شيع القوم

{أساطير الأولين} صحراء العرب تبوح بأسرارها. نقش صفائي يتكلم عن "أساطير الأولين".

□ نقش صفائي رقم BES20 2191 (صورتان في التعليقات)، اكتشف أثناء مسح ميداني لنقوشات البادية عام ٢٠٢٠، في وادي ميقات بمحافظة المفرق بالأردن، قام به الباحثان يوسف بلومفيلد وأحمد الجلاد.

منطوق النقش بالنقحرة Transliteration بالأبجدية الانجليزية: l ḥy bn ʾys¹ bn ks¹ṭ w wgd ʾs¹fr h- ʾwln f ngʿ w rʿy ʾ- ḍʾn f h lt s¹lm w ts²wq ʾl- ʾḫw -h f s²ʿhqm qbll s¹lm.

ترجمة النقش باللغة الانجليزية: By Ḥy son of ʾys¹ son of Ks¹ṭ and he found the writing of the ancients and grieved in pain; and he pastured the sheep so, O Lt, may he be secure; and he longed for his brothers so, O S²ʿhqm, may there be a safe reunion.

ترجمة النقش باللغة العربية الفصحى: [حي بن أيس (أياس ؟) بن كسط (قسط؟)، ووجد "كتابات (أسفار) الأولين"، فحزن وشعر بألمٍ شديدٍ. ورعى الغنم، فليكن آمنًا "باللات". واشتاق إلى إخوته، فبالإله "شيع القوم" فلتجمعنا في أمان.]


الإله الجاهلي"شيع القوم" Shayʿ al-Qawm.

والأسماء الإلهية الواردة في النقش الصفائي. اسمان: الأول هو "اللات"، وهي إلهة عربية بارزة في العصر الجاهلي، ارتبطت بالحماية والأمان والقدر. والثاني هو "شيع القوم"، وهو إله حماية رئيسي في شمال الجزيرة العربية، واسمه يعني حرفيًا "رفيق/حامي القبيلة" أو "رفيق الناس". كانت عبادة الأله "شيع القوم" منتشرة على نطاق واسع في شمال الجزيرة العربية والأردن والشام قبل الإسلام. وكان يحظى بتبجيل كبير من البدو والتجار والجنود على حد سواء.

تختلف طبيعة هذا الإله بين المناطق المختلفة، كما هو موثق في هذه النقوش:

١. نقش مذبح تدمر الشهير (١٣٢ م) Palmyra Altar Inscription. ويضم نقشًا ثنائي اللغة بالآرامية والنبطية. أهداه فارس نبطي يُدعى "عبيدو بن أنمو" Ubaido, son of Anmu. كان جنديًا في الحيرة (العراق). أقام مذبحين للإله لحماية نفسه وإخوته وابنه. يحتوي هذا النقش على وصف فريد للإله "شيع القوم"، حيث يُطلق عليه صراحةً: "الإله الكريم المعطاء الذي يُجازي ولا يشرب الخمر". ويعتقد الباحثون أن "انضباط" هذا الإله، جعله محبوبًا لدى بدو الصحراء المتنقلين والجنود اليونان والرومان، الذين يفضلون نمط حياة "الإسبرطي"، على نمط الحياة المستقر في المدن.

٢. أدعية حماية القوافل في النقوش الصفائية: فهناك آلاف النقوش الصفائية المنتشرة في الصحاري البركانية (الحرة) في الأردن وسوريا وشمال المملكة العربية السعودية، يظهر اسمه بشكل متكرر إلى جانب اسم اللات. فقد دأب البدو على نقش أدعية مثل: "يا شيع القوم، هب لنا الأمان/الغنيمة". ونادرًا ما يُذكر في معبد. بل يُنظر إليه كإله يرافق للقوافل. فاسمه يعني حرفيًا "رفيق القبيلة، أو مرافقها، أو حاميها". وكان يُستعان به لحظة انطلاق البدوي في رحلة محفوفة بالمخاطر أو غارة عبر الصحراء.

٣. نقوش الحِجر (مدائن الصالح) The Hegra (Madāʾin Ṣāliḥ) Inscriptions وبالانتقال جنوبًا إلى المملكة العربية السعودية، يظهر اسمه في العديد من نقوش المقابر النبطية الرسمية في مدينة الحِجر القديمة. فبينما كان الإله "ذو شرا" Dushara مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالخمر وزراعة الكروم والاحتفالات، فإن "شيع القوم" Shayʿ al-Qawm، المعروف بتقشفه الشديد، يقترن في النقوش على واجهات المقابر، من أن كل من ينتهك حرمة المقبرة أو يبيعها و يغيرها سيُلعن من قبل شايع القوم.

التطور اللغوي في المفردات الإسلامية

١. اشتقاق مفهوم الشيعة: فالجزء الأول من اسم الإله (شيع القوم) يعني "المصاحبة" أو "الاتباع" أو "الحماية"، والذي كان يُستخدم بشكل عام بمعنى "شيعة علي" (أتباع علي).

٢. إطار "القوم": في القرآن الكريم والشعر الجاهلي المبكر، يبقى القوم المجموعة الأساسية التي يدين لها النبي أو المحارب بالولاء والحماية.

٣. التحريم المطلق للخمر المرتبط بالإله "شيع القوم" يمثل تقليدًا عربيًا أصيلًا، يعود إلى ما قبل الإسلام. وعندما حرّم القرآن الخمر لاحقًا، كان يستند إلى مفهوم للانضباط الإلهي، الذي كان يتمتع بسلطة ثقافية راسخة لدى بعض الفصائل في شمال الجزيرة العربية قبل قرون.

المصادر

Josef Bloomfield and Ahmad Al-Jallad and Ahmad Al-Jallad, 'BES20 2191,' ed. A. Al-Jallad and M.C.A. Macdonald, OCIANA, 11 Aug, 2026. https://ociana.osu.edu/inscriptions/46414. Accessed: 12 Aug, 2026.