نقاش المستخدم:Falkhaldi

مناخ الرضيمة بين روايات المؤرخين وتناقضات المتأخرين

المقدمة -: إن هذا المقال الذي أضعه بين يدي القارئ الكريم ليس إال نبذة وجيزة أفند فيها بعض األخطاء التاريخية التي وقع فيها البعض بسبب الجهل أو الجهل المركب أو غير ذلك من األسباب ، ذلك أن الحدث الذي تتناوله هذه النبذة من األحداث الشهيرة التي وقعت في جزيرة العرب في النصف األول من القرن الثالث عشر الهجري - ١٢٣٨هـ- وهو ما أشرت إليه وعنونت به هذه المقالة - مناخ الرضيمة بين روايات المؤرخين وتناقضات المتأخرين - ليظهر باألدلة حجم تلك األخطاء والتناقضات ، وهذا الحدث المعروف والمناخ الذي شاع ذكره في جزيرة العرب قد انتهى بانتصار الشيخ فيصل بن وطبان الدويش ومن معه على الشيخ ماجد بن عريعر آل حميد ومن معه ، إال أن هذا المناخ ُح ِّ مل أكثر مما يحتمل وقلبت فيه الحقائق . فأقول : إن ما يثيره البعض حول هذا المناخ ويعتقده آخرون أمرا يستوجب الرد والتوضيح . فالغرض إذن هو بيان السقيـــم من هذه األخبار - وبضدها تتبين األشياء - وعليه فسأذكر أهم األخطاء الشائعنص غليظة على سبيل اإليجاز ليتماشى مع منهج النبذة والذي أشرت إليه في بداية هذه المقالة وألن المراد من هذا العرض المختصر تحقيق المقصود وهو بيان الصواب وتعرية الخطأ.

4

األخطاء والمغالطات -: إن األخطاء التي سيقف عليها القارئ الكريم في هذه المقالة منها ما هو مثبت في روايات المتأخرين وكتاباتهم ومنها ما يتناقله بعض العامة من الناس وسيعلم القارئ فضال عن الباحث حجم هذه التناقضات والتفاوت بينها وصدق القائل : أتيت بمنطق العرب األصيل وكان بقدر ما عاينت قيلي وليس يصح في األفهام شي ء إذا احتاج النهار إلى دليل وهذه أشهر األخطاء باختصار : - سقوط دولة بني خالد - آل عريعر - بعد مناخ الرضيمة ) ١٢٣٨هـ( . - مناخ الرضيمة بداية السقوط لدولة بني خالد . - فيصل الدويش يستولي على الصمان - الطوال - بعد الرضيمة . - العجمان يستولون على األحساء ووادي المياه - وادي العجمان - حاليا بعد الرضيمة . - المناخ كان سببا إلنهاك وإضعاف الشيخ ماجد بن عريعر وبني خالد ومن ثم تم اإلجهاز عليهم من قبل اإلمام تركي بن عبدهللا مؤسس الدولة السعودية الثانية . - الشيخ فيصل بن وطبان الدويش يحسم المناخ بمجرد دخوله فيه . - خيل نجران تحسم المناخ بمجرد وصولها ومشاركتها في المعركة . - بنود االتفاق ) الطوال - الشرف - الريشة - مجرد الثأر - المارج - مربط كروش ( . - المناخ بين بني خالد والعجمان . - العجمان يبسطون نفوذهم على األحساء بعد انتصارهم على الشيخ ماجد بن عريعر . - وغير ذلك مما سينبه عليه في موضعه .

5

روايات المؤرخين المعاصرين -: الرواية األولى : البن بشر - رحمه هللا - في كتابه )عنوان المجد( قال فيها وهو يتكلم عن أحداث سنة ١٢٣٨ هـ : ) وفي هذه السنة في رجب مناخ الرضيمة المشهور وهو موضع معروف في العرمة بين فيصل الدويش وأتباعه من مطير والعجمان وغيرهم من العربان وبين ماجد بن عريعر وأتباعه من بني خالد وغيرهم من عنزة وسبيع وغيرهم ، ووقع بينهم مناخ طويل وقتال بين الخيالة والرجالة ، ثم زحفت الجموع على الجموع وتضاربت الفرسان وتعانقت الشجعان وحصل قتال شديد يشيب من هوله الوليد فانهزمت بنو خالد وأتباعهم وحازوا من األموال والحلي واألقماش والبز واألمتعة الفاخرة شيء كثير ، وقتل عدة قتلى من الفريقين ، قتل من عنزة مغيليث بن هذال وقتل من مطير حباب بن قحيصان رئيس البرزان جليس سعود بن عبدالعزيز رحمه هللا تعالى ( . الرواية الثانية : البن سند -رحمه هللا- في كتابه ) مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود ( قال فيها وهو يتكلم عن أحداث سنة ١٢٣٨ هـ : ومما وقع في تلك السنة ما شاع وذاع خبره على األلسنة من انتصار الدويش على بني خالد بعد ما ضاقت به الوهاد والفدافد وفر عنهم المرة بعد المرة واستعفاهم فأبى ماجد إال قهره ، فلما علم أنهم عليه زحفوا انهزم ليرجعوا عنه ويقفوا فلم يزالوا يقصون أثره ، وهو راكب هروبه وحذره حتى ألجأوه إلى مكان ال يمكنه الفرار إال أنه على ماء وهم على غير ماء لالغترار ، فما زالت الفرسان ترخي في المطاردة والعنان وتخضب من األقران القاضب والسنان والغلبة لبني خالد في الظاهر على المطيريين فكان من قدر القادر ، أن الخالديين لما على غير ماء نزلوا ، أضر بهم العطش فتضعفوا وتزلزلوا وكانت عليهم الدبرة وتيقنوا إذ ذاك أن ال تنفع الكثرة . وقد بلغني عن ثقات أن محمدا خالفه ماجد في رأيه يدرك خطأه الصغير فضال عن الكبير الناقد فغنم آل مطير أمواال جمة وعظمت لهم في البادية الحرمة ولو أطاع ماجد أخاه وقبل رأيه وارتضاه لما قهره عداه ولكن بالقدر خالفه ففقد تالده وطارفه لما اشتهر أن استشارت الكبير وقبول رأيه حزم وتدبير . وقتل في هذا اليوم المسمى بـ) يوم الرضيمة ( من مشاهير العرب حباب بن قحيصان أحد فرسان مطير وأحد سادة البرزان منهم قتله مشعان بن مغيليث أحد سادات آل هذال من عنزة وممن قتل في ذلك اليوم مغيليث بن هذال وقتل من سادات بني خالد دجين بن ماجد بن عرعر وأعظم الناس قتلى من جانب بني خالد القبيلة المعروفة ببني حسين فإن القتل استحر فيهم فصابروا وجالدوا بالسيوف حتى تكسرت وممن قتل في ذلك اليوم خزيم بن لحيان وهو من كبار السهول القبيلة المشهورة من مطير ومن فرسان العرب المعدودين قتله أشجع من ركب الخيل من العرب في أيامه ماجد بن عرعر الحميدي شيخ بني خالد وبلغني من بعض الثقات أن المطيريين قالوا : لسالمة حباب وخزيم السهلي أحب إلينا من إدالتنا على بني خالد ولنود أنه لم يبق لنا خف وال حافر ويسلم لنا ذانك الرجالن لما فيهما من مكارم األخالق والنخوة والشجاعة وحماية الجار والكرم والعفة عن المحرمات والجارات ( .

6

الرواية الثالثة : للفاخري - رحمه هللا - في كتابه ) تاريخ الفاخري ( قال فيها وهو يتكلم عن أحداث عام ١٢٣٨ هـ : ) وفيها مناخ الرضيمة بين بني خالد وأتباعهم من عنزة وسبيع وبين مطير وأتباعهم من العجمان وغيرهم فكانت على بني خالد وأتباعهم وانكسروا وأخذت محلتهم وقتل قتلى من أعيانهم حباب بن قحيصان من مطير ومغيليث بن هذال من اآلخرين من عنزة (

7

تناقضات المتأخرين -: الرواية األولى : من كتاب ) قاموس البادية ( لمؤلفه شاهر األصقه المطيري قال في صفحة ) -٣١٨ ٣٢١ ( : معركة الرضيمة -: اشتركت أربع قبائل هي مطير والعجمان والدواسر والسهول لمقاتلة قبيلتي بني خالد وسبيع واستغرقت المعركة ثالثة شهور وأكلت الهجن أوبارها من شدة الجوع بقول الشاعر : تسعين يوم والخاليا معقلة من الجوع قدها تحنت ارقابها واشتراك القبائل األربع جاء بناء على طلب قبيلة العجمان بقول الشاعر علي الخفيف المصرا العجمي : رحنا وجينا بالدويش المسمى له هي ٍة عند الضحى ينحكى بها ورحنا وجينا بالسهول وخلطهم برازية بالضيق تروي حرابـــــها ورحنا وجينا بالدواسر أوالد زايد اللي تحابا باألحدة ركابـــــــها وتعرف تلك المعركة باسم الرضيمة وتاخذ اسم ثاني وهو معركة الريشة وهذه األخيرة نسبة لريش النعام الذي استخدمه ابن عريعر شعارا يتقدم المقاتلين ، فقد أقبل القيض ) الصيف ( والمعركة سجاال ال غالب وال مغلوب ، وعادت كل قبيلة إلى مواردها المائية ، عدا قبيلة مطير التي بقيت في الدهناء والصمان دون انتزاعهما من بني خالد .

8

أسباب معركة الرضيمة ماجد بن عريعر حرم على الناس أكل بيض الحبارى وفي هذه األثناء جاء عشرة من قبيلة العجمان في سفرة عابرة ومعهم من ال ينتمي إلى قبيلتهم وآثروا تناولوا بيض الحبارى حين وجدوه وتابعوا طريقهم وشاءت الصدف أن مروا بالشيخ ماجد بن عريعر وباتوا عنده تلك الليلة وغلب على مرافقهم طبعه وأخبر سرا ماجد بن عريعر عما فعله رفاق الدرب وحتى تخشى الناس سطوته وتأخذ تحذيره على محل الجد قتل التسعة وشد وثاق العاشر حتى يمكنه من الهرب وذلك النتشار الخبر في األرجاء وقال أحدهم : ركب من العجمان ربي رمى بهم مثل الجلب صكوا عليه القصاصيب وانتظرت قبيلة العجمان ألخذ الثأر وجاءت الفرصة سانحة عندما تفرغت قبيلة مطير من حرب أبانات ثم العمار والمربع وتقدمت لطلب المساعدة وتم ذلك ويقال إن شيخ قبيلة العجمان في تلك الفترة هو جريس بن جلبان الذي يقال أيضا أن ماجد بن عريعر سجنه قبل هذا واستنجد بزوجة ماجد بن عريعر قائال قصيدة ال نعرف منها إال هذا البيت : يا سيدة الخفرات ما تفزعين لي أنا ستركن يوم الغداف تطير ثم ختم صاحب ) قاموس البادية ( كالمه عن هذا المناخ بالحديث عن حباب بن قحيصان أحد قتلى هذا المناخ فقال : إنه قتل على يد برغش بن عريعر . الرد على األخطاء الواردة عند شاهر األصقه : - -١ إقحامه لقبيلة الدواسر في المناخ مخالفا في ذلك روايات المؤرخين المعاصرين ومعتمدا على الروايات القبلية وقصيدة الخفيف ، وهذه الروايات والقصيدة أحسن ما يقال فيها ما قاله منصور بن مروي الشاطري في موقع ) وتد ( عندم ا ختم الحديث عن معركة الرضيمة قائال : ) وختاما فإن الروايات وقصيدة فهيد الخفيف العجمي فهي لم تُجمع إال قبل عقود وفيها مخالفة لسير األحداث التاريخية وحجم القوى فيها , فال ترقى لدرجة االعتماد ولهذا فقد تجاهلتها هنا ( . وسيأتي في هذا المقال عند الكالم على الريشة ما يدل على عدم مشاركة الدواسر كما يستفاد ذلك من كتاب أبي وثيلة . -٢ تجاهله لقبيلتي عنزة وبني حسين الحليفتين للشيخ ماجد بن عريعر في مشاركتهما في المناخ . -٣ تحديده لمدة المناخ بثالثة أشهر لم ينص عليه أي من المؤرخين الثقات ، وإن كانوا قد نصوا على طول المناخ ، ويبدو أنه اعتمد في ذلك على قصيدة الخفيف وتقدم الجواب عنها هنا وسيأتي إن شاء هللا التعليق عليها عند ذكر رواية ابن فردوس في هذا المقال .

9 -٤ وقول األصقه : ) واشتراك القبائل األربع جاء بناء على طلب قبيلة العجمان بقول الشاعر علي الخفيف المصرا العجمي : رحنا وجينا بالدويش المسمى له هي ٍة عند الضحى ينحكى بها التعليق -: وهذا القول غير صحيح ، ألن المناخ بين الشيخ ماجد بن عريعر ومن معه وبين الشيخ فيصل الدويش ومن معه ، وهذا ما نص عليه المؤرخون فال عبرة بقوله وال بالقصيدة ، ألن فيهما تعارض مع قول المؤرخين الثقات المعاصرين لتلك األحداث . -٥ وقوله : ) وتعرف تلك المعركة باسم الرضيمة وتاخذ اسم ثاني وهو معركة الريشة وهذه األخيرة نسبة لريش النعام الذي استخدمه ابن عريعر ش عارا يتقدم المقاتلين ( . التعليق -: قوله : ) معركة الريشة ( هذا كالم لم سيبقه عليه أحد ممن أرخ للمناخ وسيأتي الرد على ما يتعلق بالريشة في موضعه وتفنيد هذه األسطورة . -٦ وقوله : ) فقد أقبل القيض ) الصيف ( والمعركة سجاال ال غالب وال مغلوب ، وعادت كل قبيلة إلى مواردها المائية ( . التعليق -: وهذا القول غير صحيح - أيضا - بل انتهت المعركة بانتصار الدويش ومن معه على ابن عريعر ومن معه ، بعدما ضيق ابن عريعر على الدويش الفضاء واقتفى أثره وأراد قهره كما جاء مفصال في رواية ابن سند المعاصر لتلك األحداث والتي أوردتها في أول هذه النبذة ، وال يخفى على القارئ التعارض بين هذا القول وما قاله المؤرخون عن نتائج المعركة . -٧ وقوله : ) وانتظرت قبيلة العجمان ألخذ الثأر وجاءت الفرصة سانحة عندما تفرغت قبيلة مطير من حرب أبانات ثم العمار والمربع وتقدمت لطلب المساعدة وتم ذلك ( . التعليق -: وهذا الخطأ الفادح ال يستغرب على من يبني كالمه وكتاباته وأراءه على روايات قبلية تفتقر لألدلة ، فهذه المعارك التي ذكرها كلها وقعت بعد الرضيمة ، لكن هذا التخبط سببه خوض الشخص في التاريخ من غير استقراء وتتبع ألحداثه . -٨ وقوله : )وعادت كل قبيلة إلى مواردها المائية عدا قبيلة مطير التي بقيت في الدهناء والصمان دون انتزاعهما من بني خالد( .

10

التعليق -: وهذا القول غير صحيح ، ألن معركة الرضيمة في العرمة من أرض نجد ولم تكن في الصمان حتى يقول : ) عدا قبيلة مطير التي بقيت في الدهناء والصمان ...إلخ( ومن المعلوم أنه يريد بالصمان الشمالي منه على وجه التحديد والذي تسكنه وتمتلك هجره في العصر الحديث قبيلة مطير ، أقول هذا ألن أرض الصمان جغرافيا تمتد جنوبا إلى الربع الخالي وشماال إلى العراق والحفر ، ولم ينزل الدويش في شمال الصمان ) الطوال ( وما حولها إال بعد سقوط ابن عريعر على يد الدولة السعودية الثانية في عهد المؤسس لها اإلمام تركي بن عبدهللا وذلك في مناخ ) السبية ( عام ١٢٤٥هـ أي بعد مناخ الرضيمة بسبع سني ن ، ومما يدل على بطالن هذه الدعوى ، أعني نزول ) الطوال (وأخذها في عهد ابن عريعر ما يلي -: أ- معركة الشماسية والتي كانت بين الشيخ مشعان بن هذال ومن معه من عنزة وبين الشيخ فيصل الدويش ومن معه من مطير وحرب واألتراك ، والتي وقعت في نجد )القصيم( سنة ١٢٤٠هـ كم ا نص على ذلك ابن بشر ، أي بعد مناخ الرضيمة بسنتين تقريبا ، والتي انتصر فيها الشيخ مشعان بن هذال على الشيخ فيصل الدويش ومن معه ، وملخص هذه المعركة جاء في قصيدة الشيخ مشعان بن هذال المعروفة بـ)الشيخة( وفيها يذكر طلب حليفه وصديقه الشيخ ماجد بن عريعر وتحريضه على الدويش وحرب وأنهم نزلوا في نجد وفي ديرة عنزه تحديدا ، ألن نجد أقليم كبير ال يختص بعنزة وحدها ، وهذا مطلعها : يا هللا يا مديــــر الهبايب واألدوار شانك عسى تصريف شانك لنا خير ومنها : جــــــانا الخبر يا البتي ولية الدار سكانها األجناب هـــــم والبقاقيــر إلى أن قال وهو موطن الشاهد على حديثنا : ليا ما نخونا اللي على نجد حضــــار وجتنا رسالة من زبون المقاصير من ماجد بن عريعر حر األوكـــــــــار يقول وليت داركم يا المناعيـــر الشيخ اللي حيف على البيض بالغار يقول حل بداركم حرب ومطير

وجيناه مثل السيل طمام األوعـــــار ياما غدت عنه البوادي شعاثير

11 ولو كان الدويش مستوليا على الصمان لطلب الشيخ ماجد من الشيخ ابن هذال أن يأتيه في الصمان ليزيح الدويش عنه ، ال أن يطلب منه التوجه له في نجد وإزاحته من ديار عنزة هناك . ثم إن هذا التحريض من ماجد لم يكن هكذا من غير سبب وإنما له مبررات ودوافع وهي التي من أجلها خرج الشيخ ماجد بن عريعر لقتال الدويش في نجد سنة ١٢٣٨هـ فكان يوم الرضيمة المشهور ، وذلك أن الشيخ ماجد بن عريعر عندما استطاع أن يقيم دولته على أنقاض دولة آل عريعر والتي سقطت على يد الدولة السعودية األولى سعى إلعادة نفوذه ، وتزامن هذا مع ظهور الشيخ فيصل الدويش كزعيم قبلي قوي في نجد والذي وضع يده في يد الحملة المصرية بقيادة إبراهيم باشا ضد اإلمام عبدهللا بن سعود ، لذلك سعى الشيخ ماجد بن عريعر لتقويض هذه القوة فخرج ومن معه من حلفائه إلى نجد فكانت الرضيمة ، ثم لما خسر جولته األولى ظهر مرة أخرى في تحريض واضح للشيخ ابن هذال فكانت الشماسية عام ١٢٤٠هـ ، وقد ذكر الدكتور العثيمين في رده على الدكتور سلطان بن حثلين : أن من أسباب الرضيمة وليس السبب الوحيد هو التنافس بين والي مصر ووالي العراق فاألول على عالقة جيدة بالدويش والثاني مع ابن عريعر . فاألمر واضح إذن فالشيخ فيصل الدويش في تلك األحداث متمركز في نجد ولم يتخذ الصمان موطنا له ، إذ أن ماجد بن عريعر ال زال هو الحاكم األقوى في المنطقة . ب- ومما يدل على أن الشيخ فيصل الدويش في نجد تدخله في فك الحصار الذي ضربه اإلمام تركي بن عبدهللا على الرياض في سنة ١٢٤٠هـ . -٩ وقوله في الفصل الذي عقده لذكر حباب بن قحيصان : ) مما حدى في برغش بن عريعر أن يرصد له كمين للتخلص منه ومن آرائه الصائبة ، ونجح في ذلك ....إلخ ( . التعليق -: وهذا القول يتعارض مع رواية ابن سند وهو المعاصر لتلك األحداث حيث ذكر أن الذي قتل حباب بن قحيصان هو الشيخ مشعان بن مغيليث . -١٠ وقوله عن أسباب الرضيمة : ) جاء عشرة من قبيلة العجمان في سفرة عابرة ومعهم من ال ينتمي إلى قبيلتهم وآثروا تناولوا بيض الحباري ....إلخ ( . التعليق -: هذا السبب غير صحيح لما يلي -: أ- لم ينص عليه أي من المؤرخين الذين أرخوا لهذا المناخ . ب- وألن المعركة ليست بين بني خااد والعجمان وإن زعموا كما في رواياتهم القبلية المتناقضة ، بل المعركة كانت بين الشيخ ماجد بن عريعر وفيصل الدويش وتقدم بيان ذلك وأسبابه .

12 ج- هذه الرواية التي أوردها شاهر األصقه تختلف عن رواية ابن فردوس ، قال ابن فردوس : ) وأسباب ذلك أن ابن عريعر ذبح عشرين من آل شامر من العجمان بدون سبب وأبقى على حياة واحد منهم وقال له : اذهب إلى قومك وأبلغهم بذلك .....إلخ ( من كتاب العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين ألبي عبدالرحمن بن عقبل الظاهري . ورواية ابن فردوس هذه سأفصل القول فيها عند تفنيدها في هذا المقال . د- ورواية شاهر تختلف - أيضا - عن رواية الدكتور سلطان بن حثلين ، قال الدكتور سلطان بن حثلين في كتابه تاريخ قبيلة العجمان دراسة وثائقية : ) وحدث أن قتل أحد أبناء ابن عريعر عامر بن جفن مما أدى إلى نقض الصلح بين القبيلتين ، وبدأت مالمح االستعداد للقتال ...الخ ( . وسيأتي تفصيل القول فيها عند الرد على الدكتور سلطان بن حثلين في هذا المقال . هـ- وتختلف رواية شاهر - أيضا - عن الرواية التي ذكرها محمد بن راشد المري صاحب كتاب الدرة من أخبار قبيلة المرة حيث يقول : ) أرسل العجمان سبعة فرسان منهم البن عريعر وذلك ليستصلحوا لكي يسمح لهم بالرعي في الجبل ....إلخ ( . وسأذكر رواية المري كاملة في هذا المقال . و- ثم إن هذا سبب سخيف بالنسبة للسبب المنطقي وهو التنافس بين القوى في ذلك الوقت . انتهى المقصود من الرد على شاهر األصقه وفيما يلي الرد على خالد الهفتاء ومنصور الشاطري .

13 الرواية الثانية من كتاب ) تاريخ قبيلة مطير ( جمع وتحقيق ودراسة خالد الهفتاء ومنصور بن مروي الشاطري قال المؤلفان في صفحة )-١٣٨ ١٤١( : مناخ الرضيمة عام ١٢٣٨هـ أرسل الشيخ ماجد بن عريعر إلى الشيخ مشعان يستحثه للقدوم إلى نجد فقدم عام ١٢٣٧هـ وفوجئ أن عددا من القبائل يسعون لكسب رضى الباشا الذي مد نفوذه على أراضي العمارات السابقة وفي مقدمة تلك القبائل بنو خالد برئاسة صديقه ماجد بن عريعر والذي أصبح بعد وقوع الدرعية أميرا على األحساء وممثال للحكومة التركية ، أما في نجد فقد كان فيصل الدويش ومحمد بن ربيعان على صلة وثيقة مع الباشا وصل مشعان إلى نجد والباشا يخاطب الدويش وابن ربيعان بفخر القبائل وعمدة العشائر ويثني عليهم ويصفهم بالمواظبين على تأدية الخدمات ، وكان للشيخ ماجد بن عريعر مثل هذا الثناء والثقة ، وبعد انتهاء الدولة السعودية تغيرت مواقع القبائل مرة أخرى فانضم الشيخ مشعان للدولة التركية مثل الدويش وابن ربيعان ولكنه يرى له األحقية في مراعي نجد التي انتشرت بها مطير وعتيبة . وعن تفاصيل مناخ الرضيمة قال الفاخري : مناخ الرضيمة بين بني خالد وأتباعهم من سبيع وبين مطير وأتباعهم من العجمان وغيرهم فكانت على بني خالد وأتباعهم وانكسروا وأخذت محلتهم وقتل قتلى من أعيانهم حباب بن قحيصان من مطير ومغيليث بن هذال من اآلخرين من عنزة . وفي تفصيل أكثر قال ابن بشر : وفي هذه السنة في رجب مناخ الرضيمة المشهور وهو موضع معروف في العرمة بين فيصل الدويش وأتباعه من مطير والعجمان وغيرهم من العربان وبين ماجد بن عريعر وأتباعه من بني خالد وغيرهم من عنزة وسبيع وغيرهم ، ووقع بينهم مناخ طويل وقتال بين الخيالة والرجالة ، ثم زحفت الجموع على الجموع وتضاربت الفرسان وتعانقت الشجعان وحصل قتال شديد يشيب من هوله الوليد فانهزمت بنو خالد وأتباعهم هزيمة شنيعة وتركوا محلهم وأثاثهم وأموالهم وأغنامهم وغالب إبلهم غنمها الدويش وأتباعه وحازوا من األموال والحلي واألقماش والبز واألمتعة الفاخرة شيء كثير ، وقتل عدة قتلى من الفريقين ، قتل من عنزة مغيليث بن هذال وقتل من مطير حباب بن قحيصان رئيس البرزان جليس سعود بن عبدالعزيز رحمه هللا تعالى . وقال ضويحي بن كنعان الدويش في األصول عند الحديث عن كحيلة الفجري يوم مناخ الدويش في الرضيمة هو وابن حميد أصابتها مطير في رجلها واجهوا بني خالد وأخذوهم الدوشان ومط ير وظلت الفرس مقصرة بالمراح وقال راعيها من إيثاره لها وقيمتها عنده اعقروا الفرس أقطعوا رجلها ال ياخذها الدويش وضربوها بالسيف وجاءت الضربة فوق العصب وتركوها يظنون أنها ماتت والضربة لم تضرها وأخذها فيصل الدويش يومها وأعطاها لي أنا يا ضويحي بن كنعان . ويقول ابن سند : ومما وقع في تلك السنة ما شاع وذاع خبره على األلسنة من انتصار الدويش على بني خالد بعد ما ضاقت به الوهاد والفدافد وفر عنهم المرة بعد المرة ، فما زالت الفرسان ترخي في المطاردة والعنان وتخضب من األقران القاضب والسنان والغلبة لبني خالد في الظاهر

14 على المطيريين فكان من قدر القادر ، أن الخالديين لما على غير ماء نزلوا ، أضر بهم العطش فتضعضعوا وتزلزلوا وكانت عليهم الدبرة وتيقنوا إذ ذاك أن ال تنفع الكثرة . وقد بلغني عن ثقات أن محمدا خالفه ماجد في رأيه يدرك خطأه الصغير فضال عن الكبير الناقد فغنم آل مطير أمواال جمة وعظمت لهم في البادية الحرمة . وقتل في هذا اليوم من كبار العرب حباب أحد الفرسان من مطير وأحد سادة البرزان قتله مشعان بن مغيليث أحد سادات آل هذال المعروف في عنزة وممن قتل في ذلك اليوم مغيليث أبو مشعان ومن سادات بني خالد دجين بن ماجد بن عرعر بسراية جراحة أصابته ذلك اليوم وأعظم الناس من جانب بني خالد قتلى القبيلة المعروفة ببني حسين فإن القتل استمر فيهم فصابروا وجالدوا بالسيوف حتى تكسرت وال غرو إذ هم من مركز الشجاعة وممن قتل في ذلك اليوم خزيم وهو من كبار السهول القبيلة المشهورة ومن فرسان العرب المعدودين قتله أشجع من ركب الخيل من العرب في أيامه ماجد بن عرعر الحميدي شيخ بني خالد وبلغني من الثقات أن المطيريين قالوا : لسالمة حباب وخزيم السهلي أحب إلينا من إدالتنا على بني خالد ولنود أننا لم يبق لنا خف وال حافر ويسلمان وذلك لما في الرجلين من مكارم األخالق ومحاسن الشيم والشجاعة التي لم توجد إال في القليل من أشباههما . وفي حديث لنقاد بن زبدان من الجالل من الصقور عن عبية ابن زبدان جاء فيه : وسنة مناخنا نحن والدويش بالرضيمة يوم ذبح حباب بن قحيصان وهجينا والمهرة توها طريح خليناها في المراح صارت عند ابن قويد من الدواسر واألم قتلت تحت عمي وانقطع الرسن . وقال ضويحي بن كنعان في األصول : يوم مناخ الدويش في الرضيمة واجهوا بني خالد وأخذوهم الدوشان ومطير . ثم واصل المؤلفان الهفتاء والشاطري حديثهما عن هذا المناخ فقاال : وبعد أن طلب العجمان من مطير المناصرة شرط عليهم الدويش أن يكون قائد المناخ واشترط الصمان وموارده في حال االنتصار فوافقوا على شرطه ومصداقا لقول ابن بشر وابن سند وما ورد في أصول الخيل ومذكرات سادلير قال ذعار بن شريان الدويش من مواليد ١٣٤٢هـ : استنجد العجمان بالدويش ضد ابن عريعر وكانت قبيلة مطير قوة ضاربة فلبوا الطلب وكان هدف مطير االستيالء على الصمان بموارده ولم يطلبوا من العجمان أي طلب وزعيم المناخ حسب األعراف له حقوقه وعندما ضاقت الحيلة طلب الدويش سوق اإلبل فساق الدحام إبله بشرط أن يحصل على الكحيالت إبل ابن صقيه من بني خالد وانهزم بنو خالد وحصلت مطير على الصمان وموارده باإلضافة إلى الودايع إبل ابن منديل الخالدي والبلها إبل ابن عريعر والمغاتير وجاءت اإلبل الكحيالت بيد الجبالن من علوى فأعادوها للدحام حسب شرطه . ثم واصل المؤلفان الهفتاء والشاطري حديثهما عن هذا المناخ فقاال : وفي ذلك يقول فهيد الخفيف العجمي قصيدة منها : رحنا وجينا بالدويش المسمى له هية وقت الضحى ينحكى بها

15

من يوم جانا وإبلهم ساهجينها خذنا معقلها وخذنا صعابـــــها وبعد هذا توسعت مطير شرقا وآلت لها مرابع وموارد الصمان المشهورة والدهناء وحفر الباطن . الرواية الثالثة من مقال على موقع وتد اإللكتروني لمنصور بن مروي الشاطري حول مناخ الرضيمة قال فيه : لعل من أسباب هذا المناخ التراكمات التاريخية بين مطير من جهة وعنزة وبني خالد من جهة أخرى. فقد كان بين عنزة ومطير عداء قديما ومنه : معارك كثيرة منها عام : 1047هـ وعام 1061 وعام 1065 وعام 1078 ومناخ كير عام 1195 ووقعة العدوة عام 1205هـ. كما أن قبيلة مطير قد حصل بينها وبين بني خالد وقعة عام 1132هـ وقد شاركت أيضا ضد بني خالد عام 1211هـ مع ابن سعود عندما غزاهم في األحساء . وأسقط حكمهم. وبعد سقوط الدرعية وقيام أمر الباشا في نجد والحجاز . أراد ماجد بن عريعر استعادة ملك أجداده , والنيل من خصومه بعد سقوط ابن سعود . فسار ماجد ابن عريعر من عند إبراهيم باشا ومعه أخوه محمد فاستولى على اإلحساء ثم سار محمد واستولى على القطيف عام 1234هـ . بعد ذلك أرسل الشيخ ماجد بن عريعر إلى الشيخ مشعان الهذال يستحثه للقدوم إلى نجد فقدم عام 1237هـ وفوجئ أن عدداً من القبائل يسعون لكسب رضا الباشا الذي مد نفوذه على أراضي العمارات السابقة وفي مقدمة تلك القبائل بنو خالد برئاسة صديقه ماجد ابن عريعر والذي أصبح

للحكومة التركية.

بعد وقوع الدرعية أميراً على األحساء وممثالً أما في نجد فقد كان فيصل الدويش ومحمد ابن ربيعان على صلة وثيقة مع إبراهيم باشا وكانت لهم معه مكاتبات يتضح منها مدى حنكة الباشا وسياسته , فقد أصبح يخاطبهم بالتعظيم ويبادرهم بالتكريم بعد ما كان يشن عليهم الغارات ويفرض عليهم الضرائب, وصل مشعان إلى نجد والباشا يخاطب الدويش وابن ربيعان بفخر القبائل وعمدة العشائر ويثني عليهم ويصفهم بالمواظبين على تأدية الخدمات, وكان للشيخ ماجد ابن عريعر مثل هذا الثناء والثقة... وليواجه الباشا بعض القبائل التي لم تلتحق به أخذ يرسل عددا من رسائل التأليف إلى شيوخ القبائل الذين لم يشتركوا في التمرد من قبائل مطير وعنزة وغيرهم...وحيث ال يخفى تأثير التبعية السياسية للقبائل على وضعها بعد انتهاء الدولة السعودية األولى ومجئ قوات محمد علي باشا واستيالئها على الحجاز ونجد فتغيرت مواقع القبائل مرة أخرى... فانضم الشيخ مشعان للدولة التركية مثل الدويش وابن ربيعان وابن عريعر ولكنه يرى أن له األحقية في مراعي نجد التي انتشرت بها عربان الدويش ومحمد ابن ربيعان , ولهذا السبب بدأت العداوة بينهم مرة أخرى , ونتيجة لذلك وقع مناخ الرضيمة في رجب عام1238هـ بين مطير ومعهم العجمان , وعنزة ومعهم بني خالد الذين أتو لنصرة مشعان بزعامة شيخهم ماجد بن عريعر , وسبيع وغيرهم في موضع معروف في العرمة. وكان العجمان على عداء مع ابن عريعر, الذي انضم مع عنزة فانضم العجمان مع مط ير, فبدأ المناخ بينهم وطالت مدته واشتدت وطأته بين الطائفتين , أبدى فيه فرسانها وراجلتها فنونا من

16 الفروسية , واإلقدام ومهارة القتال , وزادت حدة القتال في مناخ عصيب يشيب من هوله الوليد . وبعدما ضاقت األرض على الدويش وفر وكر أكثر من مرة , وكان بنو خالد وعنزة متغلبين عليه , ـ وكان المناخ فيما مضى لم يعرف باسم الرضيمة ـ نزل الدويش على ماء الرضيمة وكانوا أضداده على غير ماء ـ وبعد نزوله على الماء أصبحت المعركة تعرف بالرضيمة ـ وكان الماء من أهم األسباب التي ساعدت على تغ يير سير األحداث ـ أمر الدويش بسوق اإلبل فساق الدحام إبله بشرط أن يحصل على الكحيالت إبل ابن صقيه من بني خالد مما غي ر نتيجة المعركة لصالح الدويش. حيث انهزمت عنزة وأتباعها تاركين جميع ما يملكون من بيوت وأثاث وحلي وقماش وأمتعة فاخرة وأموال وأغنام وغالبية إبلهم الكثيرة. فغنمها الدويش وحصلت مطير على الصمان وموارده, باإلضافة إلى الودائع إبل ابن منديل الخالدي, والبلهاء إبل ابن عريعر, والمغاتير, وجاءت اإلبل الكحيالت بيد الجبالن من علوى فأعادوها للد حام حسب شرطه وأتباعه . وكانت لمطير بعد هذا المناخ هيبة وسطوة ومكانة عند قبائل نجد وما حولها . وقد وقع بين ين عدد من القتلى من أشهرهم في عنزة : مغيلث بن هذال. كما قُ الفريق تل دجين بن ماجد بن عريعر, بعد أن عانى من جرح أصابه , وكان أعظم القبائل قتلى في صفوف ابن عريعر , قبيلة بني حسين المعروفة فإن القتل استمر فيهم فصابروا وجالدوا بالسيوف حتى تك سرت وال غرو إذ هم من مركز الشجاعة. وممن قتل في ذلك اليوم خزيم وهو من كبار السهول القبيلة المشهورة, تل حباب ومن فرسان العرب المعدودين, قتله ماجد بن عريعر الحميدي شيخ بني خالد. وأيضا قُ بن قحيصان رئيس البرزان من مطير, قتله مشعان بن مغيليث ثأر لمقتل والده في نفس المناخ. وكانت قبيلة مطير تتمنى أنها هزمت وفقدت كل شيء ولم يقتل خزيم السهلي وحباب البرازي لما في الرجلين من مكارم األخالق ومحاسن الشيم والشجاعة التي لم توجد إال في القليل من أشباههما . ومن ضمن غنائم مطير فرس لها قصة يحكيها ضويحي بن كنعان الدويش في األصول عند الحديث عن كحيلة الفجري فيقول..: ويوم مناخ الدويش في الرضيمة, أصابتها مطير في رجلها واجهوا بني خالد وأخذوهم الدوشان ومطير, وظلت الفرس مقصرة بالمراح, وقال راعيها من إيثاره لها وقيمتها عنده: اعقروا الفرس اقطعوا رجلها ال يأخذها الدويش وضربوها بالسيف وجاءت الضربة فوق العصب, وتركوها يظنون أنها ماتت, والضربة لم تضرها, وأخذها فيصل الدويش يومها, وأعطاها لي أنا يا ضويحي بن كنعان . ومن مجريات المناخ ما حدث لبعض عنزة في قصة يرويها نقاد بن زبدان من الجالل من الصقورمن عنزة عن عبية ابن زبدان جاء فيه..: وسنة مناخنا نحن والدويش بالرضيمة يوم ذُبح حباب بن قحيصان وه جينا والمهرة توها طريح وخليناها في المراح صارت عند ابن قويد من الدواسر واألم قتلت تحت عمي, وانقطع الرسن .ومن المؤكد أن هذه المعركة ال تعني للباشا شيئا بل هي تابعة لسلسة من الفوضى العارمة التي أحدثتها عساكر الدولة. وبعد هذا المناخ امتد نفوذ مطير شرقاً فملكت مرابع الصمان وموارده المائية واستحوذت على الدهناء, وسيطرت على حفر الباطن. ويذكر ابن بشر وابن سند أن المناخ بين مطير وبني خالد , لكن الصحيح أنه بين عنزة ومعهم بنو خالد من جهة ومطير ومعهم العجمان. لما سبق ذكره باإلضافة إلى أن مطير هزمت عنزة في المناخ وبعد هزيمتهم قابلوا ابن عريعر فانهزم بعد متأثرا بهزيمة حليفه وقوة مطير التي أصبحت بمواجهته وحده ومعها العجمان .

17 وابن عريعر لم يكن بحجم قوته وسطوته ونفوذه السابق قبل جالئه من نجد من قِّبل ابن سعود , عام 1211هـ فقد كان قبل هذا التاريخ حاكما له نفوذه الواسع الذي يشمل اإلحساء وما جاورها وغالبية الديار النجدية . ولما سقط حكمه في تلك السنة لم يرجع إلى اإلحساء إال عام 1234هـ ثم طلب من عنزة القدوم فأتت بعد ثالث سنوات . ثم حصل المناخ المذكور. وختاما فإن الروايات وقصيدة فهيد الخفيف العجمي فهي لم تجمع إال قبل عقود وفيها مخالفة لسير األحداث التاريخية وحجم القوى فيها , فال ترقى لدرجة االعتماد ولهذا فقد تجاهلتها هنا. انتهى . ) منسوخ من الموقع المذكور أعاله ( وهذا الذي ذكره صاحب المقال مذكور في كتاب ) تاريخ قبيلة مطير ( جمع وتحقيق ودراسة خالد الهفتاء ومنصور الشاطري صاحب هذا المقال وفي بعضه اختالف يأتي التنبيه عليه في الرد أدناه . الرد على األخطاء الواردة في كتاب ) تاريخ قبيلة مطير ( و ) المقال المنشور على موقع وتد ( -: -١ قول المؤلفان في الكتاب في صفحة ) ١٤١-١٣٨( : ) أرسل الشيخ ماجد بن عريعر إلى الشيخ مشعان يستحثه للقدوم إلى نجد فقدم عام ١٢٣٧هـ ( . التعليق -: هذا القول غير صحيح ألن رسالة الشيخ ماجد بن عريعر كانت بعد الرضيمة ، والرضيمة في عام ١٢٣٨هـ والشيخ في ذلك الوقت هو مغيليث بن هذال والد الشيخ مشعان وهو من كبار العرب الذين قتلوا في الرضيمة ، وأما قدوم الشيخ مشعان بن هذال فكان في عام ١٢٤٠هـ بتحريض من الشيخ ماجد بن عريعر فكانت وقعة الشماسية المشهورة بالقرب من القصيم والتي قتل فيها الشيخ مشعان بن هذال بعد انتصاره على الشيخ فيصل الدويش . -٢ وقولهما : ) وعن تفاصيل مناخ الرضيمة قال الفاخري : مناخ الرضيمة بين بني خالد وأتباعهم من سبيع وبين مطير وأتباعهم من العجمان وغيرهم ( . التعليق -: أسقط المؤلفان من رواية الفاخري قبيلة عنزة مع أنها في رواية الفاخري موجودة ولعل هذا السقط غير مقصود . -٣ وقولهما : ) وفي تفصيل أكثر قال ابن بشر : وفي هذه السنة في رجب مناخ الرضيمة - إلى أن قال - فانهزمت بنو خالد وأتباعهم هزيمة شنيعة وتركوا محلهم وأثاثهم وأموالهم وأغنامهم وغالب إبلهم غنمها الدويش وأتباعه... .إلخ ( .

18

التعليق -: وهذا افتراء على ابن بشر إذ نسبا إليه هذه العبارة : ) هزيمة شنيعة ( وعبارة ابن بشر الصحيحة هي : فانهزمت بنو خالد وأتباعهم وحازوا من األموال والحلي واألقماش والبز واألمتعة الفاخرة شيء كثير . -٤ وقولهما : ) ويقول ابن سند : ومما وقع في تلك السنة ......إلخ ( . التعليق -: وهذا النقل عن ابن سند لم يتحر فيه المؤلفان األمانة العلمية حيث أسقطا عبارات البن سند من هذه الرواية وهي قوله بعد : ) وفر عنهم المرة بعد المرة ( والمحذوف من فعل المؤلفان هو : ) فاستعفاهم فأبى ماجد إال قهره ، فلما علم أنهم عليه زحفوا انهزم ليرجعوا عنه ويقفوا ، فلم يزالوا يقصون أثره ، وهو راكب هروبه وحذره حتى ألجأوه إلى مكان ال يمكنه الفرار ، إال أنه على ماء وهم على غير ماء لالغترار ( كل هذه العبارات والتي لها دالالتها التاريخية الواضحة قد حذفت من الرواية األصلية حتى اختزلت في الكتاب والمقال . -٥ وقولهما : ) وفي حديث لنقاد بن زبدان من الجالل من الصقور عن عبية ابن زبدان جاء فيه : وسنة مناخنا نحن والدويش بالرضيمة يوم ذبح حباب بن قحيصان وهجينا والمهرة توها طريح خليناها في المراح صارت عند ابن قويد من الدواسر واألم قتلت تحت عمي وانقطع الرسن ( . التعليق -: وهذا القول إن كان المقصود منه أن ابن قويد شارك مع قومه وهو الذي أخذها بنفسه في المعركة فهذا فيه نظر ، ألن الصحيح أن الدواسر لم يشاركوا في الرضيمة ، وذلك أن المؤرخين لم يذكروا أي مشاركة لهم وإنما أقحم الدواسر في الروايات القبلية وسيأتي مزيد توضيح عند الكالم على الريشة ، وإن كان المقصود أنها آلت إليه بطريق آخر فهذا ال إشكال فيه . -٦ وقولهما : ) وبعد أن طلب العجمان من مطير المناصرة شرط عليهم الدويش أن يكون قائد المناخ واشترط الصمان وموارده في حال االنتصار ، فوافقوا على شرطه ومصداقا لقول ابن بشر وابن سند وما ورد في أصول الخيل ومذكرات سادلير قال ذعار بن شريان الدويش من مواليد ١٣٤٢هـ : استنجد العجمان بالدويش ضد ابن عريعر وكانت قبيلة مطير قوة ضاربة فلبوا الطلب وكان هدف مطير االستيالء على الصمان بموارده ولم يطلبوا من العجمان أي طلب وزعيم المناخ حسب األعراف له حقوقه ( . التعليق -: وهذا الكالم ينقض آخره أوله وفيه من األخطاء والتلبيس على القارئ ما فيه ، ولبيان الحقيقة أقول -: ذكر المؤلفان في أول الكالم اشتراط الدويش لقيادة المعركة وأخذ موارد الصمان وفي آخر الكالم أوردا رواية لذعار الدويش تبين أن مطير لبوا الدعوى بدون أي طلب وكان هدفهم االستيالء على الصمان ، وال يخفى على القارئ فضال عن الناقد ما في هذا الكالم من التناقض مما يدل على بطالنه وعدم صحته .

19 -٧ وقولهما : ) ومصداقا لقول ابن بشر وابن سند وما ورد في أصول الخيل ومذكرات سادلير قال ذعار بن شريان .... إلخ ( . التعليق -: وهذا الكالم فيه افتراء على ابن بشر وابن سند وسادلير وهل قال ابن بشر وابن سند وسادلير شيئا مما قاله ذعار بن شريان الدويش حتى يقوال ومصداقا لقول ابن بشر ...إلخ ؟! سبحان هللا هذا بهتان عظيم ، ولكن واضح أسلوب التلبيس واإليهام ، وعلى كل حال فرواية ابن بشر وابن سند وسادلير ليس فيها شيء مما ذكره ذعار بن شريان . -٨ وقولهما : ) استنجد العجمان بالدويش ضد ابن عريعر ( . التعليق -: وهذا الكالم غير صحيح ، ألن المناخ بين الشيخ ماجد بن عريعر والشيخ فيصل الدويش كما نص على ذلك كبار المؤرخين وهم الثقات الذين عاصروا تلك األحداث فال يلتفت إلى روايات من جاء بعدهم بأكثر من قرن ونصف تقريبا . -٩ وقولهما : ) وانهزم بنو خالد وحصلت مطير على الصمان وموارده باإلضافة إلى الودائع إبل ابن منديل الخالدي والبلها إبل ابن عريعر والمغاتير ( . التعليق -: وهذا غير صحيح ، لم تحصل مطير والدوشان على الصمان بعد الرضيمة ، وقد تقدم تفصيل هذا في الرد على شاهر األصقه في أول هذا المقال بما يغني عن اإلعادة . وأما عن اإلبل التي زعموا أنهم غنموها من ابن عريعر وهي : البلها والمغاتير . ومن ابن منديل وهي : الودائع ، فأقول : هذا من الكالم المرسل الذي ال دليل عليه وذلك للتناقض الموجود في ذكر إبل فيصل الدويش فقد ذكر عبدالعزيز بن سعد المطيري صاحب كتاب ) أصدق البراهين في معرفة حمران النواظر ( في صفحة )-١١١ ١١٢( عدد رعايا الدويش ومن أين حصل عليها فذكر أن منها الودائع ، وقال : وهي إحدى إبل الدويش التي غنمها في معركة السبية عام ١٨٢٥م ولونها أقل من البياض ويسمى هذا اللون بلغة البادية أشقح أي يميل للبياض الغير شديد . وهذا المؤلف وضع في كتابه الكثير من اإلشادات واإلقرارات الموثقة بالتواقيع من شيوخ مطير من الدوشان وغيرهم . فصاحب ) أصدق البراهين ( ينسب الودائع إلى ابن عريعر وأنها من غنائم مناخ ) السبية ( وسيأتي الرد على هذا القول الباطل قريبا في هذا المقال ، أعني أنها من غنائم مناخ ) السبية ( ، وصاحبا ) تاريخ قبيلة مطير ( ينسبانها إلى ابن منديل وأنها من غنائم مناخ ) الرضيمة ( ، وال يخفى على القارئ فضال عن الناقد ما في هذه النسبة من تناقض مما يدل على بطالنها وأنها من مراسيل القوم .

20

-١٠ وقولهما : ) وفي ذلك يقول فهيد الخفيف العجمي ( قصيدة منها : رحنا وجينا بالدويش المسمى له هية وقت الضحى ينحكى بها من يوم جانا وإبلهم ساهجينها خذنا معقلها وخذنا صعابـــــها التعليق -: من العجيب أن الشاطري في هذا الكتاب يستدل بقصيدة الخفيف وهو نفسه في مقاله الذي كتبه في موقع وتد ينكرها ويقول بالحرف الواحد : وختاما فإن الروايات وقصيدة فهيد الخفيف العجمي فهي لم تجمع إال قبل عقود وفيها مخالفة لسير األحداث وحجم القوى فيها ، فال ترقى لدرجة االعتماد ولهذا فقد تجاهلتها هنا . وهذه ليست أول تناقضاته بين ما جاء في الكتاب والمقال المنسوب إلبه ، ففي الكتاب يقرران أي الشاطري والهفتاء أن العجمان استنجدوا بالدويش ، وفي المقال يقول الشاطري : المناخ بين عنزة ومطير وأن الشيخ ماجد بن عريعر جاء نصرة لعنزه فانضم العجمان للدويش بسبب عداوتهم البن عريعر . وأرجع إلى أبيات الخفيف فأقول : إن هذين البيتين المستدل بهما أحدهما غير مذكور في رواية ابن فردوس وهو : من يوم جانا وإبلهم ساهجينها خذنا معقلها وخذنا صعابها وهذا البيت يتعارض تعارضا صريحا مع رواية ابن فردوس التي تجعل الحاسم للمعركة هي خيل نجران . وسيأتي نقض هذه الرواية والقصيدة في هذا المقال إن شاء هللا . وهذا البيت - أيضا - يتعارض مع رواية ابن سند تعارضا صريحا ، وفيها أن الدويش فر المرة بعد المرة واستعفى ابن عريعر فأبى ماجد إال قهره ، فكيف يقال : من يوم جانا وإبلهم ساهجينها ؟! . -١١ وقولهما : ) وبعد هذا توسعت مطير شرقا وآلت لها مرابع وموارد الصمان المشهورة والدهناء وحفر الباطن ( .

21

التعليق -: وهذا ليس بصحيح لم تحصل مطير والدوشان على الصمان بعد الرضيمة ، وقد تقدم تفصيل هذا في الرد على شاهر األصقه في أول هذا المقال بما يغني عن اإلعادة .

22 الرواية الرابعة : كتاب ) أصدق البراهين في معرفة حمران النواظر ( لمؤلفه عبدالعزيز بن سعد المطيري . قال المؤلف في صفحة ) ١١١ - ١١٢( -:

مال الدويش وعدد قطعانها وأنواعها

أود أن أعطي مزيدا من اإليضاح حول أسماء رعايا الدويش من اإلبل التي كان يختص بملكيتها زعيم القبيلة حيث ظهرت في اآلونة األخيرة أخطاء في بعض الكتب حول تسمية حالل الدويش من اإلبل وكيفية الحصول عليها وذلك في ماضي الزمن ورعايا اإلبل التي كانت بحوزة فيصل بن وطبان الدويش زعيم قبيلة مطير هي سبع رعايا وأسماءها على النحو التالي -: -١ الشرف : وهي إبل لزعيم إحدى القبائل العربية وحصل عليها الدويش قبل معركتي الرضيمة عام ١٨١٨م والسبية عام ١٨٢٥م وبعد معركة أبانات عام ١٨١٠م وهذه اإلبل تتحلى باللون األسود ويسمى هذا اللون بلغة البادية ) مجاهيم ( وهي أهم رعايا الدويش ) وتمثل شعارا مهما عند القبيلة لدرجة أن أفراد القبيلة يحرصون على حمايتها ويهتمون بها أكثر من إبلهم التي تخصهم ( . -٢ الحرشاء : وهذه اإلبل تتحلى باللون األسود وغنمها الدويش في معركة السبية عام ١٨٢٥م . -٣ العشوى : وهي إحدى إبل الدويش السبع وتتحلى باللون األسود ولم تتوفر لدي المعلومات التي توضح حصول الدويش عليها . -٤ البلها : وهي إحدى حالل الدويش السبع اإلبل وتتحلى باللون األسود وليس عندي معلومات عن كيفية حصول الدويش عليها . -٥ المغاتير : وهي إحدى إبل الدويش وتتميز بذات اللون الشديد البياض ويسمى هذا اللون بلغة البادية بالمغاتير وفي مفهوم البادية المغتر كاشف اللون أو ساطع اللون . -٦ الودائع : وهي إحدى إبل الدويش التي غنمها في معركة السبية عام ١٨٢٥م ولونها أقل من البياض ويسمى هذا اللون بلغة البادية أشقح أي يميل للبياض الغير شديد .

23

-٧ المعيد : وهي إحدى إبل الدويش السبع وتتميز بذات اللون األصفر واألصفر بلغة البادية أقل من السواد أي يشابه باللون البني وهي إبل نظرة من كبار السن حصل عليها الدويش من شخص له مكانة بارزة . الرد على األخطاء الواردة في هذا الكتاب -: -١ قوله : ) الحرشاء ( : وهذه اإلبل تتحلى باللون األسود وغنمها الدويش في معركة السبية عام ١٨٢٥م . التعليق -: وهذا القول فيه من األخطاء الفادحة ما فيه ، وذلك لما يلي -: أ- أن الدويش لم يشارك في مناخ ) السبية ( الذي كان بين الشيخ ماجد بن عريعر ومن تبعه وبين أئمة الدولة السعودية الثانية اإلمام تركي بن عبدهللا وابنه اإلمام فيصل بن تركي ومن تبعهما ، ومما يدل على عدم مشاركة الشيخ فيصل الدويش في مناخ ) السبية ( ما جاء في تاريخ ابن بشر عند كالمه عن مناخ ) السبية ( وخروج الشيخ ماجد بن عريعر وأخوه محمد لمحاربة الدولة السعودية الثانية ، قال ابن بشر : فلما بلغ تركي بن عبدهللا رحمه هللا تعالى خبرهم ذلك أمر على جميع نواحي المسلمين من أهل العارض والجنوب والوشم وسدير والقصيم والجبل ووادي الدواسر واستنفرهم مع ابنه فيصل ، وأمر على أتباعه - أيضا - من العربان بالمغزا معه مطلق المصخ وأتباعه من أعراب سبيع وعساف أبو اثنين وأتباعه - أيضا - من سبيع وضويحي بن خزيم بن لحيان رئيس أعراب السهول وأتباعه ، ومحمد بن هادي بن قرملة وأتباعه من قحطان ، وغيدان وأتباعه من آل شامر وآل عجمان وسلطان بن قويد رئيس الدواسر وأتباعه . انتهى من كالم ابن بشر ، ولم يذكر أي مشاركة للدويش ، ضمن المشاركين في هذا المناخ . ب- وهناك أمر آخر جلي لم يفطن إليه عبدالعزيز بن سعد المطيري مؤلف كتاب ) أصدق الدالئل في معرفة حمران النواظر ( مما أوقعه في هذا الخطأ الفادح وهو أن تقسيم غنائم مناخ ) السبية ( حق أصيل إلمام المسلمين يقسمه وفق الشريعة اإلسالمية وما يراه اإلمام ، فال يحق ألي مشارك أيا كان أن يأخذ من الغنائم ما يحلو له أن يأخذه . -٢ قوله : ) الودائع ( : وهي إحدى إبل الدويش التي غنمها في معركة السبية عام ١٨٢٥م ....إلخ . التعليق -: وهذا القول باطل ، ويقال في رده ما قيل في التعليق الذي قبله .

24

تنبيه -: أنا ال أعني بالتعليق على ما يتعلق برعايا الدويش نفي أن تكون هناك غنائم بعد معركة الرضيمة ، أنا ال أعني هذا أبدا ، بل ما من معركة تنتهي بانتصار طرف على آخر إال ويترتب على هذا النصر مكاسب مادية ومعنوية قلت أو كثرت ، لكنني أنفي ما يتردد على ألسنة بعض الناس ، وغاية ما فيها أنها مزاعم ال دليل عليها ، بل ما يشوبها من التناقضات دليل واضح على بطالنها ، وفي رواية ابن فردوس اآلتي ذكرها وتف نيدها ما يدل - أيضا - على بطالن هذه المزاعم الخاصة برعايا بني خالد .

25 الرواية الخامسة : رواية ابن فردوس من كتاب ) العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين ( ألبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري -: قال ابن فردوس : كان بين العجمان وابن عريعر حرب مستمرة وبعد ذلك نوخ العجمان البن عريعر ثالثة أشهر في موضع يسمى الرضيمة تقع شماال من الرياض وأسباب ذلك أن ابن عريعر ذبح عشرين من آل شامر من العجمان بدون سبب وأبقى على حياة واحد منهم وقال له : اذهب إلى قومك وأبلغهم بذلك فلما علموا العجمان بذلك قرروا المقاطعة معه وبعد ذلك سنحت لهم الفرصة وعثروا على سبعين شخصا يحشون للخيل ومعهم حماية من الفرسان والخيل يقال لهم الجنب فشنوا عليهم العجمان غارة فقتلوهم وأبقوا على حياة شخص وأرسلوه ليرد الخبر إلى ابن عريعر وبعد ذلك حدثت الحروب بينهم وحدث ما حدث من أمرهم وكان ابن عريعر في ذلك الوقت حاكما لجميع القبائل والعجمان طلبوا النجدة من الدويش وكان باألرطاوية فشرط الدويش على العجمان بأن يعطوه الطوال وهي اللهابة والقرعا واللصافة وطلب الودايع وهي الشرف إبل ابن عريعر الخاصة وأيضا طلب فلو العمود وأعطوه ما أراد وهم قصدهم ليس الطمع بل القضاء على ابن عريعر وحكمه واحتموا بالسهول وأرسلوا إلى الدواسر وطلب ابن قويد على العجمان الريشة المعروفة ببيت ابن عريعر وبالظلة وأعطوه ما أراد واستمرت الحرب ولكنهم لم يقدروا على ابن عريعر فأرسل العجمان برسول يستنجد بقبائل نجران وهي مذكر ويام حضروا وتم لهم النصر بحضورهم ومن القبائل التي معه قبيلة سبيع وأميرهم مسلم بن مجفل والمستشار له سلطان األدغم ويوجد شخص يدعى بن نوال وهو رجل طيب وفارس مشهور وأحب أن يشير على ابن مجفل وينفصل عن ابن عريعر ويذهبون إلى ديارهم في الجنوب وأتاهم في نصف الليل على جواده والناس نيام ونادى مسلم بن مجفل على الدالل فلباه وحضر له وقال : ما تريد يا ابن نوال فقال : عندي لك رأي فماذا تقول ؟ فإن هذا ابن عريعر وقد جمع الناس جميعهم وهؤالء العجمان استنجدوا ببعض القبائل وأرسلوا إلى أهل الجنوب ونحن أصبحنا بينهم وذبحت رجالنا وأخذت أموالنا وسلبت نساؤنا فما هو صالحنا من جراء ذلك ، فالرأي أن نذهب إلى ديارنا ونترك تلك الحرب الطاحنة ، فقام شخص نائم في البيت لم يعلم عنه وهو سلطان األدغم فقال : أنت ابن نوال ؟ فقال له : نعم هو ذاك ، قال : هل هذا هو الرأي الذي عندك ؟ فقال : نعم ، قال : أنت مكفي من ذلك ولوال حشمة صاحب البيت ألهنتك إهانة تنزل بقدرك ، فقال : أرجو المعذرة إذا لم يصلح هذا الرأي فركب جواده ورجع من حيث أتى فجاءت األفزاع من نجران صابغين جميع الخيل بالنيل األسود ، فرجعت خيل ابن عريعر مهزومة فسألهم : ماذا حصل لكم ذلك اليوم ؟ فقالوا : لقد أتانا قوم خيلهم سود ويرتدون المالبس السوداء وهم غرباء ، فصفق بكف على كف فقالوا : ما بك أيها األمير ؟ فقال : لقد جاء أهل نجران ، وفي الصباح سارت الجموع عليهم وهجمت على ابن عريعر هجوما هزم فيه جنود ابن عريعر وذبح سلطان األدغم وعدد من فرسان سبيع ولما صفوا سبيع لحالهم اجتمعوا إلى أميرهم مسلم بن مجفل فأتاهم ابن نوال على جواده فقال له األمير مسلم : تفضل يا ابن نوال واسمعنا ما عندك من القصائد فقال سأسمعكم هذه األبيات : ولوا سبيع التمر ما حـــــــدكم لوم وال عندكم غرس تسقى بماها طحتوا بنار صلوها يطرح الحــــوم واللي ورا نجران قاده سنــــاها

26

مشروبكم شري يذوب على الصوم وعيونكم بالشب زين دواهـــــا أشقر يدور الحرب كنه من الــــروم وحرث لسيات الخطر لين جاها وهذا ما حصلنا عليه من قصيدة ابن نوال وهي أطول من ذلك فصفق دالله ابن مجفل ونثرها على الضو وقال : ال عادت جيتك لنا يا ابن نوال لقد أردنا منك أن تسلينا فجمعت علينا همومنا ونعود إلى قصيدة الخفيف حيث قال : قامت مخاييل مع الصبح ركبت ملت مالزمها وغبت ترابـــــــــــها ترعد بخفان المحبب والقنــــــا وتمطر بدرج وادراج الدم سحابها لـــــــكن العقاير بين ذوال وذوال نصال تدربى من عالوي هضابها ولكن طرحان المناعير بيننـــــا جذوع نخل قطعت من عقابهــا تسعين ليـــــل والماليا معقلة من الجوع والهزلى تثنت رقابها رحنا وجينا بالدويش المسمى له ركضة عند الضحى ينحكى بها وجينا بخطالن اليدين آالد زايد ربع تراثع باألحدة ركابــــــــــــها ورحنا وجينا بالسهول وخلطهم برازية بالضيـــــق تروي حرابـها وجانا من العبر المسمى مخيلة مخيلة يا سعد منهو عدا بـــــها واوالد مرزوق هل المدح والثنا يصالون ضو الحرب يوم التهابها

27

كم درعوا من حربة عوقليــــــة وقديمي ما ردها إال نصابـــــها هل سربة ال دبرت لكنــــــــــها ولو هي مدابير فعوج رقابـــها وكم كرسعوا من فاطر بان نيها وصحون بر واللبن في عقابها تسموا بنا الغلبا سبيع بن عامر وتسموا بنا لين هللا ادنى ذهابها ومعهم من أوالد النشيطي جماعة وحضر وبدوان كثير حسابـــــها لكن تخيضاع الجنايز بيننـــــا عياد تهطع من عالوي رقابــها وذبحنا دجين الصبي بن نفال ومجالد اللي للسبايا عذابــها وطق العدو من عقب ما حس حربنا ودليل تنخاه وشقت ثيابـــها وجلبهم الجالب واستافى الثمن جاليب يسوقها جالبـــــــــها

وكله لعينا شايب غطه البال وغاشيه من غبر النثايل ترابها

28 الرواية السادسة : رواية سعود الجمران العجمي في كتاب ) رحلة عبر الجزيرة العربية ( للكابتن ج . فورستر سادلير : قال في صفحة )٢١٥-٢١٤( وهو يتكلم عن نسب قبيلته : ) قبيلة العجمان من قبائل نجد المشهورة واسمها هذا نسبة إلى جدهم األعلى وهو علي الملقب بعجيم ..... إلى أن قال : كانت مساكنهم مع أبناء عمومتهم يام في نجران ثم زحفوا إلى نجد في حدود عام ١١٣٠ هـ هم وإخوانهم آل مرة بن جشم بن يام ثم اشتعلت الحرب بينهم وبين األميرين محمد وماجد آل عريعر في معركة الرضيمة عام ١٢٣٨ وهزموهما وبسطوا يدهم على األحساء منذ ذلك التاريخ ( . وقال في صفحة )٢١٦( : ) كما أن ابن بشر أخطأ حينما ذكر أن معركة الرضيمة سنة ١٢٣٨هـ حدثت بين األمير محمد بن عريعر وفيصل بن وطبان الدويش والحقيقة أنها بين ابن عريعر المذكور وقييلة العجمان بقيادة جابر بن مانع بن وحير الملقب بالطويل ( . وقال في صفحة )٢١٧( : ) التقييم وتقدير موازنة القوة بين قبيلتي العجمان وبني خالد الذي ذكره سادلير ليس صحيحا على اإلطالق وذلك استنادا على الوقائع واألحداث الحربية التي جرت بين هاتين القبيلتين العربيتين في تلك الفترة بالذات وتقييم سادلير يدل على جهله المطبق بالقوى العربية المؤثرة في أحداث تلك الفترة وله بعض العذر لكونه غريبا عن المنطقة وأهلها فالحقيقة أنه حدثت بعد ذلك التاريخ بسنوات قليلة أي سنة ١٢٣٨ هـ حرب طاحنة بين القبيلتين المذكورتين وتسمى تلك الحرب بحرب ) الرضيمة ( نسبة للموضع الذي حدثت فيه في منطقة الدهناء واستمرت ثالثة شهور وكان النصر الحاسم فيها للعجمان وهي أول هزيمة ساحقة تلحق بآل عريعر حكام األحساء وشيوخ بني خالد بعد استعادتهم السلطة في تلك البالد وكان لها أكبر األثر في تدهور مركزهم السياسي فيما بعد وقد سجل شعراء العجمان وقائع تلك الحرب المسماة بحرب الرضيمة في العديد من قصائدهم الشعبية التي ما يزالون يحفظونها حتى اليوم وفي سنة ١٢٤٥هـ اشترك العجمان مع اإلمام تركي بن عبدهللا آل سعود وابنه فيصل في معركة السبية ضد بني خالد وأسفرت هذه المعركة التاريخية الحاسمة عن انتصار اإلمام تركي واستيالئهم على األحساء والقطيف وتوابعها ولجوء األمير مح مد بن عريعر وأتباعه إلى المنتفق بالعراق ولم تقم آلل عريعر دولة بعد ذلك التاريخ ( .

29 الرواية السابعة : من كتاب ) تاريخ قبيلة العجمان ( دراسة وثائقية للدكتور سلطان بن خالد بن حثلين قال في صفحة )٢١( : ويذكر األستاذ سعود الجمران بأن العجمان رحلوا إلى جهات األحساء في آخر القرن الثاني عشر الهجري وقد كانت مساكنهم قبل ذلك مع أبناء عمومتهم يام في نجران ثم زحفوا إلى نجد في حدود عام ١١٣٠هـ ثم قامت الحرب بينهم وبين األميرين محمد وماجد آل عريعر في معركة مناخ الرضيمة عام ١٢٣٨هـ والتي انتهت بنصر العجمان وحلفائهم وثم استقروا في األحساء منذ ذلك التاريخ وأزاحوا سكانها من البادية إال من رضخ لسيطرتهم وانتشروا فيها واستقرت قبيلة العجمان في وسطها لسيطرتهم ونزلت قبيلة آل مرة في ناحيتها الجنوبية في أطراف الرمال وفيما بين األحساء وشبه جزيرة قطر . وقال في صفحة )٣٩( : ويبدو أن قبيلة بني خالد لم ترتاح لظهور طالئع العجمان بينهم ويتضح ذلك من قصة رواها سادلير أثناء رحلته المشهورة سنة ١٨١٩م من القطيف في الخليج العربي إلى ينبع على البحر األحمر ، قال : وفي صباح اليوم التالي قمت برد زيارة الشيخ محمد والشيخ ماجد ألذكرهم بشكل خاص بشأن اإلسراع في رحيلي الذي كان محددا مساء اليوم وكم كانوا أكثر سخاء في تقديم أجمل الوعود وأقوى االنطباعات عن الصداقة وقد بدا كال الشيخين ضليعين في فن الخداع حتى رأيت من الصعب إدراك الحافز الذي دفعهم إلى تأخير تزويدي بالدواب عندما تحدثا عن رؤية مجموعات من قبيلة العجمان بالقرب من األحساء كما حاوال أن يبرزا إشاعات عديدة عن المخاطر التي يتوقع أن تواجهنا خالل المسير ، ولم يقصد من ذلك كله إال وضع ذريعة لرفع أجور الدواب على أن أعدهما بهدية ثمينة . ثم استمر المؤلف في حديثه في نفس هذه الصفحة قائال : كما أورد سادلير في رحلته في ٢٤ أغسطس ١٨١٩م ذكر قبيلة العجمان ضمن القبائل الموجودة في األحساء ، وقال وتمتد إلى جهة الخليج سلطان بني خالد الذي يستمر إلى أقصى الجنوب حتى يصل إلى األحساء وإلى جنوب هذه المنطقة الرئيسية قبيلة العجمان المنيعة التي ال تعتبر على حال ذات قوة تكفي لمواجهة قبيلة بني خالد وبعد حلول العجمان في المنطقة الشرقية كان ال بد لها االصطدام بالقبائل األخرى وعلى رأسها قبيلة ) بني خالد ( التي كانت تهيمن على هذه المنطقة هيمنة تامة ، ووقع التصادم بين العجمان وبني خالد في عام ١٢٣٨هـ في معركة مناخ الرضيمة التي كانت بين العجمان وحلفائهم من القبائل األخرى مثل مطير والدواسر وغيرهم من ناحية ، وكان من ناحية أخرى بين ماجد بن عريعر وأتباعه من بني خالد وعنزة وسبيع وغيرهم فوقع القتال فانهزمت بني خالد ومن تبعهم وتركوا مكان إقامتهم وأثاثهم وأغنامهم وغالب إبلهم . وتتلخص أحداث معركة مناخ الرضيمة في قدوم غزو من العجمان من الجنوب قاصدين األحساء ، وتمكنت قوات ابن عريعر من القبض على بعضهم وأودعوا السجن وكان منهم ابن للشيخ عامر بن جفن من أمراء آل سفران ، وقدم األخير إلى ابن عريعر وأضافه وفك أسر ابنه ومن معه ، وعقد معهم صلحا ، وعند رجوع عامر بن جفن ومن معه إلى بقية العجمان أخبروهم بما جرى من الصلح مع ابن عريعر ، وكان زعيم العجمان يومئذ األمير ) مانع بن حثلين ( فأقرهم على الصلح ونزح العجمان باتجاه مناطق األحساء واستقروا فيها ، وحدث أن قتل أحد أبناء ابن عريعر عامر بن جفن مما أدى إلى نقض الصلح بين القبيلتين ، وبدأت مالمح لالستعداد للقتال ،

30 واستعان ابن عريعر بقبائله من بني خالد وأرسل إلى مغيليث بن هذال وبرجس بن مجالد من أمراء عنزة ، ولمسلم بن مجفل أمير الصملة من سبيع ، وتقابل العجمان مع ابن عريعر وحلفائه في الرضيمة ، واستمر القتال مدة شهر لم يكن مع العجمان أي حليف ، ثم أرسل العجمان إلى اإلمام تركي بن عبدهللا يستعينون به فاعتذر اإلمام عن المشاركة بجيشه ولكنه أخبرهم أنه سيكتب إلى أمراء القبائل الموالية له لكي ينصروا العجمان ، فكتب إلى الدويش أمير مطير الذي وافق العجمان بشرط أن يأخذ مربط كروش وإبل الودائع ، ووافق العجمان على شرطه ، وانضم إلى العجمان األمير سلطان بن قويد من أمراء الدواسر ومعه جميع قبيلة الدواسر واشترط أخذ الريشة ) راية األمير ابن عريعر ( ومعه ابن وثيلة من شيوخ الوادي وكذلك قبيلة السهول والتقت الجيوش وانتهت المعركة بانتصار العجمان وحلفائهم . وقال الدكتور سلطان في صفحة ) ٤٤( : وبعد قيام الدولة السعودية على يد اإلمام تركي كان العجمان ضمن جيشه الذي قاتل به القوات التركية ، ولما ضمن اإلمام مساندة القبائل له وأراد أن يوطد حكمه في جميع أنحاء الجزيرة العربية وذلك للقضاء على حكم آل عريعر أمراء بني خالد المسيطرة على األحساء ، والتي ما زالت تعاني من الهزيمة التي تلقتها من العجمان في معركة الرضيمة مناخ الرضيمة عام ١٢٣٨هـ فأراد أن يجهز عليها قبل أن يلتئم الجرح ، مستغال قوة العجمان والقبائل األخرى التي جاءت لمساندته ، فبعد مبايعة هذه القبائل له أرسل في عام ١٢٤٤هـ محمد بن عفيصان في غزوة على األحساء فاستولى على قافلة محملة بالبضائع الوفيرة وهي في طريقها من العقير إلى الهفوف ، ويبدو أن الهدف من هذه الغزوة مضايقة آل عريعر حكام بني خالد - وفي عام ١٢٤٥هـ خرج محمد بن عريعر وأخاه ماجد بن عريعر من األحساء بأتباعهم وقبائلهم من بني خالد وقصدوا نجد لمحاربة اإلمام تركي ، فلما علم اإلمام تركي بذلك سار بجيشه مع ابنه فيصل ومعهم من البوادي سبيع والعجمان وغيرهم ، ودارت معركة ) السبية ( وانتصر اإلمام تركي وسيطر على األحساء ، وقد قتل أثناء تلك المعارك ماجد بن عريعر واستسلم محمد بن عريعر وعومل بلطف . الرد على األخطاء الواردة في هذه الروايات -: -١ قول ابن فردوس : ) كان بين العجمان وابن عريعر حرب مستمرة وبعد ذلك نوخ العجمان البن عريعر ثالثة شهور ....إلخ ( . التعليق -: هذا كالم مرسل وغير صحيح ، وعن أي حرب مستمرة يتكلم ؟ لو كانت هناك حرب مستمرة لذكرها المؤرخون كابن بشر وغيره من المعاصرين كما هو الحال في ذكرهم ألحداث ال ترقى أن تكون حرب فضال عن أن تكون مستمرة ، ومن قال أنهم نوخوا البن عريعر ثالثة أشهر ؟! وقد تقدم في هذا المقال ما يدل على عدم تحديد زمن الرضيمة , وإن كان ابن بشر قد نص على طوله ، ومع ذلك فالخطب في هذا هي ن إذ ليس هو جوهر الخالف . -٢ وقول ابن فردوس : ) وأسباب ذلك أن ابن عريعر ذبح عشرين من آل شامر من العجمان بدون سبب وأبقى على حياة واحد منهم ....إلخ ( .

31

التعليق -: وهذا كالم ال دليل عليه ، ويتعارض مع رواية المؤرخين المعاصرين كابن بشر وابن سند والفاخري ، ويتعارض - أيضا - تعارضا صريحا مع رواية الدكتور سلطان بن حثلين الذي يجعل سبب المعركة هو مقتل الشيخ عامر بن جفن ، وسيأتي الرد على رواية الدكتور في موضعه ، وكذلك تتعارض رواية ابن فردوس هذه مع رواية شاهر األصقه ال من حيث سبب القتل وال الفئة المقتولة وعددها مما يدل على بطالن مثل هذا الكالم المرسل ، وكذلك تتعارض هذه الرواية مع ما جاء في كتاب ) الدرة من أخبار قبيلة المرة ( حيث قال مؤلفه : ) أرسل العجمان سبعة فرسان منهم البن عريعر وذلك ليستصلحوا لكي يسمح لهم بالرعي في الجبل ....إلخ ( . وسأذكر هذه الرواية الواردة في هذا الكتاب وأنقلها كاملة في هذا المقال ، ومما يدل - أيضا - على بطالن هذا الكالم وتناقضه هو ما ختم به ابن فردوس صاحب هذه الرواية كالمه بإيراده لقصيدة الخفيف حيث جاء في آخر بيت منها : كله لعينا شايب غطه البال وغاشيه من غبر النثايل ترابها فأين السبب الذي ذكره ابن فردوس وهو مقتل عشرين من آل شامر ؟! هذا ال يتفق مع مضمون هذه القصيدة والتي سيأتي الكالم عليها قريبا إن شاء هللا . -٣ وقول ابن فردوس : ) والعجمان طلبوا النجدة من الدويش وكان باألرطاوية فشرط الدويش على العجمان بأن يعطوه الطوال وهي ال لهابة والقرعا واللصافة وطلب الودايع وهي الشرف إبل ابن عريعر الخاصة وأيضا طلب فلو العمود وأعطوه ما أراد .... إلخ ( التعليق -: أوال : ليس العجمان هم أصحاب هذه المعركة حتى يستنجدوا بالدويش وغيره ويقطعوا الوعود على أنفسهم لغيرهم ، ألن هذه المعركة كما تقدم هي بين الشيخ ماجد بن عريعر والشيخ فيصل الدويش كما نص على ذلك من أرخ لتلك األحداث ممن عاصرها فال يلتفت لرواية من جاء بعدهم بقرن أو أكثر ، وهذا وحده كفيل ببطالن مثل هذه الروايات . ثم ان قوله طلبوا النجدة من الدويش وهو باالرطاوية غير صحيح , بل كان الدويش في ذلك الوقت ينزل العمار في نجد كما نص على ذلك فيصل الدويش ) عضو مجلس االمة الكويتي سابقا ( في مقابلة تلفزيونية على احدى القنوات الكويتية . ثانيا : أما عن شرط الدويش للطوال فقد تقدم بيان بطالنه في هذا المقال عند الرد على رواية شاهر األصقه بما يغني عن إعادته هنا . ثالثا : وأما قوله عن الودائع أنها الشرف وأنها إبل ابن عريعر الخاصة فهذا خطأ جلي واضح يدل على بطالن هذه الدعوى ، فالشرف تقول مطير : إنها إبل مجاهيم من رعايا الدويش التي امتلكها قبل معركة الرضيمة كما هو منصوص عليه في كتاب ) أصدق البراهين في معرفة حمران النواظر ( والذي صادق عليه بالتواقيع جملة من شيوخ مطير ، وقد نقلت في هذا المقال ما يتعلق بذلك في الرد على صاحب الكتاب ، واما الودائع فهي إبل شقح كما في الكتاب نفسه ، وأنها البن منديل وأنها من غنائم الدويش يوم السبية وقد فندت ما يتعلق بالودائع في هذا المقال فليرجع له .

32 ومما يستأنس به هنا فيما يتعلق بالشرف وأنها موجودة في إرث قبيلة مطير ، ما جاء في قصة ) معركة الشوكي ( وملخصها : أن قوما أغاروا على الشرف إبل فيصل الدويش أثناء غيابه وكان قد ذهب ومن معه من فرسان قومه لإلمام سعود بن عبدالعزيز فاستغل القوم غياب الدويش فأغاروا على الشرف وأخذوها فبلغ الدياحين ذلك فهبوا بقيادة شيخهم مثال بن ارشيد بن فاضل أبو هليبه لتخليصها من القوم فاسترجعوها وهزم العدو ولذلك انتخوا فيها بقولهم : خيال الشرفا ديحاني ، وفي ذلك قال الشاعر والفارش محجرف بن معجب الديحاني : ال عدت يا يوٍم جرى صبح أمس صـــــاح المفزع بالجذيب إلى أن قال : الشـــرف ِّردت والقاليع خمس وكم فارس خلي عشا للذيب رابعا : وأما عن طلب فلو العمود فبطالنه تبع لبطالن ما قبله . -٤ وقول ابن فردوس : ) وأرسلوا إلى ا لدواسر وطلب ابن قويد على العجمان الريشة المعروفة ببيت ابن عريعر وبالظلة وأعطوه ما أراد .....إلخ ( . التعليق -: هذا كالم باطل ومما يدل على بطالنه ما يلي -: أوال : لم يذكر المؤرخون المعاصرون لتلك األحداث أي مشاركة لقبيلة الدواسر ، ومن المعلوم أن قبيلة كقبيلة الدواسر لها مكانتها في نجد وبين القبائل ، ال يتطرق المؤرخون إلى ذكرها في الوقت الذي ين صون فيه على ذكر العجمان والسهول تبعا للدويش أمر يتبين فيه للقارئ فضال عن المنشغل بالتاريخ أنه باطل ، وإقحام الدواسر إنما كان من المتأخرين الذين أطلقوا ألقالمهم وألسنتهم العنان فجاءوا بالعجائب ، ولكن التاريخ وهلل الحمد محفوظ ومدون . ثانيا : لم يذكر الشيخ أبو وثيلة بادي بن فيحان المصري الدوسري وهو من الذين أرخوا لقبيلتهم أي مشاركة للدواسر في مناخ الرضيمة ، فكتابه : ) قبيلة الدواسر ( أودع فيه أيام الدواسر - أي معاركها - ولم يذكر شيئا مما ينسب للدواسر فيما يخص مناخ الرضيمة . ثالثا : ليس هناك ريشة يجعلها ابن عريعر شعارا يتقدم المقاتلين كما جاء في رواية شاهر األصقه ، كما أنه التوجد ريشة معروفة ببيت ابن عريعر كما ي دعي ابن فردوس ، وال توجد ريشة عبارة عن راية البن عريعر كما يدعي الدكتور سلطان بن حثلين ، وعلى من ادعى ذلك البينة ، ولن يستطيعوا أن يأتوا بدليل واحد ، فانظر إلى االختالف في معنى الريشة عند هؤالء مما يدل على أنها روايات ملفقة .

33 رابعا : ثم إن الريشة التي يزعم البعض أنها البن عريعر وأنها موجودة اآلن عند آل قويد ، هي فالحقيقة ليست البن عريعر ، ومما يدل على أنها ليست البن عريعر ما جاء في رواية أبي وثيلة الشيخ بادي بن فيحان المصري الدوسري في كتابه ) قبيلة الدواسر ( حيث قال في صفحة

)٣١٣(

قبيلة آل قويد هم أصحاب الريشة هذا لعيناك يا من هو موصينا بالريشة اللي تجيك علوم راعيها ثم قال في صفحة )-٣١٤ ٣١٦( -: الشيخ شارع بن قويد : ظهر الشيخ شارع في نهاية القرن الثاني عشر هجري وبداية الثالث عشر ، وقد عاصر دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وكان له مساهمة في سبيل الدعوة وتذكر رواة القبيلة أنه كان في غزوة مع اإلمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود فعرض لهم جملة من الصيد يطردها فهد ، فقال اإلمام عبدالعزيز هل هناك رجل يفعل بالخيل كفعل هذا الفهد ؟ فقال له رجل من قبيلة قحطان : نعم إنه موجود اآلن ضمن جيشك ، فسأله عنه فقال إنه الشيخ شارع بن قويد فدعاه اإلمام وأعطاه فرسا وجوخة ، وعندما علم شارع أن الذي ذكره لإلمام ذلك الرجل من قحطان أعطاه الجوخة ، وطال بشارع العمر حتى كبر وفي زمن شارع أخذت الريشة من ابن شعالن وقد جاء في قصة أخذ الريشة عدة روايات منها أن الدواسر قد نجعوا بحاللهم جهة الشمال في طلب المرعى حتى وصلوا إلى جبل وارة من حدود الكويت وكانت قبيلة مطير لها الهيمنة على تلك الديار في ذلك الوقت فأرسل الدويش شيخ مطير إلى ابن شعالن شيخ الرولة من عنزة يستحثه على غزو الدواسر طمعا في خيلهم وإبلهم ، فأتى ابن شعالن بقومه ومعه الدويش وكانت الدواسر في حدود ثمانمائة فارس حسب ما ذكره الشاعر في قصيدته ، ودارت معركة شرسة حيث إن مطير والرولة من أشد القبائل قوة وشجاعة وقد استبسل الدواسر دفاعا عن مضارب هم وإبلهم ، وكذلك مطير والرولة حيث ساق ابن شعالن العطفة وفي أعالها عمود فيه حزمة من ريش النعام ، وفي وسطها فتاة تحرض قومها على القتال ، وأسفرت المعركة عن أخذ الريشة مع عدد من خيول مطير والرولة ومن ضمنها حصان الدويش وطبان عقره ذلك اليوم الشيخ مروان الخوير ش يخ آل أبو سباع ، وجاء في هذه المعركة عدة قصائد منها قول الشاعر محمد بن لعبون حيث يقول : عند اللقاء أنشد ولد يام ومطيــر وأنشد جماجم روسهم عند وارة منداتهم يشبع بها السبع والطير بيوم تغيب شمسها في نهارهــا

34

وفي هذه المعركة قال الشاعر بن خذيعان يوم وطبان جاء بمطير غازينــــا معه ابن شعالن بالريشة يقديها حاولونا بلييل في مماسينــــــــا على صباح بيوت في مبانيــــها ا يوم عدينــــا

بألفين خيال وإنــ ثمانية بالحرب نبغيـــــــــها بال نركب على الخيل ما شي بيلهينا من وقعت حربتها ما عاد يثنيها مائة وخمسين قلعن من يمانينا وحصان وطبان غلقها يوفيـــها يا ذيب ياللي مع الصفراء تبارينا عشاك وطبان في مقدم نواصيها أما بن شعالن يومه جاهل فيـــنا يشمت نصيبه ومن جابه بعد فيها كله لعيناك يا من هو موصيــــنا بالريشة اللي تجيك أخبار راعيها هاشوا وهشنا وشالتهم عزاوينــا وما نضرب إال الجماجم من عالبيها برماحنا اللي توردها يمانينــــــا إخذ المزين وعطفة ريشتة فيهــا دون العشاير وقلع الخيل معنينا وأقفت مطير تشامت في نواعيها وقد بقيت هذه الريشة يتوارثها شيوخ آل قويد حتى انتهت إلى الشيخ متعب بن فيحان وظهر حكم الملك عبدالعزيز واستتب األمن في هذه البالد وبطلت عادات الغزو بين القبائل فقلت العناية بهذا الموروث لعدم الحاجة إليه .

35 -٥ وقول ابن فردوس : ) واستمرت الحرب ولكنهم لم يقدروا على ابن عريعر فأرسل العجمان برسول يستنجد بقبائل نجران وهي مذكر ويام حضروا وتم لهم النصر .

التعليق -: وهذا أيضا من الغرائب ومن الكالم المرسل الذي يتعارض مع أقوال المؤرخين الثقات وغيرهم ، ومما يدل على بطالن هذا القول وعدم صحته ما يلي : - أوال : لقد ذكر المؤرخون أن المناخ بين ابن عريعر وأتباعه والدويش وأتباعه ، فذكروا عنزة وبني حسين وسبيع مع ابن عريعر ، والعجمان والسهول مع الدويش ، ولم يذكر واحد من المؤرخين أهل نجران ، ولو كانوا كما قال ابن فردوس : أنهم الذين حسموا المعركة بمجرد دخولهم فيها . لذكرهم المؤرخون إذ أن أمرا كهذا ال يمكن أن يخفى على الناس فضال عن المؤرخين والذين يهتمون باألخبار ويتتبعونها . ثانيا : هذا القول يتعارض مع روايات المؤرخين المعاصرين ، وإذا كان كذلك فال يلتفت إليه . ثالثا : وهذا القول يتعارض - أيضا - مع روابات المتأخرين ، فمطير يرون أنهم هم الذين حسموا المعركة بدخولهم فيها ويستشهدون ببيتين من قصيدة الخفيف والتي أرى أنها ال تمت للواقع بصلة وأحسن ما يقال فيها ما ذكره منصور الشاطري حيث قال : ) وفيها مخالفة لسير األحداث وحجم القوى فيها فال ترقى لدرجة االعتماد عليها ( . وأعود إلى البيتين الذين يُستشهد بهما : جانا بقوٍم يرهب الخصم عدها وخي ٍل تهاذب ما عرفنا حسابها من يوم جونا وابلهم ساهجينها خذنا معقلها وخذنا صعابـــها وهذان البيتان لم يذكرهما ابن فردوس في قصيدة الخفيف بروايته مما يدل على ضعفها وااتشكيك فيها . -٦ وقول ابن فردوس : ) فجاءت األفزاع من نجران ....( إلى قوله : ) فصفق بكف على كف فقالوا : ما بك أيها األمير ؟ فقال : لقد جاء أهل نجران ، وفي الصباح سارت الجموع عليهم وهجمت على ابن عريعر هجوما هزم فيه جنود ابن عريعر ....إلخ ( . التعليق -: وهذا الكالم كذب على الشيخ ماجد بن عريعر ) أخو شاهه ( والذي وصف بأنه أشجع من ركب الخيل في أيامه ، ومن المعلوم أن الشبخ ماجد بن عريعر هو قائد هذه المعركة وهو قاتل الفارس والشيخ خزيم بن لحيان السهلي في المناخ نفسه ، وهو الذي تتبع الشيخ فيصل الدويش الذي فر

36 منه المرة بعد المرة ، أبعد هذا يقال : إن ماجد صفق بيده كناية عن الحسرة والتنبؤ بالهزيمة ؟!إن هذا الكالم ال يخفى بطالنه على من عنده أدنى معرفة بالتاريخ ، ولكن كما قيل : إن لم تستح فاصنع ما شئت ، ومما يدل على بطالنه هو ما قد بينته في هذا المقال ، أنه لم يأت عن واحد من أهل التاريخ ذكر أي مشاركة ألهل نجران ، وعلى من يثبت المشاركة يقال له : إنهم لم يذكروا في كتب التاريخ ألنهم ال أثر لهم فهم داخلون في جملة قول المؤرخين : ) وأتباعهم ( بعد ذكرهم وتسميتهم للقبائل المشاركة .

-٧ وقول ابن فردوس : ) ونعود إلى قصيدة الخفيف حيث قال : قامت مخاييل مع الصبح ركبت ......إلخ ( التعليق -: هذا القصيدة ال يمكن إثباتها بحال ، وذلك أنها تتعارض مع الواقع واألحداث ، وأحسن ما قيل فيها كما تقدم هو ما ذكره منصور الشاطري بقوله : ) وفيها مخالفة لسير األحداث وحجم القوى فيها فال ترقى لدرجة االعتماد عليها ( . انتهى المقصود من التعليق على ما جاء في رواية ابن فردوس ، وفيما يلي التعليق على رواية سعود الجمران . -١ قول سعود الجمران : ) ثم اشتعلت الحرب بينهم وبين األميرين محمد وماجد آل عريعر في معركة الرضيمة عام ١٢٣٨ وهزموهما وبسطوا يدهم على األحساء منذ ذلك التاريخ ( . التعليق-: وهذه الدعوى ال صحة لها ، ألن معركة الرضيمة والتي وقعت في العرمة أي في نجد كانت في سنة ١٢٣٨هـ ، وهذه المعركة وإن انتهت بانتصار الشيخ فيصل الدويش وأتباعه على الشيخ ماجد بن عريعر وأتباعه إال أنه انتصار بعد هزائم تلقاها الخصم كما هو مفصل في رواية ابن سند ، قلت هذا ليعلم القارئ أنه ال كما يصوره البعض وهو أنهم اجتمعوا على الشيخ ماجد بن عريعر وهزموه ، ثم إن المعركة لم تكن في ديرة بني خالد حتى يقول : وبعدها بسطوا نفوذهم على األحساء من ذلك التاريخ ، بل عاد الشيخ ماجد بن عريعر إلى ديرة بني خالد ولم يسقط حكمه ، واستمر بعد الرضيمة ما يقرب من سبع سنوات ، حتى كان مناخ ) السبية ( المشهور بينه وبين اإلمام تركي بن عبدهللا . وأقول للجمران عن أي بسط نفوذ تتكلم ؟! أتساءل وأنا أعرف اإلجابة وفيما يلي بيانها -: من المعلوم أن الذي أنزل العجمان ديرة بني خالد هو اإلمام تركي بن عبدهللا ، بعد ) السبية ( أي ما بين عام ١٢٤٥هـ إلى عام ١٢٤٨هـ ، ثم وجدنا اإلمام تركي في عام ١٢٤٨هـ أغار على فالح بن حثلين وعربانه ومعهم أخالط فسبقه النذير فانهزموا ، ووجدنا - أيضا - اإلمام فيصل بن تركي فى عام ١٢٦١هـ ينزل الحميدي بن فيصل الدويش ديرة بني خالد ويأمر العجمان بالخروج

37 منها فامتثلوا أمره ، وذلك عقوبة لهم لما بدر منهم من مخالفات ، ووجدنا - أيضا - اإلمام فيصل بن تركي عام ١٢٧٦هـ يستنفر المسلمين ويأمر ابنه عبدهللا الفيصل بمحاربة العجمان والذين كانوا قد أغاروا على سرح لإلمام فيصل بقيادة أميرهم راكان بن حثلين والذي رحل من ديرة بني خالد إلى الصبيحة بالقرب من الكويت بعد ما أخذ طرفا من إبل اإلمام فيصل بن تركي ، فامتثل عبدهللا الفيصل أمر والده واجتمع عليه من المسلمين جيش عظيم فهجد بعض العجمان على الوفراء فانهزموا إلى الصبيحية ثم صبحهم عليها فأخذهم فانهزمت شرائدهم إلى الجهراء حيث أميرهم راكان ومن معه من العجمان ، فنزل عبدهللا الفيصل على ملح فكانت معركة ملح المشهورة فانتهت بهزيمتهم وفرت فلولهم إلى الكويت ، وفي هذه المعركة يقول ابن مشرف : وقد قسموا األحساء جهال بزعهم لعجمانهم شطر وللخالدي شطر وتوجهوا بعد ذلك إلى العراق وحالفوا المنتفق ، وفي السنة التي بعدها ١٢٧٧هـ يتفق العجمان والمنتفق على اإلغارة على البصرة للتزود من تمورها وكان والي العراق قبلها قد دعى سليمان بن عبدالرزاق بن زهير وأعطاه ماال وأمره أن يجند به الرجال من أهالي نجد وغيرهم ، فلما دخل المنتفق والعجمان البصرة وعاثوا فيها فسادا نهض عليهم ابن زهير ومن معه والعساكر فقاتلوهم قتاال شديدا فأخرجوهم منها ، ثم حصل قتال بين الفريقين في الصحراء أسفر عن انتصار ابن زهير ومن معه على المنتق والعجمان ، وبعد هذه الهزيمة توجهوا ومن معهم من المنتفق إلى جهة الجنوب ونزلوا على الجهراء فلما علم اإلمام فيصل بن تركي بخبرهم استنفر المسلمين مع ابنه عبدهللا فقصدهم فالتقى الجمعان في المطالع بين الكويت والبصرة فحصلت معركة الطبعة فانتصر فيها عبدهللا الفيصل ، وقتل من العجمان خلق كثير وأجلى من بقى منهم إلى نجران ، وفي هذا يقول حمود العبيد الرشيد في لمزه لراكان بن حثلين : لوال سعود جابكم يوم جالك تموت وأنت كان دوم جالوي ووجدنا اإلمام عبدهللا الفيصل في عام ١٢٨١هـ خالل عودته من األحساء يصادف ركبا من العجمان فيأخذهم ويقتلهم . وهذا الكالم لخصته من كتاب ابن عقيل الظاهري بتصرف ال يغير المعنى . ثم يأتي سعود الجمران ويقول : ثم اشتعلت الحرب بينهم وبين األميرين محمد وماجد آل عريعر في معركة الرضيمة عام ١٢٣٨ وهزموهما وبسطوا يدهم على األحساء منذ ذلك التاريخ (!. وال يخفى على القارئ اختزال الجمران لمعركة الرضيمة في العجمان وعدم ذكره لمطير ومن معهم ! -٢ وقول الجمران : ) كما أن ابن بشر أخطأ حينما ذكر أن معركة الرضيمة سنة ١٢٣٨هـ حدثت بين األمير محمد بن عريعر وفيصل بن وطبان الدويش والحقيقة أنها بين ابن عريعر المذكور وقييلة العجمان بقيادة جابر بن مانع بن وحير الملقب بالطويل

38

التعليق -: الحق أنه ال يوجد مخلوق معصوم من الخطأ ، وابن بشر كغيره داخل في هذا العموم ، إال أن الصواب جانب الجمران في هذا -أيضا - والدليل أن رواية الفاخري جاءت موافقة لروابة ابن بشر ، وكذلك رواية ابن سند اتفقت مع روايتهما ، فمن أولى بالتخطئة ابن بشر الثقة المعاصر للحدث أم من جاء بعد مناخ الرضيمة بقرن ونصف تقريبا ؟! ومن أقرب للخطأ ابن بشر وأمثاله من الثقات المحايدين أم الشخص الذي تعتبر شهادته في قومه مجروحه ؟!

-٣ وقول الجمران : ) وقييلة العجمان بقيادة جابر بن مانع بن وحير الملقب بالطويل ( . التعليق -: وهذا القول من جملة ما يستدل به على تناقضات القوم وأن رواياتهم يعارض بعضها بعضا مما يدل على بطالن تلك الروايات ، فهنا قائد العجمان جابر الطويل وعند الدكتور سلطان بن حثلين القائد هو مانع بن حثلين ، وابن فردوس ال يذكر في روايته أي شيء يتعلق بقائد العجمان ، وهذه االختالفات دليل يضاف إلى غيره من األدلة التي تقضي بأنهم لم يكونوا أصحاب المناخ ، بل صاحبه هو الشيخ فيصل الدويش الذي اتفقت على قيادته روايات المؤرخين الثقات . -٤ وقول الجمران : ) التقييم وتقدير موازنة القوة بين قبيلتي العجمان وبني خالد الذي ذكره سادلير ليس صحيحا على اإلطالق وذلك استنادا على الوقائع واألحداث الحربية التي جرت بين هاتين القبيلتين العربيتين في تلك الفترة بالذات( . التعليق -: أقول : إن تقدير سادلير في محله وهو الذي يتوافق مع الواقع ، فبنو خالد هم المهيمنون على البالد في تلك الفترة وهي بالدهم في األصل، والعجمان قبيلة طرأت على نجد ثم أنزلهم أئمة الدولة السعودية الثانية ديرة بني خالد بعد مناخ ) السبية ( ١٢٤٥هـ ، وقد نص المؤرخون على ذلك ، ونصوا - أيضا - على أنهم لم تكن لهم قوة يمتنعون بها فكانوا يحالفون العربان ، قال أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري في كتابه ) العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين ( في صفحة )١٢-١١( : ) أما استيطانهم فقد أوضح ابن عيسى زمنه ، فقال في ذكر حوادث سنة ١٢٧٦هـ . وفي هذه السنة أظهرت بادية العجمان العصيان والمحاربة للمسلمين ، وهم من همدان من قحطان ينتسبون إلى مذكر بن يام بن أصبا بن دافع بن مالك بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان ، كما هو معروف في كتب األنساب ، وكانت مساكنهم فيما مضى عند قبائلهم في نجران ، ثم ساروا إلى نجد ، ولم يكن لهم ذلك الوقت قوة يمتنعون بها ، فكانوا يحالفون العربان ، وينزلون معهم ، ولما كان في أيام تركي بن عبدهللا بن محمد بن سعود رحمه هللا تعالى ، صار رؤساؤهم يحضرون عنده ويتملقون عنده بالكالم ، وكانت لهم ألسنة حداد ، فبذل فيهم اإلحسان ، وجمعهم على رئيسهم فالح بن حثلين ، وبذل فيهم العطاء ، وأنزلهم ديرة بني خالد ، فصار لهم بعد ذلك شوكة عظيمة ، وعظم أمرهم ، ولما تولى اإلمام فيصل رحمه هللا تعالى ، عاملهم باإلحسان ( . انتهى .

39 ثم قال ابن عقيل الظاهري في آخر الصفحة )١٢( : ) وقد استقروا شمال األحساء وغربه ، ولهم تاريخ طويل محزن ، حتى أنعم هللا على هذه البالد بنعمة األمن واالستقرار منذ عهد الملك عبدالعزيز ....إلخ ( انتهى . ثم إن الجمران يوهم القارئ بعباراته التي استخدمها كقوله : ) الوقائع واألحداث الحربية التي ٍر عن الصحة ال حقيقة

جرت بين هاتين القبيلتين العربيتين في تلك الفترة بالذات ( . وهذا كالم عا له ، لم تكن بينهم وبين بني خالد أي مواجهة في تلك الفترة بالذات ، وأما الرضيمة فهم جزء من حلف بقيادة الشيخ فيصل الدويش في مقابلة حلف آخر بقيادة الشيخ ماجد بن عريعر ، ثم إن معركة الرضيمة قد نص ابن سند في تاريخه على تغلب الشيخ ماجد بن عريعر ومن معه وأنه تتبعهم وأبى إال قهر الدويش ....إلخ ، والرواية مذكورة في هذا المقال وال حاجة إلى ذكرها مرة أخرى ، بل الذي حدث في تلك الفترة بالذات هو حبس الشيخ ماجد بن عريعر لشيخ العجمان جريس بن جلبان والذي لم يتمكن من الخروج من حبسه إال بالتوسل بزوجة الشيخ ماجد ومدحها ومدح أهلها ، ولما أطلقه الشيخ ماجد أثنى عليه بقصيدة أقر فيها بقوة الشيخ ابن عريعر وسطوته ، ولم تسعى قبيلته في تخليصه من حبسه ، فعن أي وقائع وأحداث حربية يتكلم ؟! والحق أنه يتكسب على حساب اآلخرين بعد نتائج معركة الرضيمة ، والتي أؤكد مرة أخرى أن الشيخ ماجد بن عريعر هو ومن معه الذين قصدوهم في نجد وأرادوا قهرهم . -٥ وقول الجمران : ) وكان النصر الحاسم فيها للعجمان وهي أول هزيمة ساحقة تلحق بآل عريعر حكام األحساء وشيوخ بني خالد بعد استعادتهم السلطة في تلك البالد وكان لها أكبر األثر في تدهور مركزهم السياسي فيما بعد ...إلخ ( . التعليق -: هذا الكالم كالذي قبله ، ويظهر فيه التكسب على حساب اآلخرين ، ويكفي أن المؤرخين لم ينسبوا شيئا من النصر للعجمان ، وإنما هم تبع للدويش في ذلك وجزء من هذا التحالف ، ولم يقل أحد ممن أرخ لتلك األحداث أن الهزيمة كانت ساحقة لبني خالد ، وال أنها سبب لتدهور مركزهم السياسي ، وقد أنكر هذا الدكتور العثيمين في رده على الدكتور سلطان بن حثلين عندما ذكر هذه اإلطالقات والتي نقلها عن الجمران ، فقال العثيمين : ) ومن الواضح أن زعماء بني خالد بدؤوا يضعفون بعد سنة ١٢٤٠هـ ليس ألنهم هزموا هم وحلفاؤهم في معركة الرضيمة قبل ذلك بسنتين ، بل ألن أقاليم نجد كلها ، إضافة إلى معظم باديتها قد أصبحت تحت حكم اإلمام تركي بن عبدهللا ، الذي كان الزعماء الخالديون ضده حينذاك ، بل إن جهات مما أصبح اآلن دولة اإلمارات العربية المتحدة قد دخلت طوعا تحت حكم تركي بن عبدهللا ١٢٤٤هـ ، وباإلضافة إلى ذلك العامل األهم فإن زعماء بني خالد كانوا يواجهون قوة رحمة بن جابر على ساحل المنطقة التي كانوا يحكمونها ، وكانت قوة رحمة قوة ال يستهان بها ( انتهى . وسأضع رد العثيمين على الحثلين كامال في آخر هذا المقال عبر رابط ليرى القارئ حجم األخطاء التي نبه عليها العثيمين ، ليس فقط فيما يتعلق بالرضيمة ، بل أمور أخرى وسيرى القارئ في ذلك حجم المبالغات عند القوم . -٦ وقول الجمران : ) وقد سجل شعراء العجمان وقائع تلك الحرب المسماة بحرب الرضيمة في العديد من قصائدهم الشعبية التي ما يزالون يحفظونها حتى اليوم ( .

40

التعليق -: ليس هناك أسهل من تأليف قصيدة ما ، ولكن العبرة بأن تكون القصيدة صحيحة النسبة لقائلها ، ودليل ذلك أن يشهد لها الواقع ، وأما أن يأتي الراوي بقصيدة تخالف الواقع فهذا دليل على عدم صحتها ، قلت هذا ألن القصيدة التي يعتمدون عليها وهي قصيدة الخفيف من هذا النوع ، وهذا مني ليس تجني ، بل هو حق عند من ال يخفى عليه األمر ، ولذلك قال منصور الشاطري عنها في مقاله عن معركة الرضيمة : ) وفيها مخالفة لسير األحداث وحجم القوى فيها فال ترقى لدرجة االعتماد عليها ( . -٧ وقول الجمران : ) وفي سنة ١٢٤٥هـ اشترك العجمان مع اإلمام تركي بن عبدهللا آل سعود وابنه فيصل في معركة السبية ضد بني خالد وأسفرت هذه المعركة التاريخية الحاسمة عن انتصار اإلمام تركي واستيال ئهم على األحساء والقطيف وتوابعها ولجوء األمير محمد بن عريعر وأتباعه إلى المنتفق بالعراق ولم تقم آلل عريعر دولة بعد ذلك التاريخ ( . التعليق -: نعم انتصر اإلمام تركي بن عبدهللا على خصمه ونده الشيخ ماجد بن عريعر ، والعجمان في هذه المعركة تبع لإلمام تركي كغيرهم ، فليس لهم فضل وال نصر على سبيل االستقالل كما توهم العبارة ، بل إن ابن بشر عدهم في أواخر من عد من حلفاء اإلمام في هذه المعركة ، كما أنهم لم يشاركوا جميعهم كما سيأتي توضيحه عند التعليق على األخطاء الواردة في رواية الدكتور سلطان . انتهى المقصود من التعليق على ما جاء في رواية سعود الجمران ، وفيما يلي التعليق على رواية الدكتور سلطان بن حثلين . -١ قول الدكتور ابن حثلين : ) ويذكر األستاذ سعود الجمران بأن العجمان رحلوا إلى جهات األحساء في آخر القرن الثاني عشر الهجري وقد كانت مساكنهم قبل ذلك مع أبناء عمومتهم يام في نجران ثم زحفوا إلى نجد في حدود عام ١١٣٠هـ ثم قامت الحرب بينهم وبين األميرين محمد وماجد آل عريعر في معركة مناخ الرضيمة عام ١٢٣٨هـ والتي انتهت بنصر العجمان وحلفائهم وثم استقروا في األحساء منذ ذلك التاريخ وأزاحوا سكانها من البادية إال من رضخ لسيطرتهم وانتشروا فيها واستقرت قبيلة العجمان في وسطها لسيطرتهم ونزلت قبيلة آل مرة في ناحيتها الجنوبية في أطراف الرمال وفيما بين األحساء وشبه جزيرة قطر ( . التعليق -: قوله : ) وأزاحوا سكانها من البادية إال من رضخ لسيطرتهم وانتشروا فيها ..... إلى قوله : جزيرة قطر ( . هذا جزء من كالم العالمة حمد الجاسر ، وهذا الجزء اختاره الدكتور وأدخله في سياق الكالم الذي نقله عن الجمران ، ولم ينبه عليه ، ولم ينقل كالم الجاسر بالنص ألن فيه إشارة إلى أن نزول العجمان والمرة كان بعد أن ضعفت قوة بني خالد ، ووضع الكالم في غير سياقه فيه تلبيس على القراء .

41 وهذا هو نص الكالم كما نقله الظاهري في كتابه ) العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين ( صفحة )٢٥( قال شيخنا حمد الجاسر : ومن القبائل التي ال تزال تتمسك بالمميزات القبلية القديمة ، من سكان هذه البالد آل مرة والعجمان وعند ضعف قبيلة بني خالد انساح إلى هذه البالد من جنوب الجزيرة بطنان من قبيلة يام من همدان من قحطان ، هما آل مرة والعجمان ، فأزاحوا سكانها من البادية إال من رضخ لسيطرتهم وانتشروا فيها ، فحلت قبيلة العجمان في وسطها في أريافها ، ونزلت قبيلة آل مرة ناحيتها الجنوبية في أطراف الرمال وفيما بين األحساء وشبه جزيرة قطر . انتهى . وقد نب ه ابن عقيل الظاهري في الحاشية أسفل الصفحة على كلمة ) رضخ ( الواردة في كالم الجاسر قائال : لم تستعمل رضخ بمعنى انقاد وإنما وردت بمعنى القسمة والكسر ، واستعمالها بمعنى انقاد من أخطاء الكتاب الشائعة ، نب ه الظاهري على ذلك لكي ال يُفهم كالم الجاسر على غير حقيقته . -٢ وقوله : ) ويبدو أن قبيلة بني خالد لم ترتاح لظهور طالئع العجمان بينهم ويتضح ذلك من قصة رواها سادلير أثناء رحلته المشهورة سنة ١٨١٩م من القطيف في الخليج العربي إلى ينبع على البحر األحمر .....إلخ ( . التعليق -: وهذا كالم غير دقيق والجواب عنه فما يلي -: أوال : ما يتعلق بسادلير وما كتبه من مذكرات فإن بعضها يستشف منه الخطأ لما في بعضها من أمور منكرة ، ومن ذلك على سبيل المثال ما ذكره عن الشيخين محمد وماجد آل عريعر في قصة تأخير رحلته إلى الباشا في نجد لغرض رفع أجور الدواب عليه ، وأخذهما الوعود منه بهدية ٍر على إعادة

ثمينة ، فإن هذا يستكثر على مثلهما من أخذ األجرة وسؤال الهدية ، لذا فالعمل جا الترجمة قبل التعجل بإصدار أي حكم يتعلق بها . ثانيا : يحاول المؤلف بهذا الكالم أن يجعل هناك رابطا يربط معركة الرضيمة بالعجمان على وجه الخصوص ، وهذه دعوى قد أبطالنها فيما تقدم بكالم أهل الشأن وهم المؤرخون الذين نصوا على أنها بين الشيخين ماجد بن عريعر وفيصل الدويش ، وهناك أمرا آخرا يبين ضعف هذا التوجيه ، وهو أن السنوات التي تلت قدوم سادلير للمنطقة إلى سنة ) السبية ( أي من عام ١٢٣٤هـ تقريبا إلى عام ١٢٤٥هـ ، فترة حكم الشيخ ماجد بن عريعر لم يكن للعجمان وجود يذكر في المنطقة ، بل أحداث تلك السنوات تدل على وجودهم في نجد وفيما يلي توضيح ذلك -: أ- ففي أحداث سنة ١٢٣٤هـ قال ابن بشر : ثم إن الباشا لما فرغ من هدم الدرعية وتدميرها رحل منها ونزل الموضع المعروف باألجور ، وهو غدير قرب بلد ضرما ، كان سعود رحمه هللا يجعل فيه خيله أيام الربيع ، فأقام الباشا فيه أكثر من شهر ، ثم ركب منه غازيا وقصد ناحية الجنوب ، وترك مخيمه فلم يحصل على طائل ، ووافق غزوا من بوادي آل عجماني نحو مائتين فهربوا ، وقتل بعضهم وضربه رجل من الغزو ضربة عظيمة بخنجر فسلم منها وقطعت تكة السروال والحصان ففلقت السرج نصفين وجرح الحصان جرحا ليس له نظير فعالجوه بالقتل . ب- وفي عام ١٢٣٨هـ مناخ ) الرضيمة ( في نجد وهم من جملة من تحالف مع الدويش .

42 ج- وفي أحداث ١٢٤٣هـ قال ابن بشر : وفيها سار تركي من الرياض بمن معه من المسلمين من أهل العارض وحريمال وأناس من أهل الوشم ، وأغاروا على عربان العجمان ، وهم عند بنبان المعروف ، فأخذهم . د- وفي أحداث السنة نفسها ، قال ابن بشر : وفيها وفد رؤساء العربان من سبيع والسهول والعجمان ومطير وقحطان وغيرهم على تركي فأرسل معهم عماال يقبضون الزكاة .

-٣ وقوله : ) وبعد حلول العجمان في المنطقة الشرقية كان ال بد لها االصطدام بالقبائل األخرى وعلى رأسها قبيلة ) بني خالد ( التي كانت تهيمن على هذه المنطقة هيمنة تامة ، ووقع التصادم بين العجمان وبني خالد في عام ١٢٣٨هـ في معركة مناخ الرضيمة التي كانت بين العجمان وحلفائهم من القبائل األخرى مثل مطير والدواسر وغيرهم من ناحية ، وكان من ناحية أخرى بين ماجد بن عريعر وأتباعه من بني خالد وعنزة وسبيع وغيرهم فوقع القتال فانهزمت بني خالد ومن تبعهم وتركوا مكان إقامتهم وأثاثهم وأغنامهم وغالب إبلهم ( . التعليق -: هذا الكالم لو صدر من شخص عامي لهان األمر ، ولكن يصدر من شخص أكاديمي فهذا غير مقبول ، إن القارئ لهذا الكالم يظن من أول وهلة أن العجمان استوطنوا البالد ومن ثم وقع الخالف بينهم وبين بني خالد ، وأنهم هم من أشعل نار الحرب في الرضيمة ، والحق كما تقدم أنها بين الشيخ ماجد بن عريعر وحلفائه وبين الشيخ فيصل الدويش وحلفائه ، ثم إن العجمان لم ٍر عن الصحة

يحلوا في ديرة بني خالد ) المنطقة الشرقية ( قبل مناخ الرضيمة ، فقول الدكتور عا ، بل إن نزولهم كان على يد اإلمام تركي بن عبدهللا الذي وطنهم في المنطقة بعد انتصاره على آل عريعر في ) مناخ السبية ( ، قال أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري في كتابه ) العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين ( في صفحة ) -١١ ١٢( : ) أما استيطانهم فقد أوضح ابن عيسى زمنه ، فقال في ذكر حوادث سنة ١٢٧٦هـ . وفي هذه السنة أظهرت بادية العجمان العصيان والمحاربة للمسلمين ، وهم من همدان من قحطان ينتسبون إلى مذكر بن يام بن أصبا بن دافع بن مالك بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان ، كما هو معروف في كتب األنساب ، وكانت مساكنهم فيما مضى عند قبائلهم في نجران ، ثم ساروا إلى نجد ، ولم يكن لهم ذلك الوقت قوة يمتنعون بها ، فكانوا يحالفون العربان ، وينزلون معهم ، ولما كان في أيام تركي بن عبدهللا بن محمد بن سعود رحمه هللا تعالى ، صار رؤساؤهم يحضرون عنده ويتملقون عنده بالكالم ، وكانت لهم ألسنة حداد ، فبذل فيهم اإلحسان ، وجمعهم على رئيسهم فالح بن حثلين ، وبذل فيهم العطاء ، وأنزلهم ديرة بني خالد ، فصار لهم بعد ذلك شوكة عظيمة ، وعظم أمرهم ، ولما تولى اإلمام فيصل رحمه هللا تعالى ، عاملهم باإلحسان ( انتهى . -٤ وقوله : ) وتتلخص أحداث معركة مناخ الرضيمة في قدوم غزو من العجمان من الجنوب .... إلخ ( .

43

التعليق -: يبين الدكتور هنا األسباب التي كانت وراء مناخ الرضيمة ، ويكفي في رد هذا الكالم وإبطاله ما اشتمل عليه من تناقضات مع الروايات األخرى ، وقد سبقت اإلشارة إليها في الردود مما يغني عن إهادتها هنا .

-٥ وقوله : ) وحدث أن قتل أحد أبناء ابن عريعر عامر بن جفن مما أدى إلى نقض الصلح بين القبيلتين ، وبدأت مالمح لالستعداد للقتال ، واستعان ابن عريعر بقبائله من بني خالد وأرسل إلى مغيليث بن هذال وبرجس بن مجالد من أمراء عنزة ، ولمسلم بن مجفل أمير الصملة من سبيع ، وتقابل العجمان مع ابن عريعر وحلفائه في الرضيمة ، واستمر القتال مدة شهر لم يكن مع العجمان أي حليف ( . التعليق -: هذا كالم مضحك وسأترك الحكم للقارئ الكريم . -٦ وقوله : ) ثم أرسل العجمان إلى اإلمام تركي بن عبدهللا يستعينون به فاعتذر اإلمام عن المشاركة بجيشه ولكنه أخبرهم أنه سيكتب إلى أمراء القبائل الموالية له لكي ينصروا العجمان ، فكتب إلى الدويش أمير مطير الذي وافق العجمان بشرط أن يأخذ مربط كروش وإبل الودائع ، ووافق العجمان على شرطه ( . التعليق -: قد بينت في الردود السابقة أن دعوى العجمان في كونهم أصحاب المناخ باطلة ، وكذلك بينت ما يتعلق بشروط الدويش وطلباته وأنها غير صحيحة ، فال حاجة إلعادتها هنا ، ولكن الجديد في كالم الدكتور والذي يعرف عدم صحته من عنده أدنى اطالع على التاريخ ، هو ما يتعلق باإلمام تركي بن عبدهللا ، وال أدري هل الدكتور يعي ويدرك ما يقول وما يكتب ، أقول هذا ألن اإلمام تركي في ذلك العام لم يتمكن من إقامة دولته فهو يسعى السترداد ملك أبائه ، ولم يكن عنده جيش ، بل لم يلتف حوله في ذلك الوقت إال القليل جدا ، فعن أي استعانة باإلمام وجيشه يتكلم الدكتور ؟! ثم إن اإلمام تركي لم يكن على وفاق مع الشيخ فيصل الدويش ، بل على العكس من ذلك ، فقد كان الشيخ فيصل الدويش ممن دخل مع إبراهيم باشا في حملته على السعودية األولى ، ولم يقف عند هذا الحد ، بل ساند ابن معمر في القبض على مشاري بن سعود ، وكذلك تدخل مع األتراك في عام ١٢٤٠هـ في فك الحصار عن أهل الرياض عندما حاصرهم اإلمام تركي بن عبدهللا . فكيف يقحم اإلمام تركي بن عبدهللا في هذا األمر ؟! -٧ وقوله : ) ولما ضمن اإلمام مساندة القبائل له وأراد أن يوطد حكمه في جميع أنحاء الجزيرة العربية وذلك للقضاء على حكم آل عريعر أمراء بني خالد المسيطرة على األحساء ....إلخ ( .

44

التعليق -: لم يلتفت اإلمام تركي بن عبدهللا لألحساء إال بعد أن شهر سيفه ) األجرب ( في نجد فدخلت تحت حكمه حواضرها وبواديها رغبة ورهبة ، وممن أذعن لإلمام في تلك الفترة العجمان فأتوا إلى اإلمام مذعنين ومبايعين ، وقد وجدنا اإلمام تركي بعد استيالئه على الرياض ودخول بعض أقاليم نجد تحت حكمه يأخذ عربان العجمان وهم عند بنبان و كان ذلك في عام ١٢٤٣هـ ، وحاولوا مرة اإلمتناع عن أداء الزكاة ثم لما خافوا عواقب عدم االنصياع أدوها كغيرهم ، إذن اإلمام تركي بن عبدهللا قبل أن يقضي على حكم آل عريعر قضى على كل فتنة في نجد فطوعها بسيفه ) األجرب . ) -٨ وقوله : ) ولما ضمن اإلمام مساندة القبائل له وأراد أن يوطد حكمه في جميع أنحاء الجزيرة العربية وذلك للقضاء على حكم آل عريعر أمراء بني خالد المسيطرة على األحساء ، والتي ما زالت تعاني من الهزيمة التي تلقتها من العجمان في معركة الرضيمة مناخ الرضيمة عام ١٢٣٨هـ فأراد أن يجهز عليها قبل أن يلتئم الجرح ، مستغال قوة العجمان والقبائل األخرى التي جاءت لمساندته ...إلخ ( . التعليق -: لقد رد الدكتور عبدهللا العثيمين على هذا االفتراء قائال : ومن الواضح أن زعماء بني خااد بدؤوا يضعفون بعد سنة ١٢٤٠هـ ليس ألنهم هزموا هم وحلفاؤهم في معركة الرضيمة قبل ذلك بسنتين ، بل ألن أقاليم نجد كلها إضافة إلى معظم باديتها قد أصبحت تحت حكم اإلمام تركي بن عبدهللا الذي كان الزعماء الخالديون ضده حينذاك بل إن جهات مما أصبح اآلن دولة اإلمارات العربية المتحدة قد دخلت طوعا تحت حكم تركي بن عبدهللا سنة ١٢٤٤هـ وباإلضافة إلى ذلك العامل األهم فإن زعماء بني خالد كانوا يواجهون قوة رحمة بن جابر على ساحل المنطقة التي كانوا يحكمونها وكانت قوة رحمة قوة ال يستهان بها . انتهى من كالم الدكتور العثيمين . وإضافة إلى ما ذكره الدكتور العثيمين أقول : عن أي معاناة يتكلم الدكتور سلطان ؟! فآل عريعر استمروا في الحكم بعد الرضيمة سبع سنوات ، ووجدناهم أيضا تمكنوا من القضاء على قوة رحمة بن جابر بالتحالف مع آل خليفة ، وكذلك ما جاء عند ابن بشر في أحداث ١٢٤٣هـ قال : وفيها بلغ تركي رحمه هللا أن بني خالد يجمعون الجنود لحربه ، وأنهم هموا بالخروج إلى نجد ، فأمر ابن عبدان أمير سدير يتجهز بغزوان من سدير ، يدفنون حفر العتك فدفنوه ، ثم أمرهم يدفنون أم الجماجم فدفنوها . انتهى من كالم ابن بشر . وعند الفاخري في احداث 1244 هـ : وفي تلك األيام دفنت آبار ام الجماجم والدجاني . وهذا األمر من اإلمام تركي بدفن الموارد الغرض منه قطع الطريق على بني خالد ، والدكتور يقول : ما زالوا يعانون من الرضيمة ! وفي أحداث سنة ١٢٤٥هـ قال ابن بشر في كتابه : وفيها غزا طالل بن حميد بجيش وخيل وكمن ألهل بلد حرمة ، وأرسل شرذمة من غزوه وأخذوا أغناما ، فخرجت عليهم أفزاع البلد كلها ثم ظهر عليهم الكمين ، وقتل منهم تسعة رجال ، وجرح فيهم جراحات كثيرة ، وكانت هذه آخر عز آل حميد فلم يتمتعوا بعدها حتى دارت عليهم الدوائر . انتهى من كالم ابن بشر . فأين هذه المعاناة التي يذكرها الدكتور ؟!

45 ثم إن بني خالد لم يتلقوا أي هزيمة من العجمان كما يزعم ، وإنما العجمان جزء من حلف مع الشيخ فيصل الدويش ولذلك ال يذكرهم المؤرخون إال على وجه التبعية ، ثم إن بني خالد هم أصحاب المبادرة في معرك ة الرضيمة ، وهم الذين قصدوا الخصم في نجد ، وأرادوا أن يستأصلوا شأفتهم ، وقد تسلطوا وتغلبوا عليهم في بداية المعركة كما هو مفصل في رواية ابن سند ، لكن الدكتور ال تعجبه روايات المؤرخين . ثم إن الذي يجهز عليه هو من أثقلته جراحه وصار في الرمق األخير ، ومن كانت هذه حاله يستحيل أن ينهض بغزو أوحرب ، ومن المعلوم أن مناخ ) السبية ( هو بمبادرة من بني خالد ، فهم الذين أعدوا العدة ، وجمعوا األحالف وساروا إلى حرب الدولة السعودية الثانية ، وقد كانت في أوائل شعبان ، ولما دخل رمضان مات الشيخ ماجد بن عريعر ولم يقتل ، واستمرت المعركة إلى السابع والعشرين من رمضان فكانت الدائرة على بني خالد ومن معهم ، وقد وصف ابن بشر المعركة بما ال يدع مجال لقائل يقول : إن بني خالد كانوا في حالة ضعف . أبعد هذا كله يقول الدكتور عن قبيلة بني خالد : والتي ما زالت تعاني من الهزيمة التي تلقتها من العجمان في معركة الرضيمة مناخ الرضيمة عام ١٢٣٨هـ فأراد أن يجهز عليها قبل أن يلتئم الجرح ، مستغال قوة العجمان والقبائل األخرى التي جاءت لمساندته ؟! . -٩ وقوله : ) وفي عام ١٢٤٥هـ خرج محمد بن عريعر وأخاه ماجد بن عريعر من األحساء بأتباعهم وقبائلهم من بني خالد وقصدوا نجد لمحاربة اإلمام تركي ، فلما علم اإلمام تركي بذلك سار بجيشه مع ابنه فيصل ومعهم من البوادي سبيع والعجمان وغيرهم ، ودارت معركة ) السبية ( وانتصر اإلمام تركي وسيطر على األحساء ، وقد قتل أثناء تلك المعارك ماجد بن عريعر واستسلم محمد بن عريعر وعومل بلطف ( . التعليق -: أوال : هذا الكالم نقض فيه الدكتور كالمه السابق الذي وصف فيه بني خالد بالجرحى الذين لم تندمل جراحهم بسبب الرضيمة ، وكذلك اختزل جيش اإلمام تركي بن عبدهللا في ) السبية ( بقوله

ومعهم من البوادي سبيع والعجمان وغيرهم ، ،والذي يقف على رواية ابن بشر يعلم أن

العجمان لم يشاركوا جميعهم ، بخالف ما يوهمه كالم الدكتور الذي يجعل من العجمان ركيزة وقوة في غزوات وانتصارات الجيوش السعودية وذلك لما يلي -: أن قائد العجمان في هذا المناخ هو غيدان آل شامر ، ولو كان العجمان كلهم قد حضروا المناخ وأنهم ركيزة الجيش كما يوهم كالم الدكتور لكانت الزعامة آلل حثلين على ما يقرره الدكتور من أن شيخة العجمان في الحثلين من وقت سالم بن حمد جد الحثلين . ثانيا : اختزل مناخ ) السبية ( ولو نقل كالم ابن بشر لظهر حجم قوة بني خالد ومن معهم ، ولكن يبدو أنه ال يعجبه ذلك . ثالثا : زعم أن الشيخ ماجد بن عريعر قتل ، والصواب أنه مات ولم يقتل . انتهى المقصود من التعليق على ما جاء في رواية الدكتور سلطان بن حثلين ، وفيما يلي رواية محمد بن راشد المري .

46

الرواية الثامنة : من كتاب ) الدرة من أخبار قبيلة المرة ( لمحمد بن راشد المري قال في صفحة )١٣٢( : نهاية حكم آل عريعر يوم الرضيمة أرسل العجمان سبعة فرسان منهم البن عريعر وذلك ليستصلحوا لكي يسمح لهم بالرعي في الجبل ، وقد كان ابن عريعر حامي الجبل حماية كاملة إلى درجة أن بيض الحباري والنعام ال يؤخذ البتة فما كان من ابن عريعر إال أن قتل منهم ستة وترك السابع يرجع ليخبرهم بما جرى لرفقائه وكان كبير العجمان آنذاك محمد الطويل فرحلوا العجمان ونزلوا بالقرب من ابن عريعر وأخذوا يقومون بمناوشات خفيفة ثم طلبوا النجدة من سبيع فأقبلوا ولكن دون جدوى ثم أرسلوا يطلبون النجدة من مطير فطلب كبير مطير وهو الدويش من العجمان ) المارج ( وهي كل فرس ال يعرف من قلعها فأعطوه ما طلب ثم أرسلوا بطلب النجدة من الدواسر وكان كبيرهم ابن قويد فاشترط عليهم أن يعطوه الريشة ) بيت ابن عريعر وحاشيته ( فرفضوا في بادي األمر ثم وافقوا لكن رغم حضور هؤالء لم يتمكنوا من هزيمة ابن عريعر فطلبوا العجمان النجدة من آل مرة بأن أرسلوا ابن سريعة وهو من العجمان فأقبل األمير المرضف )علي( ومعه أهل الجنوب وكانوا آل مرة في العبر قرب نجران وكانوا أهل نجران يحبون المرضف ويتبعونه فلما رأى جند ابن عريعر المرة مقبلين ومن معهم من يام وكانوا بلبسون ثيابا سوداء تسمى )الهندية( وجمعها )هنادي( قالوا له لقد أقبلوا آل مرة بنسائهم ليكثروا جموعهم فقال : ال وهللا إال جاوكم هل الجنوب وهناديهم السود ودارت معركة الرضيمة وانتهى حكم ابن عريعر منذ ذلك الوقت . التعليق -: هذه الرواية الباطلة لن أعلق عليها بشيء ، ألن كل ما جاء فيها من أخطاء قد بينته في الردود المتقدمة إما بالتنصيص عليها أو بالمعنى ، وإنما أوردت ها بتمامها من مصدرها ألبين للقارئ هذه السلسلة من التناقضات مما يدل على بطالنها من األصل . وقبل الختام أود التنبيه على ما يتعلق بقبيلة السهول وهي قبيلة شاركت في مناخ الرضيمة ، وقتل زعيمها ، على يد أشجع من ركب الخيل في أيامه الشيخ ماجد بن عريعر ، ولبعض أفراد هذه القبيلة كالم مضحك في المنتديات يتعلق بالمناخ ، ولكنني لن أكلف نفسي عناء البحث والرد ، وذلك ألن نصيب هذه القبيلة من روايات المتأخرين ال يذكر . فقد قسموا بزعمهم غنائم المعركة ، ولم يجعلوا للسهول نصيبا منها .

47

الخاتمة :

لقد جمعت هذه المادة التاريخية من المصادر األصلية ألثبت باألدلة بطالن تلك الروايات التي نُسجت على نتائج مناخ الرضيمة . وعلى كل من يكتب في التاريخ أن يتحمل األمانة العلمية ألنه محاسب على كل ما يخطه بقلمه ، وعليه - أيضا - أن يحترم عقول اآلخرين ، فإنه مهما حاول قلب الحقائق أو إخفاء ما يتمكن من إخفائه ، فال بد من ظهور الحقيقة ولو بعد حين . وال يفوتني أن أشكر كل من كتب في هذا الموضوع وأتى بالعجائب ألنه في الحقيقة ساهم مساهمة جيدة في نقض تلك االفتراءات على القبائل األخرى وعلى التاريخ ، وإن كان التاريخ الصحيح محفوظ بما قيض هللا له من الرجال الذين يراعون في تدوينه مراقبة هللا ثم األمانة العلمية ليحفظوا لألجيال القادمة ما يستفاد منه من العبر وغيرها . والخالصة : إن ما يقال من االستيالء على الطوال وكسب الشرف وأخذ الريشة وبسط النفوذ على ديار بني خااد وإنهاء حكم آل عريعر كالم ال صحة له ، بل هي روايات واهية واألدلة تقضي ببطالنها .