الطبيعة الصامتة

Jan Brueghel the Elder (1568-1625), Bouquet (1599), Kunsthistorisches Museum, Vienna. Some of the earliest examples of still life were paintings of flowers by Northern Renaissance, Dutch, and Flemish painters.

الطبيعة الساكنة أو الصامتة Nature morte أحد أجناس Genre الفنون التشكيلية تختص بتصوير الأشياء والعناصر المحيطة بالإنسان في عالمه المعيشي. وتكون في الأغلب ضمن تكوين يُبنى وفق تنظيم معين، ولاتقتصر في بعض الأحيان على مجموعة من الأشياء الجامدة وحسب، مثل (عناصر المعيش اليومي) بل تشمل أغراضاً من الطبيعة الحية انتزعت من وسطها الحقيقي (سمكة على طاولة أو أزهار في مزهرية). كما يمكن أن تشمل أيضاً صوراً لأناس، أو حيوانات وطيوراً محنَّطة، أو حشرات مثل الفراشات.

طبيعة صامتة لبيتر كليز

تعريف

Glass bowl of fruit and vases. Roman wall painting in Pompeii (around 70 AD), Naples National Archaeological Museum, Naples, إيطاليا
Hans Memling (1430-1494), Vase of Flowers, (1480), Museo Thyssen-Bornemisza, Madrid. According to some scholars the Vase of Flowers is filled with religious symbolism [1]

تملك الطبيعة الصامتة استقلالية فنية، على الرغم من توظيفها في أحد مراحل تطورها لخدمة معان رمزية، أو استخدامها ضمن الحلول التزيينية والزخرفية (الديكور)، وهي لا تصور الأشياء لذاتها وحسب، بل تدل أحياناً على أبعادها الاجتماعية، مثل موضوع «وجبة الإفطار» الذي شاع لدى مصوري الطبيعة الصامتة في هولندا إبان القرن السابع عشر، وكذلك يمكن أن يكون لها إسقاطات فلسفية تؤكد قيمة الموجودات المادية وعلاقتها بالإنسان.

تاريخ

معرض صور القرن السادس عشر

تصادف في فنون الشرق القديم والفن الإغريقي الروماني، وإلى حد ما في القرون الوسطى، وفي بلدان الشرق الأقصى، موضوعات الطبيعة الصامتة مثل: الطيور والورود والأواني لكن ظهرت الطبيعة الصامتة جنساً فنياً مستقلاً في الأزمنة الحديثة عندما بدأ يبرز الاهتمام بمادية الأشياء وصورتها الحسية الملموسة في إبداعات معلمي عصر النهضة في إيطاليا و لاحقاً في هولندا.

ملف:Still life.jpg
طبيعة صامتة لسانشيز كوتان

إن مسيرة الطبيعة الصامتة ولاسيما نمطها trompe- l’oeil (الرسم الخداع) فسح في المجال أمام دقة الإيهام في محاكاة الأشياء، مثل: أعمال المصور الإيطالي ياكوبو دي بارباري (1504) Jacopo de Barbari، وأخذت طريقها إلى الانتشار منذ النصف الثاني للقرن السادس عشر, وقد أسهم في ذلك ترسيخ الميول العلمية واهتمام الفنانين بالواقع المعيش، وكذلك تطور الطرق الفنية في تمثل الواقع مثل أعمال المصور الهولندي ب. أرتسين Aertsen والفلمنكي ي. بروگيل المخملي Bruegel.

القرن السابع عشر

[[File:Rembrandt Harmensz. van Rijn 053.jpg|thumb|Rembrandt Harmensz. van Rijn شهد القرن السابع عشر ازدهار الطبيعة الصامتة بكل أشكالها وأنماطها، وكان لذلك علاقة بتطور المدارس الواقعية القومية في إيطاليا وإسبانيا، ولاسيما التجربة الإبداعية لكارافاجيو Caravaggio وأتباعه، مثل: بونتسي Bonzi، وأسرة ريكو جوزيبيه Guiseppe وجيوفاني Giovani وجياكومو Giacomo الذين أسسوا نهجاً فنياً عُرف بـ Caravagisme، وكانت موضوعاتهم الأثيرة الأزهار والخضار والفواكه وأعطيات البحر وأدوات المطبخ. أما أعمال الفنانين الإسبان فقد تميزت بسموها ورصانتها الصارمة والاهتمام الكبير في تصوير الأشياء على نحو دقيق، مثل: أعمال زورباران Zurbaran وسانشيز كوتان Sanchez Cotan وبيريدا Pereda.

طبيعة صامتة مع محار لماتيس

المعرض الايطالي

تجلى في هولندا في القرن السابع عشر الاهتمام بهوية الأشياء الحميمة والوسط الهوائي وتنوع الخامات وملمسها والدقة في تدرج الظل والنور، إما باعتماد مجموعة لونية بسيطة ورصينة تأخذ بتدرج محدود للألوان مثل «وجبة الإفطار» (1644) لبيتر كلاس Pieter Claesz وإما باللجوء إلى المؤثرات اللونية القائمة على التضاد والانفعال الحاد مثل «وجبة الحلوى» (بعد 1653) لكالف Willem Kalf، وتميزت الطبيعة الصامتة الهولندية بوفرة الأنماط وتنوعها من تصوير الطيور بعد صيدها إلى واجهات ورفوف المحلات التي تعرض بضائعها، وتميزت بامتداد التكوين ورحابته إضافة إلى النبرة الزخرفية التي أضفت مسحة احتفالية بالخير والعطاء، ويتعين في هذا السياق الإشارة إلى أن هذه المعالجات المفعمة بالحيوية، والتي تكشف الاهتمام بعالم الطبيعة بكل ثرائها؛ لاتنسجم مع تسميتها بـ «الطبيعة الميتة»؛ فأطلق الهولنديون عليها منذ عام 1650 تسمية أخرى «الطبيعة الخامدة أو الجامدة» stilleven. [[Image:Fra Juan Sánchez Cotán 001.jpg|thumb|250px|Juan Sánchez Cotán (1560–1627), Quince, Cabbage, Melon and Cucumber (1602), San Diego Museum of Art, San Diego]] وتطرق بعض المصورين في أعمالهم إلى الكنايات الرمزية مثل العبث vanités، كما تطورت الطبيعة الصامتة في القرن السابع عشر في ألمانيا على يد فليگل Flegel، وبيتر بينو Peter Binoit، وسورو Soreau، وفي فرنسا على يد بوجان L.Baugin وأخذت تطغى في أواخره التوجهات التزيينية الشائعة في فنون البلاط مع مونوييه Monnoyer ومدرسته التي اختصت بموضوعات القنص والصيد. وفي هذه الفترة تشمخ قامة شاردان Chardin الذي يعدحقاً من أبرز معلمي المدرسة الفرنسية، لما في أعماله من مهارة تجلت في الانضباط والحرية المدروسة في التكوين، ورهافة الحلول اللونية.

Dutch, Flemish, German and French gallery

Pieter Claesz (c. 1597–1660), Vanitas still life, 1630, Royal Picture Gallery Mauritshuis, The Hague
Pierre Dupuis (1610-1682), Still Life with Plum Branch Hanging From a Wall, Grenades and Vase of Lilies on a Carved End Table, 1663
طبيعة صامتة لموراندي

ظهر مصطلح الطبيعة الصامتة في أواسط القرن الثامن عشر عندما وضعت التصنيفات الأكاديمية للأجناس الفنية، وقد قوبل برفض من أنصار الأكاديمية الذين أعطوا الأفضلية لأجناس أخرى اهتمت بما هو حي (الجنس التاريخي والصورة الشخصية).

Diego Velázquez, Old Woman Frying Eggs, 1618, (National Gallery of Scotland), is one of the earliest examples of bodegón.[4]
Francisco de Zurbarán, Bodegón or Still Life with Pottery Jars, 1636, Oil on canvas; 46 x 84 cm; Museo del Prado, Madrid
Josefa de Ayala (Josefa de Óbidos), Still-life, c.1679, Santarém, Municipal Library

القرن التاسع عشر

Édouard Manet (1832-1883), Carnations and Clematis in a Crystal Vase (1883), Musée d'Orsay, Paris

Nineteenth century gallery

معرض صور القرن التاسع عشر

في القرن التاسع عشر حسم الخلاف نهائياً في شأن المكانة الفنية لأعمال الطبيعة الصامتة، وذلك عندما عمل فنانون كبار في هذا المجال من أمثال: گويا Goya وكوربيه Courbet ومانيه Manet. ومن المعلّمين المختصين في هذه الآونة برز موريس كانتان دو لاتور Maurice-Quentin de la Tour في فرنسا.

Pablo Picasso, Compotier avec fruits, violon et verre, 1912
خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود

ويعود الفضل إلى مساعي فناني مرحلة ما بعد الانطباعية post- impressionnisme سيزان Cézanne وفان گوغ Van Gogh وغيرهما، الذين رصدوا الجمال، وعاينوه في الأشياء الصغيرة المتواضعة لتشغل المكانة اللائقة التي تستحقها اليوم.

Giorgio Morandi (1890-1964), Natura Morta, oil on canvas, 1956, private collection

القرن العشرين

أضحت الطبيعة الصامتة منذ مطلع القرن العشرين المختبر الفني الإبداعي للتصوير، ولاسيما عند ماتيس Matisse أحد ممثلي المدرسة الوحشية Fauvisme في فرنسا ومعه أولئك الذين عملوا بشغف في إبراز الإمكانيات الوجدانية والتعبيرية والتزيينية للون والملمس. أما رواد التكعيبية Cubisme، مثل: براك Braque وبيكاسو Picasso فقد سخّروا خاصية الطبيعة الصامتة وما تملكه من إمكانيات تحليلية فنية في تأسيس طرق مستحدثة في إيصال الفراغ ومعالجة الشكل.

معرض صور القرن العشرين

القرن الواحد والعشرين

A completely synthetic, computer generated still life, 2006, made in the 21st century.

انظر أيضاً

ملاحظات

  1. ^ Memlings Portraits exhibition review, Frick Collection, NYC. Retrieved March 15, 2010.
  2. ^ Families in beeld - Frauke K. Laarmann, Families in beeld: De ontwikkeling van het Noord-Nederlandse familieportret in de eerste helft van de zeventiende eeuw. Hilversum, 2002, Verloren, ISBN 978-90-6550-186-8 Retrieved December 25, 2010
  3. ^ Centraalmuseum.nl
  4. ^ Lucie-Smith, Edward (1984). The Thames and Hudson Dictionary of Art Terms. London: Thames and Hudson. p. 32.  LCCN 83-51331

المصادر

وصلات خارجية