سعد بن أبي وقاص

سعد بن أبي وقاص من أوائل من دخلوا في الإسلام وكان في السابعة عشر من عمره, ولم يسبقه في الإسلام إلا أبي بكر (رضي الله عنه) وعلي (كرم الله وجه) وزيد وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين توفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو عنهم راض. كان سعد رضى الله عنه - مجاب الدعوة وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان فارساً شجاعاً من أمراء الرسول (صلى الله عليه وسلم) وشهد بدراً وما بعدها.

نسبه

سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو إسحاق من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم.

إسلامه

سعد بن أبي وقاص دخل الإسلام وهو ابن سبع عشرة سنة, وكان إسلامه مبكرا, و يتحدث عن نفسه فيقول:«" .. ولقد أتى عليّ يوم, واني لثلث الاسلام"..!!» ، يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلى الإسلام، وقد أعلن إسلامه مع الذين أعلنوه بإقناع أبي بكر الصديق إياهم, وهم عثمان ابن عفان, و الزبير ابن العوّام, و عبد الرحمن بن عوف, و طلحة بن عبيد الله.

يعتبر أول من رمى بسهم في سبيل الله, وأول من رمي أيضا ، وأنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد: «" ارم سعد فداك أبي وأمي"..» ، ويقول علي ابن أبي طالب:«" ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه الا سعدا, فاني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد.. فداك أبي وأمي"». كان سعد يعدّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين, وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه. وكان مجاهداً في معركة بدر و في معركة أحد.

وقد أخفقت جميع محاولات رده وصده عن الإسلام ، فلجأت أمه إلى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه إلى وثنية أهله وذويه. لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب, حتى يعود سعد إلى دين آبائه وقومه, ومضت في تصميم مستميت تواصل إضرابها عن الطعام والشراب حتى أوشكت على الهلاك. وحين كانت تشرف على الموت, أخذه بعض أهله إليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت. وذهب سعد ورأى مشهد أمه وهي تتعذب ولكن إيمانه بالله ورسوله كان قد تفوّق على كل شيئ, وقال لها: «" تعلمين والله يا أمّه.. لو كانت لك مائة نفس, فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء. فكلي ان شئت أو لا تأكلي".» وعدلت أمه عن صومها ، ونزل الوحي يحيي موقف سعد, ويؤيده فيقول:

{7} وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {8}( سورة العنكبوت (29) ص 397)

معركة القادسية

خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل و لقاء الفرس المجتمعين في أكثر من مائة ألف من المقاتلين المدربين. المدججين بأنواع متطورة من عتاد وسلاح ويتولى قيادة الفرس رستم ، وقبل المعركة كانت الرسائل بين سعد و أمير المؤمنين الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب ومنها :

«" يا سعد بن وهيب..

لا يغرّنّك من الله, أن قيل: خال رسول الله وصاحبه, فان الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته.. والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوء.. الله ربهم, وهم عباده.. يتفاضلون بالعافية, ويدركون ما عند الله بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه, فألزمه, فانه الأمر." ثم يقول له: " اكتب اليّ بجميع أحوالكم.. وكيف تنزلون..؟ وأين يكون عدوّكم منكم.. واجعلني بكتبك إلي كأني أنظر إليكم"..!! »

ويكتب سعد إلى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء حتى انه ليكاد يحدد له موقف كل جندي ومكانه. وقد أوصى عمر سعد بدعوتهم إلى الإسلام ، وينفذ سعد وصية عمر, فيرسل إلى رستم قائد الفرس نفرا من صحابه يدعونه إلى الله والى الاسلام.

الحوار مع رستم

بعث سعد جماعة من السادات منهم: النعمان بن مقرن، و فرات بن حبان، و حنظلة بن الربيع التميمي، و عطارد بن حاجب، و الأشعث بن قيس، و المغيرة بن شعبة، و عمرو بن معدي كرب، يدعون رستم إلى الإسلام ودار الحوار معهم ومنهم ربعي بن عامر ، فدخل على رستم وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة، والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت، واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه.

فقالوا له: ضع سلاحك.
فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت.
فقال رستم: ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فحرق عامتها.
فقالوا له: ما جاء بكم؟
فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لتدعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله.
قالوا: وما موعود الله؟
قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي.
فقال رستم: قد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟
قال: نعم !كم أحب إليكم؟ يوماً أو يومين؟
قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا رؤساء قومنا.
فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل.
فقال: أسيدهم أنت؟
قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم.

فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟

فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، تدع دينك إلى هذا الكلب أما ترى إلى ثيابه؟
فقال: ويلكم لا تنظرون إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي، والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب.

وبعث سعد أكثر من رسول لحوار رستم ، و كان المرض قد اشتد على سعد وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس, فضلا أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة ، عندئذ وقف في جيشه خطيبا, مستهلا خطابه بالآية الكريمة: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] ، وبعد فراغه من خطبته, صلى بالجيش صلاة الظهر, ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. وأستطاع جيش سعد هزيمة الفرس وقائدها رستم و وصل الجيش إلى المدائن.

موقعة المدائن

المقالة الرئيسية: معركة المدائن

كانت موقعة المدائن, بعد موقعة القادسية بقرابة عامين, جرت خلالهما مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين, وقد استطاع سعد هزيمة الفرس بقيادة الجيش لعبور نهر دجلة و جهز كتيبتين ، الأولى: واسمها كتيبة الأهوال وأمّر سعد عليها عاصم بن عمر والثانية: اسمها الكتيبة الخرساء وأمّر عليها القعقاع بن عمرو وقد نجحا في العبور وهزيمة الفرس. وبنى مدينة "الكوفة" بالعراق.

ولى عمر بن الخطاب على إمارة العراق سعد بن أبي وقاص فأرسى قواعد الإسلام فيها ، وحين اعتدى أبو لؤلؤة المجوسي على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه اختار عمر للخلافة ستة مات رسول الله وهو عنهم راض ، وكان من بينهم سعد بن أبي وقاص.

اعتزاله الفتنة

اعتزل الفتنة التي تلت مقتل عثمان وقيل عاش بالفلاة يرعى الغنم بعد ان هزم جنود الفرس، لكنه شهد التحكيم في أذرح بين علي ومعاوية ورفض ان يترشح للخلافة كحل توفيقي كما فعل معه ابن عمر. وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا إليه شيئا من أخبار الفتنة. وقد ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص, :ويقول له: يا عم, ها هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر.

فيجيبه سعد: " أريد من مائة ألف سيف, سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا, وإذا ضربت به الكافر قطع". فيتركه وعزلته.

وحين انتهى الأمر لمعاوية, واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل سعدا:

مالك لم تقاتل معنا..؟؟
فأجابه:" اني مررت بريح مظلمة, فقلت: أخ .. أخ.. ، واتخذت من راحلتي حتى انجلت عني.."
فقال معاوية: ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا, فأصلحوا بينهما, فان بغت إحداهما على الأخرى, فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله). وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة, ولا مع العادلة على الباغية.
أجابه سعد قائلا: " ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".

ومن كلامه الحسن أنه قال لابنه مصعب: يا بنى، إذا طلبت شيئاً فاطلبه بالقناعة فإنه من لا قناعه له لم يغنه المال.

وفاته

عمر سعد بن أبي وقاص كثيرا وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال كفنوني بها فإني لقيت بها المشركين يوم بدر وإني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له ما يبكيك يا بني ؟ إن الله لا يعذبني أبدا، وإني من أهل الجنة فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرا وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية وكان آخر المهاجرين وفاة، ودفن في البقيع

قبره المزعوم في الصين

قبر سعد بن أبي وقاص، المزعوم، في گوانگ‌ژو الصين
افتتاح ترميم مسجد قبر سعد بن أبي وقاص في گوانگ‌ژو، الصين، في 14 سبتمبر 2010، بمناسبة دورة الألعاب الآسيوية.
المسجد من الخارج

يعتقد الصينيون أن الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، من أخوال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء إلى الصين بأمر من رسول الله ليدعو أهلها إلى الإسلام وكان ذلك في الفترة من عام 622م – 628م، أي أوائل عهد أسرة تانگ وفي بداية الدعوة الإسلامية. كان أبو وقاص رجلا فطنا ذا علم واسع، أحسن إمبراطور أسرة تانگ، تي شونگ ضيافته، وصرح له ببناء أول مسجد في الصين وهو المسجد الذي يسمى باللغة الصينية هواي‌تشنگ والذي يعني إحياء ذكرى النبي، أو الشوق إلى النبي. وقد انتقل أبو وقاص إلى جوار ربه في عام جنقوان، وهو العام الثالث في أسرة تانغ وكان على طريق التحرير الشمالي بمدينة گوانگ‌ژو (كانتون).[1]

آخرون يقولون إنه ليس الصحابي سعد بن أبي وقاص ولكن إسمه متشابه معه فقط وأنه جاء إلى الصين في عام 588م ولكن هذا الكلام يبدو غير دقيق، ففي ذلك الوقت لم يكن الجهر بالدعوة الإسلامية قد بدأ غير أن هذا لا ينفي الاتفاق علي أن أبي وقاص هو أول داعية عربي إسلامي معترف به عند المؤرخين الصينيين، ومن هنا القول بأنه مؤسس الإسلام في الصين وصاحب الفضل الكبير في نشر الدعوة الإسلامية بهذه البلاد.

وفي 14 سبتمبر 2010، بمناسبة الاستعداد لافتتاح دورة الألعاب الآسيوية 2010، نشرت مجلة الصين اليوم الخبر التالي[2]:

أعيد افتتاح قبر الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص يوم الاثنين وسط مراسم احتفالية دينية مهيبة بعد ان استغرقت اعمال ترميمه ستة أشهر في مدينة گوانگ‌ژو جنوبي الصين. وحضر الحفل وانغ ون جيه رئيس الجمعية الاسلامية في قوانغتشو، الذي قال ان ترميم هذه القبر التاريخي يلعب دورا ايجابيا في تجسيد الصداقة الصينية - العربية التي تضرب جذورها في عمق التاريخ وفي تقديم افضل الخدمات الدينية لعشرات الآلاف من المسلمين المشاركين في الالعاب الآسيوية التي ستنطلق فعالياتها في المدينة يوم 12 نوفمبر المقبل. وسعد ابن ابي وقاص احد صحابة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهو أول داعية عربي مسلم معترف به عند المؤرخين الصينيين، ومن هنا يمكن القول انه مؤسس الاسلام في الصين وصاحب الفضل الكبير في نشر الدعوة الاسلامية في البلاد . ويعد القبر، الذي يعود تاريخه إلى ما قبل 1350 عاما، أثرا مهما على امتداد طريق الحرير البحري الذي بدأ من قوانغتشو، ويجتذب المسلمين الصينيين والاجانب يوميا لزيارته والدعاء لهذا الصحابي الجليل والداعية العظيم. وبفضل اعمال الاصلاح والترميم توسعت مساحة القبر إلى 1077 مترا مربعا مع بلوغ مساحته البنائية 1995 مترا مربعا، وبنيت قاعة صلاة جديدة في القبر من اجل الوفاء باحتياجات المسلمين اثناء فعاليات الالعاب الآسيوية . وذكر وانغ قوان شيويه الإمام ونائب رئيس الجمعية الاسلامية في قوانغتشو ان القاعة تتسع لثلاثة آلاف مصل، مضيفا ان " العدد اليومي لمصلين هنا يتراوح بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف شخص، وبناء هذه القاعة يسهل علينا تقديم الخدمة الدينية للمسلمين، لاسيما في فترة الالعاب الآسيوية ." واشار ابرهيم ابو عيد التاجر الاردني الذي يقيم في قوانغتشو منذ ثلاث سنوات إلى الخصائص المعمارية الصينية والعربية التي تجمع بينها هذه القاعة ، منوها بأنها أجمل قاعة صلاة شهدها . وأفاد خه وي نائب رئيس مصلحة الشؤون القومية بالمدينة بأنه سيتم تخصيص اماكن خاصة للنشاطات الاسلامية في قرية الرياضيين، مؤكدا ان المدينة تولي بالغ اهتمامها بتقديم الخدمة الدينية للمسلمين الصينيين والاجانب الذين سيتدفق كثيرون منهم إليها أثناء فعاليات الالعاب الآسيوية.[3]

منطقة محمية

المناظر بالروضة مهيبة جميلة وبيئتها أنيقة تحفها النباتات الحسناء والأشجار العالية من كل صوب. يشعر الفرد فيها براحة نفسية واطمئنان روحي. في مدخل الروضة توجد لوحة رخامية مكتوب عليها باللون الذهبي "روضة أبي وقاص" بالعربية والصينية والإنجليزية. في الممر المتجه إلى القبر يوجد حجر تذكاري نقشت عليه أبيات من الشعر الصيني يمكن ترجمتها كما يلي:

«

قام بمسيرة طويلة من محيطات بعيدة

جاء إلى المشرق يدعو إلى الإسلام دين حياة

يدعو لنشر الحق وفي الصين نال الاحترام منذ قرون. »

في الجانب الشمالي للروضة يوجد جوسق النصب التذكاري منقوش عليه قرار صادر عن رئيس حكومة مقاطعة قوانغدونغ إثناء فترة الكومينتانغ، لي آو تشونغ كان والذي ينص علي الحفاظ على مكان قبور المسلمين وإحاطة المكان بالاحترام والتبجيل والاهتمام.

قبر أبي وقاص الذي يتوسط الروضة مشيد بطراز معماري يشبه القصور الصينية التقليدية يحيط به جدار عال. وتنقسم البناية إلى جزءين،الأول يشمل المصلي، قاعة الشاي، كشك الاستراحة، حوض المياه، غرفة الاستقبال، دورة المياه ومكتب إمام المسجد.

ويشار هنا إلى أن المسلمين الذين يشاركون في المعرض التجاري بمدينة قوانغتشو (كانتون) يأتون إلى الروضة للصلاة والاستراحة بل وإجراء المفاوضات التجارية وكان الروضة أصبحت جزءا من المعرض يقدم التسهيلات للاخوة المسلمين.

على مقربة من الجزء الثاني يوجد المقام التذكاري والمسجل عليه أربع كلمات صينية كبيرة تعني "إنسان عظيم كريم" تعبيرا عن تقدير المسلمين الصينيين لذكري هذا الرجل. بعد المرور بالمقام إلى الجزء الثاني م البناية على طريق ممهد بالبلاط نري الأشجار والزهور والأعشاب الناضرة تفوح منها رائحة طيبة تضفي على المكان روعة وجمالا.غرفة قبر أبي وقاص بناية عربية الطراز، فهي مربعة ولها قبة الرأس. إذا يتلى القرآن داخلها يتردد بها صدي الصوت. في وسط الغرفة يقع قبر أبي وقاص عليه كسوة مطرزة بآيات من القرآن.

أعيد بناء روضة أبي وقاص أكثر من مرة، في عام جاتسنغ العشرين لأسرة تشنغ (1815م)، عام داو قونغ الخامس والعشرين وأسرة تشنغ (1849م)، منقو أثناء حكم الكومينتانغ (1934م) وفي أعوام 1964و1985و1997. عندما زار نائب رئيس مجلس الدولة الراحل تشن يي الروضة قال ان روضة أبي وقاص موقع أسلامي مقدس له بأثير دولي ويجب الحفاظ عليها جيدا.

والروضة بها أنصاب حجرية ومقامات تذكارية وكلها ذات فائدة عظيمة في قوانغتشو.

في السابع والعشرين من شهر ذي القعدة كل عام يحي مسلمو قوانغتشو ذكري الصحابي أبي وقاص بإقامة جلسة لتلاوة القرآن والدعاء.

وقد أدرجت حكومة مقاطعة قوانغدونغ روضة أبي وقاص من المناطق المحمية على مستوى المقاطعة.[1]

الهامش