تشريع

القانون

التشريع Législation كلمة تطلق على مجموعة الشرائع والقوانين في بلد معين، فيقال مثلاً: التشريع السوري، وتطلق على مجموعها في موضوع معين، فيقال: التشريع العقاري، كما تطلق أيضاً على عملية وضع القوانين وإصدارها، ويمكن القول بصورة عامة إن اصطلاح التشريع يفيد معنيين:

ـ معنى عاماً يقصد به وضع القواعد القانونية اللازمة لتنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس، بغض النظر عن كون تلك القواعد قد نتجت عن مصدر معروف من مصادر القاعدة القانونية (العرف، أو أحكام القضاء) أو من تفسير القواعد القائمة.

ـ ومعنى خاصاً، يقصد به التعبير عن إرادة السلطة العامة المختصة في الدولة بإصدار قاعدة قانونية وإلزام الناس باحترامها.

  • وهو مجموعة القواعد العامة المجردة الملزمةالصادرة عن السلطة العامة المختصة في الدولة التي تبيح أو تحظر أو تنظم حق أو مجموعة حقوق.
  • وبعبارة اخرى هو كل قاعدة قانونية تصدر عن سلطة عامة مختصة في وثيقة مكتوبة.
  • وتتدرج التشريعات في اهميتها وقوتها حسب الدور الذي تلعبه في تنظيم الحياة الاجتماعية ؛ ومن مظاهر هذا التدرج خضوع البعض منها للبعض الآخر.
  • السلطة المختصة بحسب الأصل بسن التشريع هي المجلس التشريعي
  • التشريع قابل للالغاء او النسخ بحيث يمكن ازالته و وقف العمل به برفع قوته الملزمة بالنسبة للمستقبل ويكون الالغاء صراحة او ضمنيا.

Contents

خصائص التشريع

ومن مجمل التعريف بالتشريع جملةً، وأيا كانت الجهة التي أنيط بها التشريع في الدولة، يتبين أن ثمة خصائص ينبغي توافرها جميعاً لكي يعد العمل تشريعاً بالمعنى الصحيح للعبارة وهي:

1ـ التشريع يضع قاعدة قانونية: ويقصد بذلك قيام السلطة العامة المختصة في الدولة، بوضع قاعدة ملزمة للسلوك، بصورة عامة ومجردة. فلا تعد قاعدة تشريعية إلا تلك التي تتمتع بصفات الإلزام والتجرد والعمومية، وبذلك لا يعد قاعدة تشريعية الأمر الذي يصدر عن سلطة عامة مختصة في الدولة ويكون خاصاً بشخص معين أو متعلقاً برابطة أو واقعة معينة. ولا يقدح في كون القواعد المتعلقة بتحديد سلطات رئيس الدولة قاعدة قانونية عامة، ولو لم تشمل سوى شخص واحد، لأنها لا تتوجه إلى رئيس بعينه بل إلى صفته وتتوجه بذلك إلى كل من يشغل في الحاضر أو المستقبل رئاسة الدولة.

وعلى هذا الأساس، يميز الفقهاء نوعين من الأعمال التي تصدرها السلطة التشريعية يشمل أولها تشريعات هي كذلك شكلاً وموضوعاً معاً، وهي التشريعات بالمعنى الصحيح، التي تتضمن قواعد مجردة وعامة. ويشمل ثانيهما أعمالاً لها صفة التشريعات شكلاً فحسب، وهي قرارات أو أوامر تتعلق بشخص معين أو واقعة معينة ولاتعد تشريعات بالمعنى الصحيح على الرغم من صدورها عن السلطة التشريعية.

لذلك لا يعد الفقهاء ما تنص عليه دساتير بعض الدول، ومنها الدستور السوري، من وجوب تصديق «مجلس الشعب» أو البرلمان «السلطة التشريعية» على عقد قرض أو منح امتياز أو احتكار، قانوناً بالمعنى الموضوعي، لتخلف صفة العموم والتجريد فيه وهما من خصائص القاعدة القانونية الرئيسة، ولو كان يعد قانوناً بالمعنى الشكلي لصدوره عن السلطة التشريعية العادية. كذلك إذا صدر قرار عن مجلس الشعب بمنح شخص معين معاشاً استثنائياً تقديراً له، أو بالموافقة على اعتماد الحساب الختامي لميزانية الدولة، فجميع هذه الأعمال لا تعد تشريعات من حيث الموضوع على الرغم من صدورها عن السلطة التشريعية.

2ـ التشريع يصدر في صورة مكتوبة: وبذلك يتاح له تقييد القاعدة القانونية معنى ولفظاً، ويفرغها في قالب مكتوب يثبت وجودها فيتحدد مضمونها ويتضح معناها ويتعين ميعاد سريانها. ولهذا يوصف التشريع بأنه القانون المكتوب الذي يحقق الاستقرار والأمن في المعاملات ويختلف عن العرف الذي يقال له القانون غير المكتوب الذي يكون مصدراً للمعنى دون اللفظ، الأمر الذي يحيطه بشيء من الغموض والإبهام وإن كان يسبغ عليه حظاً أوفر من المرونة والقدرة على التكيف وفقاً لحاجات الجماعة وتطورها.

3ـ التشريع يصدر عن سلطة مختصة بوضعه: هذه السلطة تعبر عن سيادة الدولة في وضعها للتشريع، فيبدو دور الإرادة واضحاً جلياً في تكوين القاعدة القانونية من حيث الشكل، وتختلف السلطات المختصة بإصدار التشريع باختلاف نظم البلاد. ففي البلاد الدستورية توجد هيئة مختصة أو أكثر (نظام المجلس الواحد أو نظام المجلسين)، وفي البلاد ذات الأنظمة الدكتاتورية ينفرد شخص واحد بمهمة التشريع. كما تختلف السلطات التي تمتلك التشريع باختلاف نوع القواعد التشريعية، طبقاً لما يحدده دستور الدولة أو نظامها الأساسي.

أهمية التشريع بوصفه مصدراً من مصادر القاعدة القانونية

أدرك الإنسان منذ القديم أهمية التشريع وسيلة لضبط نظام المجتمع. وأقدم التشريعات المعروفة نسبها واضعوها إلى الآلهة (كقانون حمورابي الذي نسب إلى الإله شمش). ومع تطور المجتمعات البشرية وانتقالها من طور إلى آخر في سلم التقدم الحضاري، تطور التشريع في هذه المجتمعات وبني على العرف ثم على الأحكام الدينية ثم على ما يسمى بالافتراضات القانونية أو الحيل القانونية Legal Fiction التي عرفت في القانون الروماني وغيره. ولكن قدسية النصوص القانونية آنذاك كانت سبباً عائقاً في تطور التشريع إذ لا يجوز البحث في تعديلها، ولا حتى مجرد التفكير في ذلك. ومع الزمن، ومع تطور الأفكار ورقي المجتمع، تغيرت النظرة إلى تلك النصوص. وعندما شعر الناس بجمود تشريعاتهم وقصورها عن مجاراة تطور المجتمع وأدركوا، ما في الأحكام من قسوة، كان لابد لهم من البحث عن وسائل تكفل لهم تعديل النظم القانونية. ومع الزمن وإدراك الإنسان لفكرة العدالة المطابقة للعقل السليم، ومع قيام الدولة وقدرتها على فرض سلطانها على الشعب، استطاعت السلطات العامة تبني قواعد جديدة وتعديلات للقواعد القديمة وإصدارها في صورة تشريع ملزم. وبذلك قاد التطور إلى إحلال التشريع الوضعي منزلة الصدارة بين مصادر القانون، وأصبح هذا التشريع المصدر الأصلي العام للقانون، وقد صح وصف عصرنا بأنه عصر التشريع الوضعي خلافاً للعصور القديمة التي تعرف بأنها عصور العرف والدين. ومع بقاء آثار الأحكام القديمة في التشريع، فإن التشريع الوضعي أصبح الوسيلة الأهم في إصلاح القانون وتطوره، وتضافرت عوامل كثيرة ومختلفة، هي من صميم مراحل التطور الحضاري، أوجبت التشريع في جميع شؤون الحياة. ويمكن القول: إن الدولة الحديثة أصبحت توطد سلطانها وتنظم سلطتها في الإكراه والقسر وفق قواعد تشريعية لا يمكن سير عمل الدولة الحديثة من دونها. وفي كل يوم وعلى مستوى مجتمع الدولة الداخلي ومستوى المجتمع الدولي تبرز الحاجة إلى التشريع وإلى تنظيم المستجدات الحضارية وترتيب الكشوف العلمية وفق قواعد قانونية، إن على مستوى الدولة في الرعاية الصحية وفي التعليم وكفالة حقوق الإنسان وضمان أمن الفرد في حياته ضمن المجتمع الداخلي وضمن متفرعاتها الكثيرة، أو على المستوى الدولي الذي تشابكت فيه علاقات الشعوب وقصرت المسافات وأصبحت أمور حياتية كثيرة تتطلب تشريعاً عالمياً كالأمور المتعلقة بالبحار والبيئة والفضاء الخارجي والإعلام. وهكذا صار للتشريع أهمية كبرى في هذه الميادين الجديدة. فضلاً على أهميته في تنظيم الواقع القائم وضبطه وفي تنظيم نشاطات أفراد المجتمع وأعمال الدولة التي صارت في معظم بلاد الدنيا دولة القانون، وصار التشريع وسيلة كبرى لتطوير المجتمع في طريق التقدم وتحقيق كرامة الإنسان وتنظيم العلاقات بين الأمم والشعوب وإنمائها وحماية الكوكب الذي يعيش عليه الإنسان، وحماية فضائه من الأخطار والكوارث المهددة لوجوده.

سلطة التشريع أو وظيفة الدولة التشريعية ونظامها في سورية

من خصائص التشريع المشار إليها آنفاً، صدوره عن سلطة عامة مختصة في الجماعة أو الدولة بما لها من حق السيادة. ويتفاوت تحديد السلطة المختصة بسن التشريع في دول العالم تفاوتاً واضحاً باختلاف أنظمة الدول ودساتيرها فهو أحياناً في يد ملك أو حاكم مطلق بيد أنه في الدول الحديثة اليوم والتي يرفع أكثرها شعار الديمقراطية، ودولة القانون، يكون التشريع في يد مجلس أو مجلسين منتخبين من قبل الشعب وقد يشاركهما رئيس الدولة بما يكله إليه الدستور من إصدار تشريع ما ومن حق التصديق أو الاعتراض على هذا التشريع. وقد تعطى السلطة التنفيذية أحياناً حق التشريع في مسائل معينة.

وإذا كانت الدولة الحديثة ـ في أكثر بلدان العالم اليوم ـ تقوم على مبدأ فصل السلطات[ر] وتعاونها وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكانت غالبية دساتير الدول الحديثة تأخذ بهذا المبدأ وتنص على اختصاص كل سلطة.. فإن ذلك هو ما أخذت به الدساتير التي عرفتها الجمهورية العربية السورية منذ الاستقلال.

ويمارس التشريع وفق هذا الدستور الأخير على الأسس التالية:

1ـ يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية على الوجه المبين في المادة 50 منه. وأكدت (المادة 71) اختصاصات مجلس الشعب ومنها إقرار القوانين وإقرار الموازنة العامة وإقرار المعاهدات والاتفاقات الدولية التي تتعلق بسلامة الدولة وهي معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة والاتفاقات التي تمنح امتيازات للشركات والمؤسسات الأجنبية وكذلك المعاهدات والاتفاقيات التي تحمل خزانة الدولة نفقات غير واردة في موازنتها أو التي تخالف أحكام القوانين.

2ـ لأعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين ويصدر رئيس الجمهورية القوانين التي يقرها مجلس الشعب ويحق له الاعتراض على هذه القوانين بقرار معلل في مدة شهر من تاريخ ورودها إلى رئاسة الجمهورية فإذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي أعضائه أصدرها رئيس الجمهورية.

3ـ لرئيس الجمهورية أن يعد مشاريع القوانين ويحيلها إلى مجلس الشعب للنظر في إقرارها (مادة 110) ويتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع خارج دورات انعقاد مجلس الشعب على أن تعرض جميع التشريعات التي يصدرها على المجلس في أول دورة انعقاد له (مادة 111/1) ويتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع في أثناء انعقاد دورات المجلس إذا استدعت الضرورة القصوى المتعلقة بمصالح البلاد القومية أو بمقتضيات الأمن القومي على أن تعرض هذه التشريعات على المجلس في أول جلسة له (مادة 111/2).

4ـ لمجلس الشعب الحق في إلغاء التشريعات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين أو تعديلها بقانون وذلك بأكثرية ثلثي أعضائه المسجلين لحضور الجلسة على ألا تقل عن أكثرية أعضائه المطلقة ولا يكون لهذا التعديل أو الإلغاء أثر رجعي، وإذا لم يلغها المجلس أو يعدلها تعد مقرة حكماً ولا حاجة إلى إجراء التصويت عليها (المادة 111/3).

5ـ يتولى رئيس الجمهورية سلطة التشريع في المدة الفاصلة بين ولايتي مجلسين ولا تعرض هذه التشريعات على مجلس الشعب ويكون حكمها في التصديق أو الإلغاء حكم القوانين (مادة111/4).

6ـ لرئيس الجمهورية كما لثلث أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح تعديل الدستور (مادة 129/1) ويتضمن اقتراح التعديل النصوص المراد تعديلها والأسباب الموجبة لذلك (مادة129/2). ويؤلف مجلس الشعب، فور ورود اقتراح التعديل إليه، لجنة خاصة لبحثه)مادة 129/3) ويناقش المجلس اقتراح التعديل فإذا أقره بأكثرية ثلاثة أرباع أعضائه يصبح التعديل نهائياً شريطة اقترانه بموافقة رئيس الجمهورية، ويدخل في صلب الدستور (مادة 129/4).

أنواع القواعد التشريعية

ليست القواعد التشريعية على درجة واحدة من القوة في إعمال أثرها بل إن هنالك تسلسلاً Hierarchi في قوة القواعد تبعاً لأهمية المسائل التي تتناولها، وهذا التسلسل مرتبط بتسلسل الجهة التي تصدر هذه القواعد. ويمكن القول، بصورة عامة، إن هنالك ثلاثة أنواع من التشريعات تتدرج في قوتها:

1ـ التشريع الأساسي أو الدستور وهو التشريع الذي يضع أساس بناء الدولة أي يحدد نظام الحكم في الدولة ويرسم شكله، وتعدد السلطة العامة وتوزيع الاختصاصات بينها وعلاقتها بالأفراد وحقوق الإنسان. ويختلف سن الدستور من بلد لآخر فقد يتم عن طريق جمعية منتخبة تسمى الجمعية التأسيسية، وقد يصدر منحة من الملك أو صاحب السلطان في الدولة، وإما أن توضع النصوص من قبل جماعة تحوز السلطة مادياً وتعرضها على الشعب للاستفتاء عليه وبذلك يعد بعد الاستفتاء صادراً عن الشعب مصدر السلطات. ولكل طريقة مما ذكر مؤيدوها ومعارضوها. لكن بعض الدول عرفت أساليب تجمع بين أكثر من طريقة.. والدستور إما ان يكون مرناً يكفي لتعديل نصوصه تشريع عادي كما هو الشأن في الدستور السوري أو يكون جامداً صلداً لايتأتى تعديله إلا بإجراءات وشروط خاصة وقد تكون عسيرة.

2ـ التشريع العادي أو القانون، وهو ماتسنه السلطة التشريعية في الدولة وهو مايسميه بعض الفقهاء بالتشريع الرئيس ويطلق عليه اسم القانون Loi.

3ـ التشريع الفرعي، ويقصد به التشريع الذي تسنه السلطة التنفيذية بمقتضى الاختصاص المحدد لها في الدستور بصفتها هذه، لا بصفتها حالة محل السلطة التشريعية مؤقتاً، بمعنى إن اختصاصها بسن التشريع الفرعي اختصاص أصلي يثبت لها ابتداء، مع قيام السلطة التشريعية. ويطلق على هذا التشريع اسم اللائحة Le reglment تمييزاً لها عن التشريع العادي، واللوائح أنواع منها: اللائحة التنفيذية، واللائحة التنظيمية، ولوائح الضبط.

مراحل عملية التشريع ونفاذه

يتم التشريع ضمن مراحل معينة تبعاً لنوعه، ولهذا تختلف مراحل عملية التشريع الأساسي عن مراحل التشريع العادي ومراحل التشريع الفرعي. وينظم الدستور أو القوانين الخاصة مراحل عملية التشريع التي تشمل:

1ـ سن التشريع: إذا تم سن التشريع ـ أياً كانت درجته ـ من السلطة المختصة على النحو السالف ذكره فإنه يوجد قانوناً، لكن هذا الوجود لا يعني دخوله حيز التنفيذ بعد، إذ ينبغي لذلك تسجيل هذا الوجود القانوني والأمر بتنفيذ التشريع ممن يملك الأمر بالتنفيذ أي السلطة التنفيذية[ر] ويتحقق ذلك بتوافر المرحلتين التاليتين:

الأولى: مرحلة الإصدار La promulgation ويقصد به تسجيل سن التشريع ووضعه موضع التنفيذ بتكليف رجال السلطة التنفيذية العمل به بوصفه تشريعاً ملزماً.

الثانية: مرحلة نشر التشريع La publication وهو إجراء يقصد به إعلان التشريع للناس وتحديد موعد العمل به. والوسيلة القانونية المعمول عليها لنشر التشريع هي نشره في الجريدة الرسمية ولا يغني عنها أي نشر آخر. ويفترض علم الكافة بالنشر ولا يمكن الاحتجاج بالأمية أو بعدم الاطلاع على الجريدة الرسمية.

2ـ إلغاء التشريع: يقصد بإلغاء التشريع إلغاء القاعدة القانونية أو نسخها، وبعبارة أخرى إنهاء سريانها ومنع العمل بها ابتداء من هذا الانتهاء. ويميز الفقهاء عادة بين الإلغاء La’brogation الذي يرد على قاعدة قانونية مستكملة شروطها وأركانها الجوهرية وبين الإبطال L’annulation الذي يتأتى نتيجة انتفاء ركن أو شرط جوهري من أركان القاعدة القانونية أو شروطها فتعد منعدمة وكأنها لم تكن.

وعرفت الشريعة الإسلامية نظرية الإلغاء في شأن قواعدها وأحكامها تحت تسمية النسخ، وقد ورد النص في القرآن الكريم:}ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها{ [[[البقرة]]: 2].

ويرد الإلغاء على جميع القواعد القانونية أياً كان مصدرها. وتختلف السلطة التي تملكه باختلاف المصدر الذي نشأت عنه القاعدة القانونية: كما أن للإلغاء أنواعاً هي:

1ـ وفقاً للسلطة التي تملك الإلغاء: من الثابت أنها تلك التي تملك إنشاءها، او سلطة أعلى منها، إذ إن من يملك الأكثر يملك الأقل، وما دام التشريع هو المصدر والأصل العام الذي تستمد منه القواعد القانونية، فإن القاعدة التشريعية لا تلغى إلا بقاعدة تشريعية. وقد نص القانون المدني السوري على أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق[مادة2] وكما أن التشريع يتدرج في قوته ـ على النحو الموضح أعلاه ـ فإنه لا يسوغ أن يأتي التشريع الأدنى مخالفاً للأعلى، فكما يراعى التدرج في إنشاء القاعدة التشريعية ينبغي مراعاته في إلغائها. فالتشريع الأساسي لا يلغى إلا بتشريع أساسي والتشريع الفرعي يلغى بتشريع فرعي أو عادي أو أساسي.

2ـ وفقاً لأنواع الإلغاء: فمن المعروف إنه لايتم بطريقة واحدة وقد نص القانون المدني السوري على وجود طريقتين للإلغاء [مادة2]:

أـ الإلغاء الصريح L’abrogation Exprene الذي يتحقق بصدور قاعدة أو قواعد قانونية جديدة تفصح عن فسخ قاعدة أو قواعد قانونية قديمة، كما يتحقق الإلغاء الصريح بفوات المدة المعينة لسريان القاعدة القانونية عندما تدعو ظروف وأحوال خاصة إلى توقيت سريان القاعدة القانونية بمدة أو مرحلة معينة.

2ـ الإلغاء الضمني L’abrogation Tacite ويقصد به عدم وجود تصريح واضح، إنما يستخلص من استحالة الجمع بين قاعدة قانونية قديمة وقاعدة قانونية جديدة، وهو ما يتحقق في صورتين: صورة تعارض بين القديم والجديد. وصورة تنظيم الموضوع نفسه من جديد [مادة 2 من القانون المدني السوري]..[1]

وسائل بديلة لصنع القانون

المصادر

see: mansoornejhad, legislation in Islamic government, javanpooya publication.

  1. ^ التشريعالموسوعة العربية

وصلات خارجية

التشريع على شبكة الإنترنت

التشريع على أكس أم أل على شبكة الإنترنت