الإنفوميديا

منذ منتصف التسعينات والخبراء يتحدثون عن ثورة الاتصالات والمعلوماتية، وكان الجميع ينظر للإنترنت من طرف خفي باعتبارها صاحبة الفضل في شيوع حالة اليسر الاتصالية والوفرة المعلوماتية النسبية التي كانت آنذاك. ومع تطور الإنترنت بدأ الناس يتحدثون عن الإعلام الجديد ودلالاته وتداعياته على حياتنا. واليوم نتجاوز بحالة الإنفوميديا هاتين الحقبتين المجازيتين لندخل إلى حقبة جديدة.

لم يعد الأمر إذا محض تطور الإنترنت من النص إلى المالتيميديا، ولا انتقال من مرحلة الإعلام أحادي الاتجاه إلى الإعلام التفاعلي ذي الاتجاهين وباستخدام أدوات الصوت والصورة، بل صرنا نتحدث عن سيولة اتصالية بكل ما تعنيه كلمة سيولة من معنى، ناهيكم عما يعنيه هذا من وفرة معلوماتية. قوام المرحلة التي نعيشها اليوم أنه لم تعد ثمة فوارق بين وسائل الإعلام ووسائل الاتصال. ولم يعد ثمة انفصال بين وسائل الاتصال. أما تماهي وسائل الإعلام والاتصال فيرجع إلى أن التليفزيون صار يستخدم للدردشة والاتصال، وهو ما يعرف بالتليفزيون التفاعلي. وبالعكس صار الهاتف يستخدم كوسيلة إعلامية عبر رسائل المالتيميديا وتليفزيون الجوال الذي بدأت تطبيقاته تغزو دول الخليج العربي. غير أن ذلك رهن بالجيل الثالث من أجهزة الهواتف الجوالة.

وأما عن الخاصية الثانية للإنفوميديا فيرى الباحث وسام فؤاد أن قوامها عدم انفصال وسائل الاتصال/الإعلام أو انقطاعها عن بعضها. فالحاسوب اليوم يتصل بمنتهى اليسر بالتليفزيون والراديو والهاتف الجوال والإنترنت. والتليفزيون به إمكانات التواصل مع الإنترنت، ويمكن تلاقي الناس عبره مع بعضهم حتى لو كان بعضهم يستخدم الإنترنت، أو يستخدم الهاتف الجوال للدردشة النصية. كما يمكن تزويده بخواص الشبكات اللاسلكية المحدودة المغلقة، وبضغطة زر من حاسوبك يمكنك الاتصال بأي حاسوب أو جهاز اتصال أو تليفزيون موجود على سطح الكوكب ضمن خدمة دولية مضمونة بضوابط جودة.

والخلاصة أننا اليوم قد تجاوزنا بعض الحالات الافتراضية التي صورتها السينما الأمريكية في 2003 باعتبارها نوع من الحلم/الرعب المخابراتي؛ كما في فيلم Enemy of the State. فاليوم نقف أمام هذه التكنولوجيا وهي متاحة بين يدي العوام وليس فقط الدول.