تقسيم پولندا

التقسيمات الثلاثة لپولندا.
Allegory of the 1st partition of Poland, showing Catherine II of Russia (left), Joseph II of Austria and Frederick the Great of Prussia (right) quarelling over their territorial seizures

تقسيم پولندا (بالپولندية: Rozbiory Polski، وبالروسية: Разделы Речи Посполитой) أو تقسيم الكومنولث الپولندي اللتواني[1][2][3] هو تقسيم تم في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وأنهى وجود الكومنولث الپولندي-اللتواني. إذ تقاسمت أراضي الكومنولث كل من الإمبراطورية الروسية ومملكة بروسيا والنمسا تحت حكم آل هابسبورگ. وقد جرى هذا التقاسم على ثلاث مراحل:

  1. التقاسم الأول: في 5 أغسطس 1772
  2. التقاسم الثاني: في 23 يناير 1793 (لم تشارك فيه النمسا).
  3. التقاسم الثالث: في 24 أكتوبر 1795، وهو التقاسم الذي أنهى استقلال دولة پولندا. وقد حدث التقسيم الأخير بعد ثورة تاديوش كوسيوسكو.

كما يقسم المؤرخون هذا التقسيم إلى تقسيم لصالح النمسا، وتقسيم لصالح بروسيا، وتقسيم لصالح الإمبراطورية الروسية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التقسيم الأول

Polish-Lithuanian Commonwealth after the First Partition as a protectorate of الامبراطورية الروسية 1773-1789

اتفق الوطنيون والقساوسة الپولنديون 1768-72 مع فريدريش على عدم قبول الموقف. وأدان الأكليروس الكاثوليكي الروماني بقوة تسليم استقلال پولندا الذاتي لامرأة ملحدة روسية. واستنفر الپولنديين رجلان، أسقف كامر فنييك المسمى آدم كراسنسكي، ويوسف بولاسكي (أبو كازيمير ولاسكي الذي قاتل دفاعاً عن أمريكا)، بالعظات والنشرات ليؤكدوا من جديد حريتهم السياسية ودكتاتوريتهم الدينية. فما انقضى أسبوع على استسلام الديت لربنن حتى ألفت جماعة من الپولنديين (29 فبراير 1768) اتحاد "بار"-وهي مدينة على الدنيستر في اوكرانيا الپولندية. وكان الأقطاب الذين مولوا الحركة مدفوعين بكراهيتهم لكاترين والملك، وكان "الجمهور الأبله" كما لقب فريدريش أتباعهم يضطرم غيرة على المذهب الحق الأوحد، وتردد صدى هذه الحماسة في شعر الشعراء يتحسرون في مراثي حزينة على إذلال پولندا و "ارتداد" ملكها. وبعثت تركيا والنمسا للوطنيين السلاح والمال، وأقبل دمورييه من فرنسا لينظمهم في وحدات مقاتلة. وانضم الپولنديون الراغبون في رد الأسرة السكسونية للعرش إلى الحركة التي ما لبثت أن انتشرت إلى مواقع متفرقة في طول البلاد وعرضها. وكتب ربنن إلى كاترين يقول "إن پولندا بأسرها اشتعلت ناراً". وفكر بونيا توفسكي في الانضمام إلى الاتحاد، ولكن أعضاءه الغلاة المتهورين نفروه وأقصوه عنه بالمطالبة بخلعه لم يكن بإعدامه. وإذا جاز أن نصدق ڤولتير، فإن ثلاثين من أعضاء الاتحاد أقسموا في تشستوكوفا هذا القسم:

"نحن الذين أثارتنا غيرة مقدسة دينية، والذين صممنا على الثأر لله والدين والوطن، بعد أن أسخطنا ستانسلاس أوغسطس، محتقر الشرائع الساوية والأرضية، وراعى الكفار والمهرطقين، نتعهد ونقسم أمام صورة أم الرب المقدسة المعجزية بأن نستأصل من وجه الأرض شأفة من يدنسها بوطئة الدين. فليساعدنا الرب!".

وأمر ربنن الجيش الروسي بإخماد الفتنة، فطرد الاتحاديين وراء الحدود التركية وأحرق مدينة تركية. فأعلنت تركيا الحرب على روسيا (1768) وطالبت بجلاء الروس عن پولندة وتحريرها. واغتنم القوزاق فرصة الاضطراب الشديد ليغزو اوكرانيا الپولندية. فطبشوا بملاك الأرض، ووكلائهم اليهود، والفلاحين الكاثوليك والرومان أو البروتستانت، في مهرجان من التقتيل العشوائي، ففي مدينة واحدة قتلوا ستة عشر ألف رجل وامرأة وطفل. ورد الاتحاديون بقتل من وصلت إليهم أيديهم من الروس والمنشقين، وهكذا عانى البروتستنت واليهود من خطر مضاعف. ففي هذه السنوات بجملتها (1768-70) هلك خمسون ألفاً من سكان پولندة سواء في المذابح أو المعارك.

وبدأت كل الأطراف الآن حديث التقسيم. أما الاتحاديون فقد اتهمهم أعداؤهم بأنهم وافقوا على تقسيم پولندا فيما بينهم وبين حلفائهم. ففي فبراير 1769 أرسل فريدريش إلى سانت پطرسبورگ اقتراحاً بتقسيم پولندا بين روسيا وبروسيا والنمسا، واشترطت كاترين في ردها أن تمد بروسيا والنمسا يد العون لروسيا لطرد الترك من اوروپا، لكي توافق على أن تختص بروسيا بذلك الجزء من پولندا الذي يفصل بروسيا الكبرى عن بروسيا الشرقية، أما باقي پولندا فيخضع للحماية الروسية، ولكن فريدريش تردد. أما شوازيل المتحدث باسم فرنسا فقد اقترح على النمسا أن تستولي على الأقاليم الپولندية المجاورة للمجر. ورأتها النمسا فكرة مواتية في وقت موات، وعليه ففي أبريل 1769 احتلت إقليم سبتز الپولندي، الذي كانت المجر رهنته لپولندا في 1412 ولم يفك رهنه قط. وفي 1770 اقترح الترك الذين كانوا آنئذ يقاتلون بصفتهم مدافعين عن پولندا-على النمسا تقسيم پولندا بين النمسا وتركيا.

وبينما كانت هذه المفاوضات دائرة ارتضت الدول الغربية فكرة تقسيم پولندا نتيجة لا مناص منها لفوضاها السياسية، وأحقادها الدينية، وعجزها الحربي و "أدرك كل رجل دولة في القارة أن الكارثة واقعة لا محالة". ولكن الپولنديين من خصوم الاتحاديين في هذا الوقت أوفدوا عضواً في الديت ليطلب إلى الفيلسوف الاشتراكي مابلي، وإلى عدو جماعة الفلاسفة روسو، أن يضعا دستوراً مؤقتاً لپولندا جديدة. وقدم مابلي توصياته في 1770-71، أما روسو فقد فرغ من "دستور پولندا" في أبريل 1772-بعد شهرين من التوقيع على أولى معاهدات التقسيم.

واستمتع اتحاد بار بلحظات من النشوة قبل انهياره. ففي مارس 1770، ومن مدينة ڤارنا التركية، أعلن خلع بونياتوفسكي. وفي 3 نوفمبر 1771، اعترض بعض-الاتحاديين طريقه وهو يغادر منزل عم له في الليل، وتغلبوا على حرسه، وقتلوا أحدهم رمياً بالرصاص، ثم جروا الملك من داخل عربته، وأحدثوا قطعاً في رأسه بضربة سيف، ثم اختطفوه من عاصمة ملكه. ولكن دورية من الشرطة هاجمتهم في غابة بيلني، وأثناء العراك هرب بونياتوفسكي، واتصل بالحرس الملكي، فأتى رجاله وعادوا به إلى قصره مشعث الشعر ينزف دماً في الخامسة صباحاً. وهكذا قضى على كل احتمالات المصالحة بين الحكومة والاتحاد. ولجأ بونياتوفسكي إلى المساعدة الروسية، وقمع الاتحاد، وبقيت منه بقية في تركيا-الهلال يحمي الصليب (1772).

على أن تقدم جيوش روسيا إلى البحر الأسود والدانوب أزعج كلاً من بروسيا والنمس. فلا فريدريش الثاني ولا جوزف الثاني كانا مغتبطين بتوقع سيطرة روسيا على البحر الأسود، وأسوأ من ذلك أن الآستانة. وكانت بروسيا قد تعهدت في معاهدتي 1764 و1766 بأن تساعد روسيا إذا هوجمت، وكانت تركيا من الناحية الشكلية هي المعتدي في حرب 1768 الروسية التركية؛ وكانت بروسيا تعرض خزانتها للإفلاس بإرسالها المعونات المالية لروسيا. أما النمسا التي ساءها دخول القوات الروسية فلاشيا فكانت تهدد بالتحالف مع تركيا ضد روسيا؛ في تلك الحالة كانت روسيا ستنتظر من بروسيا أن تهاجم النمسا. ولكن فريدريش كان قد ضاق ذرعاً بالحرب. لقد خاض حربين ليستولي على سيليزيا ويحتفظ بها، فلم يخاطر بها الآن؟ ومن ثم آثر الطرق الدبلوماسية. وتساءل ألا يمكن استرضاء الدول الثلاث بحصص يلتهمونها من أرض پولندا؛ لو أن الأمور تركت تجري مجراها والسفير الروسي يحكم پولندا فعلاً لما كانت المسألة إلا مسألة وقت حتى تبتلع روسيا ذلك البلد كلية متسترة وراء أي حجة. فهل ما زال في الإمكان الحيلولة دون هذا؟ بلى، إذا ارتضت كاترين أن تأخذ پولندة الشرقية فقط، وتدع فريدريش يأخذ پولندا الغربية وتنسحب من الدانوب. وهل يخفف من شره يوزف للقتال أن يعطي نصيباً من الغنيمة؟

Rejtan - The Fall of Poland, oil on canvas by Jan Matejko, 1866, 282 x 487 cm, Royal Castle in Warsaw.

وعليه ففي يناير 1771 اقترح الأمير هنري، أخو فريدريش، الخطة على الدبلوماسيين الروس في سانت بطرسبرج، واعترض بنن بأن روسيا قد ضمنت وحدة پولندة الإقليمية، فذكروه بأن هذا الضمان كان رهناً بالتزام پولندة بدستورها الجديد وتحالفها مع روسيا، وأن هذا الالتزام انقطع بانضمام العدد الكبير من النواب لاتحاد بار المتمرد. ومع هذا لم ترض كاترين عن الخطة. فأي شيء يدعوها لإعطاء فريدريش جزءاً من پولندا بينما قد تأخذ هي الكل بعد قليل؛ ولم تدعم قوة بروسيا بمزيد من الأرض، والموارد، والثغور البلطية، ومزيد من الجند الفارعين، ولكنها لم ترد خوض حرب مع فريدريش، فقد كان لديه 180.000 رجل تحت السلاح؛ وآثرت على ذلك أن تجعله يمنع يوزف من الاتحاد مع تركيا ضد روسيا، فهدفها الحاضر ليس پولندة بل البحر الأسود. وعليه ففي 8 يناير 1771، أشارت لهنري عرضاً في حلة إلى موافقتها مبدئياً على خطة فريدريش.

وانقضى عام قبل أن تتمكن المفاوضة من الفصل في تقسيم الغنيمة. فقد أراد فريدريش أن يأخذ دانتزگ، فاعترضت كاترين؛ وكذلك بريطانيا التي كانت تجارتها مع البلطيق ترسو على ذلك الثغر. وفي غضون هذا عبأت النمسا قواتها، وتحالفت سراً مع تركيا. وفي 17 فبراير 1772 وقع فريدريش وكاترين "اتفاقاً" على تقسيم پولندا. وألانت كاترين جانب يوزف بتخليها عن جميع مطالب روسيا في فلاشيا وملداڨيا؛ ثم إن رداءة محصول 1771 جعل من المستحيل عليه إطعام جيشه. وكانت ماريا تريزا من جهة أخرى تتوسل إلى ولدها بكل دموعها لتمنعه من الاشتراك في اغتصاب پولندة، غير أن فريدريش وكاترين أكرهاه على الموافقة بشروعهما في الاستيلاء الفعلي على الأقاليم التي خصا نفسيهما بها. وفي 5 أغسطس 1772 أضاف يوزف توقيعه على ميثاق التقسيم.

أما المعاهدة فبعد الديباجة التي ابتهلت إلى الثالوث المبارك، وافقت على أن تحتفظ پولندا بثلثي أرضها وثلث سكانها. واستولت النمسا على پولندا الجنوبية بين فولينيا والكربات، مع گاليسيا وپودوليا الغربية-27.000 ميل مربع، و2.700.000- نسمة. وأخذت روسيا "روسيا البيضاء" (پولندة الشرقية إلى دوينا ونيبر) 36.000 ميل مربع، و1.800.000 نسمة. وأخذت بروسيا "بروسيا الغربية" فيما عدا دانتزج وتورن 13.000 ميل مربع و600.000 نسمة. وأخذ فريدريش أصغر نصيب، ولكنه كان قد ألزم المتآمرين بالسلام، و "خاط"- على حد قوله بروسيا الغربية وبروسيا الشرقية مع براندنبرگ. وقال قال الوطني ترايتشكي إن فريدريش على أية حال لم يفعل أكثر من أنه رد إلى ألمانيا "معقل الفرسان التيوتون،-وادي فايشيزال الجميل- الذي انتزعه الفرسان الجرمان من البرابرة في الأيام الخالية" وذكر فريدريش وربا بأن سكان بروسيا الغربية كثرتهم العظمى ألمانية وبروتستانتية، أما كاترين فقد ذكرت أن الإقليم الذي أخذته يسكنه كله تقريباً أتباع الكنيسة الرومية الكاثوليكية المتحدثون بالروسية.

وسرعان ما احتلت الدول الثلاث أنصبتها من الغنيمة بجيوشها. واستنجد بونياتوفسكي بالدول الغربية لتمنع التقسيم، ولكنها كانت في شغل شاغل عنه؛ ففرنسا تتوقع الحرب مع إنگلترة، وقد ترددت في معارضة حليفتها النمسا، وإنگلترة تواجه الثورة الوليدة في أمريكا، والخطر الذي قد يأتيها من فرنسا وأسبانيا؛ ونص جورج الثالث بونياتوفسكي بأن يصلي لله. وطالبت الدول صاحبة التقسيم بدعوة الديت ليصدق على التقسيم الجغرافي الجديد؛ فماطل بونياتوفسكي عاماً، وأخيراً دعا الديت للاجتماع في جرودونو. ورفض الكثير من النبلاء والأساقفة حضوره، وبعض الذين جاءوا وأحنجوا نفوا إلى سيبيريا؛ وقبل غيرهم الرشا؛ وحولت البقية المتخلفة من الديت نفسها إلى اتحاد كونفدرالي (يبيح فيه القانون الپولندي حكم الأغلبية)، ووقع الديت المعاهدة التي نزلت عن الأقاليم المنتزعة من پولندا ( 18سبتمبر 1773) وبكى بونياتوفسكي ووقع كما بكت ماريا تريزا ووقعت.

وقبلت اوروپا الغربية هذا التقسيم الأول على أنه البديل الوحيد لابتلاع روسيا لپولندة ابتلاعاً تاماً. ويقال إن بعض الدبلوماسيين "أذهلهم اعتدال الشركاء، الذين اكتفوا بالثلث في حين كان الكل رهن إشارتهم إن طلبوه". واغتبط جماعة الفلاسفة لأن پولندا المتعصبة عاقبها مستبدوهم المستنيرون، ورحب ڤولتير بالتقسيم باعتباره هزيمة تاريخية للكنيسة الكاثوليكية، ولكنه بطبيعة الحال لم يكن سوى انتصار للقوة المنظمة على العجز الرجعي.


التقسيم الثاني

After the Second Partition (1793)

اعترفت جميع الدول بالدستور الجديد إلا روسيا. ووصفه إدموند بـِرك بأنه "أنبل امتياز نالته أمة في أي زمان" وصرح بأنه ستانسلاس الثاني قد تبوأ مكاناً في التاريخ بين عظماء الملوك ورجال الدولة، ولكن هذه الحماسة ربما كانت انعكاساً لابتهاج إنگلترة بهزيمة كاترين.

وأخفت الإمبراطورة حيناً عداءها لپولندh الجديدة، ولكنها لم تغفر طرد جيشها منها على عجل، ولا إحلال النفوذ الپروسي محل الروسي في الشئون الپولندية. فلما أنهت معاهدة ياسي (9 يناير 1792) حربها مع تركيا، وتحررت من الخوف من شريكيها السابقين في الجريمة-پروسيا والنمسا-لتورطهما في الحرب ضد فرنسا الثائرة (أبريل 1792)، تلفتت حولها تبحث عن مدخل جديد إلى پولندا.

وقد هيأه لها الپولنديون المحافظون، إذ وافقوا كاترين كل الموافقة على أن دستور بونياتوفسكي قد صدق عليه ديت جمع على عجل بحيث لم يستطع أشراف كثيرون حضوره. وكان فيلكس بوتوكي وغيره من الأقطاب ساخطين أشد السخط على التخلي عن حق النقض المطلق الذي ضمن لهم القوة أمام السلطة المركزية، ولم يكونوا راغبين في النزول عن حقهم في انتخاب الملك، وفي الهيمنة عليه تبعاً لذلك. ورفض بوتوكي حلف يمين الولاء للمرسوم الجديد، ثم قاد جماعة من النبلاء إلى سانت پطرسبورگ وطلب إلى الإمبراطورة أن تساعدهم على إعادة الدستور الأقدم (دستور 1775) الذي سبق أن تعهدت بحمايته. فأجابت بأنها لا تريد التدخل في پولندا بناء على طلب أفراد قليلين، ولكنها ستنظر في نداء من أقلية پولندية منظمة يعتد بها، وأحيط فريدريش وليام الثاني علماً بهذه المفاوضات، وكان متورطاً في الحرب ضد فرنسا، كارهاً لخوض حرب ضد روسيا، فأخبر الحكومة الپولندية (4 مايو 1792) بأنها إن كانت تنوي الدفاع عن دستورها الجديد بقوة السلاح فعليها ألا تتوقع الدعم مع پروسيا. وقف بوتوكي إلى پولندا، وألف 14( مايو 1792)، في بلدة باوكرانيا، اتحاد تارجوفيكا، ودعا للانضواء تحت لوائه كل الذين يريدون إعادة الدستور القديم. ولقب أتباعه أنفسهم بالجمهوريين، وأدانوا تحالف پولندا مع پروسيا، وأثنوا على كاترين، والتمسوا بركتها وطلبوا جيشها.

فأرسلتهما جميعاً، وزحف الاتحاديون على وارسو بعد أن توفر لهم هذا الدعم. وكانت دعوتهم إلى "الحرية" قد أحدثت بعض التأثير، لأن مدناً عديدة استقبلتهم استقبالاً للمحررين؛ وفي تريسابول (5 سبتمبر) رحب القوم ببوتوكي كأنه فعلاً ملك پولندا الجديد. ودعا بونياتوفسكي الديت أن يعطيه كل السلطات التي تلزم للدفاع. فعينه دكتاتوراً، ودعا كل الذكور البالغين من الپولنديين للخدمة العسكرية، ثم ارفض. وعين پونياتوفسكي ابن أخيه، الأمير يوزف پونياتوفسكي ذا التسعة والعشرين عاماً، قائداً أعلى للجيش الذي وجده مفتقراً إلى التدريب ومجهزاً أسوأ تجهيز. وأمر يوزف جميع كتائب الجيش بأن تنضم إليه في لوبار على نهر سلوتش، ولكن القوات الروسية كانت قد طوقت الكثيرين فلم يستطيعوا الحضور، والذين حضروا كانوا أضعف من أن يقفوا الزحف الروسي. وتقهقر الشاب إلى بولون، مركز إمداداته تقهقراً منظماً أتاحه قتال المؤخرة الباسل بقيادة تاديوس كوتشيوسكو، الذي كان قد حارب من قبل في صفوف المستعمرات في أمريكا، وكان وهو في السادسة والأربعين عريقاً في أمجاد الوطنية والحرب.

وفي 17 يونيو 1792 التقى الپولنديون بجيش روسي كبير عند زيلنتسي، وهزموه في أول معركة حامية انتصرت فيها پولندا منذ أيام سوبيسكي. هنا أيضاً أثبت كوتشيوسكو مهارته، باستيلائه على ربوة سيطرت منها مدفعيته على ساحة المعركة؛ أما يوزف، الذي كان إلى الآن موضع الريبة في كفايته من مرءوسيه الذين في مثلي عمره، فقد كسب احترامهم بقيادته احتياطية من الجنود بشخصه ليكره الروس على التقهقر. وأثلج نبأ النصر صدر پونياتوفسكي، ولكن كاد يغلب هذا النبأ نبأ آخر بأن الأمير لودفج فورتمبرج قائد الجيش البروسي الموكل بالقوات الپولندية في لتوانيا، قد هرب من موقعه تاركاً جنوده في حالة من الفوضى أتاحت للروس في 12 يونيو الاستيلاء على فلنو عاصمة لتوانيا دون مشقة.

لم يبق من أسباب الدفاع عن پولندة الآن غير جيش يوزف. وكانت مؤنه وعتاده من الضآلة أفواجه إلى الصيام أربعاً وعشرين ساعة، ولم تملك المدفعية غير اثني عشر صندوقاً من الذخيرة. فأمر الأمير بالتقهقر إلى دوبنو؛ فلما رمى بالجبن ثبت عند دوبينكا (18 يوليو) واستطاع بجيشه البالغ 12.500 مقاتل أن يتعادل مع 28.000 مقاتل روسي. ثم تقهقر بنظام حسن إلى كوروف، حيث انتظر وصول التعزيزات والمؤن التي وعده بها الملك.

ولكن ستانسلاس كان قد يئس. ذلك أن رفض فريدريش وليام الثاني أن ينفذ شروط الحلف البروسي الپولندي، وخيانة الأمير لودفج، وهروب المئات من الجيش الذي جمعه في براجا-كل أولئك كان فوق ما تطيقه روحه التي لم تكن يوماً ما شديدة البسالة. وعليه فقد أرسل نداءً شخصياً لكاترين يلتمس شروطاً مشرفة، وكان جوابها (23 يوليو) إنذاراً نهائياً يشترط عليه الانضمام إلى اتحاد تاجوفيكا وإعادة دستور 1775. وقد صدمته لهجتها التيلم تعرف هوادة ولا ليناً؛ أفهذه هي المرأة التي استجابت يوماً لغرامه الطائش؟

وكان حنانه هو المسيطر عليه الآن. فلقد فكر في المقاومة، وفي التسلح والمضي إلى الجبهة ليقود دفاعاً يائساً؛ ولكن زوجته، وأخته، وابنة أخيه، اشتد بكاؤهم لفكرة موته وما يجره عليهم من الوحدة والأسى، حتى وعد الملك بأنه سيسلم. ثم ما جدوى المقاومة بعد هذا كله؟ فبعد أن قطع الأمل في أي معونة من بروسيا-في وقت توقع فيه الهجمات على الجبهة الغربية العزلاء-، كيف تستطيع پولندة الوقوف في وجه روسيا؟ ألم يحاول جاهداً أن يثني الديت عن الاستخفاف بكاترين والمغامرة بكل شيء اعتماداً على وعود بروسيا؟ ألم يلح في طلب جيش كبير حسن التجهيز، وألم يرفض الديت اعتماد المال لهذا الجيش بعد أن وافق على الرجال؟ وحتى لو حقق الجيش الپولندي الراهن انتصاراً أو اثنين على الروس، أفلا تستطيع كاترين، المتخمة بالجنود بعد أن أبرمت الصلح مع تركيا، أن ترسل الموجة تلو الموجة من الجنود المدربين المدججين بالسلاح ضد فلوله المبعثرة المختلة النظام؟ فعلام التضحية بمزيد من الأرواح، وإسلام نصف پولندا إلى الخراب، إذا كان التسليم هو النهاية على كل حال؟

أرسل السفير الروسي الجديد، ياكوف سييفرس، إلى أخته وصفاً ملؤه العطف يصور فيه بونياتوفسكي في هذه الساعة، ساعة الانهيار البدني والروحي قال:

"لم يزال الملك (في عامه الستين) رجلاً وسيماً أنيقاً، وإن كان وجهه شاحباً، ولكن في وسع المرء أن يرى أن ستاراً قائماً قد أسدل على روحه. إنه يحسن الحديث، بل يتحدث بفصاحة، وهو مجامل حسن الاستماع دائماً ومع الجميع، ومسكن سيئ، وهو مهمل، مزدري مخذول، ومع ذلك فهو ألطف الناس جميعاً. وإذا غضضت النظر عن منصبه الرفيع، وتأملته من وجهة النظر الشخصية فقط، قلت إن فضائله ترجح رذائله. ولا ريب في أنه أسوأ الملوك حظاً بعد لويس السادس عشر. إنه يحب أقرباءه حباً جماً، وهؤلاء الناس هم علة نكباته كلها.

وفي 24 يوليو 1792 قرأ پونياتوفسكي الإنذار النهائي الروسي على مستشاريه الخصوصيين، ونصحهم بأن يركنوا إلى سماحة كاترين وشهامتها. واحتج كثيرون منهم على هذه السذاجة. واقترح أحدهم المدعو مالا خوفسكي أن يجمع في ساعة واحدة 100.000 جولدن لأغراض الدفاع، وألح على أن الجيس الپولندي يستطيع-حتى إذا اقتضى الأمر التخلي عن وارسو-أن يتقهقر إلى كاركاو ويجند جيشاً جديداً في الجنوب الآهل بالسكان. وهزم اقتراح بونياتوفسكي بالتسليم في المجلس بأغلبية عشرين صوتاً ضد سبعة. ولكنه أبطل قرارهم بحكم سلطته دكتاتوراً، وأمر ابن أخيه بالكف عن المقاومة. ورد يوزف بأن على الملك بدلاً من هذا التسليم أن يبادر إلى الجبهة بما يستطيع جمعه من قوات ويقاتل إلى النهاية. فلما أصر ستانسلاس على انضام الجيش إلى الاتحاد أرسل إليه جميع الضباط إلا واحداً استقالاتهم وعاد يوزف إلى موطنه السابق في فيينا. وفي 5 أغسطس احتل جيش روسي براجاً. وفي أكتوبر أرسل يوزف رجاء إلى عمه يدعوه لاعتزال ملكه قبل أن تزول البقية الباقية من الشرف. وفي نوفمبر دخل بوتوكي مع طلائع جيش الاتحاديين وارسو دخول الظافر، وألقى على پونياتوفسكي درساً في واجبات الملك. ولكن انتصار بوتوكي تبين بعد قليل أنه كارثة، لأن الجنود البروسيين دخلوا پولندة في يناير 1793، وواصلوا زحفهم ليحتلوا دانتزج وتورن، دون أن يطلق حلفاء بوتوكي الروس رصاصة ليمنعوهم. ووضح أن روسيا وپروسيا قد اتفقتا على تقسيم پولندا ثانية.

وكانت كاترين وفريدريش وليام قد وقعا هذا الاتفاق في 23 يناير، ولكنهما تكتما أمره حتى 28 فبراير. أما بوتوكي فقد استنفر الپولنديين من جميع الأحزاب ليهبوا دفاعاً عن پولندة؛ فضحكوا منه، وندد به يوزف خائناً لوطنه، وتحداه للمبارزة، ولكن ستانسلاس منعها.

وبمقتضى هذا التقسيم الثاني حصلت روسيا على 89.000 ميل مربع من پولندا الشرقية، يعيش فيها 3.000.000 من السكان، بما في هذا فلنو ومنسك؛ أما پروسيا فأخذت 23.000 ميل مربع من پولندا الغربية، يعيش فيها 1.000.000 من السكان بما فيها دانتزگ وتورن؛ وبقي لپولندا 80.000 ميل مربع و4.000.000 نسمة-وهو يقرب من نصف ما ترك لها من قبل في 1773. ولم يكن للنمسا نصيب في هذه الغنيمة الثانية، ولكن هدأتها الوعود الروسية بمساعدتها في الحصول على باڤاريا. أما الدول الغربية التي كانت لا تزال منهمكة في صراعها مع فرنسا الثائرة فلم تتخذ أي إجراء ضد هذا الاغتصاب الثاني، الذي عللته لها كاترين بأنه ضرورة اقتضاها تطور الدعوة الثورية في وارسو، التي تهدد بالخطر جميع الملكيات.

التقسيم الثالث

ولكي تلبس هذه السرقة ثوب الشرعية أمرت پونياتوفسكي أن يدعو الديت للاجتماع في گرودنو، وأمرته بالحضور بشخصه ليوقع على تحالف مع روسيا فأبى الذهاب أول الأمر، ولكن حين عرضت الوفاء بديونه-التي بلغت الآن 1.566.000 دوقاتية-قبل هذا الإذلال الجديد خدمة لدائنيه. وزود السفير الروسي بالمال لرشوة عدد كاف من النواب ليحضروا اجتماع الديت، ولم يجد عناء في رشوة عدة أعضاء من بطانة الملك ليفشوا كل كلمة فاه بها سيدهم وكل عمل أتاه. وأمكن إقناع هذا "الديت الأخير" (17 يونيو إلى 24 نوفمبر 1793) بأن يوقع معاهدة مع روسيا، ولكنه ظل شهوراً يأبى التصديق على التقسيم الثاني. وقيل للأعضاء أنهم ممنوعون من مغادرة القاعة حتى يوقعوا، فظلوا على رفضهم وجلسوا صامتين اثنتي عشرة ساعة. ثم طرح الرئيس المسألة للتصويت، فلما لم يسمع جواباً أن السكوت علامة الرضى (25 سبتمبر). وعاد ما بقي من أرض پولندا محمية روسيا؛ وأعيد دستور 1775.

وإذا كان في استطاعة رجل واحد أن يفتدي الأمة فذلك هو كوتشيوسكو أمده التشارتوريسكيون بالمال فذهب إلى پاريس (يناير 1793) والتمس معونة فرنسا لبلد يتعاطف في حرارة مع الثورة الفرنسية. وتعهد بأنه لو مدت فرنسا يد المعونة لپولندا لهب الفلاحون الپولنديون في ثورة على القنية، وأهل المدن على النبلاء، وقال إن پونياتوفسكي سينزل عن عرشه ليكون النظام جمهورياً، وإن جيشاً پولندياً سيساند فرنسا في حربها مع پروسيا.

ورحب الزعماء الفرنسيون بمقترحاته، ولكن نشوب الحرب مع إنگلترة (فبراير 1793) وغزو الحلفاء لفرنسا، قضيا على كل أمل في تقديم العون لپولندا.

وفي غياب كوتشيوسكو جند بعض المواطنين والماسون الأحرار وضباط الجيش جيشاً پولندياً جديداً (مارس 1794). وهرع كوتشيوسكو من درسدن إلى كركاو لينضم إليه، فعين قائداً أعلى وأعطى سلطات مطلقة، وأمر كل خم بيوت في پولندة أن توافيه بجندي من المشاة، وكل خمسين بفارس، وأمر هؤلاء المجندين بأن يأتوا بما يجمعونه من سلاح، حتى المعاول والمناجل. وفي 4 أبريل هاجم بأربعة آلاف مقاتل نظامي وألفي فلاح مجند قوة عدتها سبعة آلاف روسي في راتسلافيس قرب كراكاو، وهزمها بفضل براعة قيادته من جهة وفاعلية مناجل الفلاحين من جهة أخرى.

فلما سمع فريق الرايديكاليين أو "اليعقوبيين" في وارسو بهذا النصر نظم رجاله عصياً مسلحاً انضم إليه الزعماء من الطبقة الوسطى في تردد. وفي 17 أبريل هاجم هؤلاء الثوار الحامية الروسية المؤلفة من 7.500 مقاتل، وقتلوا الكثيرين منهم، وهزموا فرقة بروسية من 1650 جندي، وهربت قوات الاحتلال، وخضعت وارسو لحظة للسيطرة الپولندية. وحررت انتفاضة كهذه مدينة فلنو (23 أبريل) وشنقت هتمان (زعيم) لتوانيا الأكبر، واستردت أجزاء من پولندا حتى منسك تقريباً. وفي 7 مايو وعد كوتشوسكو الإقنان بعتقهم، وكفل لهم تملك الأرض التي يزرعونها. وانضوى تحت لوائه خلق كثير من المتطوعين والمجندين حتى اجتمع له في يونيو 1794 (150.000) رجل لم يكن منهم حسن التجهيز أكثر من 80.000.

على هؤلاء تدفقت الموجات المتتالية من الجنود الروسية أو الپروسية المدربة. وفي 6 يونيو فاجأ جيش متحالف من 26.000 مقاتل الپولنديين قرب تشيكوسيني، ولم يتح لكوتشيوسكو من الوقت إلا ما يجلب فيه 14.000 مقاتل فقط. فهزم بخسائر فادحة، والتمس الموت في المعركة، ولكن الموت راغ منه؛ وتقهقرت فلول الپولنديين إلى وارسو. وفي 15 يونيو استولى البروسيون على كراكاو؛ وفي 11 أغسطس استعاد الروس فلنو؛ وفي 19 سبتمبر أبادت قوة روسية من 12.500 من الجنود المتمرسين بالقتال بقيادة سوقوروف جيشاً پولندياً من 5.500 مقاتل عند تريسابول؛ وفي 10 أكتوبر هزم 13.000 روسي كوتشيوسكو نفسه وهو يقود 7.000 پولندي عند ما سيسجويس، وجرح جرحاً خطيراً وأسر. ولم يفه كما زعمت الأسطورة بصرخه اليأس "لقد قضى على پولندا!" ولكن الهزيمة كانت قاضية على الثورة الباسلة.

أما سوفوروف فقد وحد مختلف الجيوش الروسية واقتحم معسكر الپولنديين الحصين في براجا، وراح جنوده الذين أصابهم جنون المعركة يذبحون لا المدافعين فقط بل سكان البلدة المدنيين. وسلم پونياتوفسكي وارسو تفادياً لمذبحة أشد بشاعة. وأرسل سوفوروف كوتشيوسكو وغيره من زعماء الثوار إلى حيث السجن في سانت پطرسبورگ، وأرسل الملك إلى گرودنو ليكون رهن إشارة الإمبراطورة. وهناك، في 25 نوفمبر 1795، وقع على اعتزاله الملك. وتوسل إلى كاترين أن تبقى على جزء من پولندة، ولكنها صممت على أن تحل المسألة الپولندية بالقضاء على الأمة الپولندية كما ظنت. وبعد خمسة عشر شهراً من النزاع، وقعت روسيا وپروسيا والنمسا معاهدة التقسيم الثالث (26 يناير 1797) واستولت روسيا على كورلاند ولتوانيا وغربي بودوليا وفولينيا-181.000 ميل مربع؛ واستولت النمسا على "پولندا الصغيرة" بما فيها من كراكاو ولودلن-45.000 ميل مربع؛ وأخذت پروسيا الباقي بما فيه وارسو-57.000 ميل مربع. وفي التقسيمات الثلاثة كلها استوعبت روسيا نحو 6.000.000 من سكان پولندا البالغين 12.200.000 نسمة (1797)، والنمسا 3.700.000، وپروسيا 2.500.000 نسمة.

وفر آلاف الپولنديين من وطنهم، وتسلم الأجانب الأملاك المصادرة. وظل پونياتوفسكي في گرودنو، يتسلى بدراسة النبات ويكتب مذكراته. وبعد موت كاترين دعاه بولس الأول إلى سانت پطرسبورگ وخصص له القصر الرخامي و100.000 دوقاتية في العام، وهناك مات في 12 فبراير 1798 بعد أن بلغ السادسة والستين. أما كوتشيوسكو فقد أفرج عنه الإمبراطور بولس في 1796، وعاد إلى أمريكا، ثم إلى فرنسا، وواصل جهوده لتحرير پولندا حتى مماته (1817). وما يوزف بونياتوفسكي فقد فر إلى فيينا، وشارك في حملة ناپليون على روسيا، وجرح في سمولنسك، وأحسن البلاء في ليبزج، ورقى مارشالاً في الجيش الفرنسي، ومات في 1813 مكرماً حتى من أعدائه. وأما پولندة فلم تعد دولة، ولكنها ظلت شعباً وحضارة، يلوثها الاضطهاد الديني، ولكنها تميزت بعظماء الشعراء والقصاصين والموسيقيين والفنانين والعلماء، ولم تتخل قط عن عزمها على النهوض من جديد.


الملخص

التقسيم التراكمي لأراضي الكومنولث[4]
التقسيم إلى النمسا إلى پروسيا إلى روسيا إجمالي المضموم إجمالي الباقي
المساحة % المساحة % المساحة % المساحة % المساحة %
1772 81,900 كم² 11.17% 36,300 كم² 4.94% 93,000 كم² 12.68% 211,200 كم² 28.79% 522,300 كم² 71.20%
1793 57100 كم² 7.78% 250200 كم² 34.11% 307,300 كم² 41.89% 215,000 كم² 29.31%
1795 47,000 كم² 6.40% 48000 كم² 6.55% 120,000 كم² 16.36% 215000 كم² 29.31%
لا يوجد
0%
إجمالي 128,900 كم² 14.57% 141,400 كم² 19.27% 463,200 كم² 66.16% 733,500 كم² 100%

التبعات

"A map of the Kingdom of Poland and the Grand Duchy of Lithuania including Samogitia and Curland divided according to their dismemberments with the Kingdom of Prussia" from 1799.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر أيضاً

الهامش

  1. ^ Rbert Bideleux, Ian Jeffries.A History of Eastern Europe: Crisis and Change. Routledge:1998 p.156
  2. ^ Judy Batt, Kataryna Wolczuk.Region, State and Identity in Central and Eastern Europe.Routledge:2002,p.153
  3. ^ Nancy Sinkoff.Out of the Shtetl: Making Jews Modern in the Polish Borderlands.Society of Biblical Literature:2004, p.271
  4. ^ Davies, Norman (2005). God's Playground. A History of Poland. The Origins to 1795. Vol. I (revised ed.). Oxford University Press. p. 394. ISBN 978-0-19-925339-5.

المصادر

ديورانت, ول; ديورانت, أرييل. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.

وصلات خارجية