محاكمة لوكولوس

«محاكمة لوكولوس» هي واحدة من أشهر مسرحيات الشاعر والمسرحي الألمانى ذائع الصيت برتولت برخت، كتبها 1938-1939. وتعالج المسرحية التعليمية، التى كتبت في البداية كتمثيلية إذاعية، قصة القائد الروماني القديم «لوكولوس»، الذي ارتبط اسمه في التاريخ بقائمة غزوات وحروب طويلة ومسيرة عنف مروع سقط ضحيتها مئات الألوف بينما كان العائد والإنجاز اليتيم الذى يعرفه البسطاء ويذكره له الإيطاليون حتى الآن هو أنه جلب إلى روما، وهو عائد من إحدى غزواته، شجرة فاكهة «الكرز» اللذيذة!

يسجل التاريخ الواقعى حقيقة أن هذا القائد الرومانى لم يحاكم في الدنيا (كما يحاكم مبارك الآن) عن جريمة إزهاقه أرواح عشرات ألوف الشباب والصبية الفقراء، لكن بريخت نصب له في الخيال الدرامى محاكمة افترض أنها جرت في السماء بواسطة محكمة أعضاؤها جميعا من أفراد الشعب العاديين الذين كانوا ضحايا نزواته (مزارع، وفران، وبائعة سمك، ومعلم في مدرسة). وتقرر المحكمة إن كان سيُرسل إلى هادس، إله الجحيم، أم إلى جنة الأبطال (الحقول الإليزية).

استهل بريخت المسرحية بمشهد جنازة مهيبة تحيطها أجواء الأبهة والعظمة وتسير في مقدمتها ثلة من العبيد يحملون شاهد قبر فخما وهائلا محفورة عليه مآثر القائد لوكولوس وإنجازاته، وعندما يبلغ الموكب بوابة المقبرة يرتفع صوت يأمر الحشد بالتوقف لأن الميت سوف يعبر الآن الباب من دنيا الفناء إلى دنيا الخلود والبقاء ولا بد أن يكون وحده وحيدا عاريا من أى مواكب.. «فهناك خلف الباب ثمة قضاة ينتظرونه ليحاكموه» على الأفعال والارتكابات التى اقترفها في الحياة الدنيا. ينتقل بنا بريخت بعد هذا المشهد إلى وقائع المحاكمة التى تبدأ بتلاوة قائمة طويلة من التهم كلها ويا للعجب مستقاة من المآثر المكتوبة على شاهد قبر لوكولوس، إذ يتضح أن كل إنجاز منسوب إليه كان في الحقيقة والواقع جريمة دفع ثمنها الفقراء والضعفاء سواء في روما قلب الإمبراطورية، أو في مناطق بلدان الشرق التى عربد فيها.

لكن القائد الرومانى لم يعدم في أثناء المحاكمة من يتصدى للدفاع عنه مستشهدا ومذكرا هيئة المحكمة والرومان جميعا بمأثرة لا يمكن إلا أن تحسب في ميزان حسنات الرجل ولا يعقل وضعها في قائمة الشرور والجرائم، هذه المأثرة هى تعريف أهل روما بفاكهة «الكرز» التى أضحت منذ أتى بها معه من إحدى غزواته، تزين حقول المزارعين.. هكذا قال أحدهم فاضطرت بائعة السمك أن ترد هاتفة متسائلة بغضب: وهل كانت شجرة كرز تحتاج إلى كل هذه الثروات التى أهدرت وكل هذه الدماء التى أريقت؟!

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضاً

  • ادانة لوكولوس، الاوپرا التي كتبها برخت لليبرتو مبني علي مسرحية محاكمة لوكولوس.


المصادر

  • جمال فهمي (2011-08-04). "هل كان «الكانتلوب» يستحق كل هذه الفظائع؟". جريدة التحرير (مصر).

ببليوگرافيا

  • Calabro, Tony, Bertolt Brecht's Art of Dissemblance, Longwood Academic, 1990.