محمد بن صباح الصباح
تولى الإمارة في الكويت بعد وفاة اخيه الشيخ عبد الله الثاني الصباح. كان رقيق القلب بعيدا عن الشر محبا لقومة غير انه لم يكن ذا ارادة قوية او عزم شديد. اول عمل قام به بعد تولية شؤون الحكم في الكويت ان جعل اخية الشيخ جراح شريكا له في ادارة شؤون الكويت مشاركة غير رسمية ترضية له. قتل على يد شقيقة الشيخ مبارك الصباح في ليلة ال25 من ذي القعدة عام 1313هجري 1895 ميلادية بعد ان يأس الشيخ مبارك من اخوية وسدق في وجهه كافة ابواب الإصلاح وتحقيق أهدافه نحو المجد.
أهم الأحداث في عهده
- غارة ماجد الدويش على الكويت عام 1892 تصدي لهم الكويتيين بقيادة الشيخ مبارك الصباح.
- نجدة رئيس قبيلة الظفير (اثر خلاف بين زعماء القبائل) بقيادة الشيخ مبارك الصباح عام 1892
- اشتراك الجيش الكويت بقيادة الشيخ مبارك الصباح بالحملة العثمانية ضد امير قطر الشي قاسم بن ثاني عام 1892.
- اعتداء طائقة السعيد على الكويت عام 1893، لكن ادركهم الشيخ مبارك الصباح وتمكن من استعادة كافة الغنائم.
- تعدي بني هاجر على سفن كويتية عام 1894، فشكل جيش صم قبيلة عجمان بقيادة الشيخ مبارك الصباح حتى ادركوهم في القطيف، ففتك بهم واسترد كل ما استولوا عليه من اموال.
- رقض عروض من الحكومة البريطانية لإمتلاك ميناء في الكويت.
نبذة عن ميول الأخوة الثلاثة
ان دواعي النفرة واسباب الخلاف بين الشيخ مبارك الصباح وبين اخوية الشيخين محمد وجراح تعود إلى تفاوت في المبادئ والتباين في الميول والإختلاف بالأخلاق والطبائع.
الشيخ محمد الصباح رجل طيب القلب مسالم لا يتعرض بالأذى لاحد كان، ومع ذلك فقد كان ضعيف الإرادة مغلوبا على امره ميال لكسب الشهره وبعد الصيت مقتنعا بما هو تحت يده لا يطمع بالمزيد على ذلك. الشيخ جراح الصباحرجلا محبا للمال حريصا على جمعة شديد الحذر على التفريط به لا يلهوه عن الإتصراف لجمعه اي سبب آخر مهما تعالى او سما.
الشيخ مبارك الصباح كان محبا للمجد إلى درجة الإفراط. شجاعا مقداما لا يهاب الموت في سبي العلا. كريما لدرجة التفريط. يصرف كل ما تقع يده عليه من مال بسرعة البرق بالإضافة إلى ما يتمتع به من دهاء ومسايرة الناس واستمالتهم.
أسباب الخلاف بين الأخوة
القى الشيخ محمد الصباح مقاليد الحكم جميعها في الكويت إلى يوسف الإبراهيم حتى صارت له الكلمة العليا ولم تعد تسم كلمة آل صباح مما اغضب الشيخ مبارك هذا الوضع واثار حماسة. بالإضافة إلى ميول اخوية إلى العثمانيين بينما رأى الشيخ مبارك الصباح المصلحة مع البريطانيين. بائت جميع محاولت الشيخ مبارك لإستمالة اخوية بالفشل، وبائة محاولات السيد خلف النقيب للإصلاح بينهم ايضا بالفشل.
ليلة 25 ذي العقدة
قبل بزوغ فجر اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة عان 1313هجري 1896 عزم العزم الشيخ مبارك الصباح فتوجة إلا مخدع اخية الشيخ محمد مع بعض اتباعه بينما توجة ابنه الشيخ جابر الثاني الصباح إلى مقر الشيخ جراح و ليتولى ابنه الشيخ سالم المبارك الصباح الحراسة في صحن الدار. بدوي رصاصات امطلقت من فوقهت بندقية الشيخ مبارك الصباح كان قد اجهز على الشيخ محمد. بينما في الجهه الأخرى تعارك الشيخ جابر الثاني الصباح مع عمه الشيخ جراح وزوجته قبل ان تمكن من ان يجهز عليه ببندقيته.
أبناؤه
ابنائه من الذكور
- الشيخ علي المحمد الصباح
- الشيخ صباح المحمد الصباح
- الشيخ سعود المحمد الصباح
- الشيخ خالد المحمد الصباح
- الشيخ عذبي المحمد الصباح
عنبر ضحية التجار والشيوخ
من القصص التي وثقت في تاريخ الكويت، قتل الشيخ محمد بن صباح عنبرًا إرضاءً لوجهاء الكويت، أو كما تروي الرواية "فداءً" لهم، بعدما أصبح بقاء عنبر سببًا في أزمة هدد معها بعض الوجهاء بمغادرة البلد.
لم يكن عنبر شيخًا، ولم يكن تاجرًا، ولم يكن من أصحاب النفوذ. كان شخصًا "مملوكًا"، ولم تشر المصادر إن كان له أسرة أو أولاد، لكنه وجد نفسه في النهاية يدفع حياته ثمنًا لصراع أكبر منه.
لكن الغريب في الحكاية أن محمد بن صباح، الذي أنهى حياة عنبر حفاظًا على رضا الوجهاء واستقرار حكم والده، لم يطل به الزمن كثيرًا.
فبعد سنوات انتهت حياته هو الآخر مقتولًا، وكان أول حاكم يقتل في تاريخ الكويت، وسقط حكمه وزال دون رجعة، في الصراع المعروف الذي أوصل أخاه مبارك الصباح إلى السلطة.
وكأن "لعنة" دم عنبر لحقت بمحمد بن صباح.
بالطبع، ليست "اللعنة" هنا تفسيرًا للتاريخ، وإنما مدخل لفهم مفارقة أعمق في تاريخ الكويت، حين يلتقي نفوذ الشيخ مع نفوذ التاجر، من يدفع الثمن؟ (المواطن).
وعنبر، ربما، كان واحدًا من أوائل من دفع هذا الثمن، حين قتل ظلمًا فقط لأنه دافع عن كرامته.
فاليوم التاريخ يعيد نفسه، يقع الظلم على الجميع بلا استثناء، هذا تسحب جنسيته، وهذا تصادر أمواله فجأة، وهذا يلقى به في السجن دون أسباب واضحة، إلى جانب عمليات الانتقام وتشويه السمعة، ومحاولة سلب أموال الناس.
وعملية الانتقام لم تطل بضعة آلاف من المواطنين فقط، بل تعدت إلى مئات الآلاف من المواطنين، وهنا مكمن الخطر.
حتى وإن غاب القتل، فإن المبدأ نفسه حاضر، أن يدفع الإنسان ثمن قرار لم يكن طرفًا فيه، وأن يتحول المواطن إلى الحلقة الأضعف في صراع السلطة والنفوذ، تمامًا كما دفع عنبر حياته ثمنًا لصراع أكبر منه، والأخطر من ذلك كله هو وقوف النخب على الحياد دون اتخاذ موقف.
فما دامت مصالحهم التجارية والمالية محفوظة، ومخصصات أفراد أسرة الحكم قائمة، يجلسون متفرجين على هذا المشهد العبثي الذي يقوض فيه العدل، وكأن ما يحدث لا يعنيهم.
لم يتحرك أحد منهم، لا ناصحًا ولا مواجهًا، لدفع هذا الظلم، وهنا تظهر أهمية تجربة الشيخ عبدالله السالم.
عبدالله السالم فهم المعادلة، ولعله كان من أكثر حكام الكويت استيعابًا لها، ثم ورث هذه الرؤية من بعده الشيخ صباح السالم.
فقد أدرك عبدالله السالم أن الكويت كيان مهدد، وأن فكرة الدولة القطرية نفسها لم تكن مستساغة عند قطاعات واسعة من العرب في تلك الفترة.
كانت النظرة إلى الدولة تتجاوز الحدود الصغيرة باتجاه كيان أشمل، الدولة العربية، خصوصًا في زمن صعود الفكر القومي والوحدوي، وكان ذلك خطرًا حقيقيًا على كيان صغير مثل الكويت.
لكن عبدالله السالم اختار طريقًا مختلفًا لحماية الدولة، اختار "روح العدل" كمعادلة أساسية تقوم عليها الدولة.
فبدل أن يحمي الكويت بالخوف والابتزاز وإرعاب المواطن وتهميشه، حاول أن يحميها بجعل المواطن يشعر بأن هذه الدولة دولته، وأن بقاءها مصلحة له، وأن له فيها حقًا ومكانًا وكرامة.
قرر أن يميز الكويت عن أقرانها من الدول العربية بإقامة "روح العدل"، وهذا ما حدث.
فعندما واجهت الكويت أول تهديد عسكري في فترة الاستقلال، تداعى الشعب الكويتي عن بكرة أبيه للدفاع عنها، ولم يكن دفاعهم عن (شيخ)، كان دفاعهم عن (الكويت).
لماذا؟
لأن هناك (انتماءً) للدولة المدنية.
ولأن المواطن شعر أن هذه الدولة تخصه، وأنها دولة تحاول أن تحقق له العدل، فأصبح الدفاع عنها دفاعًا عن نفسه وعن مستقبله وعن حقوقه، هذه هي دولة العدل.
لكن دولة العدل لم تستمر طويلًا. استمرت، تقريبًا، سبعة عشر عامًا، ثم بدأت الكويت تدخل شيئًا فشيئًا في مرحلة العبث والعبث الكبير، وهذا العبث هو الذي تعيش اليوم ذروته الكويت،
وهنا نعود مرة أخرى إلى عنبر، المشكلة لم تكن يومًا في أن يظلم شخص واحد فقط، فالدول والتاريخ مليئان بالمظالم، وإنما تبدأ الكارثة عندما يتحول الظلم من حادثة إلى منهج، ومن استثناء إلى قاعدة، وعندما تصمت عنه النخب لأنها لم تمس مصالحها بعد.
عنبر لم يكن شيخًا ولا تاجرًا، وإنما أصبح رمزاً لذلك المواطن الذي يسهل أن يدفع الثمن لإرضاء صراع الكبار.
https://x.com/i/status/2087525310614982681