بدملقرت (القرن الرابع ق.م.)

(تم التحويل من Bomilcar (4th century BC))

بُدْمِلْقَرْت (بالفينيقية: 𐤁𐤃‬𐤌𐤋‬𐤒‬𐤓‬𐤕‬، ويُعرف في المصادر الكلاسيكية باسم بوميلكار Bomilcar)، هو قائد عسكري وملك قرطاجي بارز عاش في القرن الرابع قبل الميلاد. ارتبط اسمه بالحرب الصقلية الثالثة ومواجهة الغزو اليوناني بقيادة الطاغية أگاثوكليس. يُعد بدملقرت أحد أهم الشخصيات التاريخية في التحول الدستوري لقرطاج، حيث انتهت محاولته الانقلابية عام 308 ق.م لإعادة تركيز السلطة الملكية المطلقة بالفشل، مما رسخ النظام الجمهوري الأولي للمدينة.

التأثيل والاسم

  • بد (Bd): وتعني "عبد" أو "في يد".
  • ملقرت (Mlqrt): وهو إله مدينة صور والرمز الحامي للتوسع الفينيقي.بذلك يعني الاسم "عبد ملقرت" أو "في حماية ملقرت". وقد حوّره المؤرخون الإغريق والرومان إلى صيغة "بوميلكار" لتسهيل النطق في اللغات الكلاسيكية.

غزو أگاثوكليس لقرطاج (310 ق.م.)

في عام 310 ق.م، قام طاغية سرقوسة أگاثوكليس بنقل الحرب مباشرة إلى الأراضي الأفريقية عبر غزو السواحل التونسية لإجبار قرطاج على رفع الحصار عن مدينته في صقلية.

  • معركة تونس الأولى: عيَّن مجلس الشيوخ القرطاجي بدملقرت وزميله "حانون" لقيادة الجيش الصدّي المشترك ضد اليونانيين.
  • مقتل حانون: لقي حانون حتفه في بداية المعركة تحت وطأة الهجوم اليوناني.
  • التراجع المثير للجدل: وفقاً للمؤرخ القديم ديودور الصقلي، تعمد بدملقرت سحب قواته والسماح لليونانيين بتحقيق النصر. وتشير التحليلات التاريخية إلى أنه استغل الذعر العام لإضعاف ثقة الشعب بمجلس الشيوخ، تمهيداً لفرض سلطته الفردية كحاكم مطلق (طاغية) تحت ذريعة إنقاذ المدينة.

المحاولة الانقلابية ونهايته (308 ق.م.)

استغل بدملقرت حالة الاضطراب السياسي المستمرة وانشغال القوات القرطاجية بمطاردة الغزاة، وقاد في عام 308 ق.م محاولة انقلابية مسلحة للاستيلاء الكامل على سدة الحكم في قرطاج.

  • بدملقرت ومجموعة من المرتزقة والفرسان (500 مواطن)
  • اقتحام الساحة العامة في قرطاج
  • رد فعل مجلس الشيوخ: إعلان العفو العام للمنشقين
  • انفضاض المرتزقة والمواطنين عنه
  • اعتقال بدملقرت وإعدامه صلباً

اقتحم بدملقرت المدينة مستعيناً بكتيبة تضم نحو 500 مواطن قرطاجي وعدد من الجنود المرتزقة. نجح في البداية بإثارة الفوضى في الشوارع، لكن مجلس الشيوخ القرطاجي (مجلس الحكماء) تحرك سريعاً وأعلن عفواً عاماً وشاملاً لكل من يلقي السلاح من أتباعه. أدى هذا الذكاء السياسي إلى انفضاض المقاتلين من حوله، وتم القبض على بدملقرت وحُكم عليه بالإعدام صلباً في الساحة العامة بعد تعرضه للتعذيب.


الأثر التاريخي والدستوري

تعتبر محاولة بدملقرت نقطة تحول جوهرية في التاريخ الدستوري لقرطاج؛ فبوفاته انتهت عملياً الصلاحيات التنفيذية الواسعة للملوك القرطاجيين التي دامت قروناً. انتقلت السلطة الفعلية بالكامل بعد هذا الانقلاب الفاشل إلى نظام جمهوري أولي تتقاسمه الهيئات الأوليگاركية:

  1. مجلس الشيوخ (الأعيان): تولي رسمياً توجيه السياسات الخارجية والحروب.
  2. محكمة المائة والأربعة: تشكلت لمراقبة القادة العسكريين ومحاسبتهم منعاً لظهور دكتاتور عسكري جديد.
  3. المجلس التنفيذي (السوفيت): الحكام المدنيون المنتخبون سنوياً لإدارة الشؤون اليومية للمدينة.

المصادر الكلاسيكية المعتمدة

تعتمد الرواية التاريخية لبدملقرت بالكامل على المؤرخين الكلاسيكيين نظراً لضياع الأرشيف القرطاجي الأصلي إثر سقوط المدينة عام 146 ق.م:

انظر أيضاً

الهامش