النسج

النسج Weaving النَّسْج عملية صنع القماش من خلال تقاطع مجموعتين من الخيوط إحداهما أعلى والأخرى أسفل. وتشتمل المنسوجات على أنواع كثيرة مثل البطانيات والأقمشة والسجاد. ويمكن للنساجين استخدام خيوط مغزولة من الألياف الطبيعية كالقطن أو الحرير أو الصوف. وتشمل الألياف الصناعية القوية كلاً من النيلون والأورلون وهي ألياف شائعة الاستعمال.

يمكن كذلك نسج الشرائح الرقيقة لمعظم المواد المرنة. ولقد تعلم الإنسان النسج منذ عدة آلاف من السنين، حيث استخدم العشب وأعناق أوراق النبات وجريد النخل والشرائح الخشبية الرقيقة. ولايزال العمال الحرفيون في وقتنا الحاضر في جميع أنحاء العالم يستخدمون مثل هذه الألياف لنسج السلال والقبعات والأدوات الأخرى. وتؤدي عملية النسج دورًا مهمًا في صناعة منتجات أخرى مثل المناخل والسياجات المعدنية وأحزمة الإطارات المطاطية.

وعملية النسج من الصناعات الأساسية في كل من اليابان وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أخرى كثيرة. كما أن عملية النسج شائعة حيث يعرض الفنانون للبيع بضائع نسجية مزخرفة للوحات وأعمال فنية في معارض الفنون، وصالات العرض، والمتاحف. ويصمم العديد من الناس ويحيكون منسوجات غنية بالألوان بوصفها هواية.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنواع النسج

يستعمل النساجون ثلاثة أنواع أساسية للنسج: 1ـ النسج العادي أو العتابي. 2ـ النسج المضلع 3ـ نسج الساتان. وتعرف الأنواع الأكثر تعقيدًا من النسج باسم النسج الفاخر. وتتألف جميع أنواع النسج من مجموعتين من الخيوط، تعرف إحداهما بخيوط السَّداة أو الأرضية، وهي تمتد طوليًا على النول أو الإطار. ولعمل القماش يقوم النساجون بتكرار شد خيوط المجموعة الأخرى المعروفة بخيوط الحشو أو اللُّحمة بشكل متعامد على السَّداة.


النسج العادي أو العتابي يعتبر أسهل أنواع النسـج. تنسـج الخيــوط المتقاطعـة في خـط طولي واحد بعضها فوق بعض. النسج العادي أو العتابي. يُعتبر أبسط أنواع النسج وأكثرها انتشارًا. وفي الصفوف الفردية لهذا النوع من النسج يمرر خيط اللحمة تحت خيط السداة الأول وفوق الخيط الثاني وهكذا، وفي الخطوط الزوجية يُمرر خيط الحشو فوق خيط الأساس الأول، وتحت الخيط الثاني، وهكذا. وينتج هذا النسج المحكم أقمشة قوية ذات بنية مستوية وجيدة التحمل. وتضم الأنسجة المُعدة بالحياكة العادية الجنغام والموصلي والبركال.

والنسج السلي نوع من النسج البسيط، حيث تكون بنية النسج غليظة وخشنة مثل بنية نسج السلال. في مثل هذا النوع من النسج يمرر خيط اللحمة تحت اثنين أو أكثر من خيوط السداة ثم يمرر فوق نفس العدد من هذه الخيوط وهكذا. وتضفي هذه الطريقة على النسج حالته الفضفاضة.


النسج المضلّع يشكل خطوطًا منحرفة في النسج، أما تلك المتقاطعة فتلف في وقت واحد. يبدأ مسار كل نمط بحيث يميل قليلاً إلى اليسار أو اليمين عن المسار الذي سبقه. النسج المضلَّع (التويل). ينتج النسج المضلع قماشًا قويًا ذا خطوط بارزرة مائلة. وفي هذا النوع يعترض كل خيط من خيوط اللحمة خيطين أو ثلاثة أو أربعة من خيوط السداة في المرة الواحدة مما يؤدي إلى إيجاد عرض زائد للنسج. ويحتفظ النسج المزخرف من خلال هذا العرض المضاف بهيكله رغم تكرار الاستخدام. ويتبع كل صف من خيوط الحشو نفس النمط. على أن يبدأ نمط كل صف من نقطة تقع قليلاً إلى يمين أو يسار نمط الصف الذي يسبقه. وينتج من أسلوب النسج المضلع سلسلة من الخيوط البارزة في النسج. وبإمكان النسّاج إيجاد نماذج مختلفة عن طريق تغيير اتجاه النسج وإضافة خيوط ذات ألوان متنوعة.

وتضم المنسوجات الشائعة الاستخدام من النسج المضلع كلاً من الدنيم والفلانيلة والجبردين والصرج. وينتج أسلوب النسج المضلع أقمشة قوية منسوجة بإحكام تستخدم لعمل المعاطف وملابس العمل والبزَّات الرجالية.


نسج الساتان ينتج عنه نسج مترف كالرايون والساتان والحرير. يشكل كل خيط متقاطع 12 لفّة مما ينتج عنه سطح ناعم لامع. نسج الساتان. ينتج من نسج الساتان أنسجة ناعمة فاخرة ومنمقة وشديدة الزخرفة؛ مثل الدمقس والساتين والساتان. وتغطي خيوط اللحمة في هذا النسج حوالي 12خيطاً من خيوط السداة. ويمكن رؤية الخيط البارز دون استخدام عدسة مكبِّرة. وقماش النسج الساتاني سهل التمزق والتسيب. ويُستخدم هذا القماش لعمل الستائر والملابس الرسمية.


النسج الفاخر. ينتج النسج الفاخر تصاميم وتراكيب متنوعة من الأنسجة. وتكون خيوط غزل اللحمة في النسج الوبري مقطوعة أو معقودة على هيئة حلقات تنتشر على سطح النسج لتعطيه البناء الفرائي. ويضم النسج الوبري القماش القطني المتين المخملي الزغب، والقماش الوبري والمخملي ومعظم أنسجة السجاد. ويعمل النسج المزدوج على ربط طبقتين من القماش كل منها بالأخرى لإكساب المنسوجات قوة مضاعفة وجعلها أكثر دفئًا. ويكون نسج البطانيات وقماش المعاطف والجوخ (القماش المتجعد) وقماش التنجيد مزدوجًا. وينتج النسج الشبكي (حياكة الشاش) نسجًا رقيقًا ومفككًا أي غير محكم مما يجعله شفافًا وخفيف الوزن وتنظم خيوط السداة في هذه الحياكة في أزواج تُجدل أو تتلولب حول خيوط. ويصنع كل من القطن والحرير الصناعي والحرير الطبيعي بأسلوب فاخر. وتصنع من أنسجة القطن المحاكة بهذه الطريقة قماش الرايون والحرير والستائر الجذابة والأقمشة الخفيفة.


النَّسج على النول

أنوال آلية تجارية ضخمة ، يمكنها نسج حوالي 17م في الساعة من الأنسجة العادية ثقيلة الوزن. كيفية عمل النول. لجميع الأنوال نفس التراكيب الأساسية تقريبًا، وتعمل بالطريقة نفسها حيث يُنسج القماش في جميع الأنوال على إطار معدني أو خشبي موضوع في مقدمة النول وموازٍ للأرضية.

ينظم النساج الخيوط في النول في البداية، وذلك بلف خيوط السداة على أسطوانة تعرف بشعاع السداة توجد في خلف النول، ويمرر بعد ذلك كل خيط من خيوط السداة من خلال إطار واحد أو إطارين أو أكثر من الإطارات أو الفوارز الرأسية التي تعرف باسم الضفائر. ويتحدد عدد هذه الضفائر بناء على درجة تعقيد النسج. ويمرر كل خيط من خيوط السداة في هذه الضفائر خلال فتحة ضيقة تقع في أحد الأوتار أو الأسلاك العديدة المعروفة باسم السنانير (جمع سنارة). وتحافظ السنانير على بقاء الخيوط معزولة في أماكنها وتمنعها من التشابك. وتشد خيوط السداة بعد ذلك على إطار النسج.

يلف النساج خيط اللحمة أو الحشو على بكرة اللف أو مسلكة الخيط المعروفة كذلك باسم البكرة. وتوضع البكرة في صندوق مستطيل الشكل من المعدن أو الخشب يعرف باسم المكوك. ويقوم المكوك مقام الإبرة في سحب خيط الحشو فوق خيوط الأساس أو السداة وتحتها. وتبدأ عملية النسج عندما يرفع النساج طقم الضفائر التي تمسك المرقمة فرديًا محدثًا بذلك فراغًا يعرف بالسقيفة، يمرر خلاله المكوك ومعه خيط اللحمة. وأخيرًا يخفض النساج طقم الضفائر الفردية ويضم الصف الذي نسجه حديثًا في مكانه بوساطة أداة تعرف باسم المضراب أو المشط. ويوجد مشط الغزل في إطار موضوع في مقدمة طقم الضفائر وموازيًا لها. ولهذا المشط أسنان كأسنان المشط العادي ولكنها مصنوعة من أسلاك فولاذية. وتقوم هذه الأسنان بدفع كل صف من صفوف خيوط اللحمة ودمجها بإحكام في أماكنها لشد وتثبيت النسج.

ولنسج الصف الثاني من خيط اللحمة يقوم النساج برفع طقم الضفائر الثاني، ويمرر المكوك خلال الفجوة بين خيوط الأساس. ويشتمل نسج صف من خيوط الحشو على نفس العملية، ويلف القماش الجاهز حول عمود يدعى لفافة المئزر أو مطواة السداة في مقدمة النول.


النسج باستخدام النول الرأسي.

أنواع الأنوال.

يوجد نوعان أساسيان من الأنوال: الأنوال اليدوية و الأنوال الآلية. والنول اليدوي هو أي نول لا يدار أو يشغل بوساطة محرك آلي، مثل نول المنضدة أو نول الأرضية.

ونول المنضدة آلة مدمجة يمكن نقلها، وتوضع على منضدة أو أي سطح مستو آخر. وتستطيع أنوال المناضد بأحجامها المتفاوته والمتنوعة نسج قماش بعرض يتراوح بين 20 -90 سم. وتشتمل الأنوال المنضدية عادة على طقمين إلى ثمانية أطقم من الضفائر التي يتحكم فيها النساج بوساطة رفع وخفض العتلة يدويًا. وتنظم الخيوط بسهولة في نول المنضدة وهو أقل كلفة من معظم الأنوال الأخرى. إلا أن النسج على أنوال المنضدة قد يكون مرهقًا نظرًا لأن النساج يلزمه إدخال المكوك وتشغيل أطقم الضفائر يدويًا بعد كل صف ينسجه.

وأنوال الأرضية كبيرة الحجم، وثابتة ويتراوح عرضها بين 50-150سم. ويقوم النساج برفع وخفض أطقم ضفائر النول الأرضي من خلال الضغط على دواسات بقدميه. ويحرر أسلوب العمل هذا يدي النساج ليستطيع تمرير المكوك بتناغم من خلال الفجوات بين أطقم الضفائر، ولذلك يضيف هذا التكرار النظامي للعمل سرعة ومتعة كبيرة أثناء عملية النسج.

تنتج الأنوال الآلية المدارة بالقدرة الكهربائية ملايين الأمتار من المنسوجات سنويًا على خطوط التجميع في المصانع. وتدار الأنوال الآلية بالقدرة البخارية أو الكهربائية أو المائية. ولهذه الأنوال مكوكات تعاد تعبئتها آليًا وبإمكانها التحرك بسرعة تصل إلى 97 كم في الساعة، أما مضارب وأطقم ضفائر الأنوال الآلية فتتحرك بسرعة أكبر مما يمكن للعين متابعتها.


النسج بدون نول

نسج الحبــال

نسج السدو

طور الفنانون والمهتمون طرقًا عدة للنسج دون نول آلي. ففي نسج الورق، على سبيل المثال، تقوم أشرطة ورق الإنشاءات مقام السداة واللحمة معاً، حيث يقوم النساج بحبك الأشرطة يدويا لعمل الحُصُر وملصقات الجدران وأشياء زخرفية أخرى.

وفي نسج الإصبع أو ما يعرف بنسج الغطاء الهندي المضفّر تربط عدة قطع من الحبال ببعضها عند إحدى نهاياتها لتقوم مقام السداة، ويخاط حبل أطول من القطع الأخرى متصل كذلك بعقدة السداة فوق وأسفل القطع الطولية لعمل الأحزمة والإطارات. وينسج بعض الفنانين القضبان والحبال المبرومة وأشياء أخرى باستعمال مناخل السلك القابلة للثني، حيث يكون باستطاعة النساج ثني السلك المزخرف على هيئة أشكال مجسمة.

ويمكن استخدام نول مصنوع من قطعة من الورق المقوى لنسج حصر القواعد ـ التي توضع عليها أواني الطبخ والأطباق فوق المنضدة وفوط حمل القدور ومحافظ النقود. وتحافظ الثقوب المقطوعة على مسافات متساوية ومنتظمة على سطح صندوق الورق المقوّى وقاعدته على بقاء خيوط السداة في مواضعها، ويقوم النساج بوضع عصا تحت خيوط السداة وفوقها بالتناوب لإحداث فجوة تدخل من خلالها إبرة مزودة بخيط اللحمة.


نبذة تاريخية

حرفة النسج حرفة عمّت أرجاء العالم منذ آلاف السنين. تنسج هذه الفتاة التونسية سجادة صوفية ملونة، ذات نقوش تقليدية مستخدمة نولاً أرضيًا كبيرًا بدارها. اكتشف الإنسان منذ آلاف السنين كيفية نسج السلال من العشب. والمؤرخون لايعرفون على وجه الدقة متى طورت عملية نسج الملابس، ولكن من المحتمل أن تكون الحضارات في الشرق الأوسط وأوروبا الوسطى وباكستان قد تعلمت صناعة الأنسجة في حدود العام 2500 ق.م، حيث تظهر رسومات الجدران القديمة أساليب نسج أتقنها المصريون، يرجع تاريخها إلى بدايات عام 5000 ق.م. وتعلم الصينيون النسج ما بين عام 2500 والقرن الثالث عشر قبل الميلاد، واشتهروا بغزل خيوط الحرير التي كانت تستخدم لصناعة الأنسجة الفاخرة مثل النسج المقصب (المطرز بالحرير) والدمقس في بلاد فارس (إيران حاليًا) وسوريا. أما قبائل البويبلو وبعض القبائل الهندية الأخرى في جنوب غربي الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا، فقد بدأت نسج الأقمشة القطنية خلال القرن الثامن الميلادي. واستخدم النول ثنائي الأعمدة المركب على إطار في أوروبا في القرن الثالث عشر الميلادي. وبحلول القرن الخامس عشر الميلادي كان فن النسج في أوروبا قد تطور تطورًا راقيًا. فعلى سبيل المثال أنتج النساجون المهرة في مدينة آراس فيما يعرف الآن بفرنسا، مطرزات أنيقة وجميلة لتزيين القلاع ودور العبادة.

وحدث أكبر تطور في آلات النسج خلال الثورة الصناعية، وهي الفترة التي تميزت بالنمو الصناعي السريع في أوروبا خلال القرن الثامن عشر الميلادي وبداية القرن التاسع عشر. وفي عام 1785م، طور مخترع إنجليزي يدعى إدموند كارترايت أول نول آلي يدار بالطاقة. انظر: كارترايت، إدموند. كما طور المخترع الفرنسي جوزيف نول الجاكارد المعروف باسم حبكة الجاكار عام 1801م. وتستخدم حبكة الجاكار لوحات صفائحية مثقبة وأربطة أخرى لتوجيه الخيوط لنسج نماذج معقدة. وفي يومنا الحاضر تستخدم العديد من شركات النسج أنوالاً عالية السرعة ذات عدد كبير من المكوكات التي تعرف بالأسهم أو القفازات، بدلاً من المكوك الأحادي الكبير. وتتناول هذه القفازات خيوط اللحمة الموضوعة بجانب النول وتمررها خلال الفجوة بسرعة أكبر مما يفعل أي نوع آخر من المكوكات.


المصادر

http://mousou3a.educdz.com/2/211235_0.htm