها اليمنى وكأنها خجلة والرأس حت وفتت نتيجة الرطوبة وأمراض الرخام ويبدو أنه كان مثبتاً على الجسم بواسطة قطعة معدنية.
  • كما وجد أيضاً جرة فخارية مغزلية وقوارير زجاجية ومرايا وأواني برونزية وفخارية بينها مبخرة مخرمة فريدة من نوعها .

أما عن النقود في بانياس فقد ظهر على بعضها هيراكلوس البطل الأسطوري لابساً فروة أسد نيمن ممسكاً الدبوس , كما عثر على نقود أخرى مثّل عليها اٍله يركب عربة هو بعل الذي جاء اسم بالانيا منه كما فسره دوسو ويحيط به هالة شعاعية وكذلك نيمن آلهة الكون والقدرة رسمت بشكل نقوش بارز , وفي القرن الثالث الميلادي أصبح ديمتريوس فيها اسماً محلياً يدل على عبادة محلية للينابيع ومصادر المياه العذبة . وقد عثر على نقش كما يذكر رينان يدل أنه كان لبانياس منشآت بلدية مماثلة للمنشآت الهلينستية في آسيا وسورية وبأن الشعب ومجلس الشيوخ كانا يتقاسمان السلطة وبأن مواطنيها الأثرياء كانوا يهتمون بازدهار مدينتهم , ويكرمون من يعمل على ازدهارها بالمكافأة حتى أن هذا التكريم يكلف نفقات باهظة وهذه الكتابة ترجع إلى القرن الثاني الميلادي وحروفها منقوشة بعناية. صدر مجلس الشيوخ والشعب مرسوماً بإقامة التمثالين تكريماً لفيليب ابن أنتيبا تروس لأبيه أنتيبا تروس ابن فيليب كشكر لأنتيبا تروس الذي قام بمساهمات طوعية مارس وظيفة مدير المعهد الرياضي بتألق ). أقام الأب والابن هذين التمثالين على نفقتهما الخاصة وهذا أمر يدعو للدهشة في تكريم الشخص الواحد , والعرفان بالجميل يشمل الأب والابن, والمدينة هي التي تقوم بإهداء التمثالين لكن الشخصين اللذين يمثلان التمثالان عليهما أن يذكرا بأنهما هما اللذان أقاما النصب.

تنقيبات 1994

تم تنفيذ حفرية في الأرض الزراعية الكائنة إلى يسار الطريق الذاهب من بانياس إلى اللاذقية قرب وجنوب المشفى الوطني ونتائجها عبارة عن أرضية فسيفساء ( القرن 13 - 12 الميلادي ) تهشمت أطرافها وحجارتها من النوع الكبير , تم إنزال عنصر كتابي فيها بالأحرف اليونانية القديمة في الجانب الجنوبي منها بطول 204 سم وعرض 44 سم مرتبة وفق ثلاث أسطر متتالية ترجمتها كما يلي:

  • السطر الأول: المسيح المنجي أو المساعد الأمين.
  • السطر الثاني: ليكن اسم الرب مباركاً دوماً.
  • السطر الثالث: (له) (ولا بنائه) أو مع أبنائه.

يتوسط هذه اللوحة حوض دائري محفور بالأرض بعمق وقطر 170 سم جدرانه مبنية بحجارة مطلية بطبقة ملاط كلسية مصقولة يبرز منها مسندان حجريان صغيران لتسهيل عملية النزول والصعود ذو أرضية فسيفساء حجارتها عادية كبيرة خالية من أي عنصر تزييني يتوسطها جرن محفور بعمق 50 سم وقطر 90 سم جدرانه حجارة دبش مطلية.

كذلك تم العثور على قناة مائية على درجة كبيرة من الأهمية تقع بالقرب من بانياس وتصب على الشاطئ مقابل صخرة (المنشحة) وهي محفورة بالصخر على أعماق مختلفة من 4 – 3 م يمكن السير فيها بسهولة وتتخللها فتحات للتهوية والإنارة أثناء عمليات الحفر لم يحدد طولها بعد وذلك بسبب إغلاق جزء منها بالحجارة والردميات وينتظر من عمليات التنقيب المقبلة كشفها وتحديد تاريخها.

الاقتصاد

محطة كهرباء بانياس

وجد في مدينة بانياس محطة متطورة لتوليد الكهرباء، كما تشتهر المدينة بكونها مركزا لصناعة النفط حيث تقع شمالها مصفاة بانياس وعدة منشآت لتخزين ونقل النفط.


المصادر

المراجع

  • الدليل الأزرق
  • تاريخ أبي الفداء
  • تاريخ ابن شداد
  • البعثة الفينيقية – آرنست رينان
  • تنقيبات المديرية العامة للآثار والمتاحف

محمد رئيف هيكل 1993 – 1988 – 1986


وصلات خارجية