مؤتمر بلودان التضامني
انعقاد مؤتمر بلودان الأول، المؤتمر العربي الأول الذي ينعقد لبحث ومناقشة القضية الفلسطينية، 8 أيلول / سبتمبر 1937 م
صدر تقرير لجنة بيل* الملكية في شهر تموز 1937، وقد أوصى “بحل نهائي” لقضية فلسطين تبنى أسسه على تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق: دولة يهودية، ومنطقة انتداب بريطانية، ومنطقة عربية تضم إلى إمارة شرقي الأردن. وأعلنت الحكومة البريطانية قبولها لتقرير اللجنة، وتبنيها لقرار التقسيم، وأكدت عزمها على تنفيذه.
رفضت اللجنة العربية العليا لفلسطين* توصية اللجنة الملكية، وأكدت تصميمها على مقاومة التقسيم، واستمائة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على وحدة وطنه.
ونمي إلى اللجنة العربية العليا أن الأمير عبد الله أمير شرق الأردن يميل إلى قبول التقسيم فاتصلت فوراً بملوك العرب حكوماتهم وزعمائهم تدعوهم إلى رفض التقسيم، وبعثت الوفود لي الأقطار العربية والإسلامية والغربية للدعوة لقضية فلسطين إعلان رفض أهلها للتقسيم.
قابلت الحكومة البريطانية جهود اللجنة العربية العليا ومساعيها الغضب والنقمة. وتابعت في الوقت نفسه مساعيها وجهودها مع عدد من الزعماء والقادة العرب في البلاد العربية لإقناعهم بالموافقة على التقسيم.
طلبت اللجنة العربية العليا لفلسطين من الحكومة البريطانية لسماح بعد مؤتمر عربي عام في القدس يحضره مندوبون عن البلاد العربية، ولكن الحكومة رفضت هذا الطلب. وأكدت تصميمها بل منع عقد أي اجتماع عربي عام في البلاد. ولما كانت اللجنة العربية حريصة على أن يعلن زعماء العالم العربي رأيهم الاجماعي رفض التقسيم، وراغبة في إحباط مساعي الإنكليز في الحصول على وافقة بعض الزعماء العرب، فإنها أجرت اتصالات مع لجان الدفاع من فلسطين في العراق وسورية (رَ: الدفاع عن فلسطين، لجنة) لعقد مؤتمر عربي عام في بلدة بلودان بسورية يحضره مندوبون عن فلسطين والأقطار العربية.
وفي 8/9/1937 عقد هذا المؤتمر في بلودان برئاسة ناجي سويدي(العراق) حضره ممثلون عن الأقطار العربية المختلفة. مثل فلسطين في المؤتمر وفد انتدبته اللجنة العربية العليا كان أعضاؤه محمد إسحق درويش* وعزة دروزة ورشيد الحاج إبراهيم* وأكرم عيتر وصبحي الخضراء* ومحمد علي التميمي وأحمد الامام، انتخب الأمير شكيب أرسلان والمطران حريكة مطران حماه للروم الأرثوذكس نائبين لرئيس المؤتمر. وكان المؤتمر في الحقيقة من أعظم المؤتمرات القومية العربية.
أعرب المؤتمرون عن مقاومتهم للتقسيم وبقمة العرب على كل من يقبل به. وعين المؤتمر لجان التقسيم الدراسات والمقترحات المطلوبة، وتقديم التوصيات بشأن أحسن السبل التي يجب اتباعها لضمان وحدة الصف العربي ورفض التقسيم.
وأصدر المؤتمر في جلسته الختامية القرارات التالية:
- 1) إن فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي.
- 2) رفض تقسيم فلسطين ومقاومة إنشاء دولة يهودية فيها.
- 3) الإصرار على طلب إلغاء الانتداب وتصريح بلفور (رَ: بلفور، وعد) وعقد معاهدة مع بريطانيا تضمن للشعب العربي الفلسطيني استقلاله وسيادته.
- 4) يعلن دستور الدولة المستقلة (الفلسطينية) أن للأقليات ما للأكثرية من حقوق وعليها مثل ما على الأكثرية من واجبات. ويؤكد ضمان حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة وأمثال هذه الأمور وفقاً للمبادىء الدستورية والقانونية العامة.
- 5) تأييد طلب وقف الهجرة اليهودية حالاً وإصدار تشريع يمنع انتقال الأراضي إلى اليهود.
■ أطلق على هذا المؤتمر عدة تسميات فهو :
* مؤتمر بلودان الأول.
* المؤتمر القومي العربي.
* المؤتمر العربي العام.
* مؤتمر بلودان العربي الشعبي العام.
* المؤتمر الفلسطيني العربي في بلودان.
عُقد المؤتمر في بلودان (سورية) بين 8 - 10 أيلول 1937، برئاسة توفيق السويدي، وحضره نحو (450) شخصية وطنية من فلسطين وشرقي الأردن وسورية ولبنان والعراق ومصر والحجاز، وسجّلوا فيه استنكارهم ورفضهم لمشروع التقسيم رفضاً باتاً، وأوصوا بتشكيل لجان سياسية واقتصادية ودعائية، وقد اتخذ المؤتمر قرارات متععدة من أبرزها:
- 1- فلسطين جزء لا يتجزأ من سوريه الطبيعية.
- 2- رفض ومقاومة تقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية فيها.
- 3- الإصرار على إلغاء الانتداب ووعد بلفور ووقف الهجرة الصهيونية إلى فلسطين فوراً.
وقد أقسم أعضاء المؤتمر وقوفاً، في مظاهرة حماسية رائعه، على ميثاق هذا نصه:
"يعاهد المؤتمرون أنفسهم أمام الله والتاريخ والأمة العربية والشعوب الإسلامية أن يستمروا في الكفاح والنضال في سبيل فلسطين إلى أن يتم إنقاذها وتحقيق السيادة العربية عليها.
■ المشاركة الأردنية في مؤتمر بلودان
شارك وفد شعبي أردني في مؤتمر بلـودان ضم عدداً من الشخصيات الوطنية والشعبية في البلاد، وكان للوفد الشعبي الأردني حضوراً مميزاً، حيث شارك في مختلف اللجان التي انبثقت عن المؤتمر (شارك د. صبحي ابو غنيمة في اللجنة السياسية، عارف العنبتاوي في اللجنة المالية، طاهر الجقة في لجنة الدعاية)، كما ألقى الدكتور صبحي أبو غنيمة، كلمة الشعب الأردني في المؤتمر، حمل بريطانيا مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في فلسطين، كما هاجم سياستها الاستعمارية في شرقي الأردن، ومحاولتها إرغام الشعب الأردني على قبول فكرة التقسيم في فلسطين، من خلال فرض ما سُمي بالمعاهدة البريطانية الأردنية. التي هاجمها وشرح أهدافها ومعارضة الشعب الأردني لها، وقال " (...) شرقي الأردن قالت كلمتها قبل اليوم في الثورة الفلسطينية الأولى والثانية، فإذا طلب منها القول مرة أخرى بصدد التقسيم فستقولها ولكن (..) بـأبلغ بيـان ستقولها بدم الشهداء (...)" كما أرسلت مؤسسات العمل الوطني في شرقي الأردن، وممثلو الشباب والطلاب والمشايخ والمهنيين برقيات تحيي المؤتمرين وتؤيدهم.
■ نتائج مؤتمر بلودان التضامني
أتت نتائج مؤتمر بلودان، مخيبة لآمال الكثيرين من الشباب الوطني والقومي المشاركين فيه، حيث فرض الاتجاه المعتدل ممثلاً بناجي السويدي وغيره من الحريصين على الحفاظ على صلاتهم الودية مع بريطانيا، توجهاتهم على قرارات المؤتمر، لدرجة أن القنصل البريطاني في دمشق أبرق إلى وزارة الخارجية البريطانية يقول: "خلافاً لما كان متوقعاً لم يكن الشعور العام في المؤتمر مناهضاً بشدة لبريطانيا، بينما كان الموقف ضد الصهيونية عنيفا".
غير أن نحو مئة شخصية وطنية من وفود سورية وفلسطين وشرقي الأردن، التي شاركت في المؤتمر بفاعلية، أبدت خيبة أملها بما وصفته مقررات المؤتمر التافهة، اندفعت مع ممثلين من حركة التحرر العربي إلى عقد مؤتمر شبابي قومي، بعد انفضاض مؤتمر بلودان مباشرة في (12 / أيلول 1937)، للبحث في اتخاذ إجراءات أشد فعالية، لمكافحة البرنامج البريطاني -الصهيوني للتقسيم، فانعقد المؤتمر في أحد المقاهي العامة في الزبداني، بمشاركة عدد من الأردنيين على رأسهم صبحي أبو غنيمة وفرحان الشبيلات ومحمدحجازي، كان من نتائجه توحيد شباب العرب القوميين في وجه المخطط الاستعماري.
وقد اعتقلت السلطات الأردنية أعضاء الوفد الأردني بعد عودتهم مباشرة في محاولة منها لتحجيم التحرك الوطني وعرقلته.
■ الشخصيات الوطنية التي شاركت في مؤتمر بلودان:
- د. صبحي ابو غنيمة، طبيب.
- سالم الهنداوي، من مشايخ جبال عجلون.
- قاسم الهنداوي، عضو المجلس التشريعي سابقاً.
- علي الهندا وي.
- فرحان شبيلات ، أستاذ.
- شحادة التل.
- نمر باشا الحمود ، من مشايخ شرقي الاردن.
- علمي النابلسي، ملاك.
- سليمان باشا السودي، من مشايخ جبل عجلون.
- نجيب قبعين، قسيس.
- سالم ابو الغنم، من مشايخ البلقاء.
- خلف التل، ملاك.
- راشد باشا الخزاعي، من مشايخ جبال عجلون.
- يوسف الحسن، وجيه
- طاهر الجقة، رئيس بلدية عمان سابقاً.
- خالد حجازي، حقوقي.
- علاء الدين طوقان، رئيس بلدية عمان سابقاً.
- يوسف العوده، محام
- عارف العنبتاوي، محام ورئيس محكمة بداية عمان سابقاً.
- رشاد الخطيب، استاذ.
- اديب وهبه، مدير معارف شرقي الأردن سابقاً.
- عبد اللطيف فضة، استاذ.
- قبلان الشهوان، من مشايخ شرقي الأردن.
- صالح طوقان.
- محمد المحيسن، مفتش معارف شرقي الأردن سابقاً.
- محمد الحديد.
- عبد الفتاح ملحس، تاجر.
- د. محمد حجازي، طبيب أسنان.
- بهجت التلهوني، طبيب.
- سليم البخيت، ملاك.
- صبحي زيد، عبد المجيد العدوان، من مشايخ البلقاء.
المصادر
◄ الصورة: من موقع السيد محمد علي الطاهر، وهي لأعضاء الوفود المشاركة في مؤتمر خاص بفلسطين عقد في مصيف بلودان بسوريا في ايلول / اغسطس 1937م.
الصف الأول من اليمين إلى اليسار: حمد بك صعب أحد قواد ثورة فلسطين الكبرى عام ١٩٣٦-١٩٣٧ – الوطني العراقي سعيد الحاج ثابت – علي بك عبيد – رياض الصلح، رئيس وزراء لبنان – الوطني السوري إحسان بك الجابري – محمد علي الطاهر – محمد محي الدين الحلبي باشا - الآخرين غير معروفي الإسـم .
◄ المصدر: الموسوعة الفلسطينية
- المصدر: الجزيرة، دمشق، عاد خاص، رقم 10 / 696، تاريخ (15 / 9 / 1937)، ص20، عمود 2.
- ◄ المصدر: د. عصام محمد السعدي "الحركة الوطنية الاردنية 1921-1946"، ص 380 - 384.