معرض المتعلقات الشخصية للرسول، ص  *  بدأ تجارب القمر الصناعي المصري إيجبت سات في قاعدة بايكونور إستعدادأً لإطلاقه في أبريل  *  بوكو حرام تقتحم سجناً في مايدوگوري شمال نيجريا وتهرب المئات من أتباعها  *  مصدر عسكري روسي: البرازيل تنوي تصنيع منظومات إيگلا-إس المحمولة المضادة للجو  *  بارزاني يعلن حلبجة محافظة رابعة لاقليم كردستان العراق  *  بوتفليقة يعلن ترشحه في الانتخابات الرئاسية في أبريل القادم  *  بعد إعلان زعيم القطاع الأيمن الأوكراني ديمتري ياروش نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية بمايو المقبل، الخارجية الروسية تدعو الغرب لمنعه من الوصول للسلطة  *  إختفاء طائرة ماليزية وهي طريقها إلى بكين على متنها 239 شخص، أثناء تحليقها فوق خليج تايلند  *  علماء يكتشفون عينة حية من الڤيروس العملاق پيثوڤيروس، كانت مجمدة منذ 30.000 سنة  *  وفاة رئيس سيراليون السابق أحمد كباح عن 82 عاماً، الذي أنهى الحرب الأهلية  *   حمل مجاناً من معرفة المخطوطات   *   هل انهارت مبادرة حوض النيل؟  *   ثروات مصر الضائعة في البحر المتوسط  *   شاهد أحدث التسجيلات  *  تابع المعرفة على فيسبوك  *  تابع مقال نائل الشافعي على جريدة الحياة: تطورات غاز المتوسط في أربع مشاهد  *      

أبو الطيب المتنبي

أحمد بن الحسين الكندي القحطاني
أبو الطيب المتنبي
ولد في 303 هـ
الكوفة
توفي في 354 هـ
في طريقه لبغداد

أبو الطيب المتنبي (303 - 354 هـ / 915 - 965م) من أشهر شعراء العرب. ولد بـ الكوفة ونشأ بـ الشام. وله مع سيف الدولة الحمداني أخبار كثيرة وشهيرة. قتله فاتك بن أبي جهل الأسدي غربي بغداد.

فهرست

نسبه ومولده

'أبو الطيب المتنبي (303 - 354 هـ / 915 - 965م
اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكوفي الكندي. ولد بالكوفة ونشأ بالشام. وفي نسبه خلاف، إذ قيل هو نفل، وقيل هو ابن سقاء كان يسقي الماء بالكوفة، وقيل أصوله من كندة، وهم ملوك يمنيون، ودس خصومه في نسبه، وقوى الآراء المتناقضة في نسبه أنه لم يشر إلى أبيه في شعره أبداً. والغالب أن طفولته كان تتميز بالحرمان، وبالتنقل في العراق والشام حيث كانت الفتن تمور.

أصل اللقب

يقال أنها حادثة شهيرة في حياة المتنبي حيث إدعى النبوة في بداية شبابه، في بادية السماوة، ولئن كان قد جوزي على ادعائه بالسجن بأمر من والي حمص، إلا أن حادثة تنبؤه تبدو حيلة سياسية ليس إلا، أو تدليساً من الحاكم ضد الثائر الشاب. و يرى أبو العلاء المعري في كتابه معجز أحمد أن المتنبي لُقب بهذا من النَبْوَة، وهي المكان المرتفع من الأرض، كناية عن رفعته في الشعر. لا عن إدعائه النُبُوَة.

المتنبي وسيف الدولة الحمداني

كان المتنبي قد عرف سيف الدولة من قبل، و سمع عن أفضاله الكثير، و كانا في سن متقاربه، فوفد عليه المتنبي، وعرض عليه أن يمدحه بشعره على ألا يقف بين يديه لينشد قصيدته كما كان يفعل الشعراء، فأجاز له سيف الدولة أن يفعل هذا. وأجازه سيف الدولة على قصائده بالجوائز الكثيرة، و قربه إليه فكان من أخلص خلصائه، وكان بينهما مودة واحترام، وتعد سيفياته أصفى شعره. غير أن المتنبي حافظ على عادته في إفراد الجزء الأكبر من قصيدته لنفسه، وتقديمه إياها على ممدوحة، فكان أن حدثت بينه و بين سيف الدولة جفوة وسعها كارهوه وكانوا كثراً في بلاط سيف الدولة.

قيل أن ابن خالويه رمى دواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة، فلم ينتصف له سيف الدولة، وطعن في هذه الرواية كثيرون لأسباب متعددة. بعد تسع سنوات في بلاط سيف الدولة جفاه الأخير، وزادت جفوته له بفضل كارهي المتنبي، ولأسباب غير معروفة قال البعض أنها تتعلق بحب المتنبي المزعوم لخولة شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، وكان هذا مما لا يليق عند رثاء بنات الملوك. انكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي، وغادره المتنبي إلى مصر حزيناً خائباً ليواصل النظر في أطماعه السياسية بعد أن قال في حضرته قصيدته الشهيرة:

واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي وحالي عنده سقم

التي مدح فيها نفسه وسيف الدولة، واعتذر إليه، وعاتبه قبل أن يغادره إلى مصر.

المتنبي وكافور الإخشيدي

الشخص الذي تلا سيف الدولة الحمداني أهمية في سيرة المتنبي هو كافور الإخشيدي، وكان مبعث ذهاب المتنبي إليه على كرهه له لأنه عبد طمعه في ولاية يوليها إياه. ولم يكن مديح المتنبي لكافور صافياً، بل بطنه بالهجاء والحنين إلى سيف الدولة الحمداني، فكان مطلع أول قصيدته مدح بها كافور:

كفى بك داء أن ترى الموت شافياً و حسب المنايا أن يكن أمانيا

وكان كافور حذراً، داهية، فلم ينل المتنبي منه مطلبه، بل إن وشاة المتنبي كثروا عنده، فهجاهم المتنبي، وهجا كافور ومصر هجاء مرا ومما نسب إلى المتنبي في هجاء كافور: لا تأخذ العبد إلا والعصاة معه إن العبيد لأنجاس مناكيد واستقر في عزم المتنبي أن يغادر مصر بعد أن لم ينل مطلبه، فغادرها في يوم عيد، وقال يومها قصيدته الشهيرة التي ضمنها ما بنفسه من مرارة على كافور وحاشيته، والتي كان مطلعها:

عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد

jhf

مقتله

كان المتنبي قد هجا ضبة بن يزيد الأسدي العيني بقصيدة شديدة، مطلعها:

ما أَنصفَ القومُ ضبّه وأمّه الطُــرطُبَّه

فلما كان المتنبي عائدًا يريد الكوفة، وكان في جماعة منهم ابنه محشد وغلامه مفلح، لقيه فاتك بن أبي جهل الأسدي، وهو خال ضبّة، وكان في جماعة أيضًا. فاقتتل الفريقان وقُتل المتنبي وابنه محشد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول غربيّ بغداد. فكان بحق رحمه الله: مالء الدنيا وشاغل الناس.

منزلته الشعرية

لأبي الطيب المتنبي مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية، فقد كان نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء، يجدون فيه القوة، والتدفق، والشاعرية المرتكزة على الحس والتجربة الصادقة.

شعر المتنبي

كان المتنبي شاعرا من شعراء المعاني وفق بين الشعر والحكمة، وجعل أكثر عنايته بالمعنى يسكبه في بيت واحد مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب. أطلق الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام وخرج عن أساليب العرب المخصوصة، فهو إمام الطريقة الإبداعية في الشعر العربي.

شعر المتنبي صورة صادقة لعصره، وحياته، فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات، واضطرابات، ويدلك على ما كان به من مذاهب، وآراء، ونضج العلم والفلسفة. ويمثل شعره حياته المضطربة: ففيه يتجلى طموحه وعلمه، وعقله وشجاعته ، وسخطه ورضاه، وحرصه على المال ، كما تتجلى القوة في معانيه، وأخيلته، وألفاظه، وعباراته. وترى فيه شخصية واضحة، حتى لتكاد تتبينها في كل بيت ، وفي كل لحظة ، بل هي تُضفي طابعاً خاصاً يميز شعره عن غيره .

فبناءُ القصيدة بناء محكم منطقي متسلسل، وهو يتناول موضوعه مباشرة أن يقدم له بحكم تناسبه، وقد ظهرت قصائده الموحَّدة الموضوع، أو المتماسكة الموضوعات في كهولته، حين كان في صحبة سيف الدولة، وكافور، وأما قصائده الأخرى فيسير فيها على نمط الشعر القديم، ويمزج فيها بين فنون وأغراض مختلفة. والمعاني تمتاز بقوتها وفخامتها، وسموها غالباً، وكثيراً ما يركزها في صورة حقائق عامة، ويصوغها في قوالب حكمة بارعة. وتختلف الأخيلة في شعره تبعاً لمراحل حياته، ويمتاز خياله بالقوة والخصب: وألفاظه جزلة، وعباراته رصينة، تلائم قوة روحه، وقوة معانيه، وخصب أخيلته، وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة.

يقول عنه أبو العلاء المعري إنه أشعر المحدثين. ضمن شعره كثيرا من الأمثال والحكم، واختص بالإبداع في وصف القتال والتشبيب بالأعرابيات، وأجاد التشبيه وإرسال المثلين في البيت الواحد، وأبدع المديح والهجاء، وظل شعره مددا في كل عصر لكل شاعر وكاتب، وما يزال المتنبي يحتفظ بمجده وشهرته إلى يومنا، لا يدانيه أحد من الشعراء. ونحن نورد من روائع أقواله وأمثاله بعضا مما جاء في شعره: ففي صرعى الحب يقول :

لا تعذل المشتاق في أشـواقه *** حــتى يكـون حشـاك فـي أحشـائه

إن القتيـل مضرجا بدموعه *** مثل القتيل مضرجا بدمائـه


ويقول فيما عاناه من نوائب الزمان:

لـم يـترك الدهـر فـي قلبي ولا كبدي *** شــيئا تتيمــه عيــن ولا جــيد

يــا سـاقيي أخـمر فـي كئوسـكما*** أم فــي كئوســكما هــم وتسـهيد

أصخــرة أنــا مـا لـي لا تتيمنـي *** هــذي المــدام ولا تلـك الأغـاريد

إذا أردت كــميت اللــون صافيــة *** وجدتهــا وحــبيب النفس مفقــود


وفي العفة مع الحبيب يقول:

وأشــنب معسـول الثنيـات واضـح *** ســترت فمـي عنـه فقبـل مفـرقي

وأجيــاد غــزلان كجـيدك زرننـي *** فلــم أتبيــن عـاطلا مـن مطـوق

ومـا كـل مـن يهـوى يعف إذا خلا *** عفـافي ويـرضي الحب والخيل تلتقي


وفي وداع الأحبة يقول:

ولــم أر كالألحــاظ يـوم رحـيلهم *** بعثـن بكـل القتـل مـن كـل مشفق

أدرن عيونـــا حــائرات كأنهــا*** مركبــة أحداقهــا فــوق زئــبق

عشــية يغدونـا عـن النظـر البكـا*** وعـن لـذة التـوديع خـوف التفـرق

وفي آلام الحب والهوى يقول:

أرق عـــلى أرق ومثــلي يــأرق *** وجــوى يزيــد وعــبرة تـترقرق

جـهد الصبابـة أن تكـون كمـا أرى *** عيــن مســهدة وقلــب يخــفق

مــا لاح بــرق أو تــرنم طـائر *** إلا انثنيــت ولــي فــؤاد شــيق

جـربت مـن نـار الهـوى ما تنتطفي *** نــار الغضـى وتكـل عمـا تحـرق

وعــذلت أهـل العشـق حـتى ذقتـه *** فعجـبت كـيف يمـوت مـن لا يعشق

وعــذرتهم وعــرفت ذنبـي أننـي *** عــيرتهم فلقيــت فيـه مـا لقـوا.


وفي مفارقة الأحباب يقول:

لـولا مفارقـة الأحبـاب مـا وجـدت *** لهــا المنايــا إلـى أرواحنـا سـبلا

وفي أهل العزم يقول:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم

وفي نوائب الأيام يقول:

عــرفت نوائب الحدثان حـتى *** لو انتسبت لكنت لها نقيبا

وفي التبرم بالحياة وتمني الموت لندرة الصديق يقول:

كـفى بـك داء أن تـرى الموت شافيا *** وحســب المنايــا أن يكـن أمانيـا

تمنيتهـــا لمـــا تمنيــت أن أرى *** صديقــا فأعيــا أو عـدوا مداجيـا

وفي الفخر بنفسه يقول:

ومــا أنــا إلا ســمهري حملتــه *** فــزين معروضــا وراع مســددا

ومـا الدهـر إلا مـن رواة قصـائدي *** إذا قلـت شـعرا أصبـح الدهـر منشدا

فســار بـه مـن لا يسـير مشـمرا *** وغنــى بـه مـن لا يغنـي مغـردا

وفي ذلك يقول:

لا بقـومي شـرفت بـل شـرفوا بـي *** وبنفســـي فخــرت لا بجــدودي

وبهــم فخــر مـن نطـق الضـاد *** وعــوذ الجــاني وغـوث الطريـد

إن أكــن معجبــا فعجـب عجـيب *** لــم يجـد فـوق نفسـه مـن مزيـد

وفي علو الهمة وتمجيد الكرامة:

أعطـى الزمـان فمـا قبلـت عطـاءه *** وأراد لـــي فــأردت أن أتخــيرا

وفي حال الدنيا يقول:

وقــد فـارق النـاس الأحبـة قبلنـا *** وأعيــا دواء المــوت كـل طبيـب

سـبقنا إلـى الدنيـا فلـو عـاش أهلها*** منعنــا بهــا مـن جيئـة وذهـوب

تملكهــا الآتــي تملــك ســالب *** وفارقهــا المــاضي فـراق سـليب

وقوله:

لحـا اللـه ذي الدنيـا مناخـا لـراكب *** فكــل بعيــد الهــم فيهـا معـذب

وقوله:

أبــى خــلق الدنيـا حبيبـا تديمـه *** فمــا طلبــي منهــا حبيبـا تـرده

ونراه يندب حظه فيقول:

مــاذا لقيــت مـن الدنيـا وأعجبـه *** أنــي بمـا أنـا بـاك منـه محسـود

أمســيت أروح مــثر خازنـا ويـدا *** أنــا الغنــي وأمــوالي المواعيـد

وفي حظ الجهال في الحياة يقول:

تحــلو الحيــاة لجــاهل أو غـافل *** عمــا مضــى منهـا ومـا يتـوقع

ولمــن يغـالط فـي الحقـائق نفسـه *** ويســومها طلــب المحـال فتطمـع

المال والحظ لا يجتمعان وفي ذلك يقول:

ومـا الجـمع بيـن الماء والنار في يدي *** بـأصعب مـن أن أجـمع الجد والفهما

وفي مفارقة الصديق المتغير يقول:

إذا صـــديق نكـــرت جانبـــه *** لــم تعنــي فــي فراقـه الحـيل

فــي ســعة الخـافقين مضطـرب *** وفــي بــلاد مــن أختهـا بـدل

ونراه يمتدح شعره بقوله:

ومـا قلـت مـن شـعر كـأن بيوتـه *** إذا كـتبت يبيـض مـن نورهـا الحبر

كـأن المعـاني فـي فصاحـة لفظهـا *** نجــوم الثريــا أو خـلائقك الزهـر

وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفسون عليه مكانته:

أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ*** ضعيف يقاويني، قصير يطاول

لساني بنطقي صامت عنه عادل*** وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل

وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه*** وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل

وما التِّيهُ طِبِّى فيهم، غير أنني*** بغيـضٌ إِلىَّ الجاهـل المتعاقِـل

وقد كثرت في شعر المتنبي الأمثال الحكمية ونحن نقتطف منها ما يدل على عمق بصيرته ونفاذ تفكيره:

ومـــن جــهلت نفســه قــدره *** رأى غــيره منــه مــا لا يـرى

ومــا كـل وجـه أبيـض بمبـارك *** ولا كــل جــفن ضيــق بنجـيب

ومـن صحـب الدنيـا طـويلا تكشفت *** عـلى عينـه حـتى يـرى صدقها كذبا

أرى كلنــا يبغــي الحيــاة لنفسـه *** حريصـا عليهـا مسـتهاما بهـا صبا

فحــب الجبـان النفس أورثـه التقـى *** وحـب الشـجاع النفس أورثـه الحربا

ويخــتلف الرزقـان والفعـل واحـد *** إلـى أن يـرى إحسـان هـذا لـذا ذنبا

ومــن ركــب الثـور بعـد الجيـاد *** أنكــــر أظلافـــه والغبـــب

كثــير حيــاة المـرء مثـل قليلهـا *** يـزول ومـاضي عيشـه مثـل حاضر

فمــا الحداثــة مـن حـلم بمانعـة *** قـد يوجـد الحـلم فـي الشبان والشيب

وكـل امـرئ يـولي الجـميل محـبب *** وكــل مكــان ينبـت العـز طيـب

لــو فكــر العاشــق فـي منتهـى *** حســن الــذي يسـبيه لـم يسـبيه

بـذا قضـت الأيـام مـا بيـن أهلهـا *** مصــائب قــوم عنـد قـوم فوائـد

فــإن قليـل الحـب بـالعقل صـالح *** وإن كثــير الحــب بـالجهل فاسـد

ومـن يجـعل الضرغـام بـازا لصيده *** تصيــده الضرغــام فيمـا تصيـدا

ومــا مــاضي الشــباب بمسـترد *** ولا يــــوم يمـــر بمســـتعاد

فــإن الجــرح ينفــر بعـد حـين *** إذا كــان البنــاء عــلى فســاد

وأســرع مفعــول فعلــت تغـيرا *** تكــلف شـيء فـي طبـاعك ضـده

فـلا مجـد فـي الدنيـا لمـن قل ماله *** ولا مـال فـي الدنيـا لمـن قل مجده

وفـي النـاس من يرضى بميسور عيشه *** ومركوبــه رجــلاه والثـوب جـلده

وإذا الحــلم لــم يكـن فـي طبـاع *** لـــم يحـــلم تقــادم الميــلاد

وإذا كــان فــي الأنــابيب خـلف *** وقــع الطيش فـي صـدور الصعـاد

فقـد يظـن شـجاعا مـن بـه خـرق *** وقــد يظـن جبانـا مـن بـه زمـع

إن الســلاح جــميع النـاس تحملـه*** وليس كــل ذوات المخــلب السـبع

ومـا الحسـن في وجه الفتى شرف له *** إذا لــم يكـن فـي فعلـه والخـلائق

وجــائزة دعـوى المحبـة والهـوى *** وإن كــان لا يخـفى كـلام المنـافق

ومـا يوجـع الحرمـان من كف حارم *** كمـا يوجـع الحرمـان من كفر رازق

وإذا مــا خــلا الجبــان بـأرض *** طلــب الطعــن وحــده والـنزالا

مــن أطـاق التمـاس شـيء غلابـا *** واغتصابــا لــم يلتمســه نــوالا

كـــل غـــاد لحاجــة يتمنــى *** أن يكـــون المظفـــر الرئبــالا

أبلــغ مــا يطلــب النجــاح بـه *** الطبــع وعنــد التعمــق الــزلل

و من شعره في الرثاء يقول:

إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ أَنَّ الحَياةَ وَإِن حَرَصتَ غُرورُ

وَرَأَيتُ كُلّاً ما يُعَلِّلُ نَفسَهُ بِتَعِلَّةٍ وَإِلى الفَناءِ يَصيرُ

أَمُجاوِرَ الديماسِ رَهنَ قَرارَةٍ فيها الضِياءُ بِوَجهِهِ وَالنورُ

ما كُنتُ أَحسَبُ قَبلَ دَفنِكَ في الثَرى أَنَّ الكَواكِبَ في التُرابِ تَغورُ

ما كُنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أَن أَرى رَضوى عَلى أَيدي الرِجالِ تَسيرُ

خَرَجوا بِهِ وَلِكُلِّ باكٍ خَلفَهُ صَعَقاتُ موسى يَومَ دُكَّ الطورُ

وَالشَمسُ في كَبِدِ السَماءِ مَريضَةٌ وَالأَرضُ واجِفَةٌ تَكادُ تَمورُ

وَحَفيفُ أَجنِحَةِ المَلائِكِ حَولُهُ وَعُيونُ أَهلِ اللاذِقِيَّةِ صورُ

حَتّى أَتَوا جَدَثاً كَأَنَّ ضَريحَهُ في قَلبِ كُلِّ مُوَحِّدٍ مَحفورُ

بِمُزَوَّدٍ كَفَنَ البِلى مِن مُلكِهِ مُغفٍ وَإِثمِدُ عَينِهِ الكافورُ

فيهِ الفَصاحَةُ وَالسَماحَةُ وَالتُقى وَالبَأسُ أَجمَعُ وَالحِجى وَالخَيرُ

كَفَلَ الثَناءُ لَهُ بِرَدِّ حَياتِهِ لَمّا اِنطَوى فَكَأَنَّهُ مَنشورُ

وَكَأَنَّما عيسى اِبنُ مَريَمَ ذِكرُهُ وَكَأَنَّ عازَرَ شَخصُهُ المَقبورُ

وبعد، فهذا غيض من فيض من أقواله التي تضمنت روائع معانيه وأمثاله التي يُستشهد بها، وفيها الحكمة البالغة والأدب الرفيع والإعجاز، في حسن الصياغة وابتداع المعاني وابتكار الصور المبدعة.

ومن أشعاره:

ما لنا كلّنا جوىً، يا رسول، --- أنا أهوى، وقلبك المتبول

كلّما عاد من بعثت إليها، --- غار منّي، وخان فيما يقول

أفسدت بيننا الأمانات عينا --- ها وخانت قلوبهنّ العقول

وإذا خامر الهوى قلب حبٍّ --- فعليه لكلّ قلبٍ دليل


بعض المحدّثين: شغلتني وشغلت عنّي

وقال بعض المحدّثين: يا سوء منقلب الرّسول مخبراً بخلاف ظنّي فديناك من ربع وإن زدتنا كربا

اقرأ نصاً ذا علاقة في

أبو الطيب المتنبي


المصادر:

  • مركز الأبحاث -كويت 25- [1]
  • [2]
  • شبكة النبأ المعلوماتية [3]

قالب:بذرة شاعر