هيكل سليمان

مخطط افتراضي للهيكل بريشة كريستيان فان أدريشم 1584

هيكل سليمان حسب التسمية المسيحية أو "بيت همقداش" ("بيت المقدس" أو "المعبد") حسب التسمية اليهودية، كان معبدا يهوديا أقيم في القرن الـ10 قبل الميلاد وخرب عام 70 ميلاديا. وحسب التراث المسيحي واليهودي وتقديرات المؤرخين وعلماء الآثار، كان موجودا حيث يوجد اليوم المسجد الأقصى.

وحسب ما يرد في الكتاب المقدس (سفر الملوك الأول أسحاح 5-6) بناه سليمان عليه السلام إتماماً لعمل أبيه داود عليه السلام بأمر من الله، وضع فيه تابوت العهد و شريعة موسى عليه السلام، و ضل الهيكل قائما حتى جاء بخنتصر نبوخذ نصر وهدم الهيكل سنة 586 قبل الميلاد[1] وأخذ اليهود عبيدا إلى بابل (سفر الملوك الثاني أصحاح 25)، وبعد 70 سنة تقريبا، مع احتلال الفرس لبابل،

قام ملك الفرس كورش بإعادة المسبين اليهود إلى فلسطين و قاموا بإعادة بناء الهيكل (سفر عزرا، أصحاح 1-3)، حتى جاء الملك هيرودس الذي أتم البناء بطريقة مختلفة وقد سمي باسمه هيكل هيرودوت و هو الهيكل الثاني ، وقد تم تدمير الهيكل الثاني على يد قائد الجيش الروماني تيطس سنة 70 ميلاديا.

وبعد الفتح الإسلامي تمت بناء الهيكل الثالث أو ما يسمى المسجد الأقصى عند المسلمون في العصر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، الأمر الذي لا يقبله اليهود و بعض الطوائف المسيحية لأنهم ببساطة لا يؤمنون بأن الإسلام كديانة منزلة من الله متممة للمسيحية- حسب المعتقد الإسلامي- التي جاءت لتكمل اليهودية - حسب المعتقدين الإسلامي و المسيحي- ، بقى المسجد الأقصى على حاله التي هي عليه الآن ، حتى بعد قيام دولة إسرائيل تسعى الدولة العبرية الآن و بدون كلل و لا ملل لبناء هيكل سليمان أو الهيكل الثالث على جبل الهيكل (مصطلح يهودي) أو الحرم الشريف (مصطلح إسلامي) ، و فقامت بعدة محاولات هدفها هدم المسجد الأقصى و إقامة الهيكل الثالث مكانه و ما زال الخلاف قائم بين المسلمين واليهود وغيرهم .


تاريخه

يبدأ تاريخ اليهود من يعقوب ( أو إسرائيل عبد الله باللغة العبرية ) عليه السلام الذي ولد في أرض كنعان وله اثنا عشر ولدا وهم أسباط بني إسرائيل، حتى رحيل يعقوب عليه السلام وبنيه إلى مصر في حكم ابنه يوسف عليه السلام ، إلى زمن فرعون وقصة نبي الله موسى مع فرعون و بني إسرائيل ، وعقاب الله لهم لرفضهم دخول بيت المقدس بالتيه أربعين سنة في صحراء سيناء ، حتى أرسل الله لهم فتى موسى و حاصر بيت المقدس و أحتلها و حكمها ، ثم بدأ عصر القضاة تلاه عصر الملوك الذي بدأ بشاؤل ثم داود ثم سليمان.

بناء الهيكل

كان اليهود يحملون تابوت الاوسط و شريعة موسى و يتعبدون في خيمة كنائسية إلى زمن الهيكل و حسب ما ورد في الكتب اليهودية المقدسة ، المصدر التاريخي الوحيد لقصة الهيكل ، الذي بدأ في عصر داود الذي اشترى الأرض من أورنا اليبوسي لبناء الهيكل ولم تكن لليهود الخبرة و المعرفة للبناء فاستعان داود بحرام ملك الفينيقيين لإمداده بالمواد والخبرات اللازمة للبناء ، وقام بتجهيز المواد الأساسية للبناء ولكنه لم يأمر في البناء ، وأمر إبنه سليمان بالبناء حتى أتم بناءه في سبع سنوات تقريبا ، وأتم بناه بمواصفات محددة .

وصف الهيكل

كان الهيكل الذي نسب إلى من بناه سليمان عليه السلام ، بناءاً عظيماً محكماً ، بعد دمار الهيكل الأول والثاني لم يبقى أي أثر يذكر من هيكل سليمان إلا ما ورد في النصوص اليهودية المقدسة التي تصف الهيكل بأن فيه غرفة قدس الأقداس و غرفة القدس و تابوت العهد الذي حفظ فيه لوحا الوصايا العشر المصنوعة من الذهب ، و يتم فيه تقديم القربان أو التضحية التي قام بها اليهود في الخيمة الكنائسية والهيكل حتى دماره .

دمار الهيكل الأول

بعد نهاية حكم الملك سليمان تولى رحبعام الملك وانقسمت مملكة إسرائيل في عهده إلى مملكتين مملكة إسرائيل شمالية أو السامرة و كانت عاصمتها نابلس أو شكيم بقيادة يربعام وعشرة أسباط ، و مملكة يهوذا الجنوبية بقيادة رحبعام وسبطين من أسباط اليهود، واستمر بين يهوذا والسامرة الحروب والتناحر ، حتى انتهت المملكة الشمالية ، ودمرت وسبي أهلها إلى آشور على يد الإمبراطور الآشوري شلمناصر ، وقام فرعون مصر بإحتلال مملكة يهوذا ثم إحتلال مملكة السامرة فثار لذلك البابليون خلفاء الآشوريين ، فجاء نبوخذ نصر بحملة أحتل فيها أورشليم ودمرها ودمر هيكل سليمان وأحرقه وهو التدمير الأول ، وأخذ اليهود عبيدا إلى بابل وهو ما يسمى السبي البابلي .

إعادة البناء

بعد سقوط مملكة إسرائيل شمالية و مملكة يهوذا الجنوبية بيد البابليين ، و انهزام الإمبراطورية البابلية أمام الإمبراطورية الفارسية و تولي كورش الإخميني ملكا عليها، سمح كورش بعودة جميع المسبين ومنهم اليهود الذين عاد خمسون ألف شخص بقيادة زربابل في 537 ق.م. الذي بدأ إعادة بناء الهيكل ، ثم عاد فوج آخر بقيادة عزرا ثم فوج آخر بقيادة نحميا ، وبعد حقبة زمنية تناوب الحكم فيها بين فارسي و مقدوني و يوناني ثم البطالسة ، و نهاية زحف الرومان سنة 63 ق.م. على بيت المقدس و استولوا عليها ، و نصبوا هيرودس ملكاً عليها و حاول هيرودس أن يعيد الأمور إلى نصابها ، فقام باسترضاء اليهود، وأعد بناء الهيكل على النسق القديم العظيم نسق هيكل سليمان و خاصة بعدما أصابه الهرم و لعظمته سمي بهيكل هيرودس، وقد فقد الكثير من الهيكل الأول منها تابوت العهد، الوصايا العشر و غيرها ... ، وبعد اتمام البناء تمت فيه تقديم القرابين في الهيكل.

دمار الهيكل الثاني

بسبب الثورات التي قام بها اليهود ضد الرومان قام تيطس في 70 م بتدمير الهيكل الثاني تدمير كامل ، وفي عام 135 م قام اليهود بثورة في زمن الإمبراطور الروماني أدريانوس الذي دمر أورشليم و بنى مكان الهيكل معبدا لجوبيتير وغير أورشاليم إلى إيليا كابي تولينا و تخلص من اليهود بالقتل والتعذيب والنفي وبدأ ما يعرف بعصر الشتات أو الدياسبورا .

بناء المسجد الأقصى

بعد انتشار الدعوة المسيحية في فلسطين قام المسيحيون بتدمير الهيكل الوثني من أساسه في عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين- الذي يعود له الفضل في نشر الدين المسيحي في أوروباحسب المعتقد الكاثوليكي- بحيث بقي مكان الهيكل خالياً تماماً ، باستثناء بقايا السور ومنه الجزء الأكثر شهرة الحائط الغربي أو ما يسمى الحائط المبكى حسب التسمية اليهودية أو حائط البراق حسب التسمية الإسلامية ، و حسب الرواية الإسلامية فقد وقعت حادثة الإسراء برسول الله [[محمد]عليه الصلاه والسلام - صلي الله عليه وسلم] من المسجد الحرام بمكة إلى أرض المسجد الأقصى ، في عهد الإمبراطور الروماني هرقل (610) - (641) ، و بعد إنتشار الإسلام و إنتقال الخلافة إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عمل إلى بناء المسجد الأقصى و مسجد قبة الصخرة و مدينة القدس حسب الطابع العرب الإسلامي .

تسلسل زمني

  • الهيكل الأول : هيكل سليمان .
  • الهيكل الثاني : إعادة البناء للهيكل الأول بقيادة زربابل .
    • هيكل هيرودس : توسعة وتجديد وإتمام البناء .
    • دماره :قام تيطس في 70 م بتدمير الهيكل الثاني تدمير كامل.

الهيكل الثالث

لا يؤمن اليهود كما العديد من الطوائف و الجماعات المسيحية بقيام المسجد الأقصى و يعدونه معبداً وثنياً يجب أن يزول بأقرب وقت و أن يقام مكانه الهيكل الثالث، الذي سؤدي إلى ظهور الأول للمسيح - حسب المعتقد اليهودي - و الثاني - حسب الاعتقاد المسيحية الصهيونية- .


رأي يهودي

كما قال ديفيد بن غوريون قولته المشهورة : لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل ، وعليه تسعى أغلب الجماعات يهودية و الطوائف اليهودية و خاصة الصهيونيةمنها ، لبناء الهيكل على الموقع المحتمل لهيكل سليمان الأول على جبل الهيكل أو الحرم الشريف ، وفيه مقدسات إسلامية و مسيحية ، وقد سعى كثير من الجماعات اليهودية المتطرفة إلى اقامة هيكل سليمان على الحرم الشريف (جبل الهيكل) ومنها :

  • 1969 إحراق المسجد الأقصى على يد مسيحي إنجيلي استرالي متطرف يدعى ميشيل دينيز روهان
  • 1980 وُضِعَ الحاخام مائير كاهانا، زعيم حركة كاخ قيد الاعتقال الإداري نظراً لعزمه على إطلاق صاروخ على جبل الهيكل
  • 1982، فتح جندي الاحتياط الإسرائيلي هاري غولدمان النار على ساحة المسجد وقتل اثنين وجُرِح ستين .
  • 1996، أثناء المظاهرات ضد فتح النفق الإسرائيلي تحت بناء المسجد، قتل الجيش الإسرائيلي 14 شخصاً آخر وجُرح العشرات.
  • 1996 أصدر الحاخام حغاي يكوتئيل فتوى تحث الناس على الحج إلى جبل الهيكل ، و هو أمر مخالف للتقليد الديني على منع اليهود، ماعدا الكاهن الأكبر من زيارة جبل الهيكل قبل تطهيره برماد بقرة حمراء مقدسة، والخشية من وطء قدس الأقداس بالأقدام .
  • 2000 دخل أرييل شارون – وكان آنذاك زعيم المعارضة – حرم المسجد ومعه 1500 من رجال الأمن. وفي ذلك اليوم قُتِلَ ستة أشخاص في حرم المسجد، وأدّت الزيارة إلى اندلاع انتفاضة الأقصى ..
  • 2001 سمحت المحكمة العليا في إسرائيل لحركة أمناء جبل الهيكل، بوضع الحجر الأساس للهيكل الثالث قرب باب المغاربة في القدس القديمة .
  • ضد بناء الهيكل : هناك عدة اتجاهات يهودية ضد بناء الهيكل منها
  • اليهود الأصلاحين
  • الحريديم

رأي مسيحي

  • مع بناء الهيكل
    • المسيحيين الإنجيليين أو ما يطلق عليهم اسم الصهيونية المسيحية : يدعمون إعادة بناء هيكل سليمان كخطوة على طريق عودة يسوع المسيح، المسيّا وبداية معركة هرمجدون . وبعضهم لديه برنامج لتربية الماشية بغية إنتاج العِجلة الحمراء الخالية من كل عيب والتي سيُضحّى بها لتطهير الأرضية وتقديسها . و يذكر أنهم يدعمون إسرائيل في كل مواقفها وترى أن نهاية العالم قد صارت وشيكة
    • فريق الصلاة لأورشليم :تقوم بالدعم لإسرائيل و أنّ عودة السيد والمخلّص ترتبط بالقدس مباشرةً وأنّ معظم النبوءات التوراتية تشير إلى القدس ونهاية الزمن، وإلى بناء الهيكل الجديد، و المسيح الدجّال ، و قيام معركة هرمجدون .
    • السفارة المسيحية الحولية :أنشأها الإنجيليون في سبتمبر 1980ميلادية ، و تعمدوا أن يكون مقرها في القدس . و للسفارة المسيحية خمس عشرة قنصلية في الولايات المتحدة الأمريكية ، تقوم بأنواع متباينة من الأنشطة الفعالة لصالح إسرائيل عبرت عنها صحيفة الجيروزاليم بوست في مقال لها سنة1980 ميلادية بأنه سيشمل تشجيع كل أنواع الدعاية للدفاع عن القضية اليهودية في الصحافة و الراديو و الأفلام و الاجتماعات أو أي وسيلة إعلامية أخرى.
    • منظمة الأغلبية الأخلاقية :و هي التي أسسها القس جيري فالويل سنة 1979 و هي ذات توجه ديني سياسي ، لها برنامج ساعي إذاعي يومي يستمر لساعة كاملة ، واسمه ساعة الإنجيل تبثه ستمائة محطة في أنحاء العالم ، و لها مجلة دورية بعنوان (صوت النصرانية) ، و ينظم فالويل من خلال منظمته رحلات دورية إلى الأراضي المقدسة ، و يضم أبرز جوانب الرحلة زيارات لوادي مجدو، و مواقع توراتية أخرى .
    • هيئة المائدة المستديرة الدينية :تأسست سنة 1979 لتنسيق برنامج عمل اليميني المسيحي ، و تضم عدداً كبيراً من أضخم المنظمات ، ومن أنجح العاملين لليمين الديني و من هذه المنظمات : منظمة مترجمو الكتاب المقدس و عصبة الكنيسة في أمريكا . و هي منظمة أبحاث غاية في السرية ، و لديها ملفات عن آلاف شخصيات العالمية ، و تعتبر هذه الهيئة دعم إسرائيل لأسباب لاهوتية و إستراتيجية ، معتقداً مركزيا لدى اليمين المسيحي الأمريكي العنصري و المتطرف
    • مؤسسة جبل الهيكل :أسسها تيري ريزنهوفر من أجل العمل على تحقيق النبوءة التوراتية بشأن بناء الهيكل الثالث ، و ذكرت صحيفة دافار الإسرائيلية في مقال لها عام 1983 ان مؤسسة جبل الهيكل المسيحية الأمريكية جمعت عشرة ملايين دولار لتستخدمها في تقديم المعونة لبناء المستوطنات و شراء الأراضي من الأوقاف الإسلامية و المساعدة في مشروع إعادة الهيكل ،و شارك ريزنهوفر في تنظيم حملة 1983 للاحتجاج على القبض على المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في مؤامرة ضد المسجد الأقصى ،و تبرع بتكاليف الدفاع عنهم . و لثرائه الكبير ، إذ هو تاجر أراضي و بترول ، تبرع تيري بمبالغ ضخمة لمنظمة الهيكل المقدس اليهودية ، وسئل مرة عن الأقصى هل هو عقبة في طريق بناء الهيكل قال : الأقصى غير مهم .


رأي إسلامي

ان الله تعالى ذكر المسجد الاقصى في القران في أول ايه من سورة الاسراء، ويعتبر الحرم القدسي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في الإسلام.

موقع الهيكل

وليس هناك دليل على المكان الذي بُني فيه الهيكل، فبينما تذكر بعض المصادر أنه بنى خارج ساحات المسجد الأقصى، تذكر أخرى أن مكانه تحت قبة الصخرة ويعتقد اليهود و المسيحيين أن مكان هيكل سليمان هو جبل الهيكل أو الحرم الشريف، ويقال أن هيكل سليمان موجود تحت بيت المقدس، ولهذا أراد اليهود قبل سنوات قليلة هدم المسجد الأقصى للبحث تحته عن هيكل سليمان.

المصادر

  1. ^ حسب تقديرات مؤرخين مسيحيين


مواضيع ذات صلة