العميان والفيل

رجال مكفوفون يخمنون ماهية الفيل، رسم أوهارا دونشو، فترة إيدو (أوائل القرن 19)، متحف بروكلين.
العميان والفيل

العميان والفيل blind men and an elephant، هو أمثولة تنحدر من شبه القارة الهندية، حيث ينتشر استخدامها على نطاق واسع. وتروي الأمثولة قصة مجموعة من الرجال العميان، لم يسبق لهم تصور الفيل رغم سماعهم الكثير عن ضخامته، ويحاولون تعلم وتصور ماهية الفيل وكيف يبدو شكله عن طريق لمسه. يتحسس كل أعمى جزءاً مختلفاً من جسد الفيل، لكنه جزء واحد فقط، حيث يلمس أحدهم قدمه، والآخر خرطومه. بعدها يبدأ العميان بوصف الفيل بناءاً على خبرتهم في لمس جزء من جسده وفي النهاية يصف كل منهم الفيل بطريقة مخالفة لوصف الآخرين. في بعض الروايات يشتبه أحدهم في أن الآخر غير صادق أو أنه يهزأ بهم. العبرة من هذه الأمثولة هي أن البشر لديهم ميول لعرض خبراتهم الجزئية على أنها الحقيقة الكاملة، متجاهلين الخبرات الجزئية للبشر الآخرين، وأنه يجب على الشخص أن يعي أنه قد يكون على صواب جزئياً وأن معلوماته يمكن أن تكون غير كاملة.[1][2]

ترجع أولى روايات القصة إلى النص البوذي أودانا 6.4، في منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد تقريباً. تبعاً لجون آيرلند، فمن المرجح أن يكون المثل أقدم من النص البوذي.[3]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القصة

العميان والفيل
(رسم جداري من شمال شرق تايلاند)

تقول الأسطورة:

"قيل أن ستة عميان تناهى إلى سمعهم أن فيلاً كبيراً سوف يؤتى به إلى بلدتهم بمناسبة الاحتفال السنوي، فذهبوا الستة إلى حاكم البلدة وطلبوا منه أن يسمح لهم بلمس الفيل لأول مرة في حياتهم، فهم دائماً ما يسمعون على الفيل ومدى ضخامته لكنهم لم يتصورا شكله قط. لم يمانع الحاكم إطلاقاً إلا أنه اشطرت في سبيل ذلك أن يصف كل واحد منهم الفيل في جملة واحدة، وفي يوم الاحتفال وبحضور أهل البلدة أحاط الستة رجال بالفيل وبدأ كل واحد فيهم بلمسه، وبعد ما انتهوا من معاينة الفيل قام كل واحد بوصف الفيل أمام الحاكم وبحضور حشد كبير من والعامة، فجاء الوصف كالتالي:

- الأول قال: الفيل أقرب ما يكون إلى الحبل.

- قال الثاني متعجباً: أين الفيل وأين الحبل؟ بل هو مثل الحائط تماماً.

- ضحك الثالث ثم قال: يا لها من سخافة, حبل وحائط!!! كيف هذا والفيل لا يخرج عن كونه خنجر كبير.

- وقال الرابع متهكماً: ما تقولونه هراء وما يقوله الناس عن ضخامة الفيل هراء أيضاً، فقد كنت أشتاق لمعرفة الفيل وصدمت حينما وجدته مجرد ثعبان بدين غير سام.

- وقال الخامس ساخراً: ما كل هذا الهذيان, الفيل عبارة عن مروحة يدوية مصنوعة من الجلد!!

- وقال السادس مقهقهاً: يا لسماء… هل مسكم طائف من الشيطان؟! يبدو أنكم لمستم شيء آخر غير الفيل، فالفيل ما هو إلا جزع شجرة.

أثناء وصف كل شخص من الستة للفيل، كان كل من في المكان يقهقه بصوت عال ساخراً من الأوصاف العجيبة للفيل إلا الحاكم فقد كان يسمع بإصغاء كامل ووقار شديد وبعد أن انتهى الستة من وصفهم للفيل، وقف الحاكم وأشار لجموع الحاضرين بأن يكفوا عن الضحك، وبعد أن هدأ الجميع قال الحاكم موجهاً كلامه للجميع:

“لماذا تسخرون من العميان الستة؟، فكلهم صادق في وصفه للجزء الذي لمسه من الفيل، فلأول قال أن الفيل يشبه الحبل لأنه لمس الذيل فقط، والثاني قال أن الفيل كالحائط لأنه لمس الجسم فقط، والثالث قال أن الفيل كالخنجر لأنه لمس الناب، والرابع قال أن الفيل كالثعبان لأنه لمس الخرطوم، والخامس قال أن الفيل يشبه المروحة لأنه لمس إحدى الأذنين، والأخير قال أن الفيل كجذع الشجرة لأنه لمس القدم“.

بذلك فقد أصاب كل شخص من الستة جزء من الحقيقة والخطأ الوحيد الذي ارتكبوه هو أنهم لم يتريثوا ليعرفوا الحقيقة كاملة، ونحن أيضاً بلا استثناء نقع في هذا الخطأ كثيراً، نتحدث عن جزء من الحقيقة ونعتقد أن هذا الجزء هو الحقيقة كاملة، فنتمسك به ونتعصب من أجله، نهاجم من يعارضه ونحارب الآراء الأخرى، وذلك ببساطة لأننا لم نحيط الحقيقة من كافة جوانبها“.

وبعد أن سمع الناس كلام الحاكم الحكيم طأطئوا رؤوسهم من شدة الخجل وظل لوقت طويل صامتين."



الهندوسية

الجاينية

أمثولة العميان السبعة والفيل على معبد جايني.



البوذية

الرهبان السبعة يتفحصون فيل، مطبوعة أوكي‌يو-إ، هانابوسا إتشو (1652–1724).



الصوفية

العميان والفيل.

الشاعر الصوفي الفارسي سنائي من غزنة (حالياً في أفغانستان) قدّم قصة تعليمية في كتابه حديقة الحقيقة وشريعة الطريقة.[4]

جلال الدين الرومي، الشاعر الفارسي من القرن 13 الميلادي، وقطب الصوفية، ضم في قصيدته المثنوية. حكاية "الفيل في الظلام": جلب أحد الهندوس فيلاً ليُعرَض في غرفة مظلمة. فتحسس بعض الرجال الفيل في الظلام، وبناء على الجزء الذي تحسسوه، فقد اعتقدوا أن الفيل هو خرطوم ماء، أو مروحة (أذُنه) أو عمود (رجله) أو عرش (ظهره). استخدم الرومي تلك القصة كمثال لمحدودية الإدراك الفردي:

العين المدركة هي مثل كف اليد. فالكف ليس لديه وسيلة لمسح كل الحيوان.[5]

ولا يقدم الرومي حلاً للمعضلة في حكايته، إلا أنه يقول:

عين البحر هي شيء وزبده شيء آخر. دع الزبد يذهب، وأمعن في عين البحر. ففقاعات الزبد تطفو، آناء الليل وأطراف النهار: عجباً! فأنت تمسك بالزبد وليس البحر. إنما نحن مثل القوارب تتمايل معاً؛ عيوننا مظلمة، بالرغم من أننا في الماء الرائق.[5]

وينهي الرومي قصيدته قائلاً "لو كل شخص حمل شمعة وذهبوا جميعاً فإن الفروق سوف تزول." [6]

ساكس جون گدفري

<poem>And so these men of Indostan

    Disputed loud and long,
Each in his own opinion
    Exceeding stiff and strong,
Though each was partly in the right
    And all were in the wrong!
</poem>



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المعالجات الحديثة

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ E. Bruce Goldstein (2010). Encyclopedia of Perception. SAGE Publications. p. 492. ISBN  978-1-4129-4081-8 . , Quote: The ancient Hindu parable of the six blind men and the elephant...."
  2. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة snyder12
  3. ^ John D. Ireland (2007). Udana and the Itivuttaka: Two Classics from the Pali Canon. Buddhist Publication Society. pp. 9, 81–84. ISBN  978-955-24-0164-0 .
  4. ^ Included in إدريس شاه، Tales of the Dervishes ISBN 0-900860-47-2 Octagon Press 1993.
  5. ^ أ ب Arberry, A.J. (2004-05-09). "71 – The Elephant in the dark, on the reconciliation of contrarieties". Rumi – Tales from Masnavi. Retrieved 2006-08-29.
  6. ^ For an adaptation of Rumi's poem, see this song version by David Wilcox here Archived October 9, 2010, at the Wayback Machine..

وصلات خارجية

معتقدات