التخميس أو "فن التخميس" هو أن يُقدّم الشاعر على بيت من شعر غيره ثلاثة أشطر على قافية الشطر الأول، فيصير خمسة أشطر؛ ولذلك سمّي تخميساً.[1] ويلجاً لهذا نوع من الشعر بعض الشعراء لأسباب مختلفة، وفي معظم الأحيان فإن التخميس يكون من شاعر أعجب بقصيدة شاعر آخر فأراد أن يكتب مثلها مجاراة للشاعر فوجد ضالته في التخميس الذي يعطيه الفرصة الكاملة لإثبات قدرته على مجاراة تلك القصيدة.
برزت ظاهرة التخميس في فترة متأخرة من تاريخ الشعر العربي ثم أخذت في التراجع أخيرا، ولعل من أسباب ازدهار هذا الفن هو الولع الكبير بنماذج شعرية من الشعر العربي.[2]
أمثلة على التخميس
على أشعار جرير
من الأمثلة على ذلك بيت جرير :
أمر على الديار ديار ليلى
أُقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارا
فخمسها أحد الشعراء وقال:
محب غادر العبرات سيـلا
لكي يحظى من الأحباب نيلا
ألم ترني أجوب البيد ليـلا
أمر على الديار ديار ليلى
أُقبل ذا الجدار وذا الجدارا
ديـارٌ للتـي فتكـت بلبـي
تهيِّج لوعتي وتزيـد كربـي
بليت بحبها من دون صحبي
وما حب الديار شغفن قلبي
يقول بيت السموأل الشهير:
تعيّرنا أنّا قليل عديدنـا
فقلت لها إن الكرام قليل
حيث خمسه صفي الدين وقال:
وعصبة غدر أرغمتها جدودنا
وباتت ومنها ضدنا وحسودنا
إذا عجزت عن فعل كيدٍ بكيدنا
تعيّرنـا أنّـا قليـل عديدنـا
يقول بطرس كرامة:
ليت الملاح وليت الراح قد جعلا
في جبهة الليث أو في قبة الفلك
كي لا يقبّل معشوقا سوى أسد
ولا يطوف بحانات سوى ملـك
فخمس البيتين معروف الرصافي وقال:
سعى يحاول إسكاري بكأس طـلا
من كنت قبل الطلا في حبه ثمـلا
فقلت إذ نلت منه الضم والقُبـلا
ليت الملاح وليت الراح قد جعلا
في جبهة الليث أو في قبة الفلك
أقول قولي هذا ليس من حسـد
للعاشقين ولا حقد علـى أحـد
لكن صيانة أهل الحسن والغَيَـدِ
كي لا يقبّل معشوقا سوى أسد
على أشعار المتنبي
خمس الكثيرون على أشعار المتنبي ومن أبرزها قوله:
إن السلاح جميع الناس تحمله
وليس كل ذوات المخلب السبع
فصار بعد التخميس:
الصقيلُ لقد أمهاه صيقله
والرمح في فتكه لا شيء يعدله
والسهم ينفذ لا يخطي، فقلت له
إن السلاح جميع الناس تحمله
وليس كل ذوات المخلب السبع
وأيضاً بقوله:
رماني الدهر بالأرزاء حتى
فؤاديَ في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهامٌ
تكسرت النصال على النصال
وهان فما أبالي بالرزايا
لأني ما انتفعت بأن أبالي
فصارت الأبيات كالتالي:
جفاني الناس كلهمُ وأنتا
فخبتم "إن سعيكمُ لشتى"
تمثل يا فؤاديَ إن شكوتا:
رماني الدهر بالأرزاء حتى
وقد عقم الزمان فلا كِرامٌ
ولكن، اِستبد به لئامٌ
كأن كَلام أكثرهم كِلام
فصرت إذا أصابتني سهامٌ
كذاك وإن تطايرت الشظايا
فإني للصبور على المنايا
فجسمي طالما ألف البلايا
وهان فما أبالي بالرزايا
تخميس تميم البرغوثي على قصيدة المتنبي
نظم تميم البرغوثي قصيدة طويلة كتخميس على قصيدة المتنبي "على قدر أهل العزم".
يقول في مطلعاها:
أقُولُ لِدارٍ دَهْرُها لا يُسالمُ
وموتٍ بأسواقِ النفوسِ يساومُ
وأوجه قتلى زَيَّنتها المباسمُ
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ
وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
أتَتْنا ليالٍ ليسَ يُحفظُ جارُها
ونارُ أسىً نارُ الجحيمِ شَرارُها
يُفرقُ ما بينَ الرجالِ اختبارُها
وتَعْظُمُ في عين الصغير صغارُها
وتصغر في عين العظيم العظائمُ
[3]
انظر أيضاً
المصادر