بحيرة مياه جوفية
بحيرة المياه الجوفية هي نوع نادر الاستخدام ضمن تصنيف البحيرات. أُدخل هذا الاسم من قبل عالم بيئة المياه وحماية الطبيعة روديگر ماورسبرگر لتوصيف بحيرات شمال شرق ألمانيا.[1][2]
Tümpelquelleن (وتُعرف في علم المياه العذبة باسم Limnokrenen)، وهي التي تتشكل بفعل احتباس مخرج النبع في منخفض تضاريسي، تتغذى كغيرها من الينابيع من المياه الجوفية، لكن نظرًا لصغر حجمها، فعادة لا تُعدّ ضمن فئة البحيرات.
يسمى تدفق المياه من المياه الجوفية إلى البحيرة أحيانًا بـ"الارتشاح الخارجي" (Exfiltration), بينما يُطلق على التدفق العكسي إلى باطن الأرض اسم "الارتشاح الداخلي" (Infiltration). غير أن هذين المصطلحين لا يُستخدمان على نطاق واسع.
الأسس النظرية
تُستمد موازنة المياه في البحيرة من معادلة الميزان المائي. فالبحيرة تكتسب المياه من خلال الهطول السطحي والتدفقات الواردة، وتفقد المياه بالتبخر والتصريف. وقد يكون التدفق إلى البحيرة سطحيًا، من خلال الجريان المباشر من حوض التصريف أو من جداول تصب في البحيرة، كما قد يكون تحت السطح، من خلال تدفقات مؤقتة قريبة من السطح في المنطقة غير المشبعة، أو مباشرة من المياه الجوفية. بالمثل، قد تفقد البحيرة المياه من خلال فيضان سطحي نحو جدول، أو بالتسرب إلى باطن الأرض. ويمكن للتسرب إلى المنطقة غير المشبعة أن يُعيد تغذية المياه الجوفية. ولحساب الميزان المائي لأي بحيرة بدقة، لا بد من نموذج هيدروجيولوجي يشمل نموذجًا للمياه الجوفية، نظرًا لصعوبة التعرف على التدفقات الجوفية بدقة. ولتقدير تبادل بحيرة معينة مع المياه الجوفية، تم تطوير عدة طرق مباشرة وغير مباشرة.[3][4]
وعند حساب ميزان بحيرات محددة، تظهر اختلافات كبيرة تبعًا لكل حالة. فمثلًا، أظهرت الدراسات أن بحيرة بودن تستقبل نحو 3.5 متر مكعب في الثانية من المياه الجوفية، وهو ما يمثل أقل من 1% من إجمالي التدفق الوارد.[4] أما في بحيرات أخرى، فقد تبيّن أن لتدفقات المياه الجوفية الداخلة والخارجة تأثيرًا كبيرًا، ويمكن أن تكون مرتفعة بشكل متساوٍ على مدار السنة، بحيث لا ينتج عنها إلا فرق صافٍ صغير. وقد خلص استعراض لعدد من الدراسات (n=65، أغلبها في أمريكا الشمالية) إلى أن معدلات الارتشاح الخارجي (تدفق المياه الجوفية إلى البحيرة) تراوحت بين 0.01% و94.4% من إجمالي التدفقات، مع قيمة متوسطة بلغت 25%.[3] وهذا يشير إلى وجود بحيرات تعتمد بشكل حاسم على تدفق المياه الجوفية. وتكون البحيرات المتأثرة بالمياه الجوفية عادة صغيرة الحجم، كما يحدث التسرب أساسًا في المناطق القريبة من الشاطئ على قاع البحيرة.
التصنيف
يُعد التصنيف حسب الهيدرولوجيا أحد الأساليب العديدة لتقسيم البحيرات إلى أنواع وفقًا لخصائصها. وقد ميّز ماورسبرگر، اعتمادًا على بحيرات سهل شمال شرق ألمانيا، بين أنواع مختلفة، مثل بحيرة الجريان (وتسمى أحيانًا بحيرة التوصيل) ذات مجرى مائي سطحي وارد وصادر، والبحيرة النهائية التي لها تدفق وارد لكن دون تدفق صادر، وبحيرة المنبع المحاطة بـمستنقعات نبع، وبحيرات الحفرة والسماء التي تفتقر لتدفقات ملحوظة.
تُعد بحيرة المياه الجوفية أحد هذه الأنواع. وتتميّز بعدم وجود تدفقات سطحية واردة أو صادرة (وتسمى أحيانًا بحيرة عمياء، لكنه مصطلح غير شائع). مصدر المياه فيها هو تدفق المياه الجوفية إليها. وتقع بحيرات المياه الجوفية في شمال شرق ألمانيا ضمن مناطق ساندر وركام أساسي، ذات تربة مسامية ونفاذة نسبيًا. وهي غالبًا بحيرات صغيرة (أقل من 100 هكتار)، لكنها أكبر من بحيرات السماء والحفرة التي تعتمد فقط على مياه الأمطار. ومن أمثلتها البحيرة الكبرى والصغرى في أوكرمارك، والكبرى والصغرى في شورفهايده. كما يورد بعض الباحثين البحيرة الكبرى شتيخلين كمثال.
البحيرات الناتجة عن الحفر
البحيرات الاصطناعية الناتجة عن حفر التربة تُعرف باسم بحيرة حفرية أو بركة حفرية. ونظرًا لأنها كثيرًا ما تخترق طبقة المياه الجوفية ولا تمتلك تدفقات سطحية، فإن سريان المياه فيها يعتمد على المياه الجوفية، ويمكن تصنيفها ضمن بحيرات المياه الجوفية.[5] غالبًا ما تنشأ نتيجة استخراج الرمال أو الحصى في مناطق سهول الأنهار حيث المياه الجوفية قريبة من السطح. وفي بعض الحالات، أدت عمليات الحفر إلى كشف تدفقات جوفية أعمق، كما في أخدود آيتراخ العميق، حيث نشأ محمية Kiesgrube Aitrach الطبيعية.
وتُظهر أعمال الحفر الأخرى، مثل المحاجر، أيضًا خصائص بحيرات المياه الجوفية، خصوصًا حين تُوقَف أنظمة التصريف التي تُبقي الموقع جافًا. ومن الأمثلة على ذلك، البحيرات المحجرية الناتجة عن تدفقات المياه الجوفية في الصخور المتشققة.[6]
المراجع
- ^ Rüdiger Mauersberger (2002): Hydrologische Seentypen und ihre Kennzeichnung am Beispiel der Seenlandschaften Nordostdeutschlands. Greifswalder Geographische Arbeiten 26: 227-231.
- ^ Rüdiger Mauersberger (2006): Klassifikation der Seen für die Naturraumerkundung des nordostdeutschen Tieflandes. Archiv für Naturschutz und Landschaftsforschung, September/Dezember 2006: 51-90.
- ^ أ ب Donald O. Rosenberry, Jörg Lewandowski, Karin Meinikmann, Gunnar Nützmann (2015): Groundwater - the disregarded component in lake water and nutrient budgets. Part 1: effects of groundwater on hydrology. Hydrological Processes 29: 2895–2921. doi:10.1002/hyp.10403
- ^ أ ب Thomas Wolf, Ronja Ebner, Till Harum, Albrecht Leis, Anna Noffke, Thomas Pflugbeil, Franziska Pöschke, Vera Winde, Ben Gilfedder, Catharina Keim, Antje Schwalb, Sandra Bödekker, Roland Schick, Michael Faißt, Ulrich Lang, Dominik Eckert, Martin Wessels, Stefan Mirbach (2019): Grundwasser in Seen – eine komplexe Spurensuche. Hydrologie & Wasserbewirtschaftung 63 (5): 242-261. doi:10.5675/HyWa_2019.5_1. Volltext download
- ^ vgl. A. Weilhartner, C. Muellegger, M. Kainz, F. Mathieu, T. Hofmann, T.J. Battin (2012): Gravel pit lake ecosystems reduce nitrate and phosphate concentrations in the outflowing groundwater. Science of the Total Environment 420: 222–228.
- ^ Elke Bozau, Hans-Joachim Stärk, Gerhard Strauch (2005): Steinbruchseen – Aufschlüsse im Kluftgrundwasserleiter. Grundwasser 2/2005: 83-92. doi:10.1007/s00767-005-0079-6