مقالة

المقال article، هو عمل عمل مكتوب منشر في صورة مطبوعة أو إلكترونية. ويكتب المقال لعدة أغراض منها نشر الأخبار، النتائج البحثية، أو بهدف التحليل أو المناقشة الأكاديمية أو السياسية.

تعريف المقالة

المقالة هي: قطعة نثرية قصيرة أو متوسطة، موحدة الفكرة، تعالج بعض القضايا الخاصة أو العامة، معالجة سريعة تستوفي انطباعا ذاتياً أو رأياً خاصاً، ويبرز فيها العنصر الذاتي بروزا غالبا، يحكمها منطق البحث ومنهجه الذي يقوم على بناء الحقائق على مقدماتها، ويخلص إلى نتائجها.[1]

والمقالة هي قطعة مؤلفة، متوسطة الطول، وتكون عادة منثورة في أسلوب يمتاز بالسهولة والاستطراد، وتعالج موضوعا من الموضوعات على وجه الخصوص.

ويعرفها الكاتب آرثر بنسن بأنها:

- تعبير عن إحساس شخصي، أو أثر في النفس ، أحدثه شئ غريب، أو جميل أو مثير للاهتمام، أو شائق أو يبعث الفكاهة والتسلية.

ويصف كاتب المقالة بأنه:

شخص يعبر عن الحياة، وينقدها بأسلوبه الخاص.. فهو يراقب ويسجل ويفسر الأشياء كما تحلو له.

  • تعريف النقاد العرب لفن المقالة:

- يقول الدكتور محمد يوسف نجم: المقالة قطعة نثرية محدودة في الطول والموضوع، تكتب بطريقة عفوية سريعة ،خالية من التكلف، وشرطها الأول أن تكون تعبيرا صادقا عن شخصية الكاتب.

- ويقول الدكتور محمد عوض: إن المقالة الأدبية تشعرك وأنت تطالعها أن الكاتب جالس معك، يتحدث إليك.. وأنه ماثل أمامك في كل فكرة وكل عبارة.

نشأة المقالة

نشأت المقالة الحديثة في الغرب، على يد الكاتب الفرنسي ميشل ده مونتن في القرن السادس عشر، وكانت تتسم بطابع الذاتية، فقد كان يفيد من تجربته الذاتية في تناول الموضوعات التربوية والخلقية التي انصرف على معالجتها، فلقيت مقالاته رواجا في أوساط القراء، ثم برز في إنگلترة فرنسيس باكون في القرن السابع عشر فأفاد من تجربة مونتن، وطور تجربته الخاصة في ضوئها، ولكن عنصر الموضوعية كان أشد وضوحا في مقالاته، مع الميل إلى الموضوعات الخلقية والاجتماعية المركزة، وفي القرن الثامن عشر بدت المقالة نوعا أدبيا قائما بذاته، يتناول فيه الكتاب مظاهر الحياة في مجتمعهم بالنقد والتحليل وقد أعان تطور الصحافة على تطوير هذا العنصر الأدبي، وبرز فيه عنصر جديد وهو عنصر السخرية والفكاهة ، وإن كانت الرغبة في الإصلاح هي الغاية الأساسية لهذا الفن الجديد، وفي القرن التاسع عشر ، اتسع نطاق المقالة لتشمل نواحي الحياة كلها، وازدادت انطلاقا وتحررا واتسع حجمها بحكم ظهور المجلات المتخصصة.


في الأدب العربي القديم عُرف فن يسمى بالفصول والرسائل وهو يقترب من الخصائص العامة لفن المقال مثل: رسائل عبد الله بن المقفع وعبد الحميد الكاتب، ورسائل الجاحظ، وأبو حيان التوحيدي في كتابيه( الإمتاع والمؤانسة، وأخلاق الوزيرين)، كما نستطيع أن نجده في تراث الأمم الأخرى منذ الإغريق والرومان، وفي الكتب الدينية والفلسفية وكتب الحكماء.

ولكن المقالة تنفرد بمميزات خاصة عن فن الفصول والرسائل، فقد تأثر كتّاب المقالة الحديثة بالاتجاهات السائدة في الآداب الغربية،مما أثرى المقالة بخصائص فنية تجعلها متفردة عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أسباب تطور فن المقال

1- التأثر بالغرب وصحافته.

2- ارتقاء الوعي وظهور الأحزاب السياسية والتيارات الفكرية التي أحدثتها أحداث بارزة مثل مجيء : جمال الدين الأفغاني، والثورة العرابية، والاحتلال البريطاني، وحركة تأسيس المدارس والكليات، ونشاط الحركة الاستعمارية في أقطار المغرب العربي.

3- ظهور المدرسة الصحفية الحديثة، وبرزت صحف كثيرة من مثل المؤيد ، اللواء، الجريدة، السفور،السياسية، البلاغ.

4- ظهور المجلات المتخصصة التي أحاطت بمكونات المقالة العربية.

ولهذا أصبحت المقالة أكثر قدرة على مخاطبة الواقع والاهتمام بقضاياه عما كانت في السابق.

المقالات الحديثة

خصائص المقالة الحديثة: تميزت المقالة الحديثة بمجموعة من الخصائص، وهي:

1- أنها تعبير عن وجهة النظر الشخصية، وهذه الميزة هي التي تميزها عن باقي ضروب الكتابات النثرية.

2- الإيجاز، والبعد عن التفصيلات المملة، مع إنماء الفكرة وتحديد الهدف.

3- حسن الاستهلال وبراعة المقطع.

4- إمتاع القارئ ، وإذا ما انحرفت عن هذه الخاصية أصبحت أي لون آخر من ألوان الأدب وليست بفن مقالة.

5- الحرية والانطلاق.

الوحدة والتماسك والتدرج في الانتقال من خاطرة إلى خاطرة أخرى من الخواطر التي تتجمع حول موضوع المقال.

أنواع المقالات

المقال الوصفي السردي

  • الهدف منه: إعطاء صورة لمكان رآه الكاتب، أو لحادث شاهده.[2]
  • وينبغي أن يخصصَ الكاتبُ العرضَ لإعطاء صورة للمكان الذي رآه أو سرْدٍ لوقائع الحادث.
  • وإذا مافعل الكاتب ذلك عبر وصفه أو سرده لما رآى، أوشاهد سيجعل القارئَ يخرج بصورة واضحة للمكان، أو الحادث، كما لو كان قد شاهده بنفسه.
  • فإذا أردنا أن نُعرِّفَ القارئَ بالثلاجة نبدأ بتحليلها إلى أقسامها الرئيسية، فنَصِفُ كلَّ قسم على حده، ونبدأ من الخارج إلى الداخل أو العكس. وبذلك يستطيع القارىء أن يكوِّنَ صورةً متناسقة للجهاز الموصوف دون أن يراه.

المقال الصحفي

يتصل تاريخ المقالة العربية الحديثة اتصالا وثيقا بتاريخ الصحافة في الشرق الأوسط، فهو يرجع إلى تاريخ غزو نابليون للشرق ووجود المطابع الحديثة،وقد ظلت الصحافة لفترة طويلة تحتفظ بطريقة المقال الافتتاحي للجريدة والذي كان يدور في الغالب حول الموقف السياسي وما يعرض فيه من الأحوال والتقلبات، وقد ظهر المقال الأدبي إلى جانب المقال الصحفي. المقال الصحفي يتناول المشكلات القائمة والقضايا العارضة من الناحية السياسية، أما المقال الأدبي فيعرض لمشكلات الأدب والفن والتاريخ والاجتماع.

وهو نوعان:

  • المقال الافتتاحي: يكتبه رئيس التحرير، وهو يستعين بالوثائق ليدعم رأيه. وهو يلتزم فيه بما يلي:

- التحفظ والحذر في إبداء الرأي.

- إقناع القارئ ، وطرح الموضوعات الطازجة.

- النزوع إلى التوجيه ومخاطبة الرأي العام.

- تناول مايهم البلاد من أحوال سياسية، داخلية وخارجية واقتصادية وجتماعية.

- ويمتاز أسلوب المقال الصحفي بما يلي:

1- يشتمل على فكرة يحسن كاتبها عرضها في ثوب من التشويق.

2- أسلوبه سهل واضح يفهمه كل قارئ.

3- يميل إلى الجدل في مناقشة الأراء والاتجاهات المختلفة.

4- يميل إلى التطويل فيما يتطلب ذلك، وإلى الإيجاز في أكثر الأمور.

ملاحظة : ينبغي أن يكون المقال جميل الأسلوب، سلس العبارة، واضح الأفكار.

  • مقال الرأي: وهو القسم الثاني من المقال الصحفي:

1- ليس بالضرورة أن يعبر مقال الرأي عن رأي الصحيفة كالمقال الافتتاحي.

2- وهو ليس مقصوراً على جوانب سياسية.

3- يمكن أن يُقدّمَ في سلسلة معينة، مثل فن القصة، أو قضية المرأة في أفريقيا.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مقالات إخبارية

وهي المقالات التي تنشر في الصحف والمجلات.

أشكال المقال

للمقال شكلان: ذاتي وموضوعي.

سمات المقال الذاتي

1- تبدو فيه شخصية الكاتب أكثر وضوحاً.

2- يشيع فيه الأسلوب الأدبي الذي يمتلئ بالصور الفنية والإيقاع الموسيقي.

3- يثير المقال الذاتي بالقارئ شتى أنواع الانفعال "الحزن أو الفرح".

4- يظهر فيه ضمير المتكلم بشكل بارز لأنه يطرح أساساً تجربة ذاتية تجربة ذاتية.

سمات المقال الموضوعي

1- الوضوح والبساطة والبعد عن الغموض.

2- خلوه من العواطف الشخصية.

3- الإيجاز غير المخل "طول العبارة على حجم الفكرة".

4- الدقة وتسمية الأشياء بمسمياتها.

5- التقيد بالموضوع ومتطلباته، وعدم الخروج عنه إلى أمور جانبية.

6- استخدام البراهين العقلية والجدل.

7- التسلسل الفكري والمنطقي بحيث تؤدي الفكرة السابقة إلى الفكرة اللاحقة حتى ينتهي الموضوع إلى نتيجته.

8- غلبة المنهج العلمي عليه.

عناصر المقالة

يتكون المقال عادةً من العنوان، المقدمة، والعرض، والخاتمة. وتبدأ المقدمة بجملة لجذب انتباه القارئ للموضوع، ثمم تتلوها جملة لتحديد هدف المقال، ثم تنتهي بما يحدد مجال المقال، ويمهد للعرض.

يمثل العرضُ الجزءَ الأكبر من المقال؛ يتناول الكاتب فيه المشكلة بالشرح، والتحليل، والتمثيل حتى يصل بهدفه إلى ذهن القارئ. وهذا القسم يحتل ثلثي حجم المقال. ومن سماته: التسلسل المنطقي للأفكار، والدقة في التعبير، ووضوح الأسلوب.

تأتي الخاتمة في نهاية المقال، وهي تميل إلى الإيجاز، وفيها يلخص الكاتب هدفَ المقال، والنتيجة التي توصل إليها، ويجبُ أن تكون موجزةً، واضحةً، لغتُها سهلة.

انظر أيضاً

المصادر