عبد الرحمن شكري

عبد الرحمن شكري (1886-1958 م) شاعر مصري بورسعيدي، رائد مدرسة الديوان, اتصل أبوه محمد شكري بالعرابيين ولما أخفقت سجن مع من سجن من الثوار، ثم أفرج عنه ونقل للعمل في بور سعيد وهناك رزق بولده عبد الرحمن صاحب الترجمة سنة 1886. أنهى شكري دراسته الثانوية سنة 1904 م، والتحق بمدرسة الحقوق، لكنه فصل منها سبب حسه الوطني والثوري، وتعرف في هذه الفترة على العقاد والمازني.

التحق بمدرسة المعلمين وتخرج منها سنة 1909 م، وفيها اطلع على ذخائر الأدب العربي والأدب الغربي. نشر ديوانه الأول ضوء الفجر سنة 1909 م، وكون مع العقاد والمازني مدرسة الديوان الأدبية. أصدر شكري ثمانية دواوين: ضوء الفجر، لالئ، الأفكار، أناشيد الصبا، زهر الربيع، الخطرات، الأفنان، أزهار الخريف، ونشر ديوانه الثامن بعد موته ضمن الأعمال الكاملة. توفى شكري في بورسعيد سنة 1958 م.

من أبياته الشعرية الجميلة :

إني لأذكر أياما لنا سلفت كما تذكر صوت اللجة الدفُ فكان للفجر قلب خافق أبدا من الحياة ووجه كله لطف والضوء يرقص في الأنهار موقعه فقدُّه مائسٌ فيها ومنقصف وناظر ونجوم الفجر مائلة نحو الغروب كما يرنو لها الدنف وكلمتني الرياح الهوج في فمها سر الطبيعة مخبوءٌ ومنكشفُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خمسون عاما على الرحيل

"إن شعرى وأدبى لا يستحقان أى تقدير .. أنا الآن لا أخرج من المنزل إلا قليلا لضعفى ، أنا هنا – في بورسعيد – منقطع عن الناس ، وقد مضى دهر طويل لم أكاتب أحدا ولم يكاتبنى أحد " هذه الكلمات التي تقطر أسىً وألما كتبتها اليد اليسرى للشاعر الفذ عبد الرحمن شكرى ، بعد أن سيطر الشلل تماما على يده اليمنى ، كتبها إلى أحد دارسى شعره ، ليختم بنفسه سلسلة طويلة من المظالم لاقاها الشاعر الناقد المفكر عبد الرحمن شكرى ، الذى عاش ميتا لسنوات خلت من السعادة ، بلا زوجة ولا أسرة ولا رحمة ، رغم أنه القائل : ( تعلمنى الأقدار أن أرحم الورى / فقلبى لكل العالمين رحيم / وأنظر في نفسى وأعرف غدرهم / على شرهم داء الوجود قديم / وإن جميع الناس أهلى وأخوتى / وإن كان فيهم جارم وذميم ) .


الزمن الحلو

لحظة صوفية عميقة تجلت للعم نجيب محفوظ في" أصدائه " ليقول " ما ورعنى شئ كما روعنى منظر الحياة وهي تراقص الموت " هكذا التاكمل المتناغم بين الحياة والموت ، وبهذا الفهم نشعر بحياة الشاعر عبد الرحمن شكرى المطعون بأحبابه دائما، الموجوع برفيق البدايات " إبراهيم عبد القادر المازنى " .. كان عبد الرحمن شكرى قد ولد لأسرة من أصول مغربية، هاجر أحد أجداده إلى مصر ، واشتغل بالزراعة والرعى، أما جده ووالده فقد كانا من من قبيلة المثقفين القراء، وكانت مكتبة أبيه تحوى كتبا قيمة ، شارك أبوه في الثورة العرابية، وسجن نحو أربع سنوات بعد فشل الثورة ، ثم خرج من السجن ، ورزقه الله بعبد الرحمن في 12أكتوبر 1886م، والذى ورث نزعة الثورة من أبيه ، لكنه حول رحله بثورته إلى الفن ، غير أن بذورا صغيرة قد زرعها، وهو يروى مشاهد التعذيب التى يلقاها التلاميذ صغارا " كان الضرب حتما في المدارس الابتدائية، فكانوا إذا وصلوا إلى المرحلة الثانوية، ارتفعوا عن مرحلة الضرب " ويتذكر "شكرى " أن أحد معلميه هدد تلميذا برميه من النافذة، وهجم عليه، ورفع التلميذ، وقارب النافذة، حتى صرخ التلميذ: حرمت حرمت تبت. فأنزله إلى الأرض وهو يرتجف.

وصل شكرى للحقوق سنة 1905م، فألّف قصيدة شارك بها في المظاهرات كان منها (فإن تحسبوها خطة الطيش إننا / ذوى العزم لا نغضى لصولة جبار / فإن روّعونا كى يقودوا أشدّة / ثبتنا على الترويع نلهو بأخطار ) لم تطح هذه القصيدة بالإنجليز ولا بالملك ، إنما أطاحت فقط بـ "شكرى " من الحقوق إلى مدرسة المعلمين العليا ، زميلا للمازنى ، غير أن بعثته إلى جامعة شفيلد بانجلترا بعد تخرجه من المعلمين عام 1909م كان له الأثر الأكبر بلا شك في مسيرته العقلية والشعرية ، فقد بهرته الطبيعة هناك وفى مقالات له بعنوان "فصول في نشأتى الأدبية " يذكر "شكرى" ذلك قائلا " في انكلترا رأيت الوديان الصغيرة التى يحوطها الجبال ، ورأيت التلال والجبال مكسوة بالأشجار ، ومغطاة بالجليد ، ورأيت بقايا الغابات الكبيرة القديمة ، وقد زادتنى هذه المناظر قدرة على الوصف "

غير أن شيئا من الاغتراب زار الشاعر وزاده المازنى لدى شكرى ، فالصديقان اللذان لم يفترقا ، فرق بينهما السفر، فتناسى المازنى صديقه ، مثلما تناسى فضله بعد ذلك بسنوات ، فيرسل شكرى له معاتبا : ( أإبراهيم قد طال اعترابى / فهلا كان عندك بعض مابى ؟/ عهدتك مرة تبغى إخائى / وأنت اليوم توغل في اجتنابى ) وقد قُدّر لهذا المعَاتب أن يكون له فعل الموت على صاحبه فيما بعد . - "حضرة المحترم .. يستقيل: " حضرة المحترم عبد الرحمن شكرى أفندى المفتش بالوزارة ، بما إنكم طلبتم إحالتكم إلى المعاش من 15يونيه سنة 1938م فأبلغكم أن الوزارة قد وافقت على هذا الطلب ...." بهذه الكلمات الباردة برودة الموت – كما يصفها دكتور أحمد غراب في كتابه عن شكرى - أنهت مسيرة ربع قرن من التفانى في العمل التعليمى ، الذى بدأ عقب عودته إلى مصر عام 1912م مدرسا للتاريخ واللغة الإنحليزية والترجمة بمدارس عديدة ابلإسكندرية ، وبعد عشر سنوات تقريبا صار ناظرا بعدة مدارس في دمنهور ثم الزقازيق ، فالفيوم ثم حلوان ، ثم عاد ثانية للإسكندرية ، ثم رقى مفتشا لمدة ثلاث سنوات ، وبعد قصيدته البديعة " أقوام بادوا " وجد نفسه يواجه عنت رؤسائه ، وتقلب الحياة به ، خيانات الأصدقاء ، فأفضى به ذلك كله لطلب الاستقالة

وثمة تلازم بين عمله الوظيفى وبين إبداعه الشعرى ، حيث كانت فترة نظارته غير منتجة له شعرا ، حين انشغل تماما بعمله فحققت مدارسه أعلى النتائج في القطر ، أما قبل بعثته ، فقد أصدر ديوانه الأول " أضواء القمر " عام 1909م قبيل سفره ، وهو الديوان الوحيد الذى أصدره من القاهرة ، والملاحظ أنه لم يضمنه قصائد مدح أو رثاء إلا قليلا ولمن لا تربطه بهم صلة نفع ولا صداقة ، كما تجد فيه بوادر حداثة مبكرة ، في قصائد الشعر المرسل كقصيدته : (يعيث الذل في أبناء قومى / كغيث الذئب في الغنم النيام أبىُّ القلب بينهم ذليل / ووغد القلب مرفوع العماد )

بعد عودته من إنجلترا ، أصدر " لآلئ الأفكار " 1913م ثم أناشيد الصبا " بعد عامين ، ثم زهر الربيع في العام التالى أى 1916م وفى نفس العام أصدر " الخطرات " ثم الأفنان عام 1918م ثم أزهار الربيع عام 1919م ، ثم جمع الأستاذ نقولا يوسف –جامع ديوانه – القصائد التي نشرت خارج دواوينه وجعهلا الجزء الثمن من ديوانه . ولشكرى أيضا كتب نثرية نشر ثلاثة منها عام 1916 هي ( الاعترافات – الثمرات – حديث إبليس ) ثم أصدر " الصحائف، الحلاق المجنون، ومجموعة كبيرة من المقالات التى نشرت في " المقتطف " والرسالة " وله محتارات شعرية لم تنشر.

المعركة الكبرى

لم يكن وعى وثقافة عبد الرحمن شكرى نتيجة قراءة فقط، إنما كان نتيجة تفكير وتأمل ، واستنطاق لتراث شعرى عالمى، فقد عاش حياة بسيطة أقرب للفقر، أوصلته لباب مدرسة المعلمين ، مثلما وصل عبد القادر المازنى لنفس المدرسة، رغم أنه يصف نفسه بأنه " نشأ في بيت من بيوت العز " كما يروى عن نفسه ، ولكن حالة الأب قد ارتبكت مما أبعده عن الحقوق، ورضى بحاله، وكان المازنى والعقاد وشكرى يفخرون بأصلهم المصري – كما يذكر أستاذنا عبد المحسن طه بدر – ذاكرا أن العقاد يرد سطحية الشعراء الذين سبقوهم إلى أن أصولهم غير مصرية. ( رغم أن شكرى من أصول مغربية ، والمازنى من أصول حجازية ، ولكن العقاد كان يشير لشوقى من طرف خفى ، وكانت آيات التناقض تظهر في حياة هؤلاء الشبان ، يقول المازنى (إن الظلمة قد استولت على عوالمنا السياسية والخلقية والعقلية ، وصارت حياتنا مضطربة بصيحات الشك والظمأ إلى المعرفة " غير أن شكرى كان يلتمس الحديث عن تناقضٍ آخر بين الفزع الرهيب من عقاب الله ، وبين امتلاء نفسه بالشهوات ،، حتى " بلغ بى الفزع من عقاب الله أنى كنت اتخيل عقارب وثعابين فوق الفراش ، وأحيانا أتخيل فراشى كله حجرات من نار " ثم يوضح في نفس الكتاب – الاعترافات – كيف أن الشهوات حوائج أخرى قلما يعوق عنها الفزع من عواقبه".

ومن هنا بدأ الشبان الثلاثة في محاولة الاستيلاء على أرض جديدة تجعلهم محط النظر في هذا المجتمع القاسى ، الذى دمرته حرب مخيفة ثم ثورة عاصفة عام 1919م ، ثم ثورة أخرى هي التي خلفها كتاب الديوان في الأدب بجزئيه ، حيث ظل العقاد والمازنى في الكتاب "يناطحان صخرة الذوق العام " – والتعبير لدكتور صلاح فضل – وللأسف كان وقود المعركة هو زميلهما عبد الرحمن شكرى.

نقد أم ردح:

بدأت بوادر الديوان تنذر بمعركة قادرة على خلخلة بنيان الذوق الأدبى الراسخ، ولم تكن ردود الأفعال أقل حدة من المقالات ذاتها ، فالعقاد يتهم الرافعى بأنه سطا على نقده لنشيد "شوقى"، فما ترك شيئا مما قاله العقاد إلا وأعاد صياغته وكأنه ببغاء، ثم يصفهبأنه " من خفافيش الأدب "، ثم يقول في وصلة نهائية ( لا هوادة بعد اليوم، السوط في اليد، وجلودكم لمثل هذا السوط خلقت " وكان الرافعى أشد قسوة وجرأة ، فيصفه في كتابه " على السفود " بأنه لص يسرق ما يكتبه من الجرائد من مترجماته، ثم يصف العقاد صراحة بالجلف الحقود المغرور ، يجيد فيما يجرى به اللؤم والحقد .. يقول مثلا (لو بصق ابن الرومى لغرق العقاد في بصقته)

ثم يعلق على قول العقاد:  (إنى إلى الرعى من عينيك مفتقر / يا ضوء قلبى فإن القلب مدجان )

يعلق الرافعى قائلا : ألا تشعر أنك بعد الأبيات الأولى سقطت من ألف متر إلى بيت العقاد ، فلا تتمه حتى تقول : " آه آه الإسعاف .. الإسعاف وهل من يغلط ثمانى غلطات في بيت واحد مع سخافته التي هي الغلطة التاسعة ، يمكن أن يسمى شاعرا أو أديبا إلا في رأى الحمقى ؟!. وإن كان هذا شأن الرجلين ، فقد كان شكرى عفيف اللسان ، وهو يستمع للمازنى يكيل له الاتهامات الباطلة، واصفا إياه بـ " صنم الأعاجيب " و" المرزوء في عقله " إلخ أما أساس هذه الموجة العاتية المتطاولة التى أغرقت شكرى ، فأردتته قتيل الفؤاد ، فكان مقاله الذى ذكر فيه شيئا من سرقات المازنى ، قائلا مثلا : ( ولقد لفتنى أديب إلى قصيدة المازنى التى عنوانها "الشاعر المحتضر " واتضح أنها مأخوذة من قصيدة " أدونى " للشاعر الإنجليزى " شيللى " كمت لفتنى صديق آخر لقصيدة المازنى التي عنوانها " قبر الشعر " وهي منقولة عن " هينى " الشاعر الألمانى ولفتنى آخر إلى قصيدة .... واستمر شكرى في سرد سرقاته منهيا مقاله بقوله " ولا أظن أحدا يجهل مدحى المازنى وإيثارى إياه وإهدائى الجزء الثالث من ديوانى إليه ، ولكن هذا لا يمنع من إظهار ما أظهرت ومعاتبته في عمله ، لأن الشاعر مأخوذ إلى الأبد بكل ما صنع في ماضيه " – مقدمة الجزء الخامس من ديوانه صـ373

أما المازني، فقد حاول " تفصيل " ثوب من الموضوعية للأمر ، وبحث عما يدين شكرى فلم يجد ، فقاد هجمته دون إشارة لما قاله صاحبه حول سرقاته. وكان المازنى قد كتب في صحيفة " عكاظ " عام 1913م مجموعة مقالات جمعت في كتاب بعنوان "شعر حافظ " عام 1915م اتخذ المقارنة بين شكرى وحافظ أساسا لهدم حافظ ومذهبه ، معليا من شأن شكرى، كقوله ( لا نجد في إظهار فضل شكرى وبيان ما للمذهب الجديد على القديم من المزية والحسن من الموازنة بين شاعر مطبوع مثل شكرى وآخر ممن ينظمون بالصنعة مثل حافظ بك " وختم مقاله بقوله " وبعد .. فإن حافظا إذا قيس إلى شكرى لكالبركة الآجنة إلى جانب البحر العميق ... شكرى أسمح خاطرا، وأخصب ذهنا ، وأوسع خيالا ".

وبقدرة قادر تحول شكرى إلى "صنم الأعاجيب " وصار " خمول شكرى وفشله واضحا في كل ما عالجه " هذا " المرزوء في عقله " .. " متكلف لا مطبوع " "جاهل بوظيفة الشعر " " الأبكم المسكين " فماذا بعد ذلك ؟ - ماذا تبقى من شكرى ؟ : أما شكرى الناقد والمنظر لجماعته، المرشد لهم، فقد بيّن أصول فهم الشعر ووظيفته ، وبث هذا الفهم النادر في مقدمات دواوينه ، فالشعر ليس ترفا إنما – برأيه – من ضرورات الحياة ، وفائدة الشعر في التعبير عن المشاعر. والأحداث الكبرى برأيه – هي أحداث النفس أى عواصفها المختلفة ، ويرى شكرى أن النفس البشرية صورة مصغرة من الكون ، يقول شعرا : ( نرى في سماء النفس ما في سمائنا / ونبصر فيها البدر وهو منير / وما النفس إلا كالطبيعة وجهها / رياض وأضواء بها وبحور ) ولهذا رفض شكرى شعر المناسبات ، داعيا الشعراء لما أسماه بالشره العقلى intellectual avidity ثم يشير لفكرة هامة دافعا عن اللغة العربية تهمة قصور الخيال مؤكدا أن الخيال ليس رهنا بخصائص لغات وإنما مرجعه للعقل البشرى والنفس الإنسانية . وهو يرى أن الشعر بلا عاطفة يأتى ميتا يقول ( ألا يا طائر الفردوس إن الشعر وجدان) ثم يعود الشاعر ليدعو لعيشة شعرية تماما ، بقدر استطاعة كل شاعر ، مفرقا تفرقة حاسمة بين الخيال imagination وبين الوهم fancy فالخيال هو ان يظهر الشاعر الصلات التي بين الأشياء والحقائق وهو ليس مقصورا على التشبيه وإنما يطبع القصيدة كلها ) . وقد أشاد المازنى به مرشدا وأستاذا في كتابه " سبيل الحياة " كما أشاد العقاد كثيرا به ، وفى كتابه " أنا " يقول " لم أعرف قبله ولا بعده إنسانا أوسع إطلاعا على أدب العربية والإنجليزية ......"

لقد عاش شكرى في بورسعيد أخرىات حياته ، ينفق على أسرة شقيقه الذى عاش مريضا ثم مات تاركا أسرة في عنق شكرى ، فلم يتزوج لأجل مساعدتها ، وعاش محروما من كافة متع الحياة ، ناقما عليها ولذلك رأى الوطن مثل ( السجن العبوس نهارا ) ويرى في قصيدته " بين الحقيقة والخيال " الناس هكذا : ( ولا تحسبن الناس ناسا فإنهم / قرود إذا كشفتهم وحمير / وآذانهم مثل الحمير طويلة / وذيلهم لا كالقرود قصير ) وفى قصيدة أخرى يرى الناس ( قطيعا من غنم ) ونيقول نثرا أيضا في كتاب الاعترافات " لا أكتمك ؛ فإنى أحتقر رأى الجماهير ، فإن ذوق الجماهير فاسد في كل مكان " صـ19

ورغم إدراك شكرى أنه ( لم يكن يعرف كيف يعاشر الناس ويداريهم ) فقد ظل مبدعا ملتحفا بحيائه ، حتى صار في انتظار الموت بلا عمل ولا أمل ولا عائلة ، رجل قتله حياؤه ، يقول " إن الحياء من أكبر أسباب الفشل في الحياة " وطوال سنوات عمره التي اختتمت في منتصف ديسمبر 1958م عاش شكرى يعطى للحياة علما وشعرا ونقدا .. فماذا أخذ معه ؟!!! إبراهيم محمد حمزة