معرض المتعلقات الشخصية للرسول، ص  *  العثور على أقدم أحفورة لطائر. الريش ظهر قبل الطيران  *   7 مايو الأثيوبية المعارضة تؤكد اعتقال نائب رئيسها في صنعاء  *  بعد ساعات من العثور على جثث المستوطنين الثلاثة، إسرائيل تشن أكثر من 30 غارة على قطاع غزة  *   داعش تعلن الخلافة الإسلامية في مناطق من سوريا والعراق، والجيش العراقي يتقدم نحو تكريت  *   أكثر من 250 قتيل 90 مختطف في سلسلة هجمات لبوكو حرام على شمال شرق ووسط نيجريا  *   كيري: السيسي وعدني بإعادة تقييم قانون التظاهر وأحكام الإعدام.. وأكد على حماية حق التجمع السلمي  *  اليوم العالمي للهندسة المعمارية  *  فرنسا تتأهل لدور الثمانية بعد فوزها على نيجيريا 2-1  *   حمل مجاناً من معرفة المخطوطات   *   هل انهارت مبادرة حوض النيل؟  *   ثروات مصر الضائعة في البحر المتوسط  *   شاهد أحدث التسجيلات  *  تابع المعرفة على فيسبوك  *  تابع مقال نائل الشافعي على جريدة الحياة: تطورات غاز المتوسط في أربع مشاهد  *      

بطالة

أرقام وكالة المخابرات المركزية الامريكية لمعدلات البطالة في العالم, 2006

البطالة هي ظاهر تحدث عند عدم وجود فرصة للأشخاص في الحصول على عمل.[1] وعادة ما تقاس البطالة بمعدلات البطالة, والتي تعرف نسبة قوة العمل الغير عاملة.

والشخص القادر والراغب في العمل بمعدل الأجر السائد إلا أنه غير قادر على الحصول على العمل يعتبر عاطل عن العمل. والبطالة أو معدل البطلة هي نسبة عدد العمال العاطلين عن العمل إلى قوة العمل المدنية الكلية، و التي تتضمن كلا من العاطلين والعاملين (كل أولئك الراغبين والقادرين على العمل المدفع الأجر). عمليا، قياس عدد العمال العاطلين عن العمل، والذين يرغبون بعمل، صعب جدا. هناك عدة طرق مختلفة لقياس عدد العمال العاطلين، إلا أن كل طريقة تنحاز إلى إتجاه معين، مما يجعل المقارنات بين الطرق صعبة.

فهرست

المنظور التاريخي

بدأ تاريخ البطالة مع تاريخ الصناعة. إذ لم يكن للبطالة معنى في المناطق الريفية البعيدة، على الرغم من البطالة المقنعة، حيث يمكن أن يتواجد عمال ريفيون ليس لهم الكثير ليعملوه في بعض المناطق التي يوجد بها فائض سكاني.

إن مصطلح البطالة أو العاطلة يستعملان للإشارة إلى المساهمات الأخرى الداخلة في خط الإنتاج و التي لا تكون مستغلة بالكامل — على سبيل المثال، سلع إنتاجية عاطلة.

البطالة بوصفها ظاهرة اجتماعية خطرة برزت منذ عصر الثورة الصناعية التي انتشرت في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر، في إنكلترة، وبعد ذلك بقليل في دول البر الأوربي ودول أمريكة الشمالية. لقد أحدثت الثورة الصناعية تحولاً جذرياً في الإنتاج، إذ انتقلت العمليات الإنتاجية التي كانت تتم يدوياً إلى الآلة. ومنذ ذلك التاريخ بدأ يتكون جيش من العاطلين عن العمل.

مسّ انتشار الآلة قبل كل شيء، الحرفيين والصناع المهنيين وعمال الصناعة المنزلية، ففقد هؤلاء شيئاً فشيئاً ورشاتهم بأدواتها البسيطة تحت ضغط المزاحمة المتزايدة من جانب المؤسسات الممكننة، وأصبحوا بلا مورد رزق، وتحولوا إلى عمال مصانع أو انضموا إلى جيش العمل الاحتياطي المتزايد العدد.

ومع تسرب الرأسمالية إلى الزراعة أيضاً، فقد المزارعون الصلة بملكية وسائل الإنتاج، وأرغموا، إما على التحول إلى عمال زراعيين مأجورين، وإما على مغادرة أماكنهم المألوفة والذهاب إلى المدينة، والعمل بالأجرة في مختلف المؤسسات والمشروعات، ومع ذلك يظل قسم منهم في عداد جيش العاطلين عن العمل.

وقد تكيف حجم البطالة في المراحل اللاحقة لتطور الاقتصاد الرأسمالي إلى حد كبير مع الدورات الاقتصادية[ر]. وهكذا يتطور الإنتاج الرأسمالي، لا بالانسجام، بل بتقلبات فجائية يترتب عليها، ولاسيما في مرحلة الأزمة، تبديد الموارد الإنتاجية للمجتمع تبديداً يتمثل في تعطيل جزء كبير من الأيدي العاملة وأدوات الإنتاج. ففي أثناء الأزمة الاقتصادية الكبرى 1929-1932م وهي أقسى أزمة شهدها الاقتصاد الرأسمالي، بلغت نسبة المتعطلين عن العمل فيها (22%) من القوى العاملة المسجلة في بريطانية و(27%) في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أدت التطورات اللاحقة في بنية الأنظمة الرأسمالية إلى تجديد نفسها واستطاعت بذلك تفادي الأزمات الدورية باستخدام آليات متعددة.

كذلك في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية عانى الاقتصاد الرأسمالي وطأة الأزمة الاقتصادية مرات عدة. وفي المرحلة الراهنة يعاني الاقتصاد الرأسمالي كساداً تضخمياً Stagnation، وقد طبعت هذه المرحلة الاقتصاديات الرأسمالية بطابعها المتميز، حيث الكساد يرافقه التضخم، ويقوي الميل إلى الاحتفاظ بحدود معينة من البطالة التي تسهل على المستثمرين تأخير ارتفاع معدلات الأجور بحجة أن انخفاض ريعية الإنتاج يضطرها إلى تقليص العمالة وتجميد الأجور، ومِنْ ثَمَّ لا يمكن فصل مشكلة البطالة عن مشكلة التضخم.

وستظل المشكلة الرئيسية أمام الاقتصاديين الرأسماليين المعاصرين، كما قال الاقتصادي بول سام ولسون، «تكمن في إيجاد ذلك التوافق المفقود في اقتصاد بلد ما بين العمالة الكاملة واستقرار الأسعار». ويرى الكثير من الاقتصاديين الغربيين ومنهم كالدور، وهانسن، وسيمويلسن، وفينتر أوب، وجوان روبنسون وآخرون، أن التضخم أكثر الوسائل صلاحية للحفاظ على التوازن بين الأجور والأرباح الذي يلبي بوجه «نموذجي» حاجات الاستثمار والنمو.



تعريف البطالة

Unemployment rate as a percentage of the labor force in the الولايات المتحدة according to the U.S. Bureau of Labor Statistics.

إن أي شخص يتعرض لهذا المصطلح يقر بإمكانية تعريف البطالة على أنها " عدم امتهان أي مهنة". و في حقيقة الأمر أن هذا التعريف غير واضح و غير كامل ، إذ لا بد من إعطاء هذه الظاهرة حجمها الاقتصادي بعيدا عن التأويلات الشخصية. M [2]

في التعريف الشاسع للبطالة الذي أوصت به منظمة العمل الدولية ، والذي ينص على أن "العاطل عن العمل هو ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل و هو قادر على العمل و راغب فيه و يبحث عنه عند مستوى أجر سائد لكنه لا يجده ". بإثراء التعريف السابق يمكن أن نحدد الحالات التي لا يمكن أن يعتبر فيها الأفراد عاطلين عن العمل فيما يلي:

  • العمال المحبطين و هم الذين في حالة بطالة فعلية و يرغبون في العمل، و لكنهم لم يحصلوا عليه و يئسوا من كثرة ما بحثوا، لذا فقد تخلوا عن عملية البحث عن عمل. و يكون عددهم كبيرا خاصة في فترات الكساد الدوري.
  • الأفراد الذين يعملون مدة أقل من وقت العمل الكامل و هم يعملون بعض الوقت دون إرادتهم، في حين أنه بإمكانهم العمل كامل الوقت.
  • العمال الذين لهم وظائف و لكنهم أثناء عملية إحصاء البطالة تغيبوا بصفة مؤقتة لسبب من الأسباب كالمرض العطل و غيرها من الأسباب.
  • العمال الذين يعملون أعمالا إضافية غير مستقرة ذات دخول منخفضة، و هم من يعملون لحساب أنفسهم.
  • الأطفال، المرضى، العجزة، كبار السن و الذين أحيلوا على التقاعد.
  • الأشخاص القادرين عل العمل و لا يعملون مثل الطلبة، و الذين بصدد تنمية مهاراتهم.
  • الأشخاص المالكين للثروة و المال القادرين عن العمل و لكنهم لا يبحثون عنه.
  • الأشخاص العاملين بأجور معينة و هم دائمي البحث عن أعمال أخرى أفضل.

وعليه يتبين أنه ليس كل من لا يعمل عاطلا، و في ذات الوقت ليس كل من يبحث عن عمل يعد ضمن دائرة العاطلين.

اقتصاد البطالة

يؤخذ اقتصاد البطالة فعلياً من اقتصاد العمالة؛ فلكي تكون العمالة الكاملة هدفاً عملياً يمكن إدراكه، يجب أن تُعرَّف البطالة أو اللاعمالة Non-employment. ويقدم اقتصاد البطالة هذه المعرفة من اهتماماته الرئيسية الآتية تعداداً فحسب:

1 ـ رصد مستويات البطالة واتجاهاتها.

2 ـ بحث مشكلات العمالة ومستوى النشاط الاقتصادي.

3 ـ بحث المشكلات الهيكلية للعمالة، التي تنجم عن اختلاف الحاجات كما تتجلى في طلب السوق أو مخططات الإنتاج، أو نوع آخر من الطلب يحدثه التغيير في الأداء التقني.

4 ـ بحث مشكلات البطالة التي يرافقها التخلف الاقتصادي.

5 ـ وضع المبادئ العامة لسياسة العمالة والقضاء على البطالة.

أنواع البطالة

كاريكاتير سياسي من سنة 1837 عن البطالة في الولايات المتحدة.

يمكن تحديد أنواع البطالة فيما يلي:


البطالة الاحتكاكية

هي البطالة التي تحدث بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق و المهن المختلفة الناتجة عن تغيرات في الاقتصاد الوطني. يتمتع العمال المؤهلين العاطلين بالالتحاق بفرص العمل المتاحة. و هي تحدث نتيجة لنقص المعلومات الكاملة لكل الباحثين عن فرص العمل و أصحاب الأعمال، كما تكون بحسب الوقـت الذي يقضيــه الباحثـون عن العمل. وقد تنشأ عندما ينتقل عامل من منطقة أو إقليم جغرافي إلى منطقة أخرى أو إقليم جغرافي آخر، أو عندما تقرر ربة البيت مثلا الخروج إلى سوق العمل بعد أن تجاوزت مرحلة تربية أطفالها و رعايتهم.

تفسر هذه البطالة استمرار بعض العمال في التعطل على الرغم من توفر فرص عمل تناسبهم مثل : صغار السن و خريجي المدارس و الجامعات ...الخ.

يمكن أن نحدد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذا النوع من البطالة فيما يلي:

  • الافتقار إلى المهارة و الخبرة اللازمة لتأدية العمل المتاح .
  • صعوبة التكيف الوظيفي الناشئ عن تقسيم العمل و التخصص الدقيق(6).
  • التغير المستمر في بيئة الأعمال و المهن المختلفة، الأمر الذي يتطلب اكتساب مهارات متنوعة و متجددة باستمرار.


البطالة الهيكلية

إن هذه البطالة جزئية، بمعنى أنها تقتصر على قطاع إنتاجي أو صناعي معين، و هي لا تمثل حالة عامة من البطالة في الاقتصاد . يمكن أن ينتشر هذا النوع من البطالة في أجزاء واسعة ومتعددة في أقاليم البلد الواحد.

ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة للتحولات الاقتصادية التي تحدث من حين لآخر في هيكل الاقتصاد كاكتشاف موارد جديدة أو وسائل إنتاج أكثر كفاءة، ظهور سلع جديدة تحل محل السلع القديمة(7). تعرف البطالة الهيكلية على أنها البطالة التي تنشأ بسبب الاختلاف و التباين القائم بين هيكل توزيع القوى العاملـــة و هيكل الطلب عليها. يقترن ظهورها بإحلال الآلة محل العنصر البشري مما يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من العمال، كما أنها تحدث بسبب وقوع تغيرات في قوة العمل كدخول المراهقين و الشباب إلى سوق العمل بأعداد كبيرة. قد عرفت البلدان الصناعية المتقدمة نوعا جديدا من البطالة الهيكلية بسبب إفرازات النظام العالمي الجديــد و الذي تسارعت وتيرته عبر نشاط الشركات المتعددة الجنسيات التي حولت صناعات كثيرة منها إلى الدول الناميــة بسبب ا ارتفاع معدل الربح في هذه الأخيرة . هذا الانتقال أفقد كثيرا من العمال الذين كانوا يشتغلون في هذه الدول مناصب عملهم وأحالهم إلى بطالة هيكلية طويلة المدى.


البطالة الدورية أو الموسمية

ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة ركود قطاع العمال و عدم كفاية الطلــب الكلي على العمل، كما قد تنشأ نتيجة لتذبذب الدورات الاقتصادية . يفسر ظهورها بعدم قدرة الطلب الكلــي على استيعاب أو شراء الإنتاج المتاح مما يؤدي إلى ظهور الفجوات الانكماشية في الاقتصاد المعني بالظاهرة. تعادل البطالة الموسمية الفرق الموجود بين العدد الفعلي للعاملين و عددهم المتوقع عند مستوى الإنتاج المتــاح و عليـه فعندما تعادل البطالة الموسمية الصفر فإن ذلك يعني أن عدد الوظائف الشاغرة خلال الفترة يسـاوي عـدد الأشخـاص العاطلين عن العمل(10). تعتبر البطالة الموسمية إجبارية على اعتبار أن العاطلون عن العمل في هذه الحالة هي على استعداد للعمل بالأجور السائـدة إلا أنهم لم يجدوا عملا. يتقلب مستوى التوظيف و الاستخدام مع تقلب الدورات التجارية أو الموسمية بين الانكماش و التوسع ( يزيد التوظيف خلال فترة التوسع و ينخفض خلال فترة الكساد ) و هذا هو المقصود بالبطالة الدورية.

إضافة لما تم تحديده من أنواع للبطالة، يضيف الباحثون في مجال الاقتصاد الكلي لذلك التصنيفات التالية للبطالة.


البطالة الاختيارية و البطالة الإجبارية

البطالة الاختيارية هي الحالة التي ينسحب فيها شخص من عمله بمحض إرادته لأسباب معينة، أما البطالة الإجبارية فهي توافق تلك الحالة التي يجبر فيها العامل على ترك عمله أي دون إرادته مع أنه راغب و قادر على العمل عند مستوى أجر سائد، وقد تكون البطالة الإجبارية هيكلية أو احتكاكية.


البطالة المقنعة

تنشأ البطالة المقنعة في الحالات التي يكون فيها عدد العمال المشغلين يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود عمالة فائضة لا تنتج شيئا تقريبا حيث أنها إذا ما سحبت من أماكن عملها فأن حجم الإنتاج لن ينخفض. أما البطالة السافرة فتعني وجود عدد من الأشخاص القادرين و الراغبين في العمل عند مستوى أجر معين لكن دون أن يجدوه، فهم عاطلون تماما عن العمل ، قد تكون البطالة السافرة احتكاكية أو دورية(11).


الموسمية و بطالة الفقر

تتطلب بعض القطاعات الاقتصادية في مواسم معينة أعدادا كبيرة من العمال مثل الزراعة، السياحة ، البناء وغيرهـا و عند نهاية الموسم يتوقف النشاط فيها مما يستدعي إحالة العاملين بهذه القطاعات ما يطلق عليه بالبطالة الموسمية، و يشبه هذا النوع إلى حد كبير البطالة الدورية و الفرق الوحيد بينهما هو أن البطالة الموسمية تكون في فترة قصيرة المدى. أما بطالة الفقر فهي تلك الناتجة بسبب خلل في التنمية و تسود هذه البطالة خاصة في الدول المنهكة اقتصاديا.

البطالة الطبيعية

تشمل البطالة الطبيعية كلا من البطالة الهيكلية و البطالة الاحتكاكية و عند مستــوى العمالة الكاملـــة،و يكون الطلب على العمل مساويا لعرضه، أي أن عدد الباحثين عن العمل مساو لعدد المهن الشاغـرة أو المتوفرة، أما الذين هم في حالة بطالة هيكلية أو احتكاكية فيحتاجون لوقت حتى يتم إيجاد العمل المناسب. و عليه فإن مستوى البطالة الطبيعي يسود فقط عندما يكون التشغيل الكامل. عندما يبتعد الاقتصاد الوطني عن التوظيف الكامل فإن معدل البطالة السائد يكون أكبر أو أقل من معدل البطالة الطبيعي، أي أنه عندما تسود حالة الانتعاش يكون معدل البطالة السائد أقل من معدل البطالة الطبيعي، أما في حالة الانكماش فإن معدل البطالة السائد يكون أكبر من معدل البطالة الطبيعي و بذلك تعم البطالة الدورية.

التقنية والبطالة

تعود التغيرات الهيكلية المهمة في النظام الاقتصادي في الوقت الحاضر إلى التغيير في فنية الأداء التقني، وبوجه أخص الأداء التلقائي (أو الذاتي التوجيه). فالأداء التلقائي يتطلب الاستخدام المضاعف للآلات التي تقوم بالإنتاج وتلك التي تقوم بالمراقبة control، وكذلك التي تقوم بالعملية الحسابية، وهو موالفة تؤدي إلى توفير كبير في العمل، وعادة ما تقترن بزيادة في الكفاية المثلى للإنتاج.

ومن زاوية العمالة، فإن النتيجة الرئيسية للتغيرات في فنية الأداء التقني هي إعادة توزيع العمل، وعادة ما يصبح العمال في وظائف معينة فائضين، وإن لم يفقدوا في بعض الحالات فرصة البقاء في مهنهم القديمة إذا قبلوا الانتقال من المنشأة أو مواصلة العمل فيها نفسها، أو على الأقل، فرصة البقاء في المكان الذي يعيشون فيه إذا قبلوا تغيير مهنهم.

والظاهرة الطاغية في البلدان الرأسمالية هي أن التغيير التقني، لا يزيل بذاته الأزمات الاقتصادية الدورية والبطالة الواسعة، بل على العكس من ذلك، فإن التقدم التقني يزيد من حدة هذه المشكلات. ومن ثم فإن أحدث وسائل الأداء التلقائي تزيد من حدة هذه المشكلات الاجتماعية التقليدية، وتخلق معضلات جديدة. ففي ظل الرأسمالية، يتحول الأداء التلقائي، الذي هو وسيلة توفير العمل، إلى وسيلة لإبعاد العمال عن عملية الإنتاج، إضافة إلى أنه كلما تحسنت التجهيزات الآلية وتطورت آلية الإدارة، شملت البطالة فئات متزايدة لا من العمال فحسب، بل ومن المستخدَمين الآخرين.

والتغيير التقني لا يثير أي معضلة اجتماعية في البلدان الاشتراكية، مادام يستمر في مختلف فروع الإنتاج والخدمات وفق خطط مقررة لتطور قطاعات الاقتصاد الوطني جميعها، بل ويغدو التقدم التقني وسيلة فعالة لزيادة الثروة الاجتماعية من أجل رفع مستوى حياة الشعب باستمرار. ففي المجتمع الاشتراكي يستجيب الأداء التلقائي في عمليات الإنتاج لمصالح العمال الحيوية، ويسهل عمل الملايين من الناس، ويزيد إنتاجية العمل، ويوفر الشروط الضرورية لتخفيض ساعات العمل في اليوم وتقليص الفوارق الجوهرية بين العمل الفكري والعمل اليدوي.

أسباب البطالة

Unemployment rate for US states in 2004

وترجع الإحصاءات الحكومية أسباب البطالة إلى عدة أسباب:

  • الزيادة السكانية حيث زادت أعداد السكان في مصر خلال 50 سنة الأخيرة 3 أضعاف وأن الجزء الأكبر من سكانها يقترب من أعمار 35 سنة بما يعني زيادة في قوة العمل.
  • التحول للنظام الاقتصادي الحر وتوقف الدولة عن تشغيل الخريجين مع مطلع
  • التعليم لا يؤهل الخريجين للعمل في بعض التخصصات المطلوبة. [3]

الأساليب الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة البطالة

تختلف أساليب معالجة مشكلات البطالة من مجتمع إلى آخر باختلاف درجة تطوره الاقتصادي وتقدمه الاجتماعي. ومن ثم تصنف السياسات في هذا المجال وفق مجموعاتٍ ثلاث: الدول الرأسمالية المتقدمة صناعياً، والدول النامية، والدول الاشتراكية.

سياسة الدول الرأسمالية المتقدمة صناعياً

تتمثل هذه السياسة بخطوطها العريضة في ما يأتي:

ـ بذل الجهود لمواجهة التقلبات الموسمية بالإجراءات التي توزع الناتج على مدى العام أو تحسن توقيته.

ـ تقليل مدى التقلبات على الطلب العام باتخاذ جملة من الإجراءات، منها زيادة الإنفاق الحكومي.

ـ التأثير في النشاط الاقتصادي من خلال الإجراءات النقدية والمالية.

ـ إعادة تنظيم هيكل التعليم والتأهيل من أجل تزويد الأيدي العاملة بالمعلومات اللازمة لاكتساب الخبرة العملية الضرورية.

ـ تسهيل حرية تنقل الأيدي العاملة، والتشجيع على ذلك في وقت الأزمات.

ـ تجميد الأجور وضغط تعويضات البطالة اعتماداً على آلية الأسعار والتضخم النقدي.

البطالة عالميا

البطالة في العالم العربي

تعتبر البطالة من اشد المخاطر التي تهدد استقرار و تماسك المجتمعات العربية، و ليس بخاف أن أسبابها تختلف من مجتمع عربي لآخر، و حتى أنها تتباين داخل نفس المجتمع من منطقة لأخرى. و يمكن في هذا الصدد أن نوعزها لأسباب اقتصادية، اجتماعية و أخرى سياسية. كل سبب من هاته الأسباب له أثره على المجتمع من حيث إسهامه في تفاقم مشكلــة البطالة. بناء عليه على ما تقدم أمكن حصر أهم الأسباب التي تقف وراء تنامي الظاهرة في البلدان العربية في النقاط التالية:

  • إخفاق خطط التنمية الاقتصادية في البلدان العربية.
  • نمو قوة العمل العربية سنويا.
  • انخفاض الطلب على العمالة العربية عربيا و دوليا.
  • المنعكسات السلبية للمتغيرات الدولية على العمالة العربية.

وتزيد معدلات البطالة على 25 في المائة في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ، حيث يُعتبر متوسط معدلات البطالة بين الشباب والبالغين الأعلى عند مقارنته بجميع المناطق النامية الأخرى في العالم. كما يفوق عدد الشباب بين العاطلين عن العمل في معظم بلدان هذه المنطقة ما نسبته 50 في المائة من معدلات البطالة.

ففي مصر و قطر و سوريا ، يشكل الشباب أكثر من 60 في المائة من العاطلين عن العمل. وفي تونس، يفوق معدل البطالة للشريحة العمرية 20-24 سنة ـ بواقع ثلاثة أمثال ـ معدل البطالة الشريحة العمرية للأشخاص فوق عمر 40 سنة. ومازال انخفاض معدلات المشاركة في القوة العاملة بين الإناث يشكل ظاهرة مستمرة، حتى بين المجموعات الأصغر سناً والتي تحظى بقدر أوفر من التحصيل العلمي. [4]

البطالة في الولايات المتحدة

وكما انطلقت أزمة الأسواق المالية من الولايات المتحدة ، بدأت تلوح منها أيضا ملامح أزمة بطالة عالمية خانقة، فقد تحدثت تقارير حديثة عن أن العدد الكامل للوظائف التي فقدت هذا العام هناك يقترب من مليوني وظيفة.

وعد الرئيس المنتخب باراك أوباما بخطة اقتصادية توفر أكثر من مليوني فرصة عمل ببلاده ، كما أعلنت وزارة العمل بلوغ إجمالي العاطلين نهاية أكتوبر 2008، 10.1 ملايين شخص، إضافة إلى أن 540 ألفا تقدموا بطلبات للحصول على إعانة بطالة الأسبوع الماضي فقط، وهو ما يمثل أعلى رقم منذ 18 عاما. وتضيف التقارير أن معدل البطالة بالولايات المتحدة يصل حاليا 6.5% وهو الأعلى منذ 14 عاما، متوقعة أن يرتفع هذا المعدل إلى 8.5% عام 2009.

أرقام مخيفة ولا شك دفعت الرئيس المنتخب باراك أوباما إلى الإعلان أنه سوف يوقع خطة إنعاش اقتصادي -بعد توليه مهام منصبه يوم 20 يناير/ كانون الثاني المقبل- ترمي لإيجاد 2.5 مليون وظيفة خلال عامين.

Families on relief 1935–41
Relief cases 1936-1941
المتوسط الشهري في 1,000
السنة 1936 1937 1938 1939 1940 1941
عمال عاطلون
WPA 1,995 2,227 1,932 2,911 1,971 1,638
CCC and NYA 712 801 643 793 877 919
Other federal work projects 554 663 452 488 468 681
Public assistance cases
Social security programs 602 1,306 1,852 2,132 2,308 2,517
General relief 2,946 1,484 1,611 1,647 1,570 1,206
Total families helped 5,886 5,660 5,474 6,751 5,860 5,167
Unemployed workers (Bur Lab Stat) 9,030 7,700 10,390 9,480 8,120 5,560
Coverage (cases/unemployed) 65% 74% 53% 71% 72% 93%

source: Donald S. Howard, WPA and Federal Relief Policy. 1943 p 34.

السنة بطالة (% قوة العمل)
1933 24.9
1934 21.7
1935 20.1
1936 16.9
1937 14.3
1938 19.0
1939 17.2
1940 14.6
1941 9.9
1942 4.7
1943 1.9
1944 1.2
1945 1.9

المصدر: Historical Statistics US (1976) series D-86

سياسة الدول النامية

تتحدد الاتجاهات العامة لسياسة البلدان النامية لمواجهة مشكلة البطالة بما يأتي:

ـ إيجاد العمالة في القطاع الحديث.

ـ الاستخدام الأكمل للطاقات الاقتصادية القائمة

ـ مساعدة الصناعات الصغيرة.

ـ النهضة بالعمالة في القطاع التقليدي.

ـ الإصلاح الزراعي.

سياسة الدول الاشتراكية

يقوم النظام الاشتراكي على أساس الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج الأساسية وتحويل الزراعة على قاعدة التعاون الإنتاجي مما يشكل الأساس الموضوعي لتطوير الاقتصاد تطويراً منهاجياً على أساس الخطط التي تقرها الدولة. وتتكون مهام خطة الدولة للعمالة انطلاقاً من مبادئ منهجية معينة، من شأنها وضع أساس للتطور المنتظم للإنتاج، وتشغيل قوة العمل، والزيادة المطردة في رفاهية السكان.

إن مسائل العمالة على اختلافها، ومع تنوع أحوالها، وتعدد الدول الاشتراكية التي تظهر فيها، تتميز طريقة معالجتها بخصائص مشتركة أهمها:

ـ تخطيط استخدام القوى العاملة بما يضمن تشغيلها الكامل وفق الأهداف المحددة في الخطة العامة للدولة وهذا يعد أحد الجوانب الأساسية للتوازن في الخطة.

ـ تخطيط الاحتياجات المستقبلية للقوى العاملة لكل من قطاعات الاقتصاد الوطني، وهذا هو جانب الطلب على القوى العاملة.

ـ تخطيط الالتزامات الملقاة على عاتق المؤسسات التعليمية والتدريبية والثقافية في الخطة وهذا هو جانب العرض على القوى العاملة.

لكن كل ما تقدم، لم يفلح في القضاء على البطالة الحقيقية بل أوجد ما يمكن تسميته البطالة المقنّعة، أي استخدام العمال لدى مؤسسات الدولة وهي غالباً ما تكون غير رابحة خاصة إن لم يحسن إدارتها. ولعل هذا كان أكثر ما لوحظ عند انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية في مطلع التسعينات من القرن العشرين.

أوضاع العاطلين عن العمل في المجتمع

البطالة آفة اجتماعية خطيرة أفرزها تطور الرأسمالية، وهي تنغص حياة عشرات الملايين من الناس في العالم، وتجلب لهم الإخفاق والعجز والتعاسة والفاقة والمشقات القاسية. وقد وصلت البطالة في عدد من البلدان النامية إلى حد العوز والمجاعة وإضاعة الملايين من الشباب لأفضل سني حياتهم دون فائدة.

كانت التقنية المعاصرة إحدى القوى الرئيسية التي صاغت العالم الذي نعيش فيه، فحملت إليه خيرات جمة تتمثل في تشكيلة واسعة من السلع والخدمات والوسائل الترفيهية والثقافية، ولكن الرأسمالية جعلت منها مصدراً آخر لزيادة جيش العاطلين عن العمل في أنحاء المعمورة التي ما تزال مهيمنة عليها. وهذا الجيش التعس حث العوامل المساعدة على زيادة حدة المشكلات الاجتماعية الأخرى كالإدمان على تناول المخدرات واللصوصية والدعارة وتخريب الأسرة والانتقاص من قيم العمل وغيرها.

ويفتش الملايين من العاطلين عن العمل في كثير من البلدان النامية عن قارب نجاة، فلا يجدونه إلا بالهجرة والغربة.

ومن الهجرات المعروفة في الوقت الحاضر: الهجرة الجسيمة إلى أسترالية وكندا، وهجرة الهنود والباكستانيين إلى بريطانية وأمريكة، وحركات هجرة العمال الأفارقة إلى فرنسة، وتشغيل المكسيكيين في الولايات المتحدة الأمريكية. بيد أن هذه الهجرات لم تنجح في إيجاد الحلول المطلوبة، وإنما أسهمت في توليد نتائج متناقضة. فهي من جانب، مثلت اقتطاعات من الموارد الاقتصادية للبلدان المصدرة، وقد تكون هذه الاقتطاعات هامة للغاية عندما تكون الكثرة من المهاجرين من العلماء والاختصاصيين والعمال المهرة، ومن جانب آخر، ولدت زيادة في الموارد الاقتصادية للبلدان المستضيفة، وشكلت عامل ضغط على مستوى العمالة والأجور في هذه البلدان، ومِنْ ثَمَّ فإن نتائج هذه الهجرات كانت مثبطة قدر ما كانت التحديات التي واجهتها كثيرة، ولا يمكن أن تعد هذه الهجرات أكثر من إجراء مسكن لمشكلة البطالة المتفاقمة في كثير من البلدان. وفي الحقيقة إن الهجرة الخارجية من الدول النامية باتجاه الدول الرأسمالية المتقدمة صناعياً تعد واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه الدول النامية وخاصة عندما تشمل تلك الهجرة أفواجاً كبيرة من ذوي الخبرة وذوي الاختصاصات العالية. إن هجرة هذه الفئة الأخيرة تسمى «هجرة العقول»، وإن هذه الظاهرة تعني فقدان ثروة وطنية تملكها الدول النامية ورأسمال ثمين لا تقدر قيمته بثمن، ذلك لأن الرأسمال البشري هو مفتاح التنمية وإدخال التقنية الحديثة في الهيكل الإنتاجي. أما هجرة الأدمغة من الدول الاشتراكية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وغيره من الدول الاشتراكية في أوربة فقد فاقمت أزمة الأدمغة التي لا تجد أعمالاً تتناسب مع كفاءتها لأن العرض فاق الطلب في الدول المهاجر إليها.

البطالة في اوروبا

وبتأثير الأزمة المالية العالمية فإن معدل البطالة بالاتحاد الأوروبي ارتفع في سبتمبر 2007 إلى 7%. وكشف استطلاع للرأي شمل 15 قطاعاً اقتصادياً حيوياً بألمانيا أن نحو 215 ألف وظيفة مهددة بالإلغاء خلال العام المقبل بسبب تداعيات الأزمة المالية. وفي بريطانيا ارتفع معدل البطالة إلى 5.7% مقابل 2.5% بالربع الأول من العام، وقال مكتب الإحصاء الوطني إن عدد العاطلين تزايد بشكل حاد بالربع الثاني من 2008 ليصل 1.79 مليون عاطل.

ويتوقع اقتصاديون أن يتفاقم التدهور بسوق العمل هناك ليصل معدل البطالة إلى 7.9% بالربع الأول من عام 2010. [5]

حلول البطالة

لا يرى الاقتصاديون من الطبقة البورجوازية حلاً لمشكلة البطالة إلا في اتجاهين أساسيين، الاتجاه الأول يرى للخروج من البطالة ضرورة:

  • رفع وتيرة النمو الاقتصادي بشكل يمكن من خلق مناصب الشغل ( في ظل الرأسمالية المعولمة يمكن تحقيق النمو دون خلق فرص الشغل)، و في الدول الصناعية لا يمكن الارتفاع عن نسبة 2.5 في المئة بسبب قيود العرض ( يتم تدمير النسيج الاقتصادي للعالم الثالث لحل أزمة المركز من خلال سياسات التقويم الهيكلي و المديونية التي من نتائجها تفكيك صناعات العالم الثالث و تحويله لمستهلك لمنتجات الدول الصناعية).
  • خفض تكلفة العمل أي تخفيض الأجور بشكل يخفض تكلفة الانتاج و يرفع القدرة على المنافسة و تحقيق الأرباح .
  • تغيير شروط سوق العمل يعني المطالبة بحذف الحد الأدنى للأجور، خفض تحملات التغطية الاجتماعية و الضرائب، وتقليص أو حذف التعويض عن البطالة تخفيض الأجور و سعات العمل ( المرونة في الأجور و سعات العمل ).

اتجاه ثاني يرى للخروج من أزمة البطالة ضرورة:

  • ضرورة تدخل الدولة لَضبط الفوضى الاقتصادية و التوازن الاجتماعي (عبرت عنه دولة الرعية الاجتماعية في الغرب) . هذا الاتجاه أخذ يتوارى بفعل ضغط الاتجاه الأول (العولمة).

أما الحل الجذري لقضية البطالة فيتطلب إعادة هيكلة الإقتصاد على قاعدة التملك الجماعي لوسائل الانتاج و تلبية الحاجيات الأساسية لكل البشر خارج نطاق الربح الرأسمالي، أي بناء مجتمع آخر لا يكون فيه نجاح الأقلية في العيش المترف على حساب عجز الأغلبية في الوصول إلى الحد الأدنى من العيش الكريم. [6]



انظر أيضا

وصلات خارجية

المصادر

  • الموسوعة العربية
  • David Begg et autres، Macroéconomie، Dunod،2e édition، Paris،1999، pp:213-214.
  • رمزي زكي، الاقتصاد السياسي للبطالة، مجلة عالم المعرفة، العدد226، الكويت،أكتوبر1997، ص : 39.
  • نفس المرجع السابق، ص ص : 15-16.
  • جيمس جوارتيني و ريجارد استروب، الاقتصاد الكلي، ترجمة: عبد الفتاح عبد الرحمان و عبد العظيم محمد، دار المريخ للنشر، المملكة العربية السعودية، 1999،ص : 202.
  • رمزي زكي، مرجع سابق، ص: 30.
  • بشير الدباغ و عبد الجبار الجرمود، مقدمة في الاقتصاد الكلي،دار المناهج للنشر و التوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2003، ص : 391.
  • البشير عبد الكريم، تصنيفات البطالة و محاولة قياس الهيكلية و المحبطة منها، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيــا، العدد الأول، 2004، ص: 152.
  • بشير الدباغ و عبد الجبار الجرمود، مرجع سابق، ص: 393.
  • رمزي زكي، مرجع سابق، ص: 32.
  • بشير الدباغ و عبد الجبار الجرمود، مرجع سابق، ص: 380.
  • رمزي زكي، مرجع سابق، ص: 33.