عماد أبو غازي

عماد أبو غازي.

عماد بدر الدين محمود أبو غازي ( مواليد 3 يناير 1955 القاهرة)، وزير الثقافة المصري السابق في وزارة عصام شرف، ونجل بدر الدين أبو غازي وزير الثقافة الأسبق. خاله محمود مختار من أشهر نحاتين مصر.

سيرته

عماد بدر الدين أبو غازي، وزير الثقافة المصري، ولد في 3 يناير 1955 بحي الروضة بالقاهرة، تفتح وعيه في مناخ ثقافي فني، فقد كان والده بدر الدين أبو غازي ناقدا يشق طريقه بقوة بين نقاد الفن التشكيلي، من خلال مقالاته في الصحف والدوريات منذ الأربعينيات من القرن الماضي، وترسخ اسمه في هذا المضمار بعد صدور كتابه الأول "مختار حياته وفنه" سنة 1949، ذلك رغم أنه كان يعمل بوزارة المالية، التي تدرج في المناصب بها حتى أصبح وكيلا أولا لها، قبل أن يعين وزيرا للثقافة في نوفمبر 1970، وكانت والدته رعاية الله حلمي مدرسة للتربية الفنية بمدرسة السنية الثانوية للبنات، كما كانت فنانة واعدة تمارس فنون النحت والتصوير، وإن انشغلت عنها بأسرتها وعملها، كان الكتاب والتمثال واللوحة الفنية عناصر أساسية تكون المحيط الذي عاشت فيه الأسرة، ليس فقط في إطار الأسرة الصغيرة، بل كذلك في العائلة الأكبر، فجدته لأبيه شقيقة نحات مصر الأول مختار، وواحدة من العمات تعمل في حقل الآثار، وجده لأمه من رجال التعليم، وبين الخالات فنانات تشكيليات ودارسات للفن، فأينما توجه تحتل المكتبة والعمل الفني مكانا ومكانه، له ابنه واحدة من الإعلامية بثينة كامل، تدرس الأنثربولوجي بالجامعة الأمريكية، وتشارك في الحركة السياسية.

لقد كان عماد الطفل الثاني لوالديه، شقيقه الأكبر محمود مختار الذي يكبره بعامين كان يدرس الفنون الجميلة وتوفي بحادث سيارة عام 1979، وشقيقته الصغرى نادية أستاذة مساعدة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، عاشت الأسرة في حي المعادي، حيث أنهى عماد مراحل تعليمه العام، التحق في المرحلتين الابتدائية والإعدادية بمدرسة حدائق المعادي القومية، وحصل على الثانوية العامة من القسم الأدبي في مدرسة المعادي الثانوية النموذجية، ليلتحق بعد ذلك بكلية الآداب جامعة القاهرة في أكتوبر 1972 ويتخصص في دراسة التاريخ، في فترة كانت الجامعة تموج فيها بحركات الاحتجاج السياسي، فانخرط في صفوف الحركة الطلابية في السبعينيات وانتخب أمينا للجنة السياسية والثقافية باتحاد طلاب كليته في العام الدراسي 1975 ـ 1976، وقد تعرض للاعتقال أكثر من مرة في بداية الثمانينيات بسبب نشاطه السياسي.

في عام 1976 تخرج من قسم التاريخ، وبعد أن أدى الخدمة العسكرية حصل على منحة دراسية لدراسة تاريخ العرب الحديث والمعاصر بمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية لمدة عامين، ثم اتجه بعد ذلك لدراسة الوثائق، وعمل أثناء ذلك لفترة محدودة في الصحافة ثم في تحقيق المخطوطات، وبعد أن حصل على درجة الدبلوم في الوثائق من كلية الآداب، عين معيدا بقسم المكتبات والوثائق، ونال الماجستير عن وثائق السلطان الأشرف طومان باي سنة 1988، والدكتوراه عن دراسة لوثائق البيع من أملاك بيت المال في عصر المماليك الجراكسة سنة 1995، وقد تتلمذ فيها على رائد دراسات الوثائق العربية الدكتور عبد اللطيف إبراهيم، وتدرج في السلك الجامعي إلى أن أصبح أستاذا مساعدا للوثائق سنة 2007، وقد قام بالتدريس في عدد من الجامعات المصرية وفي الجامعة الأمريكية بالقاهرة، كما ألقى محاضرات لطلاب الدراسات العربية بجامعة طوكيو.

نشط في العمل الأهلي منذ السبعينيات من القرن الماضي من خلال عضويته في عدد من الجمعيات الأهلية واللجان الشعبية ومنظمات المجتمع المدني. وظهر من خلال هذا النشاط اهتمامه بالفنون التشكيلية وقضايا المرأة وحقوق الإنسان.

ومنذ عام 1999 انتدب إلى جانب عمله بالجامعة مشرفا على لجان المجلس الأعلى للثقافة التابع لوزارة الثقافة، وخلال عمله بالمجلس شارك في تمثيل مصر في عدد من المناسبات العربية والدولية، كما شارك في تنظيم عدد من المؤتمرات العربية والدولية في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، ثم أصبح أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة في نوفمبر 2009، وظل في منصبه إلى أن تم اختياره بعد الثورة وزيرا للثقافة في حكومة الدكتور عصام شرف في مارس 2011، واستقال من منصبه عصر يوم 20 نوفمبر 2011 احتجاجا على الأسلوب الذي تم التعامل به منذ يوم 19 نوفمبر، مع المعتصمين في ميدان التحرير.

طوال هذه الرحلة ظلت الكتابة والبحث همه الأساسي، بدأ عماد أبو غازي كتاباته الأولي وهو طالب فنشر مقالات قصيرة في جريدة أنباء المعادي المحلية، كما نشر في جريدة الجمهورية، وفي عام 1974 نشر دراساته الأولي، ففي مجلة "المحبرة" التي كانت تصدر في باريس ترجمت دراسة له حول الصراع العربي الإسرائيلي إلي الفرنسية، ومنذ ذلك الحين واصل الكتابة الصحفية والبحث العلمي، فنشر مقالاته بشكل متقطع في عدد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، ثم شارك في الإصدار الأول لجريدة الدستور المصرية المستقلة بالإشراف على ثلاث صفحات متخصصة: صفحة التراث وصفحة المستقبليات وصفحة حقوق الإنسان، كتب مقالا أسبوعيا بجريدة الدستور منذ عودتها للصدور سنة 2005 حتى تغيرت إدارتها، كما تولى تحرير صفحة تراث وتاريخ بجريدة الشروق الجديد المستقلة منذ صدورها حتى توقف الصفحة مع أحداث الثورة، وفي مطلع الثمنينيات شارك في إصدار مجلة "موقف" التي صدرت بشكل كتاب غير دوري، كما تولى سكرتارية تحرير "المواجهة" التي كانت تصدر عن لجنة الدفاع عن الثقافة القومية، وأصدر أربعة كتب مؤلفة في مجال التاريخ وكتابا للأطفال، واشترك في تأليف كتاب عن "مسيرة المرأة المصرية"، كما نشر أكثر من ثلاثين بحثا في مجالات التاريخ والآثار والوثائق والأرشيف والقضية الفلسطينية وقضايا المرأة والسياسات الثقافية، وترجمت بعض أبحاثه إلى الفرنسية.

مناصب

تولى أعلى منصب لابناء تخصص الوثائق والمكتبات على الإطلاق في مصر، حيث عين الدكتور عماد وزيرا للثقافة في الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور عصام شرف، الدكتور عماد أبو غازي غني عن التعرف فهو أستاذ مساعد في الوثائق بقسم المكتبات والوثائق والمعلومات جامعة القاهرة، كما أنه عين أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة في عام 2009. ويعد أحد المقربين من الوزير الأسبق فاروق حسني ومن كبار معاونيه.

ويرفض حسن عبد الرحيم أحد نشطاء ثورة التحرير تولي أحد من رموز وزارة الثقافة "في العهد البائد"، لافتا إلى أن أبو غازي كان الذراع اليمني للوزير حسني، باعتباره كان مسؤولا عن المجلس الأعلى للثقافة أعلى مؤسسات الوزارة.

وكان قد شغل منصب رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان بالمجلس الأعلى للثقافة لمدة عشر سنوات من 1999 حتى 2009، ويذكر أن والده بدر الدين أبو غازي المتوفى عام 1983 كان قد تولى وزارة الثقافة أيضا ولكن لفترة قصيرة من نوفمبر 1970 وحتى مايو 1971.

الوظيفة الحالية

  • وزير الثقافة، 2011.
  • أستاذ مساعد - وثائق - جامعة القاهرة ، قسم المكتبات والوثائق والمعلومات، 2006.

الوظائف السابقة

  • أمين المجلس الأعلى للثقافة، 2009-2011.
  • رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان بالمجلس الأعلى للثقافة، 1999-2009.
  • مدرس - وثائق - جامعة القاهرة ، قسم المكتبات والوثائق والمعلومات، 1997-2006.
  • مدرس مساعد – وثائق - جامعة القاهرة ، كلية الآداب ، قسم المكتبات والوثائق والمعلومات ، 1988.
  • باحث – وحدة تحقيق التراث بمؤسسة دار المعارف ، أكتوبر 1982- يوليو 1983.
  • محرر- الصفحة الثقافية بجريدة الأهالى ، إبريل 1982 – سبتمبر 1982.

الدورات التدريبية

  • دورة تدريبية في إدارة الجمعيات الأهلية - اتحاد الجمعيات بالقاهرة، ووزارة الشئون الاجتماعية ، (مايو 1990).
  • دورة إعداد المعلم الجامعي / جامعة القاهرة ، معهد البحوث والدراسات التربوية ، مركز إعداد المعلم الجامعى ، (ديسمبر1990).

الجوائز

  • شهادة العمل التطوعى من المنظمة المصرية لحـقـوق الإنســان، (1991).
  • شهادة تقدير من جامعة القاهرة ، (1996).

الخبرات المهنية

  • التدريس في كلية الآداب – جامعة القاهرة فرع بني سويف ، كلية الدراسات الإنسانية للبنات بجامعة الأزهر فرع القاهرة ، كلية اللغة العربية للبنين بجامعة الأزهر فرع شبين الكوم ، مركز الدراسات العربية بالخارج : CASA بالجامعة الأمريكية بالقاهرة .
  • إعداد وتنظيم الدورات التدريبية في مجالات التوثيق ، الوثائق والأرشيف ، والتاريخ في : دار الوثائق القومية ، أكاديمية السادات ، المعهد الدبلوماسي ، جيتراك للإدارة والتدريب.
  • المحاضرة والتدريس والتدريب في مجالات : الوثائق الجارية ، الأرشيف ، الدبلوماتيك ، المخطوطات العربية ، التوثيق ، والتاريخ ، في دورات تدريبية تابعة لكل من : مركز التدريب بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ، وزارة الثقافة ، مؤسسة الفرقان ، المعهد الدبلوماسي ، دار الوثائق القومية ، جيتراك للإدارة والتدريب ، أكاديمية السادات.
  • مشرف على صفحات التراث والمستقبليات وحقوق الإنسان بجريدة الدستور ، ديسمبر 1995 – مارس 1998.
  • مستشار رئيس مجلس إدارة هيئة دار الكتب والوثائق القومية لشئون دار الوثائق القومية ، يوليو 1997 – مارس 1998.
  • المشرف على الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية بالمجلس الأعلى للثقافة ، مايو 1999- الآن....[1].

مثقف سلطة

ووصف الناشط السياسي يسري عادل الوزير الجديد بأنه "مثقف سلطة، لا يمكن أن يعبر عن مرحلة ما بعد الثورة، باعتباره أحد الوجوه القديمة التي مللنا منها، ونحن نريد جيلا جديدا يعبر عن مصر الحرية".

في المقابل اعتبر الروائي فؤاد قنديل الوزير الجديد بأنه "مثقف وأستاذ جامعي وصاحب تجربة كبيرة في ميدان العمل الثقافي الرسمي، ولديه خبرات ومعرفة وفيرة عن الهيئات والمجالس التابعة لوزارة الثقافة، ومختلف قضاياها وقوانينها والعاملين فيها".

وأشار قنديل في حديثه للجزيرة نت إلى أن "أبو غازي يجيد الاستماع إلى الآخرين، ويتمتع بحضور ذهني يساعده على اتخاذ قرارات حكيمة إلى حد كبير، فضلا عن معرفته بالمثقفين بمختلف تياراتهم، وبينه وبينهم حوارات متواصلة ومتصلة طوال العشرين سنة الأخيرة".

ابن الوزارة

ومن ناحيته يؤكد الأديب والروائي خيري شلبي أن "أبو غازي" هو "أصلح شخص لهذا المنصب، لأنه ابن وزارة الثقافة، ويعرف كل صغيرة وكبيرة داخلها، ويعرف أيضا المثقفين المصريين والعرب، وتعامل معهم بشكل متصل، وهذه إمكانيات خاصة تبشر بأنه سوف يوفق في إدارة هذه الوزارة".

وأضاف شلبي في حديثه للجزيرة نت أن الوزير الجديد "خلوق ومحترم ونظيف اليد وشريف، ولم نسمع عنه أي شائبة طوال حياته، وخلال 20 سنة من العمل معا كان يثير إعجابي بتواضعه الجم، وأعتقد أنه يمتلك مميزات كثيرة، تجعلني أرحب به وزيرا للثقافة".

في السياق أشار مقرر لجنة الدراسات الأدبية بالمجلس الأعلى للثقافة الدكتور أحمد درويش إلى أن أبو غازي شخصية ثقافية تتمتع بخبرة واسعة في مجال العمل في مؤسسات وزارة الثقافة، وله صلة طيبة بالمثقفين في مصر والعالم العربي، وله آراؤه السياسية والاجتماعية التي كانت دائما موضع تقدير.

وأضاف درويش في حديثه مع الجزيرة نت "أبو غازي شخصية علمية، متخصص في علم المكتبات والوثائق، وينتمي لما يسمى بالمدرسة المصرية الوطنية، وهو شديد الانتماء للتراث المصري بشرائحه المختلفة، ويعشق الروح المصرية الشعبية".

اختيار موفق

وبدوره وصف أستاذ النقد الأدبي بجامعة عين شمس الدكتور صلاح فضل اختيار أبو غازي للوزارة بأنه موفق للغاية، "لأنه أستاذ جامعي متخصص في التاريخ والوثائق، وعمله لسنوات عديدة بالمجلس الأعلى للثقافة أتاح له فرصة المعرفة المستوعبة لاتجاهات المثقفين المختلفة".

وأضاف فضل في تصريح للجزيرة نت أن عمل أبو غازي بالصحافة جعله متواصلا مع الرأي العام، كما أنه من أسرة عريقة، فوالده كان وزيرا للثقافة في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وخال والده هو الفنان محمود مختار صاحب تمثال نهضة مصر.

وأشار إلى أن الوزير الجديد "كان في شبابه ذا ميول يسارية، جعلته مستنيرا وتقدميا، ولهذا سينهض جيدا بأعباء الوزارة وجوانبها المتعددة بطريقة متوازنة"...[2].

الحياة الأسرية

كان متزوجاً من الإعلامية بثينة كامل، وقد إنفصلا عام 2011.

المصادر

قالب:وزراء ثقافة مصر