أخبار:وفاة الرئيس التونسي الأسبق بن علي (83) في منفاه بجدة

هذا المقال يتضمن أسماءً أعجمية تتطلب حروفاً إضافية (پ چ ژ گ ڤ ڠ).
لمطالعة نسخة مبسطة، بدون حروف إضافية
الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بعد إيداعه ملف ترشحه لرئاسيات 2009.

في 19 سبتمبر 2019، توفي الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في مدينة جدة بالسعودية، عن عمر يناهز 83 عاماً. كان بن علي قد فر للسعودية في ذروة ثورة 2011، التي اندلعت في بلاده وأطاحت به في 14 يناير 2011. وحكم بن علي تونس بقبضة من حديد مدة 23 عاماً.

الفرار لجدة

في الرابع عشر من يناير 2011، وبعد شهر من المظاهرات المعارضة له والتي قمعت بقوة، غادر بن علي إلى جدة برفقة زوجته ليلى الطرابلسي وابنتهما حليمة وابنهما محمد زين العابدين، تاركاً السلطة. في حين غادرت ابنته نسرين بن علي مع زوجها آنذاك صخر الماطري إلى قطر ثم جزر سيشيل قبل أن يتطلقا لاحقاً.[1]

ومنذ انتقاله إلى السعودية، نادراً ما تسربت معلومات عن بن علي. وكان يكتفي محاميه اللبناني أكرم عازوري بإصدار بيانات صحفية للرد على تقارير تتناوله، في حين أن لا معلومات حول طريقة عيشه والموارد التي يستفيد منها لتغطية نفقاته.

وفي السابق ومنذ استقراره في السعودية ظهرت بانتظام شائعات حول تأزم مفترض لوضعه الصحي وحتى أنباء كاذبة عن وفاته. وأعلن منير بن صالحة الذي يقدم نفسه محامياً لبن علي في 12 سبتمبر 2019 أن الأخير" مريض جداً"، ليعود وينفي لاحقاً كل الإشاعات التي تم تداولها بخصوص وفاته، مبينا في تصريح لإذاعة تونسية خاصة أنه "لم يمت ولكن حالته الصحية صعبة. خرج من المستشفى ويعالج في بيته وحالته مستقرة".

ومنذ هروبه إلى السعودية صدرت أحكام قضائية عديدة بحقه ولا سيما في قضايا فساد. كما أنه محكوم عليه بالسجن مدى الحياة في قضية القمع الدموي للمتظاهرين ضده أثناء الثورة (أكثر من 300 قتيل).

رواية بن علي عن فراره

زين العابدين بن علي وزوجته ليلى طرابلسي وابنته حليمة وصهره.

وفي عام 2011، قدم بن علي روايته عن فراره عبر محاميه، موضحا أنه كان ضحية مخطط وضعه المسؤول عن أمنه الجنرال علي السرياطي الذي قال له بأنه كانت هناك تهديدات باغتياله، ودفعه إلى المغادرة لنقل عائلته إلى مكان آمن، ثم منعه من العودة إلى البلاد.

ويؤكد بن علي أنه لم يعط أبداً "أوامر باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين". وتفيد حصيلة رسمية أن 338 شخصاً قتلوا في قمع الثورة التي قامت ضد حكم بن علي.

حياته في السعودية

في 2012 نشرت زوجته ليلى الطرابلسي كتابا بعنوان "حقيقتي" ترفض فيه اتهامات الفساد والتوجه الدكتاتوري للنظام السابق. وللمرة الأولى منذ فرارهما، نشرت صورة لبن علي بشعره الأسود المصبوغ مبتسما إلى جانب زوجته وهي ترتدي الحجاب، لينفيا بذلك شائعات حول طلاقهما.

ومنذ استقراره بالسعودية، نشرت صور قليلة جداً لزين العابدين بن علي على حسابات لأولاده وبعض المقربين على إنستگرام. وآخر هذه الصور تقاسمها مغني الراب كادوريم في بداية 2019 ليظهر إلى جانب "خطيبته" نسرين بن علي ووالديها. وبدا بن علي نحيفاً مقارنة بالماضي وظهرت على ملامحه وهيئته علامات الشيخوخة.

مصير عائلة بن علي

أما بالنسبة إلى بقية أفراد عائلته، فتقيم اليوم غزوة ودرصاف وسيرين، بنات بن علي من زوجته الأولى نعيمة الكافي، في تونس.

وعاد صهر بن علي سليم شيبوب (زوج درصاف) إلى تونس في 18 نوفمبر 2014 من دولة الإمارات العربية المتحدة التي أقام فيها منذ مغادرته البلاد إبان الثورة. ومثل شيبوب فور عودته إلى تونس أمام القضاء ولوحق في قضايا يتعلق أغلبها باستغلال نفوذ وفساد مالي خلال فترة حكم بن علي (2011/1987). وهو اليوم طليق بعد أن خضع لآليات المصالحة في إطار العدالة الانتقالية في البلاد فتعهد بإرجاع مبلغ مالي يقدر بحوالى مئة ألف يورو للدولة.

واختفى بلحسن الطرابلسي شقيق ليلى بن علي منذ مايو 2016 بعد فراره من كندا حيث كان قد لجأ قبل ساعات قليلة من سقوط بن علي في 14 يناير 2011 بعد مغادرته تونس مع عائلته على متن يخته. وهو رجل أعمال ثري ومتهم بأنه من بين الذين سيطروا على مقاليد البلاد اقتصاديا وباستغلال النفوذ بشكل غير مشروع. ثم ظهر في في مرسيليا حيث اعتقل في مارس 2019، وواجه الطرابلسي في فرنسا خصوصا تهمة "غسيل الأموال في عصابة منظمة"، ثم أفرج عنه بشرط ألا يغادر الأراضي الفرنسية قبل أن تنظر تونس في طلب تسلمه.

أما عماد الطرابلسي، ابن شقيق ليلى، فهو في السجن في تونس.

وكانت "هيئة الحقيقة والكرامة" المكلفة بالعدالة الانتقالية في تونس قد نشرت في مارس 2019 تقريرها الختامي، ودعت فيه إلى إصلاح المؤسسات الفاسدة التي تمارس القمع، وطلبت من رئيس البلاد الاعتذار من الضحايا. وأنهت "هيئة الحقيقة والكرامة" التي تأسست في العام 2014 في أعقاب سقوط نظام زين العابدين بن علي عام 2011، تفويضها أواخر 2018 وتمكنت من نشر توصياتها التي تهدف إلى إرساء الديمقراطية في تونس. وطلبت "هيئة الحقيقة والكرامة" التونسية من رئيس البلاد الباجي قايد السبسي آنذاك الاعتذار من ضحايا الاستبداد خلال الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 1955 و2013، كما دعت إلى إصلاح المؤسسات الفاسدة التي تمارس القمع. وجاءت هذه الدعوات في إطار تقرير ختامي للهيئة يتضمن 150 صفحة موجهة للقادة التونسيين الرئيسيين.

المصادر

  1. ^ "وفاة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بالسعودية". فرانس 24. 2019-09-19. Retrieved 2019-09-19.