لجنة الحقيقة والمصالحة (جنوب أفريقيا)

لجنة الحقيقة والمصالحة، جنوب أفريقيا، 1996.
دزموند توتو، رئيس اللجنة

لجنة الحقيقة والمصالحة Truth and Reconciliation Commission (TRC) كانت هيئة لاستعادة للعدالة على شكل محكمة[1] شـُكـِّلت في جنوب أفريقيا بعد إلغاء الأپارتهايد. الشهود الذين كانوا ضحايا لانتهاكات سافرة لحقوق الإنسان تمت دعوتهم للادلاء بشهاداتهم حول تجاربهم، واُختير بعضهم لجلسات إفادة عامة (مذاعة). مرتكبو العنف كان بإمكانهم الإدلاء بشهاداتهم وطلب العفو من الملاحقة المدنية والجنائية. وكانت الشهادات تتم أمام اللجنة المنعقدة بهيئة محكمة ويقوم مدعون بجلب ضحايا ليقدموا شهادات مضادة، بغرض الوصول إلى الحقيقة.

وكان بإمكان اللجنة منح عفو للمتهمين ما لم يرتكبوا جنايات. وتقرر اللجنة موعد منح الأهلية السياسية التي تتيح للمتهم مزاولة حقوقه السياسية، التي قد تكون مباشرة بعد المحاكمة أو بعد بضع سنين أو يـُحرم منها.

لجنة الحقيقة والمصالحة لعبت دوراً محورياً في اعادة اللحمة الوطنية دون اهدار لحقوق ضحايا النظام السابق ودون حرمان الطبقة الحاكمة السابقة من فرصة اعادة تأهيلها.

لجنة الحقيقة والمصالحة، التي كانت الأولى بين تسعة عشر لجنة مشابهة في أرجاء العالم للاستماع للأقوال على الملأ، رآها الكثيرون كعنصر أساسي للانتقال إلى ديمقراطية كاملة وحرة في جنوب أفريقيا. وبالرغم من بعض الأخطاء، فإنه يـُعتقد عموماً (وإن لم يكن بالإجماع) أنها كانت ناجحة.

Contents

التشكيل والتفويض

الفصل العنصري (أپارتهايد)
في جنوب أفريقيا

Apartheid sign.JPG
أحداث و مشروعات

مذبحة شارپڤيل · انتفاضة سويتو
محاكمة الخيانة
محاكمة ريڤونيا · تفجير تشرش ستريت
CODESA · مذبحة كنيسة سانت جيمس

المنظمات

ANC · IFP · AWB · Black Sash · CCB
PP · RP ·PRP· PFP · HNP · MK · PAC · SACP · UDF
برودربوند · الحزب الوطني · COSATU

الأشخاص

پ.و. بوتا · Oupa Gqozo · د.ف. مالان
نلسون مانديلا · والتر سيسولو
هلن سوزمان · هاري شوارتس · أندريس ترويرنيشت
هـ.ف. ڤروورد · اوليڤر تامبو · ب.ج. ڤورستر
كايزر ماتانزيما · جيمي كروگر · ستيڤ بيكو

الأماكن

بانتوستان · District Six · جزيرة روبن
صوفياتاون · جنوب غرب أفريقيا
سويتو · ڤلاك‌پلاس

أبعاد أخرى

قوانين الأپارتهايد · ميثاق الحرية
مبادئ سوليڤان · وثيقة كايروس
حملة سحب الاستثمارات
شرطة جنوب أفريقيا
لجنة الحقيقة والمصالحة
اضراب منجم ماريكانا

 ع  ن  ت

لجنة الحقيقة والمصالحة تم تشكيلها تنفيذاً لبنود قانون ترويج الوحدة والمصالحة الوطنية، رقم 34 في 1995، وكان مقرها في كيپ تاون. تفويض اللجنة كان للاستماع إلى، وتسجيل، شهادات وفي بعض الحالات منح عفو لمرتكبي جرائم متعلقة بانتهاك حقوق الإنسان، والتعويضات واعادة الأهلية. وقد ضمت لجنة الحقيقة والمصالحة عدداً من الأعضاء ذائعي الصيت: كبير الأساقفة دزموند توتو (رئيساً)، د. ألكس بورين (نائب الرئيس)، ماري برتون، المدعي كريس ده ياگر، بونگاني فينكا، پوملا گوبودو-ماديكي‌زلا، سيسي خامپپه، ريتشارد ليستر, Wynand Malan, Reverend خوزا مگوجو, Hlengiwe Mkhize, Dumisa Ntsebeza (رئيس وحدة التحقيق)، Dr. Wendy Orr, Advocate Denzil Potgieter, Mapule Ramashala, Dr. فاضل راندرا، ياسمين سوكا وگلندا ڤيلدشوت.

أداء اللجنة

رسم كاريكاتيري يوضح اخفاق لجان الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا.

بدأت تجربة العدالة الانتقالية في جنوب أفريقيا في سياق التحضير لنهاية نظام التمييز العنصري، وأخذت شكل محاكمات شعبية أطلق عليها لجان الحقيقة والمصالحة، عهد إليها بإماطة اللثام عن التجاوزات والجرائم وإنصاف الضحايا وصولًا إلى تسوية غير جزائية للملفات العالقة. في البداية، نجحت التجربة بصفة خارقة في جنوب أفريقيا.[2] وأدى إطلاق سراح نلسون مانديلا عام 1990 بعدما قضى 27 سنة في السجن، إلى مفاوضات بين حكومة جنوب أفريقيا العنصرية والمؤتمر الوطني الأفريقي وإلى عقد إنتخابات في العام 1994. ثم في عام 1995، أعطى برلمان جنوب أفريقيا تخويلًا بتأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة التي أصدرت في العام 1998 تقريرًا تضمّن شهادات أكثر من 22,000 ضحيّة وشاهد، حيث جرى الإدلاء بألفي شهادة في جلسات إستماع علنية.

الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي، بدأ بعمليات عفو رئاسي خاصة، كوسيلة لمعالجة قصور لجنة التحقيق والمصالحة.

لكنّ معظم الجهود التي بُذلت لتحقيق المحاسبة عن الجرائم المرتكبة خلال حكم التمييز العنصري باءت بالفشل. أجاز قانون لجنة الحقيقة والمصالحة عرضًا مثيرًا للجدل "العفو من أجل الحقيقة" لمرتكبي إنتهاكات حقوق الإنسان الذين رغبوا بالإعتراف. وتمت عمليات العفو الرئاسية الخاصّة بالرئيس السابق ثابو مبيكي – التي اعتُبرت وسيلة لحلّ "العمل الناقص وغير المنجز للجنة الحقيقة والمصالحة" – بموجب محاكمات سرية بغياب الضحايا ومن دون أي تمثيل لهم. وتضمنت سياسة الملاحقة القضائية الخاصة بسلطة المتابعة القضائية الوطنية تعديلات من أجل "عفو عام غير نزيه"، مكّنت مرتكبي الجرائم في زمن التمييز العنصري، ممّن لم يتقدّموا بطلبات للحصول على عفو لجنة الحقيقة والمصالحة، الإفلات من العقاب.

في عام 2008، أعلنت محكمة بريتوريا العليا عدم دستورية تعديلات سياسة الملاحقة القضائية. وفي العام 2010، أيّدت المحكمة الدستورية حقّ الضحايا باستشارتهم قبل منح العفو السياسي.

على الرغم من هذه الإنتصارات، لا يوجد حاليًّا أمام المحاكم ولا حتّى حالة واحدة من الحالات التي أُوصي بملاحقتها قضائيًّا ، ما جعل الضحايا يتقدّمون بشكاوى تصف عملية التشاور بأنّها غير ذات فحوى. محاسبة الشركات الدولية وجبر الضرر.[3]

اضراب العمال في أغسطس 2012، سقط في أكثر من 30 من عمال المناجم بعد قيامهم باضراب احتجاجاً على ظروفهم المعيشية.

في 2002، قامت مجموعة دعم خولوماني، وهي منظّمة ضحايا جنوب أفريقيين، بمقاضاة 23 شركة متعدّدة الجنسيات، ومن ضمنها شركة فورد موتور وجنرال موتورز وأي بي إم في محكمة في الولايات المتّحدة، للتعويض المادي عن الأضرار المدنية التي ألحقتها هذه الشركات من خلال دورها في إنتهاكات حقوق الإنسان الجماعية خلال فترة التمييز العنصري.

في عام 2007، وفي حكم تاريخي هام، سمحت المحكمة الأمريكية للضحايا بتقديم مطالبهم للتعويض. ومنذ مارس 2011، تنظر المحكمة بطلب قدّمته الشركات لإسقاط القضية، بحجّة أنّ القانون العرفي الدولي لا ينصّ على مسؤولية الشركة في إنتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي.

وفي النهاية ففي تجربة جنوب أفريقيا تم الاكتفاء بالاعتراف بما تم من الانتهاكات خلال الحكم العنصري عن طريق لجان استماع للضحايا وللجناة أيضا مع استبعاد خيار المتابعة خصوصاً بالنسبة للفاعلين السياسيين الذين شاركوا في وضع حجر الأساس للانتقال الديمقراطي وإقرار سيادة القانون والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق الإنسان.

أحداث ماريكانا 2012 تثير الشكوك حول نجاعة العدالة الانتقالية

وفي أغسطس 2012، كشفت الأحداث التي تلت اضراب منجم ماريكانا، التي قتلت فيها الشرطة أكثر من 30 من عمال المناجم يحتجون سلمياً على ظروفهم المعيشية، عن أن العدالة الانتقالية لم تغير شيئاً من الظلم الاجتماعي الذي ظل متواجداً حتى بعد تفكيك نظام الأپارتهايد (الفصل العنصري). وهو الأمر الذي بات يلقى ظلالاً وخيمة على نجاعة نهج العدالة الانتقالية.

تجارب أخرى

اعتمدت لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا تصور العفو المشروط أو الجزئي كسبيل لتحقيق العدالة بدلا عن العدالة العقابية فعوضا عن تقديم المنتهكين لحقوق الانسان الي المحاكم اعتمدت اللجنة جلبهم للإعتراف بأخطائهم وطلب الصفح ممن ألحقوا بهم الأذي . تلقت اللجنة حوالي 7000 طلب للعفو، أغلبيتها من سجناء كانوا يعملون في الأجهزة الأمنية والقمعية الحكومية وكانت لجنة أخرى من اللجان الفرعية التابعة للجنة الحقيقة والمصالحة – وهي لجنة العفو المستقلة ذاتياً، والتي ترأسها قاض في المحكمة العليا – مسؤولة عن النظر في هذه الطلبات والبت فيها. وجرى البت في العديد منها على أساس الأوراق المقدمة، من دون عقد جلسة. لكن في 1000 حالة على الأقل ، تم التوصل إلى قرارات حول الطلبات عقب عقد جلسات علنية أمام لجنة العفو. ومن بينها حوالي 50 حالة تتعلق بمقدمي طلبات كشفوا بأنهم هم أو أفراداً آخرين في الشرطة استخدموا التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة الشديدة ضد المعتقلين أو ضد أفراد اختطفوهم وقتلوهم فيما بعد.[4]

ويعتقد كثير من المراقبين أن التجربة الجنوب إفريقية نجحت لأنها لم تتهرب من ماضيها بل تناولته بالتشريح مستخلصة منه الدروس والعبر في الممارسة السياسية وفي الخطاب السياسي الرسمي فصارت أكثر لجان الحقيقة والمصالحة شهرة رغم أنها لم تكن الأولي منذ إنشاء أول لجنة في أوغندا عام 1974 بل لأنها وصلت لأهدافها في خلق مجتمع معافي قادر علي تجاوز المرارات فلجنة الحقيقة والمصالحة الاوغندية التي شكلها الدكتاتور الأوغندي عيدي أمين في العام 1974 بايعاز وضغوط من مجموعات حقوق الإنسان فشلت في تحقيق أي من أهدافها لأن النظام اليوغندي رفض نشر نص التقرير الذي توصلت إليه اللجنة أو تنفيذ أي من توصياته ومنذ ذلك التاريخ حذت عدة بلدان حذو اوغندا في تكوين لجانا للحقيقة والمصالحة كسبيل لتحقيق العدالة الانتقالية في بلدان مزقتها الحروب والصراعات واحتاج النسيج الاجتماعي فيها للرتق بعد أن اتسعت الشقة بين مكوناته. فكانت التجربة الأرجنتينة (1983-1985)، وتجربة جمههورية تشيلي (1990-1991)، والتجربة الجنوب إفريقية (1995-2000)، وغيرها الي أن أصبحت واحدة من الأساليب المجربة والمتعارف عليها عالميا كسبيل للتعامل مع خروقات سابقة لحقوق الإنسان، يدخل في هذا الحيز حالة جنوب إفريقيا التي أنشأت لجنة الحقيقة والمصالحة لمساعدة شعب جنوب إفريقيا على التعافي من آثار الماضي الدموي. وقد عملت هذه اللجنة بين عامي 1995-2000 بناء على جلسات استماع يدلي خلالها الذين تورطوا في أعمال العنف بشهاداتهم حول أية تجاوزات ارتكبوها في حق الطرف الآخر، سواء تعلق الأمر بتجاوزات في حق الأفارقة أو الأقلية البيضاء، وبالإضافة للتجربة الاوغندية فقد فشلت عدة تجارب إخري لمثل هذه اللجان حينما لم تستوفيث شروط الشفافية اللازمة بل أدت في بعض الحالات الي زيادة الأمر سوءا علي سوءه مثل لجنة الحقيقة والمصالحة الأرجنتينية في العام 1983 للبحث في حالات القتل الجماعي التي حدثت بين عامي 1976-1983، واللجنة التشيلية التي شكلها الرئيس باتريسيو أيلوين، في العام 1990 ولم تمنح أي صلاحية لمحاكمة أو إدانة أحد بل أدت في نهاية الأمر الي تنصيبه رئيسا مدي الحياة. فمجرد الحديث عن الحقيقة والمصالحة لا يعني اجتثاث جذور المشكلة وحلها خاصة عندما يعطي سماعها الإنطباع بأنها ليست سوي شكل آخر من أشكال (عفي الله عن ما سلف) والتي تتغافل عن أوضاع تستعصي علي الإهمال بعد أن صار الجدال حول هل هي إبادة جماعية أم لا ؟؟وما دمنا قد أقررنا بوجود الإنتهاكات فالذي يتبادر للذهن هو التفكير في آلية محاسبة من ارتكبها قبل أن يقفز القافزين إلي (مصالحة) لا يملك الحق فيها الا من تعرضوا لويلاتها من طرف (مبهم) لم تحدد هويته علي ذلك النحو الدقيق ولم يتم الكشف عن تفاصيل الجرائم التي ارتكبت ولا هوية الضحايا في كل حالة وبلا ذكر للجان ولا محاكم ولا صلاحيات فهي (مصالحة) علي درجة من السذاجة تستفز الضحايا الذين يأملون في عدالة تأتيهم بواسطة القضاء الوطني بعد رفضهم لتدخل المحاكم الدولية بدعوي الحفاظ علي السيادة والكرامة الوطنية فلا أقل من هذه المحاسبة أو إبتداع شكل مختلط من المحاسبة والمصالحة وفي الحالتين لا بد من الإعلان عن أسماء الجناة والجرائم التي ارتكبوها وأسماء الضحايا ومن ثم يخير الضحايا في العفو عن من أرتكبوا الانتهاكات بحقهم أو مقاضاتهم وعندما نتحدث عن الحقيقة والمصالحة فهذا يعني بالضرورة أسبقية الحقيقة.

انظر أيضاً

المصادر

ببليوگرافيا

أعمال غير روائية

  • Bell,Terry, Dumisa Buhle Ntsebeza, and Dumisa Buhle Ntzebeza. 2003. "Unfinished Business: South Africa, Apartheid and Truth."
  • Boraine, Alex. 2001. "A Country Unmasked: Inside South Africa's Truth and Reconciliation Commission."
  • Doxtader, Erik and Philippe-Joseph Salazar, Truth and Reconciliation in South Africa. The Fundamental Documents, Cape Town, New Africa Books/David Philip, 2008.
  • Edelstein, Jillian. 2002. "Truth and Lies: Stories from the Truth and Reconciliation Commission in South Africa."
  • Gobodo-Madikizela, Pumla. 2006. "A Human Being Died That Night: A South African Story of Forgiveness."
  • Hayner, Priscilla. 2010. "Unspeakable Truths: Transitional Justice and the Challenge of Truth Commissions"
  • Hendricks, Fred. 2003. "Fault-Lines in South African Democracy: Continuing Crisis of Inequality and Injustice."
  • Kentridge, William. "Director's Note". In Ubu and the Truth Commission, by Jane Taylor, viii-xv. Cape Town: University of Cape Town Press, 2007.
  • Khoisan, Zenzile. 2001. Jakaranda Time: An Investigator's View of the South African Truth and Reconciliation Commission
  • Krog, Antjie. 2000. "Country of My Skull: Guilt, Sorrow, and the Limits of Forgiveness in the New South Africa."
  • Martin, Arnaud. 2009. La mémoire et le pardon. Les commissions de la vérité et de la réconciliation en Amérique latine. Paris: L'Harmattan.
  • Moon, Claire. 2008. "Narrating Political Reconciliation: South Africa's Truth and Reconciliation Commission."
  • Ross, Fiona. 2002. "Bearing Witness: Women and the Truth and Reconciliation Commission in South Africa."
  • Tutu, Desmond. 2000. "No Future Without Forgiveness."
  • Villa-Vicencio, Charles and Wilhelm Verwoerd. 2005. "Looking Back, Reaching Forward: Reflections on the Truth and Reconciliation Commission of South Africa."
  • Wilson, Richard A. 2001. "The Politics of Truth and Reconciliation in South Africa."

في الروايات

وصلات خارجية